تابعنا على لينكد إن

نعيش اليوم في عصر الهوس بالتقنية وإدمان الهواتف الذكية، حيث أسمع طوال الوقت عبارات على غرار، “لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان من دون هاتفي” أو “أشعر بالقلق عندما يتعذر عليّ التحقق من بريدي الإلكتروني” أو “إذا لم أعرف آخر تطورات شبكات التواصل الاجتماعي لدي، أشعر وكأنني في معزل عن الجميع”.

وليس من المستغرب أن تُظهر الأبحاث أن الاستخدام الزائد للتقنية يقلل من صحتنا العقلية والجسدية وعلاقاتنا فضلاً عن مشاكل أخرى.

لكن بمعزل عن عالم الإنترنت، كيف يمكننا بناء عادات تقنية أفضل، بمعنى آخر، الاستمتاع بفوائدها من جهة، ومن جهة أخرى التقليل من آثارها السلبية؟ في ما يلي بعض الاستراتيجيات التي أوصي بتنفيذها في المنزل والعمل والتي برهنت العديد من الأبحاث جدواها.

استخدم “نسخة إلى” (cc) و”رد على الكل” (reply all) بحذر

بينما تمثل رسائل البريد الإلكتروني الجماعية أمراً مفيداً في تعزيز تعاون الفريق، إلا أنها تشتت فريق العمل بشكل كبير، حيث أنه بعد الرد الثاني أو الثالث باستخدام خيار “رد على الكل” تبدأ هذه الرسائل بالتسبب بضغوطات على المتلقين، وخصوصاً إن كان الرد موجه لشخصين أو ثلاثة فحسب بدلاً من الجميع. يؤدي هذه إلى ملء صناديق البريد الإلكتروني لدى المتلقين، والتي هي مملوءة بالأصل، بالمزيد من الرسائل. لذلك، أشجع أي شخص يكتب رسالة إلكترونية للفريق بالتفكير بشكل مكثف بالأشخاص الذين عليه إضافتهم إلى الرسالة مع التأكيد على إدراج أعضاء الفريق المعنيين فقط. كما أوصي بتجنب استخدام “الرد على الكل” ما لم تكن تعليقاتك مرتبطة بالفعل – ومفيدة – لجميع أعضاء المجموعة. فكلما زاد عدد رسائل البريد الإلكتروني التي ترسلها، كلما تلقيت المزيد بدورك.

تحديد الوقت الذي يتوقع الآخرون استجابة منك

من فترة ليست ببعيدة، كان الناس يعملون من الساعة 9 صباحاً إلى الساعة 5 مساءً، وبعد ذلك يتوقفون عن العمل. أما حالياً، تمتد أيام العمل النموذجية حتى تسع ساعات في المكتب، وبعدها ليلاً في المنزل لتنتهي مع خلودنا للنوم ولتبدأ ثانية لحظة استيقاظنا في اليوم التالي. عندما يقوم زملاؤنا في العمل بإرسال رسالة إلكترونية أو نصية أو باستخدام أي وسيلة أخرى متوفرة، فإنهم يتوقعون منا ضمنياً الرد فوراً عليها وذلك بغض النظر عن التوقيت. بالنسبة لي، فإنني أقترح أن تقوم بما يتم استخدامه حالياً في العديد من الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك فوكس فاجن ودويتشه تيلكوم (Deutsche Telekom)، والذي هو تحديد فترة من السابعة صباحاً إلى السابعة مساءً للتواصل. بالطبع يمكن إرسال الرسائل في أي توقيت، لكن لا يُطلب من أي شخص الرد عليها قبل الساعة السابعة صباحاً أو بعد السابعة مساءً. في فرنسا، باتت الشركات التي لديها أكثر من 50 موظفاً ملزمة قانوناً بالقيام بشيء مماثل، إذ ينص قانون “الحق في الانقطاع عن العمل” (Right to Disconnect) الصادر في شهر يناير/كانون الثاني من العام 2017 على تخصيص ساعات محددة للموظفين يمكنهم فيها ألا يردوا على رسائل البريد الإلكتروني المرسلة إليهم من دون أن يعتبر ذلك تقصيراً في أداء أعمالهم.

خذ فترات راحة منتظمة ومنشّطة

إن العقل البشري غير مصمم للعمل لساعات طويلة، فضلاً عن أننا نؤدي عملنا بشكل أفضل عندما نأخذ فترات راحة. على سبيل المثال، في دراسة شملت أكثر من 12 ألف موظف مكتبي، أشار كل موظف ابتعد عن مكتبة في كل 90 دقيقة عمل إلى حصوله على مستوى أعلى من التركيز بنسبة 30%، وزادت قدرته على التفكير بشكل خلاق بنسبة 50%، وكانت صحته أفضل بنسبة 46% مقارنة بمن لم يأخذ أي استراحة ولا حتى لفترة قصيرة خلال يوم العمل. لكن من ناحية أخرى، لا يعتبر تصفح الهاتف الذكي أو الإنترنت استراحة بالمعنى العام، بل يجب أن تكون أموراً على غرار ممارسة الرياضة أو التحدث أو التأمل. وهذا يعني المشي في الهواء الطلق لاستنشاق بعض الهواء النقي أو التحدث مع شخص ما (عن شيء آخر غير العمل) أو القيام ببضع دقائق من التأمل. وتعتبر فترة 10 دقائق كافية على الرغم من أن فترات الراحة الطويلة تزيد من الفوائد.

حاول إعادة التفاعلات الشخصية مع أصدقائك وعائلتك إلى حياتك

نحن بحاجة إلى التوقف عن السماح للتكنولوجيا بالتداخل مع أهم تفاعلاتنا الشخصية، ولكن من الصعب تجاهل هاتفك عندما يكون موضوعاً أمامك وذلك مع عرضه المستمر لتنبيهات الأخبار والرسائل النصية. وتتمثل نصيحتي هنا بتحديد المناطق التي لا يُسمح فيها باستخدام الأجهزة الشخصية، وذلك في محاولة لتسهيل إجراء محادثات أفضل وأكثر جدية مع الأصدقاء والعائلة. وتشمل الأمثلة على ذلك طاولة العشاء أو غرفة الاستراحة أو غرفة الجلوس أو السيارة أو المطعم.

ابقِ التكنولوجيا خارج غرفة النوم

يبدأ دماغك مع غروب الشمس بإفراز الميلاتونين والذي يساعد على النوم مع تراكمه المستمر. ولكن وفقاً لبحث أجرته مؤسسة النوم الوطنية ومستشفى مايو كلينيك الأميركيتين، فإن الضوء الأزرق من الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر المحمول يبطئ هذه العملية فضلاً عن إطلاقه مادة الكورتيزول والتي تشير إلى أن عقلك أصبح أكثر يقظة. والنتيجة هي نوم أقل وأكثر اضطراباً، ما يعطل عملية تجديد التشابك والذي يحدث عادة في الليل ويقلل من حدة عقلك. ويتمثل الحل ببساطة في عدم جلب أجهزتك الذكية إلى السرير.

استحوذت التكنولوجيا خلال العقد الماضي على حياتنا. صحيح أنها وفرت لنا القدرة على الوصول إلى المعلومات والتواصل والترفيه، إلا أنها قامت في الوقت ذاته بالتقليل من قدراتنا العقلية وأضرت بصحتنا الذهنية. تمثل الأساليب السابقة – التي يمكنك تنفيذها بنفسك أو تشجيع فريقك على القيام بها – طرقاً بسيطة لضمان ألا تتسبب هذه الأجهزة في الضرر بدلاً من أن تعود بالنفع.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz