facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

خلال الربع الأخير من العام 2019، شكل الحراك الشعبي الذي انطلق في 17 أكتوبر/ تشرين الأول نقطة تحول في تاريخ لبنان، وعلى الرغم من تزعزع الاقتصاد اللبناني لسنوات طويلة إلا أن هذه المرحلة شهدت بدء فرض قيود مالية رئيسية على الأفراد والشركات على حد سواء. وجهدت المؤسسات لمتابعة أعمالها اليومية، وبالتالي كان لا بد من اتخاذ بعض القرارات الجادة إذ لم يتمكن عدد كبير من الموظفين من الذهاب إلى عملهم، وخسر آخرون أعمالهم، فيما اضطر عدد كبير إلى تقاسم وظائفهم مع آخرين. وفي 12 مارس/ آذار 2020، ومع إعلان منظمة الصحة العالمية عن تفشي وباء كورونا المستجد عالمياً تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان. وتزامناً مع القيود الجديدة المطبقة وخصوصاً على تنقلات الموظفين، كان على أرباب العمل وعلى الرغم من ضيق الوقت التأقلم مع التغيير والتركيز على كيفية العمل عن بعد.

وفي إطار سلسلة مناقشات الطاولة المستديرة لبرنامج الماجستير في إدارة الموارد البشرية في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، استقبلنا نحن كاتبتا المقال لينا داعوق أويري وياسمين مكارم أربعة من كبار المتخصصين في إدارة الموارد البشرية في لبنان: مديرة قسم الموارد البشرية في شركة "ليبان بوست" ندى جندري، ومديرة قسم الموارد البشرية في "مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت" ردينا حداد، ومدير قسم الموارد البشرية والتطور التنظيمي في شركة "ليسيكو" فضل مكي، والشريك التجاري للموارد البشرية في قسم خدمة العملاء في شركة "موريكس" جيسكا منسا لمعالجة التحديات الناشئة عن الانهيار الاقتصادي اللبناني ووباء كورونا المستجد وتبادل أفكارهم وخبراتهم في مجال إدارة الأفراد في حالات الأزمات. ونلخص أدناه الأفكار الرئيسية لإدارة الموارد البشرية في أوقات الأزمات.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

اقرأ أيضا: أساليب إدارة الأزمات

1- الإدراة بمرونة وتعاطف:

في ظل القيود المطبقة على عملية التنقل ترتب على الموظفين الانتقال للعمل من منازلهم، ما ألقى العبء على عاتق الشركات للمساعدة في إنجاح ذلك. ولا يقتصر الانتقال على القيام بالعمل نفسه من مكان آخر فحسب ولكن حول إدارة التعليم المنزلي وجميع الانحرافات الأخرى التي تصاحب مبادرات الحجر الصحي الوطنية. وعلى سبيل المثال من الضروري إعادة النظر في مؤشرات الأداء الرئيسية والأهداف لضمان استمرار الموظفين في تحقيق أهدافهم بطريقة واقعية تتماشى مع القيود المحيطة. إن المفاهيم مثل الإدارة بالأهداف التي ترتكز على الإنجازات الأسبوعية أو الشهرية الواضحة، قد تسمح للموظفين بالحصول على أهداف واضحة مع تزويدهم بالمرونة لإدارة وقتهم في المنزل كما يرونه مناسباً وسواء كان الأمر يتعلق بنظام الإدارة بالأهداف أو أي نهج آخر، فإن التعاطف هو أهم منحى يمكن أن يساعد المدراء على اتخاذ قرارات تتماشى مع الواقع المستجد للموظفين وتساهم في تحقيق وإدارة توقعات أكثر واقعية.

2- إعطاء الأولوية لسلامة أو رفاهة الموظف النفسية:

لطالما كان اندفاع الموظفين ومشاركتهم وإحساسهم بالرضا من أهم أولويات المؤسسات بسبب تأثيرها على أدائهم إلا أن الانهيار الاقتصادي في لبنان الذي أعقبه وباء كورونا أدى إلى ممارسة الكثير من الضغوط على الأفراد بغض النظر عن موقعهم أو دورهم أو مركزهم داخل الشركة. وارتفعت مستويات القلق والتوتر بشكل كبير مؤخراً، ما أثر على رفاهة الموظفين النفسية وأدائهم. ومن المهم أن يلعب المدراء دوراً في تخفيف جزء من هذا الضغط اليومي من خلال إتاحة الفرصة للموظفين لتبادل الاهتمامات والمشاكل والحلول بشكل جماعي ومنظم. ولا يعتبر موضوع رعاية الموظفين قضية إنسانية فحسب بل قضية استدامة لأن المجهود الجماعي والمرونة النفسية في ظل هذه الأوقات العصيبة تمكننا من تجاوز هذه الأزمات.

3- التحلي بالقيم:

غالباً ما يتم تحديد القيم الأساسية في الوثائق الاستراتيجية وعرضها على جدران المؤسسات وترجمتها إلى سلوكيات قابلة للتنفيذ وعلى الموظفين الالتزام والتمسك بها. واليوم أدى عدم الاستقرار المصاحب لوباء كورونا والانقطاع الحتمي الذي تسببه في بعض العمليات الرئيسية إلى تحويل الانتباه نحو القيادة التنظيمية لدعم هذه القيم عند الاهتمام بالاحتياجات الأساسية للموظفين. ويعد هذا الأمر ضرورياً لتزويد الموظفين بشعور من الاستقرار وإظهار التزام الشركة في قيمها الخاصة. وفي هذه الأوقات العصيبة، يصبح واضحاً ما إذا كانت القيم التنظيمية انعكاس حقيقي لروح الشركة أو مجرد كلمات تزين الجدران وحسب!

4- التواصل والتواصل ثم التواصل:

في أوقات عدم الاستقرار، يحتاج الموظفون إلى الشعور بالاطمئنان وفي غياب أي تواصل مع إدارتهم يصعب عليهم الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتخذة فيكثر التكهن، ما ينعكس سلبياً على الأداء الفردي وأداء الشركة. ويعتبر التواصل المنتظم مع الموظفين المفتاح لمعالجة مخاوفهم وتعزيز الثقة في مؤسستهم وإعادة تركيز الطاقة على إنجاز العمل.

ويواجه المدراء في لبنان تحديات غير مسبوقة تتطلب منهم الإبداع في التدابير والممارسات التي يعتمدونها لضمان استمرار قدرة شركاتهم على تحقيق الأهداف والمهام.

لذا علينا إجمالاً كأكاديميين وممارسين أن نعي سرعة التغيير وتأثيره الحتمي على عملنا، ما يجعل هذا الوقت الأهم لإعادة التفكير في الطريقة التي ندير بها الموارد البشرية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!