لا يبدو سهلاًَ إخبار الموظفين بأنهم لن يحصلوا على ترقية، خاصة عندما تقدّرهم وتقدّر أعمالهم. فما هي أفضل طريقة لنقل مثل هذه الأخبار السيئة؟ وما الذي يمكنك قوله كي لا يفقد الموظفون اهتمامهم بوظائفهم أو أن يكنّوا لك ولمتخذ القرار ضغينة؟ هل من المناسب تقديم عرض آخر للموظف عوضاً عن الترقية؟

ما يقوله الخبراء:

يرى جوزيف وينتراوب الأستاذ في كلية بابسون الأميركية لإدارة الأعمال، ومساعد في تأليف كتاب “المدير المدرب: تطوير أفضل المواهب في إدارة الأعمال” (The Coaching Manager: Developing Top Talent in Business) أنّ مثل هذا النوع من الأخبار غير السارة يصعب سماعها أو نقلها. وبدورها تعتقد هيدي غرانت، مؤلفة كتابي “لا أحد يفهمك، ما الذي يمكنك فعله حيال ذلك” (No One Understands You and What to Do About It)، و”9 أشياء يفعلها الأشخاص الناجحون بشكل مختلف” (9 Things Successful People Do Differently)، إنه وبسبب طبيعة الموضوع المزعجة، يتجنب معظم المدراء الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، بسبب الإفصاح عن نتائج عاطفية، والقلق حول شعور الموظف بالخوف والحزن والإحباط، وربما القلق حول ما ستقوله للموظف، فربما يؤثر ما ستقوله على همته في العمل.

لكن وعلى الرغم من ذلك، يمكن للمحادثة والتفاعل أن تكون لها نتائج إيجابية، إذا ما تعاملت مع الأمر بالطريقة الصحيحة، وهنا نذكر بعضاً من النصائح التي ستساعدكم في ذلك.

حضر نفسك ولا تماطل

تقول غرانت إنه يجب عدم ترك الموضوع للصدفة، والتعامل معه على مبدأ “أن أهم الأشياء تأتي أولاً، فقبل التحدث مع الموظف، خطط لما ستقوله وكيف. تقترح جرانت كتابة مثل هذه الأفكار على ورقة، ومن ثم إعادة تمثيل ما تنوي قوله بصوت عال. كما ترى أنه عندما تلقي على موظف نتائج سلبية، تصبح في حالة كر وفر، وتريد أن تنتهي من الموضوع بأسرع وقت، فدماغك في هذه الحالة لا يعمل بالشكل الأمثل، وتصبح محرجاً وأقل انسجاماً مع مشاعر الآخرين، لذلك فإنّ التدريب على ما ستقوله مهم جداً ويساعدك على الشعور بثقة أكبر. وهنا يقول وينتراوب: “لا يجب أن تطول فترة نقل الخبر غير السار، فأنت لا تريد أن يكتشف الموظف نبأ عدم حصوله على ترقية من خلال إعلان لأحد زملائه يضعه عبر الفيسبوك”. ويضيف: “تذكر إن سُرّب الخبر، يصعب استرجاعه، وهنا تخسر ثقة واحترام الموظف”.

كن شفافاً

ترى غرانت، أنه من المهم أن يمتلك المدير شفافية عالية إذا ما تعلق الأمر بشرح كيفية اتخاذ القرار، وكلما كانت المعلومات وافرة كان ذلك أفضل. يفترض معظمنا أنّ الأشخاص الآخرين يفهمون نوايانا وأفكارنا، إلا أنّ ذلك غير صحيح، يجب عليك أن تشرح المحتوى التنظيمي والعوامل التي أدت لاتخاذ قرار عدم الترقية. فهذا الأمر يشعر الموظف بالعدالة في الإجراءات، ويعرفه بأنّ العملية كانت منصفة. بدوره يؤكد وينتراوب أنّ عملية الشرح ستكون أسهل إذا ما كان المدير قد وضح للموظفين منذ البداية وقبل التقدم للوظيفة، كيف ستجرى المقابلات والتقييمات والوقت الذي سيستغرقه لاتخاذ القرار.

كن متعاطفاً

يعتقد وينتراوب أنك كمدير تحتاج للتفكير في التخلص من هذا المأزق من خلال معرفة كيفية الاحتفاظ بالموظف داخل الشركة، وذلك بالتركيز على تعزيز ثقته بنفسه. ويقترح قول مثل هذه الجمل: “أخذنا بعين الاعتبار المرشحين الأكثر تأهيلاً وتخصصاً، وكنا نملك شاغراً واحداً فقط وهو من نصيب شخص آخر، أرغب في شكرك على تقديم طلبك والقيام بالإجراءات اللازمة للحصول على الوظيفة، وأود أن تعلم أنك موضع احترام وتقدير وجزء مهم من هذه الشركة”. إلى جانب ذلك، من المهم متابعة وضع الموظف كي لا يصاب بجنون الشك أو الاضطهاد، فأنت كمدير لا ترغب في أن يتساءل الموظف في نفسه عما إذا كان  هناك شيء ما ترغب الشركة في إيصاله له؟ وتنصح جرانت، أن يسترجع المدير نتائج الموظف الإيجابية والواضحة التي تعتمد على السلوك، وأن يتجنب الابتذال في أقواله. وتؤكد على أنّ جميع الموظفين يرغبون في معرفة ما إذا كانوا يؤدون بشكل جيد أم لا.

تحدث عن التطور بشكل منفصل

ربما يكون أول سؤال يطرحه الموظف عليك: لماذا لم أحصل على الوظيفة؟ وهذا سؤال منطقي كما يقول وينتراوب، لذا عليك أن تحضر نفسك للإجابة عليه. واحذر من أن تتحول المحادثة بينكما إلى مراجعة لأدائه، لأن هذا الوقت لا يعد الوقت المناسب للتحدث عن عملية تطويره. وتجنب إعطاء الموظف نتائج سلبية تجاه أوجه القصور أو العيوب التي يعاني منها في العمل، خاصة تلك التي لم يسمع عنها من قبل. وإذا ما أجبرك على إبداء ردة فعل على سؤاله، يمكنك أن تقول له بكل هدوء: “هناك عدة أمور حالت دون اختيارك للوظيفة، منها: الخبرة والتدريب والمهارة”. ثم يمكنك القول بعد ذلك: “أرغب في أن تستمر محادثتنا، لذلك دعنا نحدد اجتماعاً آخراً لنتحدث فيه عن أفضل الطرق التي تحتاجها للحصول على الخبرة اللازمة”. وتابع الموضوع لتبين للموظف أنك مهتم به ولا ترغب في أن تتخلص من المحادثة.

لا تفرط في الوعود

يرى وينتراوب، أنه من أخطر الأمور في نقل مثل هذه الأخبار السيئة، هو التخفيف من حدتها، من خلال إطلاق الوعود التي ربما لن تستطيع الإيفاء بها مستقبلاً. فأنت كمدير وللتخفيف من عدم راحتك في نقل الخبر قد تلجأ إلى قول: “في الفرصة القادمة ستحصل على الترقية”، إلا أنك لا تعلم ما يخبئه المستقبل، فإذا وعدت الموظف بالترقية ولم يحصل الأمر، هذا سيجعله ناقماً عليك. بدورها تحذّر غرانت، من أنّ هذا الأمر يأتي بشكل لا شعوري وإنساني، لكن عليك التحكم بهذا الاندفاع. فعوضاً عن إطلاق الوعود، تقترح أن تقول شيئاً مثل: أثق بأنك تستطيع الحصول على الترقية القادمة.

تابع الموضوع

يقول وينتراوب: “حتى وإن كانت استجابة موظفك تجاه الخبر هادئة، ضع في عين الاعتبار بأنها قد تكون ردة فعل مزيفة”. ويضيف، “في أغلب الأحيان عندما تسمع أخباراً غير متوقعة، لا تستطيع أن تستجيب لها في ذات اللحظة، لأنك في حالة صدمة ومفاجأة”. كذلك يشعر الموظف في تلك اللحظة، إلا أنه ربما يخبر صديقاً بأنه لم يتحصل على الوظيفة ويشعر بحزن شديد لاحقاً. لذلك من المهم متابعته والتركيز على أهميته في الشركة وإعطائه النصائح التطويرية ومساعدته وإرشاده، بحسب غرانت. إضافة إلى ذلك، يجب التحدث معه عن الطرق التي تصب تركيزه على المستقبل وتمكنه من التطور.

مبادئ يجب تذكرها

حاول القيام بالآتي:

  • أظهر التعاطف، وكن يقظاً ومحترماً لذات الموظف.
  • تحقق من حالة الموظف وحاول الإثناء عليه.
  • ناقش نموه والخطة التطويرية في اجتماع منفصل.

لا تحاول القيام بالآتي:

  • لا تماطل في نقل الخبر السيء واختر التوقيت بدقة.
  • لا تترك الأمور للصدفة، بل خطط ما ستقوله وكيف ستسرده.
  • لا تعد الموظف بالترقية القادمة، لأنك لن تستطيع ضمان ذلك في المستقبل.

حالة دراسية رقم 1: كن صادقاً ومباشراً ولا تطلق أية وعود

كانت مهمة هالة، نائبة رئيس الموارد البشرية والعمليات بشركة فيكتور وركس (Vectorworks) لتصميم البرمجيات، أن تخبر الموظفين بأنهم لم يحصلوا على ترقية. ولم يكن هذا الأمر سهلاً بالنسبة إليها، إلا أنها كان تحاول أن تكون رابطة الجأش حيال الموضوع. تقول هالة: “لدي شعور داخلي واضح عندما أعلم أنّ متخذي القرار يأخذون بعين الاعتبار الفرص التي يمكنها أن تجعل من الموظفين ناجحين”. وتضيف “عندما يعلم الموظفون بأنك مهتم بما يجول في عقولهم وتريد منهم أن ينجحوا، وألا يأخذوا وقتاً طويلاً لتحقيق ذلك، فهذا الأمر يساعدهم بشكل كبير”.

قبل عدة أشهر، كان على هالة أن تخبر موظفة شابة في فريقها تدعى ريما، أنها لم تكن المرشحة المناسبة للوظيفة الجديدة التي ترغب في الحصول عليها. لقد كان الدور الوظيفي متخصصاً ويتطلب على الأقل ثلاث سنوات خبرة، وريما لم تكن تملك المهارات اللازمة للوظيفة.

عندما اتخذ قرار عدم اختيارها، التقت هالة بالموظفة وجهاً لوجه، وأخبرتها بالخبر السيء بأسلوب مباشر لكن بتعاطف، وشرحت لها لماذا لم يتم اختيارها، وأنّ الشركة تقدر عملها ودورها الحالي فيها. تقول هالة: “شددت على أنّ أخبر ريما بأنها موظفة مهمة في الشركة وأنها موهوبة وتقوم بعمل رائع في وظيفتها الحالية”. وتضيف، “لقد شكرتها على تقديم طلبها للحصول على المنصب الجديد، وقلت لها أنها جديرة بالثناء لشجاعتها”. لكن لم تطلق هالة أية وعود بأنها ستحصل على ترقية في الفرصة المقبلة. شعرت ريما بالإحباط من الخبر إلا أنها تفاعلت مع ذلك بشكل إيجابي، وبحسب هالة، فإن الأمر الذي ساعدها كثيراً في هذا الأمر كان معرفتها أنها كانت قريبة من الحصول على الترقية.

بعد إلقاء الخبر المزعج على ريما بفترة قصيرة، اجتمعت هالة معها لمناقشة تطورها المهني. وتقول بهذا الصدد: “كان من المهم أن أتأكد من أنها لا تزال مهتمة بالوظيفة وتواصلت معها لأقول لها، صحيح أنك لا تملكين الخبرة اللازمة للقيام بالدور الوظيفي الجديد، إلا أننا سنعمل معاً لتصلي إلى ما تتمنيه”. وبعدها وضعت هالة خطة لتطوير مهارات ريما، تضمنت المزيد من التدريب وعقدت شراكة بينها وبين الموظف الذي حصل على الترقية بطريقة تعاونية.

حالة دراسية رقم 2: جدول اجتماعاً منفصلاً لمناقشة التقدم والتطور المهني.

تتبع لينا، نائبة رئيس الموارد البشرية التنفيذية، في وكالة ترانس يونيون (TRANSUNION) للتقييم الائتماني، قاعدة بسيطة عندما يتطلب منها نقل أخبار غير سارة تتعلق بعدم الحصول على ترقية لأعضاء فريق عملها، حيث ترى لينا أنّ أكثر شيء يحتاجه الموظف منك في هذه الحالة، هي الأمانة والاحترام. قبل عدة سنوات وبعد اتهامات كثيرة، كان على لينا أن تخبر أمجد بأنه لن يحصل على ترقية كان ينتظرها.

منذ بداية التقدم للوظيفة كانت لينا واضحة مع جميع المتقدمين حول كيفية اتخاذ قرار التوظيف، وأخبرت أمجد والبقية ما هي الخطوات التي ستجرى لاختيار الشخص المناسب، وما الذي سيؤثر على الأمر والمعايير التي ستستخدم لتقييم المرشحين والمدة التي تستغرقها العملية.

عندما حصل آخرون على الدور الوظيفي، ولم يحصل أمجد على الترقية، كانت لينا واضحة معه. متذكرة بأنها قالت له: “أحمل أخباراً غير سارة لك”. ثم أكدت على أهمية وجوده، قائلة: “لم يتخذ أحداً القرار بسهولة، جميعنا فكرنا ملياً في وضعك وبشكل مستفيض، نحن نعتبرك من الأشخاص المهمين في الشركة”. ثم شرحت له لاحقاً أسباب عدم اختياره بشكل مختصر: “المسألة في النهاية كانت تتعلق بالمهارات”.

كان أمجد يفتقر لبعض من القدرات الوظيفية اللازمة لتحقيق النجاح في الدور الوظيفي الجديد، وكان الآخرون مؤهلين أكثر منه. تقول لينا: “بعدها تركت أمجد يتحدث عن خيبة أمله واستمعت إليه، لكنني قلت له في ما بعد أننا سنتحدث لاحقاً عن الخبرات اللازمة ونتعرض لها لنتأكد بأنك على الطريق الصحيح للحصول على الفرص المستقبلية”.

وفي اليوم التالي من نقل الخبر المزعج، جدولت لينا اجتماعاً مع أمجد لمناقشة خططه المهنية. وتقول في هذا الصدد: “أردت التحدث إليه مباشرة”. وتضيف “لم أرغب في أن يستمر بتلك المشاعر السلبية لأنها تحبط من عزيمته وقوته وثقته وقدرته على تجاوز هذه المشكلة”.

تحدث الاثنان عن المشاريع التي يمكن أن ينفذها، واقترحت عليه مقابلات أخرى يجب أن يحضرها. تقول لينا: “أردت التأكد من أنّ الكلمات التي قلتها له عن أهميته بالنسبة للشركة، كانت مؤثرة وفعالة، وأعتقد أنّ هذا الأمر ساعده في تخطي تلك المحنة”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!