تابعنا على لينكد إن

رغم أنني أشغل منصب الرئيسة التنفيذية في شركة تكنولوجيا (شركة بالو آلتو للبرمجيات)، تشهد حالة من النمو السريع، إلا أنني في الوقت ذاته، أم لثلاثة صبيان يبلغون من العمر 9، و7، و4 سنوات على التوالي، وأشعر بفخر كبير بأنني منخرطة انخراطاً كبيراً في حياتهم.

فخلال السنوات العشر الماضية، تعيّن عليّ أن أوازن ما بين أطفالي وحياتي المهنية، ولست قادرة على الفصل بين الحياة العملية والحياة العائلية، لأنني اكتشفت أن ذلك يتسبّب بكمّ كبير من التوتّر والضغوطات. وعوضاً عن ذلك، فإنني أدمج ما بين هاتين الحياتين، حيث أحضر أطفالي إلى الشركة أو أعمل من المنزل بحسب ما تقتضي الضرورة. وقد سار هذا الأمر على ما يُرام بالنسبة لي، وبالنسبة لشركة بالو آلتو للبرمجيات، بحيث أن ذلك بات جزءاً من ثقافة شركتنا.

بالتأكيد نحن لا نُحْضِرُ أطفالنا إلى المكتب كل يوم، وقطعاً لم نستغل هذه الحرية المتاحة لتصبح بديلاً عن وضع أطفالنا في الحضانة. ولكن عندما تحتاج المربية فجأة إلى عطلة مسائية في أحد الأيام، أو عندما يلغى الدوام المدرسي فجأة، أو عندما يشعر أحد ابناء الموظفين بأنه ليس على ما يُرام، فإننا نرحّب بهم ونشجّعهم على قضاء اليوم في المكتب. بل حتى أننا لدينا غرفة مصمّمة خصيصاً للأطفال الذين يحتاجون إلى قضاء الوقت في المكتب، بحيث يمكنهم مشاهدة التلفزيون، أو اللعب بألعاب الفيديو، أو العمل على مشاريع فنية، أو المطالعة، أو أداء الواجبات المدرسية.

كما أن الموظفين في شركتي غير خاضعين لساعات دوام صارمة. فإذا كان الأهل بحاجة إلى أن يكونوا مع أطفالهم خلال ساعات الدوام “الطبيعية”، وبغضّ النظر عن السبب، فإننا نتفهّم ذلك وندعمهم، لأننا نركّز على النتائج وتحقيق الأهداف أكثر من تركيزنا على ساعات العمل التي يقضيها الموظف في المكتب، وبالتالي نحن نمنح الموظفين حرّيتهم في إنجاز عملهم كيفما وأينما احتاجوا ذلك.

ومع تنافس الشركات لاستقطاب أفضل المواهب، فإن المنافع التي تقدّمها الشركة وثقافة العمل التي تسود فيها تعتبران من الأمور المهمّة. وكلنا سمعنا ببعض المنافع والمكاسب التي لا تصدّق والتي تقدّمها شركات وادي السيليكون في أميركا، مثل صالونات الحلاقة، والعربات التي تقدّم القهوة والشاي، وغرف الرياضة والألعاب، وخدمات تنظيف وكي الملابس في مقرّات الشركات. ولكن في نهاية المطاف، هذه الأنواع من المنافع والمكاسب تعتبر سطحية للغاية. فالجميع يعلمون بأن الهدف الأساسي من هذه التسهيلات هي إبقاؤكم في المكتب لأطول فترة ممكنة، وليس إسعادكم فعلياً.

إن توفير بيئة تسمح للموظف بأن يكون ولاؤه لشركته، وبأن يعمل بجد، ويُكافأ على ابتكاره سوف تقود إلى نتائج أفضل وستجتذب أناساً أكثر موهبة إلى الشركة. فنخبة النخبة بين الموهوبين سيكونون أقل تأثراً إذا ما منحوا جهاز (آيباد) جديداً أو إذا ما قدّمت لهم القهوة بالحليب مجاناً، بالمقارنة مع منحهم الفرصة لإدارة ساعات عملهم بأنفسهم والتركيز على النتائج، في شركة تحترم حياتهم المنزلية وعائلاتهم.

نحن نؤمن أن توظيف أفضل الناس والمحافظة عليهم، تتطلّبان منا توفير ثقافة تمنحهم المجال ليكونوا مبدعين، وليبادروا، وليتميّزوا في حياتهم المهنية. وهذا هو السبب الذي يجعلنا ندرك أهمية حياتهم الشخصية، ويدفعنا إلى منحهم المرونة في ساعات عمل، وفي إحضار أطفالهم الصغار إلى الشركة إذا ما شعروا بضرورة لذلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz