تابعنا على لينكد إن

أوزليم آيدوك وإيثان كروس - هارفارد بزنس ريفيو:

يبدو أن بعض الناس يتمتّعون بقدرة مذهلة على المحافظة على هدوئهم وعقلانيتهم مهما حصل لهم. فهم يتّخذون قرارات جيدة وواضحة وبكفاءة منقطعة النظير، في حين أن غالبيتنا تهدر طاقتها في الشعور بالذعر خوفاً من المهام الملقاة على عاتقها، أو تشعر بالضياع الكامل، أو ترفض تجاوز حالات الفشل التي واجهتها.

ويبدو أن هؤلاء الأشخاص ذوي الأعصاب الباردة يتقنون المضي قدماً في الحياة، في حين نغرق نحن في عادة التفكير وهي خصلة بشرية متأصلة. فهل بوسعنا أن نصبح يوماً ما مثلهم، ولا سيما أن الهوّة الفاصلة بين هذين النوعين من البشر تبدو واسعة ولا يمكن ردمها؟

كلا هذا الأمر غير صحيح. فنحن يمكننا العبور فوق هذه الهوّة عبر تغيير بسيط في اللغة التي نستعملها.
"أنت" أو "هو" أو "هي". أو حتى من خلال استعمال اسمك.

يتوقّف الأمر على الطريقة التي نتحدّث بها إلى أنفسنا، وهذا فعل نلجأ إليه غالباً، ولاسيما عندما تواجهنا مهمّة جسيمة وصعبة. فهل تخاطب نفسك على النحو التالي: "إنجاز الأمر يعود إليّ أنا؟" أو تقول "أنا قادر على إنجاز هذه المهمة" أم أنك تقول: "الأمر يعود إليك" أو تخاطب نفسك باستعمال اسمك الشخصي.

حاولت أنا وسبعة من زملائي مؤخراً - وهم جي وانغ بارك، وآليا بورسون، وآدريان دوغرتي، وهولي شابلاك، وريان بريمر من جامعة ميتشغان؛ وجيسون موسير من جامعة ولاية ميتشغان؛ وإيما برولمان سينيكال من جامعة كاليفورنيا في بركلي – حاولنا الإجابة عن هذا السؤال عبر إجراء سلسلة من التجارب. وقد اكتشفنا بأن توجيه الناس إلى التركيز على المشاعر العاطفية القوية باستعمال أسمائهم وضمائر أخرى غير ضمير المتكلّم، مثل "أنت" أو "هو" أو "هي" ساعدهم دائماً في السيطرة على أفكارهم، ومشاعرهم، وسلوكياتهم.

فعلى سبيل المثال، وجدنا في إحدى الدراسات بأن المشاركين فيها والذين أشاروا إلى أنفسهم عند حديثهم مع أنفسهم بضمير الغائب (هو أو هي) أو استعملوا أسماءهم الشخصية أثناء التحضير لخطاب مدّته خمس دقائق كانوا أكثر هدوءً وثقة وكان أداؤهم أفضل في إنجاز المهمّة بالمقارنة مع الأشخاص الذين أشاروا إلى أنفسهم باستعمال ضمير المتكلم "أنا" أو ياء المتكلم.

وقد امتدّت تأثيرات الأمر إلى خارج نطاق التجربة أيضاً: فالناس الذين استعملوا ضمائر أخرى غير ضمير المتكلّم أو استعملوا أسماءهم شعروا بإحساس إيجابي أكبر تجاه أدائهم أثناء الخطاب بعد انتهائه. كما أنهم شعروا بإحساس أقل بالخجل تجاه الخطاب ولم يفكّروا فيه كثيراً. فهذا الإفراط في التركيز على تجارب الماضي لن يؤذي صحّتك النفسية فحسب، وإنما سيؤثر في صحتك الجسدية أيضاً.

لم يكن مهمّاً ما إذا كان المشاركون في البحث قلقين أو هادئين لحظة انطلاق البحث؛ فكلا النوعين من الناس استفادوا من هذا التحوّل الضمني في استعمال اللغة.

كما لم يكن هناك اختلاف أيضاً بالنسبة لمن استعملوا ضمائر الغائب أو أسماءهم الشخصية. بل الأمر الوحيد المؤثر كان ما إذا استعمل الشخص ضمير المتكلم أم لم يستعمله.

تعتبر نتائجنا جزءاً صغيراً فقط من سلسلة كبيرة ومتواصلة من الأبحاث حول حديث المرء مع نفسه والتي يثبت يوماً بعد آخر بأن لها تبعات بعيدة المدى من حيث تغيير كيفية تفكير الناس، وشعورهم وسلوكهم. فعدم استعمال الناس لضمير المتكلّم "أنا" لا يساعدهم فقط في تقديم أداء أفضل في حالات التوتّر وفي التحكّم بعواطفهم، وإنما يساعدهم أيضاً في التفكير بقدر أكبر من الحكمة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!