3 أسئلة تساعد فريقك في حل المشكلات

5 دقائق
أسئلة تساعد الفريق في حل المشكلات

ملخص: عندما يواجه فريق ما صعوبة في حل إحدى المشكلات، يواجه المدير في المقابل إغراء تقديم الإجابات. في حين يتمثّل النهج الأفضل في طرح الأسئلة التي تساعد أعضاء الفريق في التوصل إلى الإجابات بأنفسهم. ويعرض المؤلف أهم 3 أسئلة تساعد الفريق في حل المشكلات: ما هي توصياتكم؟ كيف يمكننا اختبارها؟ ما الذي تحتاجونه مني؟

عندما يواجه الأشخاص الذين يعملون معي مشكلة محيّرة، فهم غالباً ما يطلبون التوجيه. ولا يسعني إلا أن أشعر ببعض الإطراء، فمن الواضح أنهم واقعون في حيرة من أمرهم، ويتوقعون مني أن أقدّم لهم الإجابات. ويتمثّل رد فعلي الأول في الجلوس ووضع يدي على ذقني وسرد قصة مؤثرة أو اثنتين ومن ثم إخبارهم بما يجب عليهم فعله.

وعلى الرغم من أن هذا النهج مُرضٍ لي تماماً، فإنه نادراً ما ينجح.

أولاً، قد لا يكون الحل الذي أقدمه مناسباً للمشكلة المطروحة، أو لا أمتلك نفس الرؤى الثاقبة التي يمتلكها الموظفون العاملون في الخطوط الأمامية، وينتهي بي المطاف بالاعتماد على خبرتي، أي عبر سرد بعض القصص والأحداث المماثلة. ثانياً، على الرغم من شعور الفريق بالارتياح لإجابتي، فهم لا يلتزمون غالباً بتطبيق الحل، فهي ليست فكرتهم في النهاية، ومن السهل إلقاء اللوم على المدير في حال لم تنجح بقولهم: “كنا نعلم أن ذلك الحل لن يُجدي نفعاً”.

وعندما تفشل الخطة، يبدأ بعدها توجيه أصابع الاتهام. ولا أتوقف عن إقناع نفسي أن نصيحتي جيدة، وأن المشكلة حصلت نتيجة تطبيقهم الفاشل للحل. وأتعهد أن أكون أكثر وضوحاً في المرة القادمة لأضمن أن يلتزموا بتطبيق الحلول على أكمل وجه. وسرعان ما نجد أنفسنا في دوامة من ممارسات الإدارة التفصيلية. أريدهم أن ينجحوا بالفعل، لكني أظن أنهم غير قادرين على فعل ذلك بأنفسهم. وأتدخل مثل الوالد الشديد الحرص على أبنائه وأؤدي الأدوار التي يجب عليهم أن يؤدوها بأنفسهم، وهو ما يقوّض ثقة أعضاء الفريق بقدراتهم ويفوّت عليهم فرصة تطوير المهارات التي سيحتاجون إليها كقادة في المستقبل.

وهذا هو النهج المتّبع منذ زمن في الواقع؛ فقد قام فريدريك وينسلو تايلور، أحد الاستشاريين الإداريين الأوائل ومن أهم المؤثرين الذين انتشرت أفكارهم على نطاق واسع بتعليم المسؤولين التنفيذيين كيفية تطبيق الإشراف الصارم على الموظفين، محذراً بحسب تقديره من أن العمال قد يحاولون عمداً أداء ما لا يزيد عن ثلث إلى نصف مهام يوم العمل، والتظاهر بأنهم مشغولون قدر الإمكان. وأكد على ضرورة أن يلجأ المدراء إلى التفكير ملياً وإخبار الموظفين بما يجب عليهم فعله، لأن العمال ليسوا أذكياء بما يكفي لإدارة أنفسهم. وشدّد تايلور في كتابه الصادر عام 1911 بعنوان “مبادئ الإدارة العلمية” (The Principles of Scientific Management) على ضرورة أن يكون العامل الذي يؤدي مهاماً روتينية “غير بارع وحليماً وصبوراً”.

لكن تبيّن اليوم أن تلك الأفكار خاطئة تماماً، إذ حصل ما يقرب من 33% من سكان الولايات المتحدة الذين يبلغون 25 عاماً فما فوق على درجة البكالوريوس على الأقل. أي أن الأجيال الشابة أصبحت على دراية بتخصص البيانات وتتمتع بخبرة بقطاع التكنولوجيا. كما أن 30% من قوة العمل في الولايات المتحدة هم من الطبقة الإبداعية، وهي المجموعة الأسرع نمواً في الاقتصادات المتقدمة التي وجد البحث أن المال لا يمنحهم الإلهام بقدر ما يكتسبونه من المحفزات الداخلية، مثل القدرة على اتخاذ القرارات.

وليس من المستغرب أن نهج تايلور قد أفسح المجال في السنوات الأخيرة للتوصل إلى فهم مختلف للقيادة. كما أفاد ساتيا ناديلا في أول مقابلة له مع صحيفة “نيويورك تايمز” بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت” قائلاً: “قد تنطوي الخطوة الأولى التي يجب على القادة اتخاذها على تعزيز ثقة موظفيهم بأنفسهم”. وشدّد على تلك النقطة بعد 3 سنوات في كتابه الذي يحمل عنوان “اضغط زر التجديد” (Hit Refresh) قائلاً: “أدركت أن وظيفتي الأساسية تنطوي على التنسيق بين الثقافات بحيث يمكن لمائة ألف عقل ملهَم من موظفي شركة “مايكروسوفت”، رسم معالم مستقبلنا بشكل أفضل”.

أسئلة تساعد الفريق في حل المشكلات

وبما أنني درست وتعلمت الكثير عن طرق العمل المرنة، توصلت إلى أنه بدلاً من تقديم إجابات لزملائي الذين يواجهون تحدياً ما ضمن الفريق، يمكنني تقديم خدمة أفضل للجميع من خلال طرح ثلاثة أسئلة.

1. ما هي توصياتكم؟

قد يُثير ذلك السؤال دهشة زملائك للحظة، لكنهم سيتعلمون بمجرد تبدد المفاجأة كيفية خوض أي نقاش مسلحين بفرضية. إذا لم يكن لديهم أي توصيات جاهزة، فسنعقد جلسة لتوليد الأفكار، لكني سأرفع الجلسة بعد ذلك وأطلب منهم الاجتماع مجدداً عند توصلهم إلى أي مقترح. ولن أسمح لهم بالخروج إلا بعد أن أقول لهم: “أنا أثق بكم، وأنتم على بعد خطوات فقط من التوصل إلى حل، وستدركون كيفية التكيف مع تطور الأحداث”.

وأعتقد أن 75% من الأفكار الأكثر عملية وفاعلية للابتكار تأتي من العاملين في الخطوط الأمامية مع الزبائن ومسؤولي العمليات. تتفهم تلك المجموعة ما يُثير إحباط الزبائن وحقائق التشغيل وفرص التكنولوجيا والقضايا الأخرى بشكل أفضل بكثير من المدراء في أبراجهم العاجية.

2. كيف يمكننا اختبارها؟

قدّم أحدهم توصية رائعة بالفعل، وأضحى لديك مقترح مثير للاهتمام الآن، لكن كيف يمكنك التحقق من مدى قدرة ذلك المقترح على تحقيق النجاح؟ يتيح نهج “اختبر أولاً” للقائد تجربة فكرة الفريق بتكلفة أقل ومخاطر منخفضة نسبياً. أي بدلاً من افتعال معارك أو الانخراط في نقاشات نظرية، اطلب من الفريق إعداد نموذج أولي تجريبي لتحديد مدى نجاحه. وتنتابني الدهشة من نتائج تلك التجارب أحياناً بالفعل.

تعلمت من علماء السلوك مثل دانيال كانيمان ودان أريللي استخدام تجارب العالم الواقعي الإبداعية لفهم سلوكيات الزبائن بدلاً من الاعتماد على الحسابات المنطقية التي تعرض تنبؤات بسلوكياتهم. إن أنظمة الأعمال التجارية ليست معقدة كتعقيد الساعة التي يمكنك تفكيك أجزائها وإصلاحها وإعادة تجميعها، لكنها محيّرة، فالأفكار التي تبدو صحيحة قد تفشل، خلاف ما هو متوقع في العالم الحقيقي. وبالتالي، يقدّم الاختبار مفاجآت ومعلومات مفيدة ننجح في تحسينها من خلال التدريب المدروس.

3. ما الذي تحتاجونه مني؟

أنصح كل الفرق بالتفكير في العقبات التي سيواجهونها، ثم أطلب منهم إعلامي بما يمكنني فعله لمساعدتهم في التصدي لها. هل تحتاج إلى الموارد؟ أم إلى المال؟ أم إلى بيئة اختبار؟ أم إلى زملاء عمل آخرين يتمتعون بمهارات مختلفة؟  تُتيح تلك الأسئلة وضع الجزء الصحيح من العبء على عاتقي، فأضمن بذلك أن أعمل على تسهيل عملهم وتسريعه بدلاً من مراقبته وإعاقته.

عندما لا يُسمح للأشخاص الذين يمتلكون أفكاراً جيدة بالمساهمة، سيشعرون بالانفصال الذهني عن العمل. وتظهر الاستطلاعات أن 15% فقط من الموظفين على مستوى العالم يشعرون أنهم منخرطون في أعمالهم. وقد وجد الأستاذ آمار بايدي من “كلية فليتشر” في “جامعة تافتس” أن أكثر من 70% من الشركات الناشئة الناجحة تأسست من قبل أشخاص تمخّضت بعض الأفكار في عقولهم في أثناء عملهم لدى أصحاب عمل سابقين. أي بدلاً من أن تجد الشركات طريقة لتسخير تلك الأفكار الجيدة، ينتهي بها المطاف إلى دفع الملايين لشراء تلك الشركات الناشئة لاحقاً. ووجدت البحوث التي أجرتها شركتي “بين آند كومباني” (Bain & Company) أن الشركات التي تطلق العنان للوقت والموهبة والطاقة لدى موظفيها يكون موظفوها أكثر تفاعلاً وإنتاجية بنسبة 40%.

من جهة أخرى، يُعتبر اختلاف كيفية تعامل المدراء مع موظفيهم أمراً مهماً بشكل يتجاوز زيادة الإنتاجية وتحقيق الأرباح. وتشير بعض الإحصاءات المثيرة للقلق إلى أن الكثير من الموظفين اليوم يعتبرون أن مصطلح “العمل الهادف” يمثّل تناقضاً لفظياً. حيث يعتقد غالبية الأشخاص البالغين (56%) في جميع أنحاء العالم أن ضرر الرأسمالية أكثر من نفعها. كما يشعر أكثر من 60% من الموظفين الأميركيين بالاحتراق الوظيفي، وقد بدأوا بالفعل التعبير عن شعورهم بالاستياء. كما يفكّر أكثر من نصف العمال الأميركيين في تغيير وظائفهم في حركة يطلق عليها بعض خبراء الاقتصاد اسم “الاستقالة العظيمة”. لقد كانت جائحة “كوفيد-19” بالنسبة لهم بمثابة دعوة للاستيقاظ للتصرف بناءً على شكوكهم القائلة بأن حياتك أقصر من أن تضيعها في وظيفة سيئة.

لكن يمكن للقادة من خلال إعداد مكان عمل يجري فيه تشجيع الموظفين على الابتكار وممارسة شغفهم الإبداعي تحسين نتائج شركاتهم على المدى القريب والمساهمة في إعادة التفكير في العقد المبرم بين صاحب العمل والموظف. أي أنه يمكنهم المساعدة في جعل الوظائف السيئة وظائف جيدة، وذلك يبدأ بثلاثة أسئلة تساعد الفريق في حل المشكلات.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!