facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

تتراجع الإنتاجية في مجال الرعاية الصحية في العالم بشكل عام، وهذا الأمر ليس وليد القرن الحالي، وإنما بدأ التراجع في ذلك المجال منذ الحرب العالمية الثانية. ومع استمرار ارتفاع تكاليف علاج المرضى، انخفض متوسط العمر المتوقع للمواطنين الأميركيين. وعلى الرغم من هذه الأوضاع المتراجعة، فإن هناك دلائل مبشرة تتعلق بإمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في المستشفيات، والذي يمكن أن يعيد توجيه هذا المنحنى المتراجع في الإنتاجية من خلال أتمتة النظام، وتخليصه من المهام الإدارية غير الفعالة، والتي لا علاقة للكثير منها بعلاج المرضى، علاوة على العمالة الكثيفة بلا داع.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

أوجه القصور في نظام الرعاية الصحية

تمثل أوجه القصور الإدارية والتنفيذية ما يقرب من ثلث تكاليف نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، والبالغة 3 تريليونات دولار سنوياً. وتعد العمالة أكبر نفقة تشغيلية مفردة في هذا المجال، على الرغم من أنّ ستة من كل 10 أشخاص ممن يعملون في مجال الرعاية الصحية لا يتفاعلون على الإطلاق مع المرضى، حتى أولئك الذين يتفاعلون مع المرضى، فلا يقضون سوى وقت قليل، يصل إلى 27% من وقتهم، في العمل بشكل مباشر مع المرضى، فيما يقضون الوقت المتبقي، أمام أجهزة الكمبيوتر، في تنفيذ تلك المهام الإدارية.

ولحسن الحظ، اكتشفت بعض المستشفيات وشركات التأمين أنها، باستخدام الأدوات المدارة بالذكاء الاصطناعي القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات وتقديم توصيات في الوقت الفعلي، تستطيع تقليل الساعات الإدارية، خاصة في مجالات الوثائق التنظيمية والطلبات الاحتيالية المتعلقة بمجال التأمين. وهذا الأمر سيسمح لموظفي الرعاية الصحية بتكريس المزيد من وقتهم لصالح المرضى والتركيز على تلبية احتياجاتهم بشكل أكثر كفاءة، بدلاً من انشغالهم بتلك المهام الإدارية.

وبشكل لا يدع مجالاً للشك، فإن مجال الرعاية الصحية الأميركية يمتلك سجلاً حافلاً من التخلف عن الركب فيما يتعلق بتبني استخدام تقنيات جديدة، والإخفاق في تعظيم مكاسب الكفاءة من التقنيات الجديدة، وتجلى ذلك واضحاً مع تبني استخدام السجلات الصحية الإلكترونية. كما كان مجال الرعاية الصحية من بين آخر المجالات التي قبلت الحاجة إلى الرقمنة. في الوقت ذاته، لم يحب الأطباء والموظفون الطبيّون تلك الأنظمة الرقمية المصممة إلى حد كبير، ما ساهم في التحذيرات حول الإرهاق المهني في المجال.

ولكن استخدام الذكاء الاصطناعي لن يتطلب ذلك الجهد الهائل الذي احتاجته السجلات الصحية الإلكترونية؛ فبينما تطلبت السجلات الصحية الإلكترونية إنفاق مليارات الدولارات من الاستثمارات والالتزامات لعدة سنوات في الأنظمة الصحية، كان الذكاء الاصطناعي أكثر اتصالاً بالحلول المستهدفة. وهو ينطوي على تحسينات في الإنتاجية تمت إضافتها من جانب مؤسسات فردية، دون الحاجة إلى التعاون المسبق، والتوحيد المعياري بين جميع الأطراف الفاعلة في مجال الرعاية الصحية الذي تطلبه تبني السجلات الصحية الإلكترونية.

في الحقيقة، إن حلول الذكاء الاصطناعي التي تتعامل مع خفض التكاليف والحد من البيروقراطية -والتي تجعله أكثر تأثيراً على الإنتاجية- تنتج بالفعل ذلك النوع من المكاسب الداخلية الذي يشير إلى إمكانية تحقيق المزيد في المكاتب الخلفية لمقدمي الرعاية الصحية.

ثلاث طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المستشفيات

وما سنتطرق له هو عبارة عن تجارب أطلقتها المستشفيات أو شركات التأمين الفردية، ومن خلال هذه التجارب، يمكننا اكتشاف ثلاث طرق يستطيع الذكاء الاصطناعي من خلالهم تقليص المهام الإدارية العادية لدى مختلف مقدمي الرعاية الصحية وتحقيق كفاءات جديدة.

1- سرعة تخصيص الأسرة للمرضى

تُعتبر سرعة تخصيص الأسرة للمرضى أمراً في غاية الأهمية سواء لشفاء المرضى أو للسلامة المالية للمستشفيات. وتستعين المستشفيات الكبرى عادة بفرق تضم 50 مديراً أو أكثر للأسرة، والذين يقضون معظم يومهم في إجراء المكالمات وإرسال الفاكسات إلى الإدارات المختلفة، والتي تتنافس بدورها للحصول على حصتها من الأسرة المتاحة. لا تكمن صعوبة المهمة في التواصل والتنافس فقط، وإنما تصبح أكثر تعقيداً من خلال المتطلبات الفريدة والمختلفة لكل مريض وفقاً لحالته، وكذلك توقيت الطلبات الواردة على الأسرة، لذلك فلا يتعلق الأمر دائماً بعدم كفاية الأسرة المتاحة، إنما عدم كفاية الأنواع المناسبة من الأسرة في الوقت المناسب.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، الذي ستساعد إمكانياته المستشفيات على توقع الطلب على الأسرة بشكل أكثر دقة وتخصيصها بشكل أكثر كفاءة. فعلى سبيل المثال، من خلال الجمع بين بيانات توافر الأسرة والبيانات السريرية للمرضى مع طلبات الأسرة المستقبلية المتوقعة، تمكن مركز التحكم الذي يدار بالذكاء الاصطناعي في مستشفى جونز هوبكنز من توقع الاختناقات والازدحام واقتراح إجراءات تصحيحية لتجنبهم، وأحياناً قبل وقوعهم بأيام.

ونتيجة لذلك، منذ أن أدخلت المستشفى نظامها الجديد قبل عامين، زادت سرعة مستشفى جونز هوبكنز في تخصيص الأسرة للمرضى بنسبة 30%، ما أدى إلى تقليل الحاجة إلى إبقاء مرضى الجراحات في غرف الإنعاش أطول من اللازم بنسبة 80%، وتقليص وقت انتظار المرضى للأسرة في غرف الطوارئ بنسبة 20%. كما أتاحت هذه التقنية الجديدة لمستشفى "هوبكنز" زيادة أعداد المرضى المحولين إليها من مستشفيات أخرى بمعدل زيادة 60%.

كل هذه التحسينات حققت المزيد من العوائد للمستشفى، ما أغرى كلاً من مستشفى هامبر ريفر في تورنتو ومستشفى تامبا العام في فلوريدا لإنشاء مراكز تحكم لهما مدارة بالذكاء الاصطناعي، على غرار مستشفى "هوبكنز".

2- تيسير وتحسين عمليات التوثيق

تعتبر سرعة جمع السجلات الصحية وتحليلها والتحقق من صحتها مجالاً آخر بدأ الذكاء الاصطناعي يحدث فيه فرقاً.  فينفق مقدمو الرعاية الصحية حوالي 39 مليار دولار سنوياً لضمان امتثال سجلاتهم الصحية الإلكترونية لنحو 600 من التوجيهات الإرشادية الفيدرالية، وتسند المستشفيات هذه المهمة إلى حوالي 60 فرداً في المتوسط، ربعهم من الأطباء والممرضين.

تغيرت تلك الأرقام تماماً مع استخدام أداة تدار بالذكاء الاصطناعي، والتي تم تطويرها بالتعاون مع مزود السجلات الصحية الإلكترونية مؤسسة سيرنر (Cerner Corporation). حيث توفر تلك الأداة، التي طورتها شركة نيوانس كومينيكشنز (Nuance Communications) والتي يتم دمجها في منظومة عمل الأطباء، مقترحات فورية للأطباء حول كيفية الامتثال للتوجيهات الإرشادية الفيدرالية من خلال تحليل البيانات السريرية للمرضى والبيانات الإدارية.

وبالفعل من خلال اتباع توصيات أداة الذكاء الاصطناعي، تمكن بعض موفري خدمات الرعاية الصحية من تقليل الوقت المستغرق في الأعمال الورقية والمستندات بنسبة تصل إلى 45%، وفي الوقت نفسه زاد توافق سجلاتهم بنسبة 36%.

3- كشف الاحتيال آلياً

يظل الاحتيال والهدر وسوء الاستخدام مصدر استنزاف مستمر في مجال الرعاية الصحية؛ وتصل تكلفة هذا الاستنزاف إلى 200 مليار دولار سنوياً، على الرغم من وجود عدد هائل من المحققين في جدوى المطالبات وأحقيتها.

وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي بالطبع على هذه المشاكل، إلا أنه يساعد شركات التأمين في تحسين القدرة على تحديد الطلبات التي يجب على المحققين مراجعتها، وفي كثير من الحالات يحددها حتى قبل أن يتم دفعها، ما يساهم في الحد من عدد المطالبات مثار الشبهات التي تنجح في الاحتيال على النظام والنفاذ منه. على سبيل المثال، نجحت شركة فرودسكوب (Fraudscope) الناشئة في أن توفر على شركات التأمين أكثر من مليار دولار باستخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحديد المطالبات الاحتيالية المحتملة وتحذير المحققين قبل تنفيذ عمليات الدفع. كما أن نظام الذكاء الاصطناعي لدى الشركة يمنح الأولوية للمطالبات التي ستحقق أكبر قدر من التوفير، ما يضمن الاستغلال الأمثل للوقت والموارد.

الاستعداد للذكاء الاصطناعي

عندما يتعلق الأمر بتخفيف العبء الإداري للرعاية الصحية من خلال الذكاء الاصطناعي، فهي فقط البداية، وعلى الرغم من ذلك فإن قدرة مجال الرعاية الصحية على تضخيم هذا التأثير ستكون مقيدة ما لم يتحرك العاملون في المجال أنفسهم لإزالة بعض العقبات، فكيف يضحى العاملون أكثر استعداداً لاستخدام التقنية على أفضل نحو؟

أولاً، يجب على مؤسسات الرعاية الصحية تبسيط وتوحيد البيانات والإجراءات قبل أن تتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي من العمل معها. على سبيل المثال، لا يمكن أن يتم العثور على أسرة المستشفيات المتاحة بكفاءة ما لم تحدد جميع الأقسام مساحة السرير بنفس الشروط.

ثانياً، يتحتم على مقدمي الرعاية الصحية كسر الحواجز التي توجد عادةً بين أنظمة تقنية المعلومات المصممة حسب الطلب والمتضاربة في الإدارات المختلفة. فعلى سبيل المثال، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أتمتة عملية نقل المرضى من غرف العمليات إلى وحدات العناية المركزة إلا إذا كانت أنظمة تقنية المعلومات في كلا القسمين قادرة على التواصل مع بعضها البعض.

أخيراً، لن تتحسن إنتاجية مجال الرعاية الصحية طالما ظل هذا العدد الهائل من موظفي الرعاية الصحية في وظائف لا تضيف قيمة إلى مجال العمل من خلال تحسين النتائج. لذلك يتعين على الأطراف الفاعلة في مجال الرعاية الصحية البدء في الحد من القوى العاملة لديها من خلال الاستفادة من معدل الاستنزاف البالغ 20% في المجال، ومن خلال أتمتة المهام، بدلاً من شغل الوظائف دون وعي.

وفي النهاية، نحن ندرك أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المستشفيات من أجل أتمتة المهام لتحسين الإنتاجية في مجال الرعاية الصحية لن يتحقق بسرعة وبسهولة.

لكن التقدم الذي حققته حلول الذكاء الاصطناعي بالفعل أمر مشجع بما فيه الكفاية بالنسبة للبعض بحيث يجعلهم يتساءلون عما إذا كانت عملية إعادة استثمار المدخرات الناتجة عنه قد تؤدي في النهاية إلى خفض التكلفة الإجمالية للرعاية الصحية وكذلك تحسين جودة الرعاية الصحية. بالنسبة لمجال معروف بنهجه الجامد والبطيء تجاه التغيير، يقدم الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد قبس من الضوء في نهاية نفق طويل.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!