تقرير خاص

كيف يمكن للمملكة العربية السعودية أن تطور سياسات تشريعية تنافسية؟

2 دقيقة
إعداد السياسات

ملخص: تبنت المملكة العربية السعودية في عملية تطوير البيئة التشريعية في مختلف المجالات العديد من السياسات الهادفة لرفع جاذبية السوق للاستثمارات الأجنبية، وتعزيز كفاءة المعاملات. وفي إطار ذلك، يجب أن تحقق عملية إعداد السياسات ثلاثة الأهداف رئيسية:

  • وضح سياسات تشريعية واضحة.
  • مناسبة السياسات الموضوعة للموارد المتاحة.
  • إعداد السياسات بالسرعة والكفاءة اللازمين.

عملت المملكة العربية السعودية في الأعوام القليلة الماضية على تطوير البيئة التشريعية في مختلف المجالات وعلى نطاق واسع، وذلك بهدف تعزيز البنية القانونية اللازمة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030؛ ما يجعل عملية التطوير هذه، لا سيما في ظل الفترة الزمنية الوجيزة نسبياً، جهداً مميزاً يستحق الدراسة.

تبنت المملكة في عملية التطوير هذه العديد من السياسات الهادفة لرفع جاذبية السوق للاستثمارات الأجنبية، وتعزيز كفاءة المعاملات؛ من خلال تحرير الأسواق، ورفع قيود الدخول إلى السوق، وتخفيف الأعباء التنظيمية المتصلة بممارسة الأعمال. ولا تزال المملكة تشهد نشاطاً تشريعياً وتنظيمياً مستمراً يسعى لتحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، منها زيادة تنافسية المملكة على مستوى العالم، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة الناتج المحلي.

وفي إطار ذلك، يجب أن تحقق عملية إعداد السياسات الأهداف التالية: أولاً، وضع سياسات تشريعية واضحة تمكن من تحقيق الأهداف الاستراتيجية بأقل تكلفة من خلال دراسات تقييم الأثر الضرورية، وبما يتسق مع السياسات العامة الأخرى. ثانياً، أن تتناسب تلك السياسات مع الموارد المتاحة بما يضمن القدرة على تنفيذها بالجودة اللازمة، وأن تنعكس على الإجراءات الإدارية ذات الصلة بما يضمن تحقيق الهدف المرجو منها. وثالثاً، أن يجري إعداد السياسات بالسرعة والكفاءة اللازمين، بما يمكن من تسريع عملية اتخاذ القرار، ويحقق الأهداف الاستراتيجية خلال الجدول الزمني المحدد لها، ويضمن عدم هدر الموارد أو فوات الفرص.

 

جودة السياسات

إن القدرة على إعداد سياسات ذات جودة عالية تعتمد بدرجة كبيرة على وجود البيانات اللازمة لتحليل الوضع الراهن لمسألة ما أو لقطاع معين؛ الأمر الذي يجعل عملية بناء السياسات، خاصةً التشريعية، والتحقق من مدى مناسبتها تحدياً كبيراً. إلا أن من الممكن تطوير دراسات الأثر بصورة تدريجية تتناسب مع درجة نضج عملية بناء السياسات في المملكة، وتحديثها باستمرار. وفيما يتعلق بدراسات الأثر، من الضروري التأكد من إيجاد معايير موحدة لكل مجال منها، بما يجعل التزام الجهات المعنية بها عند التنفيذ ممكناً، وييسر على السلطات التشريعية مراجعتها والتأكد من توافق تلك السياسات مع السياسات الأخرى ذات الصلة.

 

ضمان تنفيذ السياسات

حتى في ظل وجود سياسات عالية الجودة والوضوح، يواجه نجاح السياسات تحدياً مهماً يتمثل بمحدودية القدرة على تنفيذها على النحو الأمثل؛ إذ يتطلب ذلك توفير موارد مالية وبشرية وفنية كافية لتنفيذها على الوجه المطلوب من الكفاءة والجودة، وتتبع الإجراءات الإدارية ذات الصلة بالسياسة المقترحة للتأكد من التزام الجهات الإدارية المعنية بالتنفيذ بتلك السياسات، وضمان عدم وجود إجراءات أو متطلبات تتعارض مع السياسات أو عقبات تحول دون تنفيذها.

 

سرعة إقرار السياسات 

في ظل تحديات المتغيرات الجيوسياسية العالمية، ومحدودية الموارد، وسرعة حركة الأسواق، وتزايد المنافسة المستمر بين الدول؛ لا يكفي وجود سياسات جيدة وتوفر الموارد لتنفيذها، إذ إن سرعة تبني التطورات التشريعية المبنية على سياسات مدروسة بالقدر الكافي -وليست بالضرورة مثالية- والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية والاستجابة السريعة لها تشكلان اللبنة الأساس لخلق بيئة تشريعية تنافسية، ولا سيما أن التباطؤ في تبني التشريعات الممكنة للأهداف الاستراتيجية المحددة من شأنه أن يعوق تحقيق تلك الأهداف، أو يؤدي إلى تحقيقها بكفاءة وتنافسية أقل بالمقارنة مع الأسواق المنافسة.

 

تبني الذكاء الاصطناعي في عملية إعداد السياسات

يعد الذكاء الاصطناعي فرصة حقيقية لبناء نماذج تقنية تساعد على تقييم مدى ملاءمة السياسات المقترحة وكفاءتها، من خلال استخدامه في إعداد دراسات تقييم الأثر وبناء نماذج المحاكاة التي تبين أثر السياسات المقترحة، وهذا بدوره يؤدي إلى تسريع عملية اتخاذ القرار بشأنها. ولتحقيق ذلك، يجب توفير البيانات اللازمة لإعداد السياسات وتحديثها باستمرار، ووضع معايير موحدة لدراسات الأثر لمختلف القطاعات لرفع الكفاءة وتسريع عملية اتخاذ القرار.

بالإضافة إلى ذلك، يجب وضع جداول زمنية محددة لإعداد الدراسات والبت في السياسات وتبنيها من خلال تشريعات مناسبة، مع تبني منهج التحديث المستمر للسياسات والتشريعات بما يحقق المرونة ويعزز القدرة على التكيف مع المتغيرات والمستجدات بالسرعة اللازمة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي