نصيحة مدير القرن: دور القائد هو شرح المعنى وتنظيف الطريق

1 دقيقة
مدير القرن
تم التصميم بواسطة تشات جي بي تي

في مداخلة مؤثرة لجاك ويلش، الذي يُعرف بلقب "مدير القرن"، لخّص مهمّة الرئيس التنفيذي بجملتين فقط قائلاً: "كن رئيس المعنى في شركتك، ونظّف الطريق أمام فريقك".

  • أولاً: كن رئيس المعنى. المدير لا يقاس بعدد الاجتماعات التي يحضرها، ولا بعدد الخطط التي يضعها، بل بقدرته على إعطاء …

في مداخلة مؤثرة لجاك ويلش، الذي يُعرف بلقب "مدير القرن"، لخّص مهمّة الرئيس التنفيذي بجملتين فقط قائلاً: "كن رئيس المعنى في شركتك، ونظّف الطريق أمام فريقك".

عبارتان تختزلان سنوات من الخبرة القيادية، وتقدّمان خريطة ذكية لكل من يشغل موقعاً إدارياً في مؤسسته. السؤال الآن: كيف نفهم هذه النصيحة في واقعنا العربي، وما الذي تعنيه فعلياً للمديرين الذين يديرون فرقاً ويسعون للنتائج؟

إذا كنت مهتماً بمتابعة المزيد من أفكار الدكتور حمود المحمود، اشترك في نشرته البريدية الموجهة للمدراء العرب والطامحين للقيادة، سجل على الرابط من هنا لتصلك النشرة عند انطلاقها.

أولاً: كن رئيس المعنى

المدير لا يقاس بعدد الاجتماعات التي يحضرها، ولا بعدد الخطط التي يضعها، بل بقدرته على إعطاء المعنى لما يفعله فريقه كل يوم.

جاك ويلش يقول بوضوح: لا يكفي أن تقول لموظفيك "إلى أين نحن ذاهبون" من خلال شرح رؤية الشركة واستراتيجيتها، بل يجب أن تشرح لهم "لماذا"، والأهم "ما الذي سيحققونه على الصعيد الشخصي والمهني هم من تحقيق هذا الهدف".

في كثير من بيئات العمل العربية، نلاحظ أن الخطط تتغيّر فجأة، والإستراتيجيات تعلن من دون مقدمات، وكأن المطلوب من الموظف أن ينفّذ فقط. هذا النمط الإداري يفقد الفريق الحماس، ويحوّل العمل إلى أوامر عسكرية لا روح فيها.

وهنا على المدير أن يسأل نفسه:

  • هل شرحت لفريقك لماذا تطلب هذا التغيير؟
  • هل ربطت بين جهودهم اليومية وأهداف الشركة؟
  • هل وضّحت لهم ما الفائدة الشخصية لهم من الالتزام بالخطة؟

القائد الفعّال لا يصدر التعليمات فقط، بل يصنع الرابط الذهني بين الهدف والجهد المبذول. وهذا ما يقصده ويلش بـ"المعنى".

ثانياً: نظف الطريق ولا تزد العراقيل

ويلش استخدم استعارة جميلة: شبه القائد بلاعب الكرلينغ في الأولمبياد، الذي يركض أمام القرص ويمسح الطريق ليسرّع حركته.

في الإدارة، هذا يعني ببساطة: أزِل العوائق التي تُبطئ عمل فريقك.

للأسف، كثير من المديرين يتحوّلون – من دون قصد – إلى صانعي عقبات: توقيعات لا تنتهي، اجتماعات لا معنى لها، أنظمة مبهمة، أو حتى مدراء وسطاء يفرضون المزيد من التعقيد.

مهمّتك كقائد ليست "فرض السيطرة"، بل تسهيل الإنجاز.

  • إذا كان فريقك لا يستطيع اتخاذ قرار بسيط إلا بعد المرور بـ3 مستويات إدارية، فأنت لم تنظّف الطريق.
  • إذا كانت كل فكرة جديدة تواجه بسؤال: "هل وافق المدير الأعلى؟"، فأنت أضفت زحاماً وعراقيل لا ضرورة لها.
  • وإذا كنت تفتخر بأنك "تعرف كل التفاصيل بنفسك"، فأنت تؤخر الفريق ولا تديره.

القيادة الحقيقية هي أن تمهّد الطريق، لا أن تقف في منتصفه.

لماذا تهمك هذه النصيحة الآن؟

المدير في المؤسسات العربية اليوم يعيش ضغطاً مزدوجاً: من جهة عليه تحقيق النتائج، ومن جهة أخرى الحفاظ على الفريق واستقراره وسط تغيّرات السوق والمنافسة.

ونصيحة جاك ويلش تختصر لك المعادلة:

  • إذا أعطيت فريقك معنى حقيقياً لما يفعلونه، سيتحركون بقوة من داخلهم.
  • وإذا أزلت العقبات من طريقهم، سيصلون أسرع وبجهد أقل.

في كل صباح، قبل أن تبدأ بتوزيع المهام أو مراجعة التقارير، اسأل نفسك:

  • هل فريقك يعرف لماذا يفعل ما يفعله؟
  • وهل جعلت طريقهم أسهل أم أصعب؟

إذا نجحت في هذين فقط، فأنت تمارس القيادة كما فهمها "مدير القرن". والباقي تفاصيل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي