تعرف إلى سر تفوق بعض العلامات التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي

10 دقيقة
النماذج اللغوية الكبيرة
غرانت فينت/غيتي إميدجيز

شهد العام الماضي تحول أعداد كبيرة من المستهلكين من استخدام محركات البحث التقليدية إلى استخدام منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تشات جي بي تي وجيميناي وديب سيك وبيربليكسيتي. أظهر استطلاع شمل 12,000 مستهلك، أن 58% منهم لجؤوا إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للحصول على توصيات بشأن المنتجات والخدمات، مقارنة بنسبة 25% فقط في عام 2023. وأظهرت دراسة أخرى زيادة بنسبة 1,300% في عدد الإحالات إلى مواقع البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة من خلال عمليات البحث عبر أدوات الذكاء الاصطناعي خلال موسم العطلات والأعياد لعام 2024.

يتميز المستهلكون الذين يستخدمون النماذج اللغوية الكبيرة في عمليات البحث عن المنتجات والتخطيط واتخاذ قرارات الشراء بصغر سنهم وارتفاع مستوى دخلهم وتحصيلهم العلمي. لم تعد عملية الشراء التي يجريها العميل تبدأ بكتابة استعلام للبحث أو زيارة موقع إلكتروني، بل تبدأ بحوار تفاعلي؛ إذ يطرح المستهلكون أسئلة على مساعدي الذكاء الاصطناعي، مثل: "ما هي أفضل آلة لتحضير قهوة بسعر لا يتجاوز 200 دولار؟" أو "هل يمكنك أن تساعدني على التخطيط لعطلة نهاية أسبوع منخفضة التكلفة؟".

لا يمكن للعلامات التجارية الرائدة التقليل من أهمية هذه التحولات والآثار المترتبة عليها، ويجب أن تتضمن استراتيجيتك الرقمية الآن تحسين ظهور علامتك التجارية في محركات التوصيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وليس فقط تحسين خوارزميات البحث. باختصار، يجب عليك تعزيز وعي النماذج اللغوية الكبيرة ومعرفتها بعلامتك التجارية.

ظهور مفهوم حصة النموذج

لطالما ارتبط قياس مستوى الوعي بالعلامة التجارية بتقييم مدى اهتمام المستهلكين، سواء عبر الاستطلاعات التقليدية التي تقيس القدرة على التذكر، على سبيل المثال، من خلال طرح أسئلة مثل: "ما هي أول علامة تجارية تتذكرها عند الحديث عن أحذية الجري؟") أو عبر الإنترنت، من خلال تحليل معدلات البحث أو حجم التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعكس تفضيلات المستهلكين واهتماماتهم أو مدى انتشار العلامة التجارية.

لكن مع توسع دور النماذج اللغوية الكبيرة بوصفها جهة وسيطة بين المستهلكين والعلامات التجارية، يجب على خبراء التسويق مراعاة نوع آخر من الوعي بالعلامة التجارية؛ أي مدى تكرار ظهور العلامة التجارية وترتيبها في النتائج ومدى قبولها لدى المستهلكين أو طبيعة الانطباع الذي تنقله النماذج اللغوية الكبيرة عن العلامة التجارية. هذا الوعي هو ما نسميه "حصة النموذج"، وهو مفهوم يمثل تطوراً حديثاً في عصر الذكاء الاصطناعي لمفهومي "حصة البحث" (أي نسبة بحث الناس عن علامة تجارية معينة مقارنة بالعلامات المنافسة) ومفهوم "حصة الصوت" (أي حديث الناس عن العلامة التجارية مقارنة بالعلامات المنافسة). يعكس مفهوم حصة النموذج تصورات النماذج اللغوية الكبيرة وتوصياتها حول العلامة التجارية بناءً على أسئلة المستهلكين، على عكس حصة البحث التي تعبر عن نوايا المستخدم وتفضيلاته أو حصة الصوت التي تستند إلى تحليل المحتوى المنشور عن العلامة التجارية.

ابتكرت وكالة جيلي فيش، وهي وكالة تسويق يعمل فيها اثنان من المؤلفين المشاركين، منهجية لقياس حصة النموذج من خلال توجيه عدد كبير جداً من الأوامر النصية والأسئلة للنماذج اللغوية. واستناداً إلى هذا النهج، نقدم منظوراً يتألف من 3 عناصر أساسية لفهم تصورات الذكاء الاصطناعي عن العلامات التجارية ورأيه فيها: معدل الإشارة إلى العلامة التجارية، الذي يقيس تكرار ظهور العلامة في إجابات النموذج اللغوي؛ وفجوة الوعي بالعلامة التجارية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، التي تقيس التفاوت في الوعي بالعلامة التجارية عند استطلاع آراء البشر مقارنة باستطلاع آراء النماذج اللغوية الكبيرة؛ والانطباعات تجاه العلامة التجارية والفئة التي تنتمي إليها، التي تحلل الأسباب التي تعتمد عليها النماذج اللغوية لتقديم توصياتها من حيث نقاط القوة والضعف المرتبطة بالعلامة التجارية.

لنأخذ، على سبيل المثال، سوق منظفات الغسيل في إيطاليا. حللنا معدل ذكر أبرز العلامات التجارية ضمن 6 نماذج لغوية كبيرة، باستخدام منصة شير أوف مودل المملوكة لوكالة جيلي فيش. تظهر النتائج ملاحظتين بارزتين، أولاً، تختلف حصة النموذج للعلامات التجارية اختلافاً كبيراً من نموذج لآخر، ما يعكس الاختلافات في طريقة معالجة النماذج اللغوية الكبيرة لمعلومات العلامة التجارية. على سبيل المثال، تبلغ حصة النموذج للعلامة التجارية اريال نحو 24% في نموذج لاما، في حين لا تتجاوز 1% في نموذج جيميناي.

ثانياً، لا تظهر بعض العلامات التجارية إطلاقاً في نموذج واحد على الأقل من هذه النماذج. على سبيل المثال، تحظى علامة شانتكلير بـنسبة 19% من حصة النموذج في نموذج بيربليكسيتي، لكنها لا تظهر أبداً في نموذج لاما. من الواضح أن النماذج اللغوية تعرض العلامات التجارية أو لا تعرضها على الإطلاق، على عكس محركات البحث أو وسائل التواصل الاجتماعي، التي تسمح بظهور العلامات التجارية الأقل تفاعلاً مع خوارزمياتها، وإن كان هذا الظهور محدوداً أو أقل وضوحاً. يؤدي عدم تسجيل العلامة التجارية في نموذج لغوي كبير إلى عدم ظهورها على الإطلاق أمام المستهلكين، فعلى عكس محرك البحث جوجل الذي يعرض العلامات الأقل ظهوراً في عدة صفحات من النتائج، لا يقدم نموذج تشات جي بي تي صفحة ثانية لعرض مزيد من النتائج.

استكشاف فجوة الوعي بالعلامة التجارية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

تجدر الإشارة إلى أن مستوى ظهور العلامة التجارية في النماذج اللغوية الكبيرة قد لا يعكس بالضرورة حصتها السوقية أو المقاييس الأخرى للوعي بالعلامة التجارية. لذلك، تتمثل المهمة الأولى لمدراء العلامات التجارية في استكشاف العلاقة بين الوعي البشري (على سبيل المثال، من خلال حصة البحث أو حصة النموذج) ووعي النماذج اللغوية الكبيرة بالعلامات التجارية.

ملاحظة: على الرغم من اختلاف حصة النموذج لعلامة تجارية معينة من نموذج لغوي لآخر كما أوضحنا سابقاً، فإن الأمثلة التالية في هذا المقال ستركز على حصة العلامات التجارية عبر النماذج المختلفة لتسهيل النقاش. وسنستعرض لاحقاً الآثار المترتبة على تباين حصة النموذج بين النماذج اللغوية الكبيرة.

لنتأمل تحليلنا لظهور العلامات التجارية للسيارات في الولايات المتحدة من خلال الطرق التقليدية وضمن إجابات النماذج اللغوية الكبيرة خلال النصف الأول من عام 2024. لقد أنشأنا مصفوفة لقياس وعي الإنسان مقابل وعي الذكاء الاصطناعي (الشكل 2)، التي تعكس وعي النماذج اللغوية الكبيرة بالعلامة التجارية باستخدام الأداة التابعة لوكالة جيلي فيش، بالإضافة إلى تقييم مستوى الوعي العام بها (المقاييس التقليدية) من خلال أبحاث السوق التي أجرتها شركة يوغوف. تندرج العلامات التجارية ضمن 4 فئات متميزة:

1. العلامات التجارية التي تظهر في وعي المستهلك وفي إجابات النماذج اللغوية الكبيرة: تمثل هذه العلامات التجارية أعلى مستويات الوعي في كل من المقاييس التقليدية (مثل الاستطلاعات وترتيب نتائج البحث وحصة الصوت) إلى جانب حضورها البارز في النماذج اللغوية الكبيرة. على سبيل المثال، تحتل العلامة التجارية تيسلا موقعاً متميزاً في هذا المخطط البياني؛ إذ يسهم الحضور القوي والواسع لرئيسها التنفيذي، إيلون ماسك، في تعزيز وعي المستهلكين بالعلامة التجارية، كما تبرز العلامة في النماذج اللغوية الكبيرة بطريقة فعالة نتيجة تركيزها على ميزاتها الفريدة. وتهدف استراتيجيتها الجديدة للإعلانات الرقمية إلى تعزيز حضورها ورفع تصنيفها لدى كل من المستهلكين والنماذج اللغوية الكبيرة.

2. العلامات التجارية التي تحظى بتمثيل قوي في نماذج الذكاء الاصطناعي على الرغم من ضعف شهرتها بين المستهلكين: تتمتع هذه العلامات التجارية بحضور قوي ضمن النماذج اللغوية الكبيرة، لكنها لا تحظى بانتشار واسع في السوق. وغالباً ما تكون هذه العلامات التجارية قد نشأت وتطورت في الأساس بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، أو أنها شركات رقمية مستجدة تخدم شريحة محددة وتركز على مجالات معينة داخل البيئة الرقمية الواسعة. ويبدو أن تصنيف العلامة التجارية، ريفيان، ضمن هذه الفئة ناتج عن استراتيجية المحتوى التي تعتمدها، والتي تركز على تقديم الحلول (سنتطرق إليها لاحقاً)، وهو ما يتماشى مع تموضعها ومكانتها بوصفها علامة تجارية تقدم حلولاً عملية للمستهلك.

3. علامات تجارية ذات انتشار واسع: هي علامات تجارية معروفة على نطاق واسع وتحظى بحضور قوي في السوق، ولكنها لا تحظى بتمثيل ملحوظ في النتائج التي يولدها الذكاء الاصطناعي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك العلامة التجارية لينكولن، التي وصفها الكاتب فرانك لويد رايت بأنها تصنع أجمل سيارة في العالم، من المحتمل أن يكون سبب ضعف تمثيلها في نتائج النماذج اللغوية الكبيرة هو تركيزها على السمات غير الملموسة، مثل الأناقة أو العراقة، وهي خصائص لا تحظى بتقدير كبير أو اهتمام من النماذج اللغوية الكبيرة.

4. العلامات التجارية الناشئة (التي لا تحظى بانتشار واسع بين المستهلكين ولا تظهر في نماذج الذكاء الاصطناعي): تعاني هذه العلامات التجارية ضعف الانتشار وانخفاض الوعي بها سواء في السوق أو في النماذج اللغوية الكبيرة. تواجه هذه العلامات خطر فقدان أهميتها في البيئة الرقمية الحديثة مع زيادة الاعتماد على البحث بواسطة الذكاء الاصطناعي. على الرغم من تموضع العلامة التجارية بوليستار ومكانتها المتميزة، فإن نتائج تحليلنا تشير إلى ضعف ظهورها في النماذج اللغوية الكبيرة، ما يعكس غياب بصمتها الرقمية أو عدم توافقها مع نمط معالجة المحتوى الذي تتبعه النماذج اللغوية الكبيرة.

يتضح مما سبق أنه يجب على خبراء التسويق ابتكار استراتيجيات تهدف إلى رفع وعي النماذج اللغوية الكبيرة بعلاماتهم التجارية. من المرجح أن تكون هذه الاستراتيجيات مختلفة تماماً عن استراتيجيات التسويق التقليدية المصممة لجذب انتباه المستهلكين البشر؛ إذ تعمل النماذج اللغوية الكبيرة على تقديم حلول دقيقة للمشكلات والاستفسارات المطروحة بدلاً من التركيز على جذب الانتباه. لذلك، يصبح تحديد المهمة التي يجب تنفيذها الأولوية الأساسية للعلامات التجارية الرائدة إذا أرادت تعزيز ظهورها وتحقيق نتائج متميزة في مؤشر حصة النموذج.

كيفية زيادة وعي النماذج اللغوية الكبيرة بالعلامة التجارية

تشير نتائج التحليلات التي أجريناها عبر فئات المنتجات المختلفة إلى أن تصورات النماذج لهذه الفئات توفر فرصاً مميزة للعلامات التجارية في تلك القطاعات. تنعكس هذه النتائج على قرارات العلامات التجارية بشأن المحتوى الذي تنتجه (سواء كان نصاً أو صورة أو مقطع فيديو)، بالإضافة إلى القنوات والمنصات التي يجب أن تعتمدها لنشر رسائلها، مثل المواقع الإلكترونية أو وسائل الإعلام أو من خلال الخبراء أو المجتمعات التخصصية. لم تعد النماذج اللغوية الكبيرة تقتصر على استخدام الكلمات المفتاحية، بل أصبحت تركز على المفاهيم والعلاقات بينها، ما يوفر طرقاً مبتكرة لتعزيز وعي هذه النماذج بالعلامة التجارية.

يجب على العلامات التجارية إنشاء محتوى يوضح مواصفات المنتج وكيفية ارتباطه بسياقات أوسع وحالات استخدامه ومدى تلبيته لاحتياجات المستخدمين. على سبيل المثال، بدلاً من استخدام عبارة "نحن نبيع أحذية جري ممتازة"، يمكن القول: "يساعد تصميم النعل الأوسط المدعم بألياف الكربون على تحسين أداء العدائين في أثناء الجري لمسافات طويلة".

يجب على العلامات التجارية أيضاً إثبات خبرتها بطرق ملموسة. على سبيل المثال، من المتوقع أن تتفوق علامة تجارية للعناية بالبشرة تستند إلى دراسات معتمدة من أطباء الجلدية أو تربط محتواها بأبحاث منشورة في منصات علمية معروفة مثل قاعدة بيانات باب ميد، على العلامات التجارية المنافسة التي لا تفعل ذلك. كما أن العلامات التجارية التي تركز على تقديم الحلول للمشكلات المستعصية التي تواجه المستهلك، مثل الأسئلة والاحتياجات والمهام، يمكن أن تحظى بفرصة أكبر للظهور في نتائج البحث، في حين تتعرض العلامات التجارية التي تكتفي بإرسال رسائل تسويقية عامة للتجاهل.

قد يفسر ذلك سبب قلة ظهور العلامات التجارية التقليدية للسيارات، مثل لينكولن، في نتائج النماذج اللغوية الكبيرة؛ إذ تركز هذه العلامات على محتوى طموح يغلب عليه الطابع التسويقي، في حين تركز العلامات التجارية الأخرى، مثل ريفيان وتيسلا، على الجوانب الوظيفية والمواصفات والميزات، مثل عمر البطارية والحزمة التكنولوجية والبرمجيات المستخدمة.

على نحو مماثل، وعلى الرغم من هيمنة العلامات التجارية للموضة السريعة مثل شي إن على حصة الصوت، فإنها تسجل حضوراً ضعيفاً في نماذج الذكاء الاصطناعي بسبب الكم الكبير من المحتوى المتشابه والمكرر وغياب مؤشرات الثقة مثل التقييمات والشهادات المعتمدة.

في المقابل، تقدم العلامة التجارية ذي أورديناري لمنتجات العناية بالبشرة صفحات منتجات منظمة جداً تحتوي على شرح للمكونات، بالإضافة إلى محتوى شفاف مدعوم بدلائل علمية يوضح آلية عمل مستحضرات ترطيب الوجه وسبب فعاليتها وتأثيرها. تستفيد العلامة التجارية نايكي من المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، مثل مدونات العدائين ومنصة ريديت وتطبيق سترافا، بالإضافة إلى صفحات منتجات مفصلة وغنية بالمعلومات تتضمن حالات استخدام محددة وواضحة، مثل أفضل الأحذية للتحضير لمنافسات الماراثون، وأنظمة تطبيقات متكاملة مثل نايكي رن كلوب ونايكي ترينينغ كلوب. وقد تصدرت كلتا العلامتين التجاريتين فئتيهما وفقاً لتحليلاتنا.

تجدر الإشارة إلى أن العلامات التجارية العريقة يمكنها أن تزدهر في عصر الذكاء الاصطناعي إذا استثمرت بطريقة استراتيجية ومدروسة في تعزيز أهميتها وصلتها باحتياجات السوق وتحسين حضورها في بيئة الذكاء الاصطناعي والاعتماد على السرد القصصي الرقمي المنظم. على سبيل المثال، سجلت العلامة التجارية للسيارات، كاديلاك، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى أكثر من 100 عام، نتائج متميزة في مؤشرات الوعي بالعلامة التجارية لدى المستهلكين البشر ونماذج الذكاء الاصطناعي على حد سواء. وقد أسهمت الحملات التسويقية مثل حملتي "أوداسيتي" و"ذا ديرنغ 25" بالإضافة إلى الشراكات الدولية في تعزيز ظهورها في نماذج الذكاء الاصطناعي.

تقييم انطباعات النماذج اللغوية الكبيرة عن العلامات التجارية

بالإضافة إلى دراسة وعي الذكاء الاصطناعي بالعلامة التجارية وكيفية ارتباطه بمقاييس الوعي الأخرى، يمكن لخبراء التسويق أيضاً استكشاف انطباعات أنظمة الذكاء الاصطناعي تجاه العلامة التجارية والفئة التي تنتمي إليها من خلال تحليل المشاعر الإيجابية والكلمات الدلالية والمفاهيم المرتبطة بالعلامة التجارية. يساعد ذلك خبراء التسويق على الإجابة عن أسئلة، مثل: "ما هي نقاط القوة والضعف المرتبطة بالعلامة التجارية؟" و"كيف يمكن تغيير نظرة النماذج اللغوية الكبيرة إليها؟".

على سبيل المثال، يظهر تحليلنا لقطاع السفر في الولايات المتحدة أن النماذج اللغوية الكبيرة تقيم العلامات التجارية بناءً على عوامل، مثل الراحة وتنوع الخيارات واتساع المساحات، وقد حصلت منصة بوكينغ على المرتبة الأولى في تصنيفات النماذج اللغوية المختلفة. كما كشفنا عن نقاط قوة العلامات التجارية ونقاط ضعفها مقارنة بمنافسيها. على سبيل المثال، تتفوق منصة فربو على منصة بوكينغ فيما يتعلق بالخصوصية والتميز، وهما نقطتا قوة يمكن أن تستثمرها لتحسين وعي الذكاء الاصطناعي بالعلامة التجارية.

كيفية تسويق العلامات التجارية للنماذج اللغوية الكبيرة

يمكن لخبراء التسويق اتباع عدة أساليب لتحسين ظهور علامتهم التجارية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال الاستفادة من الرؤى المتعلقة بالانطباعات التي تشكلها النماذج اللغوية الكبيرة.

أولاً، اعتمد استراتيجية إعلامية متعددة المسارات تشمل النصوص والصور ومقاطع الفيديو والبيانات المنظمة (مثل الجداول والقوائم والمراجعات). يسهم المحتوى الذي يربط ما تقدمه العلامات التجارية بسياقات أوسع أو حالات استخدام محددة أو احتياجات المستهلكين، مثل استخدام عبارة "أفضل السيارات الكهربائية للقيادة في فصل الشتاء" بدلاً من عبارة "سيارات كهربائية رياضية متعددة الاستخدامات"، في إنشاء ارتباطات مفاهيمية قوية لدى النماذج اللغوية الكبيرة.

يجب على العلامات التجارية أيضاً أن تتصدر مجالات معرفية متخصصة أو مجموعة من المعاني والمفاهيم والكلمات التي ترتبط بالعلامة التجارية وتتناسب مع المنتجات أو الخدمات التي تقدمها، على غرار العلامة التجارية، ذي أورديناري، في مجال علوم العناية بالبشرة.

تجدر الإشارة إلى أن كل منصة من منصات وسائل التواصل الاجتماعي تمتلك مجموعة من الأساليب الفعالة للتفاعل مع الجمهور، فما يناسب منصة تيك توك ربما لا يناسب منصة لينكد إن، وعلى نحو مماثل، تختلف النماذج اللغوية الكبيرة في طريقة معالجة المحتوى وفقاً لخوارزمية كل منها.

على سبيل المثال، لنعد إلى قطاع السفر في الولايات المتحدة، مع التركيز على تصور النماذج اللغوية الكبيرة لمنصة إير بي إن بي، ففي حين يركز نموذج لاما على تميز العروض التي تقدمها العلامة التجارية، ينصب تركيز نموذج تشات جي بي تي على مدى توفير العلامة التجارية لخيارات مرتبطة بالمجتمع المحلي، أما نموذج بيربليكسيتي، فيركز على معيار المرونة أكثر من القيم والمعايير الأخرى.

ويرتبط هذا الأمر بنقطة ذكرناها سابقاً حول تباين ظهور العلامات التجارية في النماذج اللغوية الكبيرة. ننصح خبراء التسويق بتصميم المحتوى ليناسب النماذج اللغوية الكبيرة التي يبرز أسلوب معالجتها محتوى علامتهم التجارية ونقاط قوتها السردية، مع الالتزام في الوقت نفسه بالقواعد العامة (مثل الرسائل التي تركز على تقديم الحلول) عبر النماذج المختلفة. يتطلب الأمر موازنة دقيقة؛ إذ يمكن أن يؤدي تصميم المحتوى ليتناسب مع التفاصيل الدقيقة لنموذج رئيسي معين إلى زيادة الظهور، ولكن توزيع الجهود بطريقة مبالغ فيها على النماذج اللغوية الكبيرة جميعها قد يؤدي إلى إضعاف الفعالية والأثر.

لا يمثل الابتعاد عن استخدام محركات البحث التقليدية مجرد تطور تكنولوجي، بل إنه تغيير جذري في سلوك المستهلك ويتطلب تحولات مماثلة في استراتيجيات التسويق، من خلال التحول من أسلوب الإقناع إلى توفير المعلومات الدقيقة ومن البحث باستخدام الكلمات المفتاحية إلى تقديم النصائح ومن التركيز على زيادة الحصة السوقية إلى التركيز على زيادة حصة حل المشكلات (أي معدل تكرار ذكر العلامة التجارية عند الحديث عن حلول لمشكلة معينة تواجه المستهلكين). إذا نجحت العلامات التجارية في تنفيذ ذلك بطريقة صحيحة، فمن الممكن أن تصبح جزءاً أساسياً من المحادثات الخوارزمية التي تؤثر في قرارات المستهلكين واختياراتهم على نحو متزايد.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي