في كثير من الأحيان، يرتبط مصطلح “الابتكار” بأولئك العباقرة الذين يُحوّلون الشركات الناشئة إلى مناجم ذهب مثل الشركات التالية: (جوجل أو آبل أو أمازون)، وذلك عن طريق منتجات لم يكن أحد يعرف أنه بحاجة لها حتى. إذ تضع شركات الأسهم الخاصة مئات الرهانات الصغيرة على هذه الشركات الناشئة، على أمل أن تُحقق إحداها المكاسب غير المتوقعة وتغطي بقية الشركات. هذه الرهانات على محرك النمو القادم تعتمد في كثير من الأحيان على الحظ أكثر من البصيرة.

في الوقت نفسه، تطمح كل شركة من هؤلاء أن تكون على نفس قدر الابتكار الموجود في هذه الشركات الناشئة. إذ تستثمر العديد من الشركات في الشركات الناشئة أو تشتريها، حتى من دون التأكد مما سيسفر عنه ذلك بخلاف تأثير الهالة التي تتمتع بها الشركة الناشئة، والتي ربما تقود للمبالغة في ثمنها، بل ما يجعل الأمر أسوأ، هو كون معظم هذه الشركات الناشئة غير متوافقة مع استراتيجية الشركة أو تساعد على تحقق رؤيتك العميقة عن السوق. ينطبق الشيء نفسه على الأفكار: إذ أنّ معرفة أي شركة ناشئة يجب تمويلها من دون القيام بمراهنات عشوائية هو أمر ضروري. ولكن وفقاً لسلسلة من ثلاثة استطلاعات أُجريت على مدار 6 سنوات بواسطة شركة مادوك دوجلاس (Maddock Douglas)، الشركة الاستشارية التي أعمل فيها، فإنه بينما يُدرك 80% من المسؤولين التنفيذيين أنّ نجاح شركاتهم يعتمد على تقديم منتجات وخدمات جديدة، اتفق أكثر من نصفهم على أنّ شركاتهم تخصص موارد غير كافية لدعم الابتكار. ولمزيد من المعلومات، راجع كتاب: “الجديد: حل معضلة الابتكار” (Brand New: Solving the Innovation Paradox) ، لمايكل مادوك، لويزا أوريارت وبول براون.

إنّ الابتكار عبارة عن كلمة تم ربطها بإيجاد طرق جديدة للنمو، وكل شركة تحتاج إلى النمو عاماً بعد عام. لكن الخطوة الأولى لإحداث النمو الحقيقي هي فهم مصدر الابتكار. نحن نعتقد أنّ النمو قد تم تعقيده دون داع، لذلك اختصرناه في 6 أنواع بسيطة مع أمثلة مقابلة من شركة آبل:

العمليات الجديدة

قم ببيع نفس الأشياء بهوامش ربح أعلى: خفّض تكاليف الإنتاج والتوصيل، واستعن بالآلة لضمان الكفاءة، وأزل الزيادات في سلسلة التوريدات أو التصنيع، واستخدم الروبوتات.

خبرات جديدة

قم ببيع المزيد من الأشياء نفسها إلى نفس الأشخاص: زِد معدل الاحتفاظ بالعملاء وحصصهم من خلال التواصل القوي معهم. من الأمثلة على ذلك تجربة متجر آبل، التي يجادل كثيرون بأنها مقنعة مثل منتجات الشركة.

ميزات جديدة

قم ببيع مواد محسنة لنفس الأشخاص: أضف تحسينات تؤدي إلى عمليات شراء إضافية. مثال: كل الإصدارات الجديدة لهواتف آبل، مزودة بكاميرات أفضل وما إلى ذلك.

عملاء جدد

قم ببيع المزيد من الأشياء نفسها لأشخاص جدد: قدّم المنتج إلى أسواق جديدة ذات احتياجات مشابهة لصميم ما تُقدمه، أو إلى الأسواق التي قد يلبي لها احتياجات مختلفة. بالنسبة لآبل، فإنّ هذا يعني الوصول إلى الجمهور العام بدلاً من الاقتصار على مجتمع المصممين.

عروض جديدة

انتج أشياء جديدة للبيع: طوّر منتجاً جديداً – ولا تحاول الاكتفاء فقط بإجراء تحسينات. ابحث عن احتياجات جديدة لتلبيها داخل أسواقك الحالية، أو استثمر في فئة جديدة. فكّر في مكبرات الصوت هوم بود من آبل أو مشغل الموسيقى آي بود.

نماذج جديدة

قم ببيع نفس الأشياء بطريقة جديدة: حاول إعادة تصور كيف تدخل السوق عن طريق إنشاء مصادر دخل وقنوات جديدة وطرق لإنشاء القيمة. يمكن أن يكون هذا الأمر بسيطاً كالانتقال إلى نموذج الاشتراك، أو تحوّلي كإنشاء مكتبة الموسيقى في آبل آي تيونز.

من المهم أن يكون تحديد طرق النمو عملية مقصودة – وليست مدفوعة بالحظ. إنّ ميزانيات الابتكار محدودة، لذا يجب أن تراعي مخصصات مواردك الشحيحة وتقليل المخاطر والتركيز على أفضل الرهانات. يجب أن تكون هذه المخصصات متوازنة لتحقيق أقصى عائد بنفس قدر الموازنة التي يحتاجها صندوق التقاعد بين المخاطر المرتفعة والمنخفضة وبين المكافآت. على سبيل المثال، ضع في اعتبارك نموذج تخصيص ميزانية الابتكار التالي:

يوضح النموذج أعلاه العلاقة بين هذه الطرق الست البسيطة للنمو، وذلك في سياق الأرباع الأربعة للمحفظة (التطوري، التفاضلي، الفشل السريع، والثوري)، حيث يحصل كل منها على نسبة مئوية من ميزانية الابتكار. لاحظ أن:

– العمليات الجديدة تقع خارج محفظة الابتكار (من دون تخصيص ميزانية).

– توجد تجارب جديدة وميزات جديدة في الربع التطوري (وهو حوالي 40% – 60% من الميزانية).

– يقع العملاء الجدد في ربع سريع الفشل (وهو حوالي 10% – 20% من الميزانية).

– تقع العروض الجديدة في ربع التفاضل (حوالي 10% -20% من الميزانية).

– يقع الجمع بين كل من العملاء الجدد والعروض الجديدة في الربع الثوري (وهو حوالي 5% – 10% من الميزانية).

– ويمكن أن تقع النماذج الجديدة في أي موقع بالمحفظة.

ينطبق نموذج التخصيص نفسه على الاستثمارات في النمو. هناك بعض الطرق للنمو أسهل من غيرها. إنّ ثمرة خفض التكاليف باستخدام عمليات جديدة لتحسين هوامش الربح هي ثمرة ذات قيمة منخفضة. ليست على مستوى الابتكار في الشركات الناشئة، بل هي طريقة أكثر إبداعاً لفعل الأشياء. نحن لا نعتبر هذا جزءاً من ميزانية الابتكار لأنه لا يخلق قيمة في السوق، وإنما هو فقط نمو تدريجي وتحسين مستمر.

يتمثل الهدف الأسهل في كعكة الابتكار في الحفاظ على الصلة بسوقك الأساسية من خلال التحسينات – من خلال الميزات الجديدة لعروضك الحالية أو الخبرات التي تُوصل هذه العروض لمستخدميها. إنه أمر سهل لأنه يركز على السوق الذي تعرفها بالفعل وعلى المنتجات التي تعرف بالفعل كيف تُوصّلها. نادراً ما تناقش الشركة تخصيص الجزء الأكبر من ميزانية الابتكار لهذه الأنشطة (40% – 60%).

يتم تخصيص جزء أصغر من الميزانية (10% – 20%) للوصول إلى عملاء جدد بالكيفية التي تعرفها. هذا النهج منخفض الاستثمار، سريع الفشل، والقائم على التجربة والاختبار هو أقرب إلى نهج مستثمر الأسهم الخاصة للاقتراب من الابتكار، وإقدامه على العديد من الرهانات الصغيرة والتخلي السريع عن تلك التي تفشل في الجذب. ويُعد مفتاح ذلك هو التجريب السريع من خلال اتباع نهج الرشاقة ونهج أجايل.

ومن المرجح أن تذهب نسبة 10% إلى 20% من الميزانية نحو التفاضل – أي تطوير عروض جديدة قبل أن تفرض المنافسة ذلك. هذه أشياء لست متأكداً من كيفية تقديمها، لكنك تعلم أنّ السوق يريدها، بما يجعل الأمر يستحق محاولة اكتشافه. مثل هذه الجهود تحمل مخاطر أكبر ولكنها تعد بمكافآت أكبر إذا كنت أول من يقوم بتسويقها.

وهذا يترك الجزء الأصغر من الميزانية (5% – 10%) للرهانات المركّزة على الفرص الثورية عالية المخاطر مع العروض الجديدة للعملاء الجدد. في هذا الربع (أي ربع الفرص الثورية)، يتم التركيز على فكرة كبيرة، باستخدام أساليب رشيقة لتفكيكها لمعرفة العناصر التي تُحرّك القيمة من خلال التقييمات المستمرة للرغبات، بما أنك لا تعرف على وجه اليقين ما يُثمّنه السوق (حتى الفكرة نفسها). إذا استمريت في إزالة العقبات، فستتاح لك فرصة تغيير قواعد اللعبة بما يحقق حاجة غير مُلباة. عليك فقط بسرعة الاختبار والتجربة.

يمكن أن تسقط النماذج الجديدة (طرق جديدة للتسليم) في أي موقع بمحفظة الابتكار، كما هو الحال في قرارات البناء أو الشراء أو الشراكة. إنّ معرفة نوع النمو الذي تمثله مبادراتك ومواقعها في المحفظة يساعد على تحديد ما يجب السعي إليه وكيف، بما في ذلك الاستحواذ على شركة ناشئة التي قد تكون مفتاحاً لحل اللغز، هذه الشركة تم تحديدها عمداً بواسطة معايير مستهدفة، والتي يتم تقليل مخاطرها عن طريق البحث وتحديد الاحتياجات غير الملباة في السوق.

إنّ معرفة كيف يحدث النمو، وأفضل الطرق لتركيز جهود مؤسستك عليه، هو أمر لا يقل أهمية عن تخصيص الاستثمارات عبر نطاق الابتكار والمكافأة في مجال الابتكار لتحقيق أقصى عائد. إنّ القيام بذلك أفضل من وضع الرهانات العشوائية على أحدث شركة ناشئة على أمل أن يحالفك الحظ. أو أسوأ من ذلك، الرهان على رصاصة فضية واحدة تخطئ مسارها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!