جاءنا زبائننا في الفترة الأخيرة بشكاوى كثيرة حول الزملاء السامين، سواء في العمل أو ضمن الفريق. هذه المشكلة ليست جديدة، والزملاء السيئون موجودون منذ بداية العمل المنظم. ولكن اليوم نشعر أنّ تأثيرهم أصبح أكبر وأكثر تدميراً. إذ تحتاج الشركات أن يكون عمل الفريق فاعلاً، ويجب أن تكون الفرق متعاونة وقادرة على التأقلم ونشطة أكثر من أي وقت مضى. لقد انقضت أيام صنع القرارات المستبدة في الكثير من الشركات والقطاعات، ليسود الابتكار المبني على القاعدة الشعبية الذي نشأ من خلال تواصل الزملاء وتشاركهم المعلومات عبر الحدود بحرّية. ولكن بسبب هذا الأسلوب الجديد، أصبح ضرر الأفراد عديمي الفعالية على نتائج الفريق بأكمله أشدّ مما كان في نماذج العمل بالعقلية الإنفرادية القديمة.

تتضمن أكثر السلوكيات المخربة والسامة انتشاراً:

  • الطعن في الظهر والانتقاد وإلقاء اللوم.
  • الثرثرة ونشر الأقاويل والإشاعات.
  • الموافقة خلال الاجتماعات وعدم التنفيذ في ما بعد.
  • جمع المعلومات وحجبها عن الآخرين.
  • التقليل من قدر الآخرين عمداً.
  • الاهتمام بجدول الأعمال الشخصي فقط على حساب أهداف الفريق والمؤسسة.

لقد أجرينا دراسات على آلاف الفرق وجمعنا بيانات من جميع القطاعات والأقسام والجغرافيات لمعرفة ما يجعل بعض الفرق ذات أداء عال وما يسبب فشل فرق أخرى. ويشير بحثنا إلى أنّ العامل الوحيد الأهمّ في نجاح الفريق أو فشله هو جودة العلاقات ضمن الفريق. في الحقيقة، 70% من التباين بين الفرق الأضعف أداء، والتي نسميها الفرق المخرّبة، والفرق الأعلى أداء، والتي سميناها الفرق الموالية، يرتبط بجودة العلاقات بين أفراد الفريق. ليس بعض العلاقات أو معظمها، وإنما جميعها. لذلك، وجود فرد سامّ واحد هو كل ما يلزم لتدمير فريق عالي الأداء.

يكون أفراد الفريق السامّين مخربين للأسباب التالية:

يختلقون المواقف (الدرامية) غير الضرورية ويشتتون الانتباه. فيمتصون الطاقة الإيجابية والقوة الذهنية المبتكرة من المكان. ويضيّع أفراد الفريق أوقاتهم في حماية أنفسهم بدلاً من الابتكار بحرية والمجازفة والتعبير بصراحة عما في أذهانهم.

يقوّضون سمعة الفريق. إذ يسيء سلوكهم السيّء إلى صورة الفريق ويولّد انطباعاً سلبياً لدى الزملاء خارج الفريق. وفي الحقيقة، كانت الأطراف المعنية خارج الفريق تعتبر فعالية الفرق الموالية في تحقيق النتائج أكبر من فعالية الفرق المخربة بألفي مرة. ومن الواضح أنّ خلل الفريق الوظيفي شديد الارتباط بسمعة الفريق ونتائجه.

ينتقصون من قيمة القائد والمؤسسة. يتولّد الانتقاد والتشكيك من اعتناق الشركات للقيم والقواعد السلوكية من دون إلزام بعض موظفيها بها.

يضعفون ثقافة الفريق. يصبح سلوك الفريق المخرّب قاعدة بحكم الأمر الواقع. ويبدأ هذا السلوك بالانعكاس على أفراد الفريق ذوي النوايا الحسنة أيضاً، حيث يعاملون زميلهم السامّ بازدراء ويغتابونه ويبعدونه عنهم كل ما أتيحت لهم الفرصة.  

إذا كنت أنت قائد الفريق، فالطريق أمامك واضح. يجب عليك الاعتراف بما يحدث مع فريقك، وإلزام الفرد السامّ في فريقك بمعايير سلوكية أعلى. وبغضّ النظر عن نتائج إنتاجيته أو خبراته التقنية أو معلوماته البسيطة أو خبرته القليلة، لا يمكنك التسامح مع سلوك يتسبب بتراجع جميع من في الفريق.

ولكن، ما الذي يمكنك فعله إذا كان الشخص السامّ ندّاً لك؟ يخبرنا العديد من الموظفين عن شعورهم بالعجز عن تغيير سلوك نظرائهم. في الحقيقة، ينتهي أمر البعض بمغادرة الفريق أو حتى الشركة بعد أن يصبحوا غير قادرين على تحمّل تأثير الشخص السامّ.

في ما يلي أربع خطوات يمكنك اتباعها للتعامل مع الزميل السامّ:

حاول إجراء محادثة صريحة وواضحة معه

إن لم تحاول فعل ذلك، ستضمن 100% أنه بأفضل الأحوال ستبقى هذه العلاقة غير فاعلة كما هي. لا يمكنك افتراض أنّ هذا الشخص سيستيقظ فجأة ويدرك خطأ أساليبه، لذلك، يتوجب عليك أن تجري محاولة صريحة لتقديم آراء بناءة له. ركز على تأثير سلوكه عليك، واطلب رأيه عن سلوكك الشخصي أيضاً، إذ لا يدرك الآخرون أحياناً مدى تأثيرهم على الآخرين. وتبين البحوث أنّ معظمنا يفتقد الوعي الذاتي وبالأخص في العمل.

يقدّم أفراد الفرق الموالية آراءهم للآخرين أكثر من أفراد الفرق المخربة بقيمة 160 مرة. لذلك تصرّف كموال عن طريق فتح حوار صريح وواضح حتى عندما يكون ذلك قاسياً.

ارفع مستوى عملك وراقب غرورك على الدوام

لا تنحدر إلى مستوى الشخص السامّ، وراقب ردودك الانفعالية الجامحة وتحكم بها. وكلما كان بإمكانك الحفاظ على تركيزك على أهداف الفريق أكثر، قلّ احتمال أن يعميك التفكير بالربح والخسارة في تعاملك مع نظيرك السامّ. كن قدوة في السلوك الذي تريد من فريقك تبنّيه وحدّد مع بقية أفراد الفريق معاييراً تدعم التعاون والحوار المفتوح وليس الانتقام.

أظهر أفراد الفريق الموالي التزاماً واضحاً بنجاح بعضهم البعض أكثر من أفراد الفرق المخربة بقيمة 35 مرة، وبذل أفراد الفرق الموالية جهدأ كبيراً لبناء الثقة والحفاظ عليها أكثر من الفرق المخربة بقيمة 47 مرة.

تحدث إلى مديرك

اقترح عليه مسبقاً أن يعقد الفريق اجتماعاً لوضع القوانين وبدء معالجة بعض السلوكيات والصراعات الصعبة في الفريق. يجب ألا تكون هذه  الجلسة حيلة لتوبيخ العضو السامّ في الفريق. بل يجب أن تكون تفاعلاً حقيقياً وصادقاً يستطيع أفراد الفريق من خلاله الاطلاع على وجهات نظر بعضهم البعض ووضع المعايير الواضحة للسلوك المتوقع ورفع مستوى المساءلة الندّية.

كما وجدنا أنّ أفراد الفريق الموالي يتّبعون مجموعة من القواعد والسلوكيات أكثر بقيمة 73 مرة، ويعالجون السلوك غير المقبول في الفريق بصورة فورية أكثر بقيمة 125 مرة.

أخيراً، اعتن بنفسك

لا تسمح للسلوك السامّ أن يضرّ بصحتك العاطفية والجسدية. تحكم بما يمكنك التحكم به واترك ما لا تستطيع التأثير به، وأحدث تغييراً إن توجب عليك ذلك. وإن كان جهدك الكبير الذي تبذله في تطوير علاقات أفضل مع زملائك المخربين دون جدوى، أو وجدت أنّ الوضع يزداد سوءاً، فكر بطلب نصيحة أخصائي موارد بشرية أو مرشد موثوق بشأن الأمور الأخرى التي يمكنك تجربتها. ولكن إن لم يعد هناك ما يمكن فعله، يجب أن تفكر بالمغادرة. فالحياة أقصر من أن تسمح للعمل بسلبها منك.

عندما تعمل مع زميل سام، لا شك أنك ستعاني من هذه التجربة، وعلى الأرجح ستعاني نتائج العمل مثلك أيضاً. وغالباً ما يشكّل الألم دافعاً قوياً لمعالجة المشاكل ودفع الأمور قدماً، ولكن العمل القادم ليس سهلاً. وبصراحة، ستحتاج إلى طاقة وشجاعة كبيرتين لإعادة بناء العلاقات وتطوير عادات جديدة. وعلى كل الأحوال، بمجرد أن تلتزم كلياً بتغيير العلاقة الصعبة ستلاحظ التحسن سريعاً. ابذل جهودك بنوايا حسنة وبإصرار وستجني ثمار ذلك بالتأكيد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!