ما هي الشروط الجديدة لنجاح الرئيس التنفيذي للشؤون المالية؟

2 دقيقة
الرئيس التنفيذي للشؤون المالية

لم يعد دور الرئيس التنفيذي للشؤون المالية مقتصراً على إدارة المسائل المالية، بل يعتبره الكثيرون محركاً للنمو ومسؤولاً عن زيادة إجمالي المبيعات بمعدل أعلى بالإضافة إلى الحفاظ على صافي الأرباح. في إصدار هذا الأسبوع من نشرة هارفارد بزنس ريفيو إكزيكيوتف أجندا البريدية، يتحد…

يقول الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة ليفاي شتراوس آند كومباني (ليفايز)، هارميت سينغ، إن الرؤساء التنفيذيين "يعجبون دائماً بالتكنولوجيا الأحدث ويسعون لتبنيها". المشكلة هي أن التكنولوجيا أو القدرات الجديدة الباهرة قد لا تكون ملائمة استراتيجياً للمؤسسة، وتقع مسؤولية رفض تبنيها غالباً على عاتق الرئيس التنفيذي للشؤون المالية.

شهد سينغ ذلك مراراً وتكراراً خلال العقود الثلاثة التي قضاها في منصب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية (منها 12 عاماً في ليفايز). في الواقع، يندم سينغ على انخراطه منذ عدة سنوات في بعض الاستثمارات التكنولوجية المشكوك فيها التي لم تكن ضرورية لمؤسسته أو ثقافتها.

في زمننا الذي تكثر فيه الفرص الضخمة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، توصل سينغ إلى صورة أوضح؛ إذ يقول: "يجب علي تبني التكنولوجيا، ولكن علي أيضاً التأكد من أنها ترتبط باستراتيجياتنا الأساسية، وضمان أن نجري التجارب باستمرار. إذا كانت هذه التكنولوجيا ناجحة فسنوسع نطاقها، وإلا فسنتخلى عنها ونتعلم من تجربتنا.

يجسد سينغ تطور دور الرئيس التنفيذي للشؤون المالية. يقول أستاذ الماليات في كلية هارفارد للأعمال، ميهير ديساي، إن الزمن الذي اقتصر فيه دور الرئيس التنفيذي للشؤون المالية على إدارة المسائل المالية ولى منذ فترة طويلة. بدلاً من ذلك، يعتبر الكثيرون الرئيس التنفيذي للشؤون المالية محركاً للنمو. منذ عامين، تولى سينغ دوراً إضافياً هو الرئيس التنفيذي للنمو، ما يعني أنه مسؤول عن زيادة إجمالي المبيعات بمعدل أعلى بالإضافة إلى الحفاظ على صافي الأرباح.

في حين أن مزيج الصلاحيات هذا نادر، فقد توسعت مسؤوليات الرئيس التنفيذي للشؤون المالية بدرجة كبيرة في الأغلبية الساحقة من الشركات اليوم. حدد ديساي العناصر الأساسية الجديدة التالية لدور الرئيس التنفيذي للشؤون المالية:

  • تخطيط السيناريوهات المتطرفة. من التغيرات التكنولوجية السريعة إلى التحولات الجيوسياسية المزعزعة، يتعين على الرئيس التنفيذي للشؤون المالية التعامل مع نطاق أوسع بكثير من النتائج المحتملة؛ فالأمر ليس مقتصراً على زيادة خطر النتائج السلبية وحسب، بل يشمل توسع نطاق النتائج المحتملة أيضاً، بدءاً من الجيدة جداً وصولاً إلى السيئة جداً. يجب أن يكون التخطيط للسيناريوهات أعقد وأكثر إلحاحاً.
  • خبرة متقدمة في السياسات. أصبحت الحكومات في مختلف أنحاء العالم مصدراً لعدم اليقين على المديين المنظور والطويل على حد سواء وبطرق غير مسبوقة. يجب أن يولي الرئيس التنفيذي للشؤون المالية اهتماماً خاصاً بالأثر الشديد التفاوت للسياسات المتغيرة باستمرار.
  • خبرة في البيانات. البيانات المالية المجمعة هي أداة أساسية للشركات، لكن يجب على الرئيس التنفيذي للشؤون المالية الاستفادة بالحد الأقصى من البيانات الجزئية التي يجمعها، واستخدام الأدوات الجديدة لتأويلها وتسييلها ومشاركتها عبر الشركة.
  • التعقل والوعي. تؤكد حالة عدم اليقين السائدة ضرورة أن يستمر الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في أداء دوره التقليدي، وهو صوت العقل الرصين؛ إذ تقع على عاتقه مسؤولية تفحص كل من الاستثمارات الشديدة التفاؤل في الذكاء الاصطناعي وبعض التطورات الجيوسياسية التي تبعث على التشاؤم. وتقع على عاتقه غالباً مسؤولية تقديم الإسهامات الحاسمة، مثل القرارات بشأن تخصيص رأس المال، لتحقيق التقدم في الخطط الاستراتيجية التي تنطوي على مخاطر أكبر بكثير مما كانت عليه من قبل. يعني ذلك أنه يجب على الرئيس التنفيذي للشؤون المالية تعلم التكنولوجيا الناشئة والاطلاع على الفرص الأخرى لتقديم وجهة نظر مدروسة جيداً في النقاشات.

يقول ديساي إنه في نهاية المطاف، يمكن للرئيس التنفيذي للشؤون المالية فهم الوضع الراهن الذي يسوده عدم اليقين من خلال التواصل المستمر مع عملائه؛ ويضيف: "لا تتطابق حالات الشركات في الواقع الحالي، فبعضها يعاني حالة ركود منذ عامين، بينما تشهد أخرى حالة ازدهار. عليك أن تنتبه إلى التفاصيل الدقيقة وتبقى على اطلاع باحتياجات العملاء وسلوكياتهم وتفضيلاتهم المتغيرة".

 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي