$banner:  NULL
$User->msg_panel:  NULL
$User->is_logged_in:  bool(false)
$User->user_info:  NULL
$User->check_post:  object(stdClass)#5783 (14) {
  ["is_valid"]=>
  int(1)
  ["global_remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["remaining_posts_to_view"]=>
  int(0)
  ["number_all_post"]=>
  int(0)
  ["number_post_read"]=>
  int(0)
  ["exceeded_daily_limit"]=>
  int(0)
  ["is_watched_before"]=>
  int(0)
  ["sso_id"]=>
  int(9836)
  ["user_agent"]=>
  string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
  ["user_ip"]=>
  string(14) "100.26.196.222"
  ["user_header"]=>
  object(stdClass)#5776 (45) {
    ["SERVER_SOFTWARE"]=>
    string(22) "Apache/2.4.57 (Debian)"
    ["REQUEST_URI"]=>
    string(132) "/%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%AF%D9%89-%D8%AC%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%83-%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%83%D8%9F/"
    ["REDIRECT_HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["REDIRECT_STATUS"]=>
    string(3) "200"
    ["HTTP_AUTHORIZATION"]=>
    NULL
    ["HTTP_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_ACCEPT_ENCODING"]=>
    string(4) "gzip"
    ["HTTP_X_FORWARDED_FOR"]=>
    string(14) "100.26.196.222"
    ["HTTP_CF_RAY"]=>
    string(20) "858c770bae4b0854-FRA"
    ["HTTP_X_FORWARDED_PROTO"]=>
    string(5) "https"
    ["HTTP_CF_VISITOR"]=>
    string(22) "{\"scheme\":\"https\"}"
    ["HTTP_USER_AGENT"]=>
    string(40) "CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)"
    ["HTTP_ACCEPT"]=>
    string(63) "text/html,application/xhtml+xml,application/xml;q=0.9,*/*;q=0.8"
    ["HTTP_ACCEPT_LANGUAGE"]=>
    string(14) "en-US,en;q=0.5"
    ["HTTP_CF_CONNECTING_IP"]=>
    string(14) "100.26.196.222"
    ["HTTP_CDN_LOOP"]=>
    string(10) "cloudflare"
    ["HTTP_CF_IPCOUNTRY"]=>
    string(2) "US"
    ["HTTP_X_FORWARDED_HOST"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_X_FORWARDED_SERVER"]=>
    string(13) "hbrarabic.com"
    ["HTTP_CONNECTION"]=>
    string(10) "Keep-Alive"
    ["PATH"]=>
    string(60) "/usr/local/sbin:/usr/local/bin:/usr/sbin:/usr/bin:/sbin:/bin"
    ["SERVER_SIGNATURE"]=>
    string(73) "
Apache/2.4.57 (Debian) Server at hbrarabic.com Port 80
" ["SERVER_NAME"]=> string(13) "hbrarabic.com" ["SERVER_ADDR"]=> string(10) "172.21.0.5" ["SERVER_PORT"]=> string(2) "80" ["REMOTE_ADDR"]=> string(14) "162.158.87.206" ["DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["REQUEST_SCHEME"]=> string(4) "http" ["CONTEXT_PREFIX"]=> NULL ["CONTEXT_DOCUMENT_ROOT"]=> string(13) "/var/www/html" ["SERVER_ADMIN"]=> string(19) "webmaster@localhost" ["SCRIPT_FILENAME"]=> string(23) "/var/www/html/index.php" ["REMOTE_PORT"]=> string(5) "42718" ["REDIRECT_URL"]=> string(48) "/ما-مدى-جودة-قياسك-لحياتك؟/" ["GATEWAY_INTERFACE"]=> string(7) "CGI/1.1" ["SERVER_PROTOCOL"]=> string(8) "HTTP/1.1" ["REQUEST_METHOD"]=> string(3) "GET" ["QUERY_STRING"]=> NULL ["SCRIPT_NAME"]=> string(10) "/index.php" ["PHP_SELF"]=> string(10) "/index.php" ["REQUEST_TIME_FLOAT"]=> float(1708492039.055237) ["REQUEST_TIME"]=> int(1708492039) ["argv"]=> array(0) { } ["argc"]=> int(0) ["HTTPS"]=> string(2) "on" } ["content_user_category"]=> string(16) "paid_subscribers" ["content_cookies"]=> object(stdClass)#5775 (3) { ["status"]=> int(0) ["sso"]=> object(stdClass)#5774 (2) { ["content_id"]=> int(9836) ["client_id"]=> string(36) "e2b36148-fa88-11eb-8499-0242ac120007" } ["count_read"]=> NULL } ["is_agent_bot"]=> int(1) }
$User->gift_id:  NULL

كيف تقيس جودة حياتك؟

15 دقيقة
ملاحظة المحرر: عندما التحق أعضاء دفعة عام 2010 بكلية هارفارد للأعمال في عام 2006، كان الاقتصاد قوياً وكانت طموحاتهم لفترة ما بعد التخرج بلا حدود. وبعد بضعة أسابيع فقط، دخل الاقتصاد في حالة كساد ليمضوا أول عامين في الكلية يعيدون ضبط نظرتهم للعالم وتعريفهم للنجاح.

يبدو الطلاب مدركين تماماً الكيفية التي تغير فيها العالم (كما تُظهر الاقتباسات من بعضهم في نهاية هذه المقالة). وفي فصل الربيع، طلبت كلية الدراسات العليا في كلية هارفارد للأعمال من الأستاذ في الكلية كلايتون كريستنسن مخاطبتهم، ليس حول كيفية تطبيق مبادئه وتفكيره على سوق العمل بعد تخرجهم، بل كيفية تطبيقها على حياتهم الشخصية. وقام بدوره بمشاركتهم مجموعة من الأمور التي ساعدته بدوره على إيجاد معنى في حياته الخاصة. وعلى الرغم من أن تفكير كريستنسن ينبع من إيمانه الديني العميق، لكننا نؤمن أنه يمكن استخدام هذه الاستراتيجيات من قبل أي شخص. لذا، طلبنا منه مشاركتها مع قرّاء هارفارد بزنس ريفيو.

قبل نشر كتاب “معضلة المبدع” (The Innovator’s Dilemma)، تلقيت مكالمة من أندرو غروف، والذي أصبح لاحقاً رئيس شركة “إنتل”. كان قد قرأ أحد أبحاثي الأولية حول “التقنيات المزعزعة” (المقصود بها الابتكارات التي من شأنها أن تخلق سوقاً جديداً من خلال اكتشاف فئات جديدة من العملاء)، وتساءل عما إذا كان بإمكاني التحدث عنها أمام مرؤوسيه، وشرح كيفية الاستفادة منها في “إنتل”. وبالفعل، سافرت، متحمساً، إلى وادي السيليكون، حيث التقيت غروف في الموعد المحدد، وفوجئت به يخبرني: “اسمع، لقد حدثت مستجدات، ولدينا 10 دقائق فقط. أخبرنا كيف ستستفيد إنتل من (النموذج المزعزع)”. أجبته أنني لن أتمكن من شرح ذلك في غضون 10 دقائق فحسب، وإنما أحتاج 30 دقيقة على الأقل لشرح علاقة هذا النموذج بإنتل وأهميته لها. وبعد 10 دقائق من بداية الشرح، قاطعني غروف: “لقد فهمت نموذجك. قل لنا فقط كيف ستستفيد منه إنتل”.

لكنني، صممت، بدوري، على أنني ما زلت بحاجة إلى 10 دقائق أخرى لوصف كيف سار مفهوم الزعزعة في صناعة مختلفة تماماً، وهي صناعة الصلب، كي يتمكن هو وفريقه من فهم كيفية عملها. وبالفعل، رحت أشرح كيف نشأت شركة “نوكور” وغيرها من مصانع الصلب وكيف تطورت عبر قيامها باستهداف شريحة المنتجات الرخيصة في السوق، والتي كانت قضبان حديد التسليح، لتنتقل لاحقاً إلى تلك الأغلى والأكثر تعقيداً، ومن ثم تستحوذ في نهاية المطاف على حصة مصانع الصلب التقليدية.

وعندما انتهيت من سرد تلك القصة، وجدت غروف يسترسل قائلاً: “نعم، لقد فهمت. فائدتها لإنتل هي…” وراح يمضي في شرح ما غدا لاحقاً استراتيجية إنتل لمخاطبة سوق المنتجات الرخيصة، والتي تمثلت في إطلاق معالج “سيليرون” (Celeron) ذي السعر المنخفض.

ومنذ ذلك الحين وأنا أفكر في تلك القصة. فلو إنني وقتها قد استجبت لضغط أندي غروف وأخبرته بما ينبغي أن يفكر به في مجال المعالجات الدقيقة، كنت سأفشل. لكنني بدلاً من الإملاء عليه ما يجب أن يفكر فيه، علمته كيف يفكر، ليتوصل بدوره، وبمفرده، إلى ما شعرتُ أنه القرار الصحيح.

أثرت تلك التجربة علي بشدة. فعندما يسألني الناس عن رأيي فيما يتعين عليهم القيام به، نادراً ما أجيب عن سؤالهم بشكل مباشر، وبدلاً من ذلك، أقوم بإعادة سرد السؤال مستخدماً أحد الأمور التي جرت معي. إذ أشرح لهم، على سبيل المثال، حادثة أو معضلة حدثت في صناعة مختلفة تماماً عن صناعتهم وكيف جرت الأمور هناك. وبعد ذلك، وفي أكثر الأحيان، سيقولون، “لقد فهمنا”. وسيقومون بالإجابة عن سؤالهم الذي طرحوه علي بطريقة أفضل بكثير مما لو قمتُ أنا بالإجابة عنه.

وهذا ما كنت أفعله في صفي الذي أقوم بتدريسه في كلية هارفارد للأعمال، إذ قمتُ بإعداده بطريقة تساعد طلابي على فهم أفضل النظريات في مجال إدارة الأعمال وكيفية صياغتها. ثم أقوم بعد ذلك بإرفاقها بنماذج أو نظريات مختلفة تساعد الطلاب على التفكير في الأبعاد المختلفة لوظيفة المدير العام ودوره في تحفيز الابتكار والنمو. إذ نقوم في كل جلسة بالنظر إلى شركة واحدة عبر عدسة نظرية من تلك النظريات لشرح كيف وصلت الشركة إلى ما هي عليه، ومن ثم فحص الإجراءات الإدارية التي ستحقق النتائج المطلوبة.

وفي اليوم الأخير من الفصل الدراسي، أطلب من طلابي استخدام العدسات نفسها إنما للنظر إلى أنفسهم، لكي يحاولوا الوصول إلى إجابات مقنعة حيال ثلاثة أسئلة: “كيف يمكنني ضمان تحقيق السعادة المهنية؟”، و”كيف يمكنني ضمان أن تكون أن علاقاتي مع زوجتي وعائلتي مصدراً دائماً للسعادة؟”، و”كيف يمكنني ضمان عدم دخولي السجن؟”. وقد يبدو السؤال الأخير سهل الإجابة، إلا أنه ليس كذلك. فقد سُجن اثنان من بين 32 شخصاً كانوا في دفعتي في منحة رودس بجامعة أوكسفورد. وقد كان جيفري سكيلينغ (جيف)، الذي عمل في إنرون الشهيرة زميلاً لي في كلية هارفارد للأعمال. لقد كانوا أشخاصاً جيدين، لكن شيء ما حدث في حياتهم أودى بهم إلى ذاك الدرب الخاطئ.

وبينما يناقش الطلاب إجاباتهم حيال تلك الأسئلة، كنت أتحدث بدوري عن حياتي الخاصة أمامهم كدراسة حالة من نوع ما، لتوضيح كيف يمكنهم توظيف النظريات الموجودة في مقررنا لتوجيه قرارات حياتهم.

[su_box title=”دفعة عام 2010″ style=”soft” box_color=”#4c5ada” title_color=”#000000″ radius=”6″]

“لقد التحقت بكلية الأعمال وأنا أعرف بالضبط ما أردت أن أفعله – وسأغادر وأنا مدركة أنني أختار الاتجاه المعاكس تماماً. لقد عملت في القطاع الخاص طوال حياتي لأن الجميع أخبرني أنه معقل الأشخاص الأذكياء، لكنني قررت تجربة العمل ضمن القطاع الحكومي ومعرفة ما إذا كان يمكنني العثور على أمور ذات معنى أكبر هناك.

كنت أعتقد أن الصناعة كانت آمنة للغاية. لكن أظهر الركود أنه لا يوجد شيء آمن”.

روهانا حافظ، كلية هارفارد للأعمال، دفعة 2010.

خطتها: الانضمام إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي كمستشار خاص (منصب في الإدارة).

“يمكنك أن ترى تحولاً يحدث في كلية هارفارد للأعمال. كانت الأموال في العادة العامل الأول خلال البحث عن وظيفة. فعندما تجني الكثير من المال، ستريد المزيد منه. وإنه شيء مثير للسخرية، إذ أنك تبدأ في نسيان ماهية دوافع السعادة وما الأشياء المهمة حقاً. ولكن في الحرم الجامعي يرون المال بشكل مختلف الآن، ويفكرون، “ما الحد الأدنى الذي يجب أن أحصل عليه، وما الذي يدفع حياتي أيضاً غير المال؟” بدلاً من “ما المكان الذي يمكنني الحصول فيه على أقصى مبلغ؟”.

باتريك تشون، كلية هارفارد للأعمال، دفعة 2010.

خطته: الانضمام إلى شركة “باين كابيتال”.

“لقد ساعدتني الأزمة المالية على إدراك أنه عليك أن تفعل ما تحبه حقاً في الحياة. تعتمد رؤيتي الحالية للنجاح على التأثير الذي يمكن أن أحدثه، والخبرات التي يمكنني اكتسابها، والسعادة التي يمكنني العثور عليها شخصياً، أكثر بكثير من السعي وراء المال أو الهيبة. دوافعي الرئيسة هي: (1)البقاء مع عائلتي والأشخاص الذين أهتم بهم؛ (2) القيام بشيء ممتع ومثير ومؤثر؛ (3) متابعة مهنة طويلة الأمد في ريادة الأعمال، حيث يمكنني بناء شركات تغير الطريقة التي يعمل بها العالم”.

مات سالزبورغ، كلية هارفارد للأعمال، دفعة 2010.

خطته: العمل لدى “بسمر فينتشور بارتنرز”.

“لأنني سأعود إلى ماكينزي، فربما يبدو لي أنه لم تتغير أمور كثيرة معي. لكن بينما كنت في كلية هارفارد للأعمال، قررت أن أحصل على شهادة مزدوجة في مدرسة كينيدي. ومع الانتخابات في عام 2008 والاقتصاد الهش حينها، بدا هدف الحصول على فهم أفضل للقطاعات العامة وغير الربحية أكثر إلحاحاً بالنسبة لي. لقد دفعني ذلك بطريقة ما إلى عودتي إلى ماكنزي، حيث سيكون لدي القدرة على استكشاف القطاعات الخاصة والعامة وغير الربحية.

“لقد تسبب الركود في جعلنا نتوقف لبرهة ونتأمل مدى حُسن حظنا. فبينما كانت الأزمة بالنسبة لنا هي “هل سنحصل على وظيفة بحلول أبريل/نيسان؟”، كانت  الأزمة لكثير من الناس هي “هل سنبقى في منزلنا؟”.

جون كولمان، كلية هارفارد للأعمال، صف 2010.

خطته: العودة إلى “ماكنزي وشركاه”.

[/su_box]

وتأتي على رأس النظريات التي تساهم في تقديم إجابة حول السؤال الأول، “كيف يمكنني ضمان تحقيقي السعادة المهنية؟”، هي تلك التي أبدعها فريدريك هيرزبرغ، والذي يؤكد أن الدافع القوي في حياتنا ليس المال، بل الفرصة للتعلم، والنمو في المسؤوليات، وتقديم المساهمات للآخرين، ونيل التقدير لإنجازاتنا. ثم أُخبر طلابي عن الرؤية التي كانت لدي خلال إدارتي للشركة التي أسستها قبل التحاقي بمجال التدريس. فكنت أتخيل إحدى مديراتي تغادر إلى العمل في الصباح بمستوى قوي نسبياً من احترام الذات، ثم أتخيلها عائدة إلى منزلها بعد 10 ساعات وهي تشعر بقلة التقدير والاحترام وبالإحباط والإساءة، وتخيلت كيف يؤثر تقديرها العميق لذاتها على طريقة معاملتها لأطفالها. ثم أتخيل بعد ذلك يوماً آخر، تعود فيه تلك المديرة إلى منزلها بثقة أكبر بالنفس، وهي تشعر بأنها تعلمت الكثير، وتم الاعتراف بما حققته من أشياء قيمة، ودورها الكبير في إنجاح بعض المبادرات المهمة، وتصورت مدى تأثير ذلك إيجاباً عليها كزوجة وأم. وكان استنتاجي هنا هو: الإدارة هي أنبل المهن على الإطلاق إذا كانت تُمارس بشكل جيد. فلا توجد مهنة أخرى تقدم العديد من الطرق لمساعدة الآخرين على التعلم والنمو وتحمل المسؤولية والاعتراف بالإنجاز والمساهمة في نجاح الفريق بخلافها. ويوماً بعد يوم، يتزايد عدد طلاب ماجستير إدارة الأعمال الذين يأتون إلى الكلية وهم يؤمنون بأن الحصول على سيرة مهنية في مجال الأعمال يعني البيع والشراء والاستثمار في الشركات. وهذا أمر مؤسف، إذ لا يؤدي القيام بذلك النوع من الصفقات إلى المكافآت العميقة القادمة من بناء الناس. وهذا بالضبط ما أحاول أن أنقله لطلابي، فأسعى أن يغادرون قاعة درسي وهم مدركين لذلك.

إنشاء استراتيجية لحياتك

بينما تتحدد النظرية المفيدة للإجابة عن السؤال الثاني – “كيف يمكنني ضمان أن تكون أن علاقاتي مع زوجتي وعائلتي مصدراً دائماً للسعادة؟” – بكيفية تحديد استراتيجية ما وتطبيقها. وتتمثل الرؤية الأساسية هنا في أن أنواع المبادرات التي تستثمر فيها إدارة شركة ما، هي التي تحدد استراتيجيتها. فإذا لم يكن هناك عملية إدارة بارعة لكيفية تخصيص الشركة لمواردها، فقد تظهر نتائج مختلفة تماماً عن تلك التي أرادت الشركة الحصول عليه. ونظراً لأن أنظمة اتخاذ القرار في الشركات مصممة بشكل أساسي لتوجيه الاستثمارات إلى المبادرات التي تقدم عوائد ملموسة وعاجلة، فنجد الشركات تقصر استثماراتها على المبادرات ذات الأهمية الحيوية لاستراتيجياتها طويلة الأجل.

وعلى مر السنوات، شاهدت مصائر دفعتي في كلية هارفارد للأعمال، دفعة عام 1979، تتكشف أمامي، إذ رأيت الكثيرين منهم يأتون إلى لقاءات “لم الشمل” وهم غير سعداء ومطلّقين ومعزولين عن أطفالهم. وأستطيع أن أضمن لكم أنه لم يتخرج أحد منهم وهو يفكر عن عمد أنه يريد الحصول على الطلاق وتربية أطفال بعيدين عنه. وعلى الرغم من ذلك، ستُصدم من معرفة عدد الأشخاص الذين حدث لهم ذلك. ويعود ذلك إلى أنهم لم يضعوا “الغاية” من حياتهم في قلب أعمالهم اليومية المتعلقة بقراراتهم حول كيف يقضون وقتهم ويفرغون مواهبهم وطاقتهم.

إنه لأمر مدهش أن جزءاً كبيراً من طلاب كلية هارفارد للأعمال البالغ عددهم 900 طالب سنوياً لم يفكروا في الغاية من حياتهم، على الرغم من أنهم يمثلون ألمع العقول في العالم. لذلك، أقوم، بدوري، بإخبار الطلاب أن هذه الكلية قد تكون فرصتهم الأخيرة لمحاولة الإجابة عن ذلك السؤال، لأنهم إذا اعتقدوا أنه سيكون لديهم المزيد من الوقت والطاقة للتفكير بذلك لاحقاً، سيهلكون. لأن الحياة، ببساطة، ستزداد صعوبة مع امتلاكهم لأقساط منزل، وعملهم لـ 70 ساعة أسبوعياً، فضلاً عن ضغوطات الحياة والزوجة والأولاد.

وبالنسبة لي، كان وجود غاية في حياتي ضرورياً. وعلى الرغم من ذلك، تطلب الوصول إليها تفكيراً طويلاً وشاقاً. فعندما كنت باحثاً في “منحة رودس”، كنت في برنامج أكاديمي شاق للغاية، حيث كنت أحاول إدخال عام جامعي إضافي في دراستي الجامعية الحافلة أصلاً. ولكنني قررت أن أقضي ساعة كل ليلة في القراءة والتفكير حول سبب وجود الإنسان على هذه الأرض. لقد كان هذا التزاماً صعباً للغاية، لأنني كنت أنفق ساعة من وقتي على ذلك بدلاً من دراسة الاقتصاد القياسي التطبيقي. وعلى الرغم من إنني كنت أشعر بالضيق عندما أفكر أنني أقضي تلك الساعة على حساب دراستي وجامعتي، لكنني بقيت ملتزماً بذلك. وفي نهاية المطاف، اكتشفت الغاية من حياتي.

لا يؤدي إتمام الصفقات إلى نيل ذات المكافآت العميقة المتأتية من بناء الناس.

ولو كنت أمضيت تلك الساعة اليومية في تعلم أحدث التقنيات والنظريات في مجال علم الاقتصاد بدلاً من الصلاة والتأمل، ربما كانت ستسير حياتي على نحو خاطئ. وإذا كنت أقوم بتطبيق نظريات التحليل الاقتصادي عدة مرات في السنة، فأنا أطبق معرفتي بالغاية من حياتي يومياً. وأستطيع القول إن ذلك كان أفضل شيء تعلمته على الإطلاق. لذلك أسعى لأقول لطلابي، بشكل دائم، إنهم إذا أخذوا الوقت الكافي لمعرفة الغاية من حياتهم، سينظرون إلى ذلك باعتباره أهم شيء اكتشفوه في كلية هارفارد للأعمال. وإذا لم يفعلوا ذلك، سيبحرون بلا دفة، وسيصطدمون بصخور الحياة القاسية لاحقاً. إذ إن امتلاك الوضوح حول الغاية من الحياة له فوائد أعلى بكثير من حساب التكاليف التسويقية، وبطاقات الأداء المتوازنة، والكفاءات الأساسية، والابتكار التخريبي، ونظرية “المنتج والسعر والموضع والترقية”، ونظرية القوى الخمس.

انبثقت الغاية من حياتي من قلب إيماني الديني، لكن الإيمان ليس الأمر الوحيد الذي يساعد الناس على معرفة غايتهم من الحياة. فعلى سبيل المثال، كان أحد تلامذتي السابقين يردد أن غايته من الحياة هي تحقيق الصدق والازدهار الاقتصادي لبلاده، وتربية أطفال لديهم القدر نفسه من الكفاءة والاهتمام ببعضهم البعض، وهو ما حدث بالفعل. لقد كان هدفه يدور حول الأسرة والآخرين، كما كان الحال معي.

فيتعين على الجميع إدراك أن اختيار مهنة والنجاح فيها لا يمثل إلا أداة واحدة لتحقيق هدفك. لكن قد تصبح الحياة جوفاء بلا غاية.

خصص مواردك

هناك قاعدة مهمة جداً هنا، وهي أن قراراتك حول كيفية تخصيص وقتك الشخصي وطاقتك وموهبتك هي التي ستشكل، في نهاية المطاف، استراتيجية حياتك.

فبشكل شخصي، لدي هذه الموارد من وقت وطاقة وموهبة، وعلى الجانب الآخر لدي مجموعة من “الأنشطة” التي تتنافس على هذه الموارد: فأنا أحاول إنشاء علاقة رائعة مع زوجتي، وتربية أطفال مميزين، وتقديم المساهمة لمجتمعي، والنجاح في حياتي المهنية، والمشاركة في طقوسي الدينية، والعديد من الأمور المختلفة الأخرى. ولكن، تواجهني المشكلة ذاتها التي تواجهها الشركات: لدي وقت وطاقة وموهبة محدودة. فكم سأكرس منهم لكل نشاط من هذه الأنشطة.

وفي كل عملية تخصيص للموارد ستقوم بها، ستكون النتائج التي تحصل عليها مختلفة في كل مرة. إذ قد يكون تخصيصك للموارد في بعض الأحيان جيداً لدرجة تأتيك فيها فرص لم تخطط لها أبداً. وأحياناً أخرى، سيكون الأمر سيئاً إذا أجريت عملية التخصيص هذه بشكل سيئ. فالآن، عندما أفكر في زملائي السابقين، ممن حصلوا على حياة تعيسة جوفاء، لا يسعني إلا الإيمان بأن مشاكلهم جميعاً ترتبط مباشرة بامتلاكهم رؤية قصيرة الأجل.

وبشكل عام، عندما يمتلك الأشخاص الذين يتوقون بشدة إلى تحقيق الإنجاز – ويشمل ذلك جميع خريجي كلية هارفارد للأعمال – نصف ساعة إضافية أو طاقة إضافية، سيخصصونها، بدون وعي، للأنشطة التي تحقق أكثر الإنجازات الملموسة. وينطبق ذلك على حياتنا المهنية، إذ توفر وظائفنا أكثر الأدلة الملموسة على أننا نمضي قدماً، حيث يمكنك شحن منتج أو إنهاء تصميم أو إكمال عرض تقديمي أو إغلاق عملية بيع أو تعليم فئة أو نشر ورقة بحثية أو الحصول على أموال أو نيل ترقية. ولكن على النقيض، لا يقدم استثمار الوقت والطاقة في علاقتك مع زوجتك وأطفالك عادة نفس الشعور الفوري بالإنجاز. فيسيء الأطفال التصرف كل يوم، وقد يستغرق منك الأمر نحو 20 عاماً حتى يمكنك الجلوس والنظر بهدوء والقول لنفسك “لقد ربيت ابناً أو ابنة صالحين”. والأمر نفسه مع زوجتك، إذ يمكنك إهمال علاقتك معها، ولن تشعر بذلك إلا بعد فوات الأوان. يحدث هذا الأمر غالباً مع الأشخاص الذين يتم دفعهم إلى التفوق، إذ يميلون، بغير وعي، إلى قلة الاستثمار في عائلاتهم، وفي المقابل الإفراط في الاستثمار في حياتهم المهنية، وذلك على الرغم من أن العلاقات الحميمة والمحبة مع أسرهم هي أقوى مصدر للسعادة وهو مصدر دائم.

وإذا درست الأسباب الجذرية لكوارث حدثت في عالم الأعمال، فستجدها تعود مراراً إلى رغبة الناس في التوجه تجاه الأمور التي تقدم الإرضاء الفوري. وإذا نظرت إلى الحياة الشخصية من خلال تلك العدسة، فسترى نفس النمط المذهل والرصين: حيث يخصص الأشخاص موارد أقل وأقل للأشياء التي قالوا يوماً إنها الأكثر أهمية لهم.

اخلق ثقافة

وقبل الإشارة إلى إجابات الطلاب عن السؤال الثاني “كيف يمكنني ضمان أن تكون أن علاقاتي مع زوجتي وعائلتي مصدراً دائماً للسعادة”، يتعين علي الإشارة إلى نموذج هام سيساعدنا في ذلك. إذ ثمة نموذج مهم لدينا يسمى “أدوات التعاون”، والذي يقول بشكل أساسي إنه لا يعني أن تكون مديراً ذا رؤية، أنك قادر على تحقيق كل شيء. إن قدرتك على رؤية مستقبل الشركة، في وجه الغموض، ورسم تصحيحات المسار لها شيء، بينما إقناع الموظفين بتنفيذ تلك الرؤية، وهم بحاجة إلى رؤية تلك التغييرات تحدث أولاً قبل تبني الاتجاه الجديد، شيء مختلف تماماً. لذلك يمثل معرفة الأدوات التي يجب استخدامها للحصول على “التعاون المطلوب” مهارة إدارية مهمة للغاية.

وتقدم هذه النظرية تلك الأدوات بناء على بُعدين: الأول، مدى اتفاق أفراد المؤسسة على ما يريدونه من مشاركتهم في تلك المؤسسة، والثاني، مدى اتفاقهم على الإجراءات التي ستحقق النتائج المرجوة. فعندما يكون هناك اتفاق ضئيل على كلا المحورين، ستضطر إلى استخدام “أدوات السلطة” المتمثلة في الإكراه والتهديدات والعقاب وما إلى ذلك، بهدف تحقيق هذا التعاون المطلوب. وبالفعل، تقوم العديد من الشركات بالعمل انطلاقاً من تلك الأدوات. لذلك، يتعين على الفريق التنفيذي المؤسس بذل جهد مضاعف في معرفة أفضل الأدوات الواجب استخدامها لتشكل إجماع الموظفين، وكيف. ووصف إدغار شاين (إد)، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) هذه العملية بأنها الآلية التي يتم بها بناء “الثقافة”. ففي نهاية المطاف، ستجد الناس لا يفكرون فيما إذا كانت طريقتهم في فعل الأشياء تحقق النجاح، وإنما يجدون لديهم أولويات، ويتبعون الإجراءات بالغريزة والافتراض بدلاً من اتخاذ قرار صريح، ما يعني أنهم اتبعوا بالفعل “ثقافة ما”. ويتمثل دور الثقافة هنا في إملاء الطرق المثبتة والمقبولة التي يتعامل بها أعضاء المجموعة مع المشكلات المتكررة، وتفعل ذلك بطرق مقنعة إنما غير معلن عنها. كما تحدد الثقافة الأولوية لأنواع مختلفة من المشاكل. ويمكنها أن تكون أداة إدارة قوية.

وعند استخدام هذا النموذج للإجابة عن السؤال “كيف يمكنني ضمان أن تكون أن علاقاتي مع زوجتي وعائلتي مصدراً دائماً للسعادة؟”، يرى طلابي بسرعة أن أدوات السلطة هي أبسط أدوات يمكنهم استخدامها لضمان طاعة أولادهم. ولكن خلال سنوات المراهقة تفقد تلك الأدوات فائدتها، وعندها يتمنى الآباء لو أنهم عملوا على تأسيس ثقافة في المنزل في عمر مبكر، تدفع الأطفال على الاحترام وطاعة الوالدين واختيار الشيء الصحيح الواجب فعله من تلقاء أنفسهم. فمثلها مثل الشركات، تمتلك الأسر ثقافات يمكن إنشاؤها بوعي أو تطورها عن غير قصد.

وإذا كنت تريد أن يكون لدى أطفالك احترام قوي للذات، وتريد أن تكون واثقاً من قدرتهم على حل المشكلات الصعبة، فلن تتحقق تلك الصفات بطريقة سحرية في المدرسة الثانوية، إنما عليك أن تدرجها في ثقافة عائلتك، والقيام بذلك في مرحلة مبكرة. إذ يبني الأطفال ثقتهم بأنفسهم عبر قيامهم بأمور صعبة والتعلم من تلك الناجحة منها، تماماً كما يفعل الموظفون.

تجنب خطأ التكاليف الهامشية

لقد تعلمنا في أقسام المالية والاقتصاد أنه عند تقييم الاستثمارات البديلة، يتعين عليك تجاهل التكاليف الثابتة والمتهالكة، وبناء القرارات، بدلاً من ذلك، على “التكاليف الهامشية” وهوامش الأرباح الخاصة بكل بديل. (التكاليف الهامشية هي التكاليف المتغيرة التي يتحملها المشروع أو المنشأة في سبيل إنتاج السلع أو الخدمات). ونعلم في سياق دراستنا أن هذه العقيدة تجعل الشركات تميل إلى الارتكاز إلى ما حققته في الماضي من نجاح بدلاً من توجيهها لإنشاء القدرات التي ستحتاج إليها مستقبلاً. وسيكون هذه النهج نهجاً جيداً إذا كنا نعرف بأن المستقبل سيكون نفسه هو الماضي؛ لكن إذا كان مختلفاً – وهو كذلك دوماً – ستتسبب تلك الطريقة في عواقب وخيمة.

وتخاطب تلك النظرية السؤال الثالث الذي ناقشته مع تلاميذي وهو “كيف يمكنني العيش بنزاهة (ضمان عدم دخولي السجن)؟”. فنحن نقوم، بغير وعي، بتوظيف مبدأ التكلفة الهامشية في حياتنا الشخصية، عندما نختار بين الصواب والخطأ. ففي هذا الموقف، نجد صوتاً في داخلنا يقول: “انظر، أعرف أنه كقاعدة عامة، على معظم الناس عدم القيام بذلك. لكن في هذه الظروف المخففة بالذات، وفي هذه المرة فحسب، سيكون كل شيء على ما يرام”. وتبدو التكلفة الهامشية لفعل شيء خاطئ “هذه المرة فحسب” دائماً منخفضة جداً. وهي آسرة، فتُلهيك عن إدراك المكان الذي يتجه إليه هذا المسار في النهاية وفي التكاليف الكاملة التي يتطلبها الخيار. وبهذا المنطق، يمكن تبرير الخيانة وخيانة الأمانة في جميع مظاهرها باستخدام تلك العبارة المشتقة من الاقتصاد “هذه المرة فحسب”.

وأرغب هنا في مشاركة قصة حول كيفية فهمي للضرر المحتمل لفكرة “مرة واحدة فحسب” في حياتي. لعبت في فريق كرة السلة بجامعة أوكسفورد، حيث كان أداؤنا رائعاً وأنهينا الموسم بلا هزيمة. وكان اللاعبون في الفريق من أفضل الأصدقاء الذين قابلتهم في حياتي. وشاركنا في بطولة دوري الجامعات البريطانية ووصلنا إلى نصف النهائي. واتضح أن المباراة كانت يوم الأحد. وكنت قد عاهدت الله، في عمر السادسة عشرة عاماً، على ألا ألعب مباراة يوم الأحد. لذلك ذهبت إلى المدرب، وشرحت له مشكلتي، فشعر بالذهول، وكذلك فعل زملائي – لأنني كنت ألعب في المحور. وحينها جاءني كل لاعب من لاعبي الفريق ليقول لي: “عليك أن تلعب. ألا يمكنك خرق القاعدة هذه المرة فحسب؟”.

ونظراً لأنني كنت رجلاً متديناً بعمق، لذلك ابتعدت عنهم وصليت بشأن ما يجب أن أفعله. انتابني حينها شعور واضح جداً بأنه لا ينبغي علي التراجع عن التزامي، وبالتالي لم ألعب في البطولة.

كان هذا قراراً صغيراً متصلاً بيوم أحد واحد فقط من آلاف أيام الأحد التي عشتها في حياتي. ونظرياً، كان يمكنني إجراء استثناء لمرة واحدة فحسب، ومن ثم الالتزام بعدم القيام بذلك أبداً. ولكن إذا نظرنا إلى الوراء، فقد كان مقاومة الإغراء الذي كان منطقه “في هذه الظروف المخففة، هذه المرة فحسب، لا بأس”، أحد أهم القرارات في حياتي. لأن حياتي كانت دفقاً لا ينتهي من الظروف المخففة. لو قدمت استثناء لمرة واحدة فحسب، لكنت فعلت ذلك مراراً في السنوات التي تلت ذلك.

ما تعلمته من هذا هو أنه من الأسهل التمسك بمبادئك بنسبة 100% مقارنة بالتمسك بها بنسبة 98% من الوقت. فإذا استسلمت لـ “هذه المرة فحسب”، بناء على تحليل هامشي للتكاليف كما فعل بعض زملائي السابقين في الدراسة، فستندم على ذلك مستقبلاً. لذلك يجب أن تحدد بنفسك ما تمثله وترسم الخط في مكان آمن.

تذكر أهمية التواضع

وصلت إلى تلك الرؤية، عندما طُلب مني تدريس فصل عن التواضع في كلية “هارفارد”، إذ طلبت حينها من جميع طلابي وصف أكثر شخص متواضع عرفوه. وكان ما يميز أولئك الأشخاص المتواضعين أنهم جميعاً يملكون مستوى عال من احترام الذات، فقد كانوا يعرفون من هم، ويشعرون بالرضا عن أنفسهم. وفي هذا الفصل أيضاً، قررنا أن التواضع لم يُعرف بالسلوك أو المواقف التي تحددها بنفسك، بل من التقدير الذي تمنحه للآخرين. وينبع السلوك الجيد بشكل طبيعي من هذا النوع من التواضع. فعلى سبيل المثال، لن تسرق أبداً من شخص ما، لأنك تحترم هذا الشخص كثيراً، وأيضاً لن تكذب عليه بدورك.

ومن الضروري تطبيق شعور التواضع على باقي الأمور في العالم. فبحلول الوقت الذي تصل فيه إلى مرحلة الدراسات العليا في جامعة ما، سيكون كل ما تعلمته تقريباً من أشخاص أكثر ذكاء وخبرة منك: مثل أولياء الأمور والمدرسين والرؤساء. ولكن بمجرد تخرجك من كلية هارفارد للأعمال أو أي مؤسسة أكاديمية عليا أخرى، لن يكون أغلب من تتعامل معهم أذكى منك. وإذا كان حينها موقفك هو أن الأشخاص الأكثر ذكاء هم فقط من لديهم ما تتعلمه منهم، ستكون فرصك في التعلم محدودة للغاية. ولكن إذا كان لديك شغف متواضع لتعلم شيء واحد من كل شخص، ستكون فرص التعلم الخاصة بك غير محدودة. وبشكل عام، لا يصبح الإنسان متواضعاً إلا عندما يشعر بالرضا عن نفسه، ويريد مساعدة من حوله على الشعور بالرضا تجاه أنفسهم أيضاً. وعلى العكس، عندما نرى أشخاصاً يتصرفون بطريقة مسيئة أو متكبرة أو مهينة تجاه الآخرين، فإن سلوكهم دائماً ما يكون نابعاً من أعراض عدم احترامهم لذاتهم. إنهم بحاجة إلى إخضاع شخص آخر للشعور بالرضا عن أنفسهم.

اختر المقياس الصحيح

في العام 2009، تم تشخيصي بالإصابة بمرض السرطان، وواجهت احتمال أن تنتهي حياتي في وقت أقرب مما كنت أظن. لحسن الحظ، يبدو الآن كما لو أني سأنجو، لكن هذه التجربة منحتني نظرة ثاقبة مهمة في حياتي.

فقد كانت لدي فكرة واضحة تماماً عن أن أفكاري ولّدت عائدات هائلة للشركات التي استخدمت بحثي، كما أعلم مقدار التأثير الذي أحدثته. لكن خلال مواجهتي لذلك المرض، كان من المثير للاهتمام أن أرى مدى عدم أهمية هذا التأثير لي الآن. لقد خلصت إلى أن المقياس الذي سيقيم به الله حياتي لن يكون المال، بل الأفراد الذين أثرت في حياتهم.

أعتقد أن هذه هي الطريقة التي ستفيدنا جميعاً. لا تهتم بشأن مستوى الأهمية الفردية التي حققتها، بل اهتم بشأن الأفراد الذين ساعدتهم في أن يصبحوا أشخاصاً أفضل. وهذه هي توصيتي النهائية: فكر في المقياس الذي سيتم من خلاله تقييم حياتك، واتخذ قراراً بأن تعيش كل يوم بطريقة تتمكن فيها في النهاية من الحكم على حياتك بأنها كانت ناجحة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!
Entire Load Time (PHP):  float(0.6408820152282715)