ملخص: وفقاً لشركة كيرني العالمية للاستشارات، شغلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة في مؤشر "تطور تجارة التجزئة" عام 2023، وهو ما يخدم هدف التنوع الاقتصادي في المملكة، وتحديداً في جزئيتين: دعم المحتوى المحلي، وتنمية الصادرات. تمكّن شركة زد تجار التجزئة والعلامات التجارية من التحول إلى التجارة الإلكترونية الحديثة والمتكاملة عن طريق:
- تقديم حلول متكاملة تجمع بين قنوات البيع التقليدية والإلكترونية.
- الاطلاع على أداء المبيعات واتخاذ قرارات أسرع وأكثر صواباً.
يشكّل قطاع التجزئة أحد أهم القطاعات التي تخلق قيمة اقتصادية مضافة على مستوى العالم. وعند تسليط الضوء على هذا القطاع يختلف الكثيرون حول القطاعات الفرعية المنبثقة منه، وبالرجوع إلى التعريف العالمي للتجزئة من مؤسسة (ISAC) نجد أن قطاع التجزئة يشمل المنتجات القابلة للشحن التي تكون معدّة سابقاً، وبحسب التعريف المتبع لدينا في زد، فإن قطاع التجزئة الذي قررنا التركيز عليه هو المنتجات القابلة للشحن وجميع القطاعات فيه باستثناء البقالات والمطاعم، والسبب في ذلك هو خصوصية هذين القطاعين من حيث العمليات والمنتجات وسير العمل.
يشهد قطاع التجزئة نمواً بنحو 8% عالمياً. وإذا نظرنا إلى عملاقي التجزئة على مستوى العالم؛ أمازون ووول مارت، نجد أن مبيعاتهما نمت بنسبة 12% و13.5% على الترتيب بين عامي 2022 و2023. ووفقاً لشركة كيرني العالمية للاستشارات، شغلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة في مؤشر "تطور تجارة التجزئة" عام 2023، وهو ما يخدم هدف التنوع الاقتصادي في المملكة، وتحديداً في جزئيتين: دعم المحتوى المحلي، وتنمية الصادرات.
تمكّن شركة زد تجار التجزئة والعلامات التجارية من التحول إلى التجارة الإلكترونية الحديثة والمتكاملة عن طريق تقديم حلول متكاملة تجمع بين قنوات البيع التقليدية والإلكترونية، إذ تساعد التكنولوجيا على الربط والتكامل لإدارة تلك القنوات بفعالية، ويمكن من خلال التقارير الفورية الاطلاع على أداء المبيعات واتخاذ قرارات أسرع وأكثر صواباً.
للوهلة الأولى قد يتبادر إلى الأذهان أن التجارة الإلكترونية ستؤثر سلباً على مبيعات المتاجر التقليدية أو ستقضي على وظائف معينة، لكن الحقيقة أن هذا القطاع مولّد للوظائف، فوفقاً لدراسة أجرتها شركة زد لأكثر من 12 ألف تاجر من مختلف الأحجام، فإن معدل الوظائف المباشرة للمتجر الواحد يبلغ 3-5 وظائف، وتصل الوظائف غير المباشرة التي يولدها التاجر في القطاع إلى 10-15 وظيفة.
الخدمات اللوجستية: خيارات متنوعة ومنافسة طاحنة في المدن الرئيسية
حددت السعودية هدفاً طموحاً يتمثل في أن تصبح منصة لوجستية عالمية ومركزاً دولياً لخدمة الشحنات، إلى جانب الارتقاء بخدمات النقل ووسائله كافة، وتعزيز التكامل في منظومة الخدمات اللوجستية، لكن تسليم الميل الأخير يشكّل أحد أبرز التحديات في إدارة سلسلة التوريد. ويشير الميل الأخير إلى حركة البضائع من المستودع إلى وجهة التسليم النهائية.
إن إدارة الخطوة الأخيرة من عملية الشحن بفعالية ودقة هي واحدة من أهم العوامل التي تؤثر في تجربة العميل، وتثبت الدراسات أن أكثر من 50% من المستهلكين يمكن أن يتخلوا عن عربة التسوق بسبب ارتفاع تكاليف الشحن واستغراق عملية التسليم وقتاً طويلاً. لا يقتنع المستهلكون اليوم بأي أعذار يقدمها تجار التجزئة لهم عندما يتعلق الأمر بسهولة التوصيل والقدرة على تحمل التكاليف.
ووفقاً لشركة مافيريكس، فإن معدلات فشل التسليم في الميل الأخير في السعودية تصل إلى 40%. وعموماً، قد يعود تعثر شركات الخدمات اللوجستية في العثور على موقع العميل إلى التغير السريع في تخطيطات الطرق والمدن، أو غياب الرموز البريدية والتنقل بين العديد من المعالم، ما يضع تجار التجزئة الإلكترونية في موقف صعب بالنسبة لتجربة العملاء، ويكبدهم تكاليف إضافية عالية نتيجة تكرار محاولات التسليم. والدليل على ذلك، تحوّل متوسط أوقات التوصيل المتوقع من 7 أيام في بدايات تأسيسنا لشركة زد عام 2017 إلى أيام وأحياناً ساعات في عام 2024.
وتتخذ الحكومات والشركات العديد من الإجراءات لتحسين حلول توصيل الميل الأخير، على سبيل المثال، طوّر البريد السعودي نظاماً وطنياً للعناوين يسهّل على مقدمي خدمات التوصيل العثور بسهولة على كل مبنى سكني أو تجاري تحت مسمى "العنوان المختصر". وتضع وزارة النقل خطة لتحويله إلى عنوان إجباري في التعاملات كافة.
ويتمثل التحدي الآخر في مجال النقل واللوجستيات في المنافسة والتوسع خارج الحدود المحلية نتيجة توافر الخيارات المتنوعة والمتقدمة للشحن والتوصيل. وتسعى هيئة الصادرات اليوم إلى تقديم حزمة من برامج الدعم لإدراج المنتجات المحلية في منصات تسوق عالمية وإقليمية وتذليل عوائق التصدير.
لقد دفع التطور التكنولوجي عجلة التحول من التجارة الإلكترونية إلى التجزئة الحديثة خصوصاً بعد جائحة كوفيد-19، حيث أثّرت الجائحة على حركة النقل والخدمات اللوجستية بسبب حظر التجول وإغلاق المصانع وقيود السفر، لكنها من ناحية أخرى أسهمت في تبنّي حلول مبتكرة ومتطورة لتجنب أي تأخير أو عطل في سلاسل الإمداد، فتحسنت العمليات من خلال ربط المتاجر الإلكترونية بالفروع، وأدى التكامل بين قنوات البيع إلى تقليل تكلفة الشحن على العملاء.
المدفوعات والتقنيات المالية محركاً أساسياً لتحسين تجربة العميل
بعد الجائحة، تحول كل شيء إلى رقمي تقريباً، وحدث تحول جذري في أنماط الحياة والعمل أثر على العديد من القطاعات الاقتصادية، حيث تغير سلوك المستهلكين وباتوا أكثر ميلاً إلى حلول الدفع الإلكترونية، وكان على تجار التجزئة الاستجابة لهذا التغيير.
وعليه، شهدت السعودية في السنوات الأخيرة، توسعاً في تبنّي الخدمات المصرفية الرقمية ووسائل الدفع الرقمية، مع تسارع دخول شركات التقنية المالية ونموها وإقبال العملاء على استخدام خدماتها ومنتجاتها. وبحسب البنك المركزي السعودي "ساما" وصلت حصة المدفوعات الإلكترونية في قطاع التجزئة "الأفراد" إلى 70% من إجمالي عمليات الدفع المنفذة في عام 2023، مقارنة بنسبة 62% المسجلة في عام 2022.
إن النجاح في مجال التجزئة يعتمد بالدرجة الأولى على التفكير في التجربة التي يجب تقديمها للمستهلك، وتتطور هذه التجربة بسرعة من مجرد تجربة عملية التسوق في المتجر إلى خلق علاقات عميقة ومستمرة، تتطلب من تجار التجزئة إنشاء رحلة تسوق تتناسب مع تطلعات المستهلكين، وتضمين التجارة الإلكترونية وخلق قنوات جديدة تدعم قيمة هذه الرحلة.
وعلى هذا الأساس تشهد خدمة "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" نمواً مطرداً، ومن المتوقع أن تشكّل نحو ربع إجمالي معاملات التجارة الإلكترونية العالمية بحلول عام 2026، وسوف تبلغ قيمة سوق التجارة الإلكترونية حينها 8.5 تريليونات دولار. وفي السعودية، وصل إجمالي قيمة السلع المباعة عبر خدمة الدفع الآجل إلى 8.7 مليارات ريال عام 2022.
يجذب هذا النوع من الدفع الأجيال الصاعدة ولا سيما جيلي زد والألفية، إذ من المتوقع أن يتجه 59% من الجيل زد، و53% من جيل الألفية نحو الدفع بطريقة "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" بحلول عام 2026. وبما أن أكثر من نصف سكان السعودية دون سن الثلاثين، ويتطلعون إلى التغيير والتطوير وتبنّي كل ما هو جديد، فهناك فرص واعدة لنمو سوق التجارة الإلكترونية الحديثة وتبني مثل هذه الخدمات المبتكرة.
ماذا يخبئ لنا مستقبل القطاع؟
تتجه بوصلة الشركات والحكومة في المملكة نحو التحول الرقمي بما يتماشى مع رؤية 2030، ما يمثل دليلاً إرشادياً لاستشراف مستقبل قطاع التجزئة، إذ توفر التركيبة السكانية للمملكة والتخطيط لزيادة عدد السكان وتطوير البنية التحتية بيئة مواتية لنمو قطاع التجزئة القائم على الابتكار والتكنولوجيا.
فمع انتشار الإنترنت بنسبة 99%، وارتفاع معدلات التفاعل الرقمي بين المستهلكين ليتجاوز 5 ساعات يومياً، سنشهد المزيد من الابتكارات الثورية في مجال التجزئة، وسيدفع هذا الوعي الرقمي لدى المستهلكين شركات وتجار التجزئة إلى إعطاء الأولوية للابتكار من أجل الحفاظ على العملاء عبر الدمج السلس للتكنولوجيا في التجارب داخل المتاجر وإدارة سلسلة التوريد.
يخلق كل هذا فرصة كبيرة لتصبح السعودية منصة لوجستية للعلامات التجارية داخل المنطقة. وفي تقريرها الصادر بعنوان: "الابتكار في التجزئة وتوقعات المتعاملين: من يتأخر عن مواكبة التطور؟"، توقعت شركة كيرني للاستشارات الإدارية العالمية، أن تمضى المملكة قدماً في التحول إلى وجهة عالمية لتجارة التجزئة، ولكن هناك حاجة إلى تبني الأنظمة الذكية والسحابية والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. على سبيل المثال، تقدم الروبوتات المزيد من البيانات الدقيقة حول المنتجات الموجودة على الرفوف وأنماط شراء العملاء، ما قد يزيد من الكفاءة والدقة في إدارة المخزون، وهذه البيانات ذات قيمة حقيقية لفهم احتياجات المستهلكين وتوقعها.
يمكن القول إن شعار المرحلة المقبلة هو مواصلة الابتكار والاعتماد على التكنولوجيا والمرونة في تحديد الاتجاهات الدقيقة لسلوك المستهلك. ويتجه قطاع التجزئة في السعودية إلى تسجيل 176.5 مليار دولار بحلول عام 2026، ما يجعله قطاعاً حيوياً واعداً ينمو داخل سوق ضخمة تستعد للتكيف مع التطورات التكنولوجية والتغيرات السلوكية للعملاء لتلبية الاحتياجات المستقبلية العالمية والمحلية.