تُعد شركة نوكيا من أشهر الأمثلة على الشركات التي ضيّعت المنعطف الاستراتيجي وخرجت من السوق في العديد من الصناعات بعد أكثر من 150 عاماً من النشاط، فقد اعتمدت كثيراً على سمعة علامتها التجارية وتجاهلت التغيير التكنولوجي القائم على الهواتف الذكية والشاشات التي تعمل باللمس، وهو ما ركزت عليه شركة آبل وأصبحت رائدة السوق الجديدة دون منازع، كما انهارت مجموعة توماس كوك (Thomas Cook) للسفر التي يبلغ عمرها 178 عاماً وأعلنت إفلاسها في عام 2019 لأنها استمرت في تقديم خدماتها من خلال وكالات السفر التقليدية المكلّفة في حين كان معظم المسافرين يحجزون رحلاتهم بأنفسهم عبر الإنترنت.
مصطلحات مستخدمة في مجال الأعمال
فيما يلي 3 مصطلحات مستخدمة في مجال الأعمال لوصف ما يحدث لمثل هذه الشركات التي لا تبادر إلى التغيير ولا تعتبره أولوية:
- متلازمة الضفدع المغلي في الأعمال (The Boiling Frog Syndrome): مصطلح يُستخدم للتعبير عن تجربة علمية مفادها أن الضفدع إذا وُضِعَ في ماء مغلي فإنه سيقفز منه على الفور، أما إذا وُضعَ في ماء معتدل الحرارة يُسخَّن تدريجياً، فإن الضفدع لا يقفز لأنه غير مدرك للخطر المحدق به، ويبقى في الماء حتى يموت عندما تبلغ درجة الحرارة حدّاً مميتاً.
يُستخدم مصطلح "الضفدع المغلي" كاستعارة في عالم الأعمال، لوصف تجاهل المدراء اتخاذ أي إجراءات لازمة لمواجهة التحديات والمخاطر المتنامية تدريجياً من حولهم، وميلهم إلى إبقاء شركاتهم في منطقة الراحة، ما لم يكن لديهم سبب وجيه للتحرك؛ وعليه سيكون فشل الشركة هو عاقبة بطء الاستجابة للظروف الإشكالية التي تواجههم، والإخفاق في استشفاف تهديدات المنافسين المتواصلة، وغياب الوعي بالتغييرات الطارئة في قطاع نشاطهم.
- لحظة سبوتنيك (Sputnik Moment): مصطلح يُطلق على اللحظة التي يُدرك فيها الناس أو الدول أنهم مهددون بالفشل إذا لم يرفعوا التحدي ويُضاعفوا جهودهم للحاق بركب نظرائهم.
يعود أصل التسمية إلى اسم أول قمر صناعي يدور حول الأرض (سوبتنيك 1) أطلقه الاتحاد السوفيتي عام 1957، ما جعل الولايات المتحدة الأميركية تُدرك في ذلك الوقت أنها متأخرة في سباق غزو الفضاء مقارنة بعدوها المباشر، وأدى ذلك إلى مضاعفة جهودها التي تكللت بهبوط أول إنسان على سطح القمر عام 1969.
في عالم الأعمال، يُطلق مصطلح "لحظة سبوتنيك" على اللحظة التي تدرك فيها الشركة ضرورة مضاعفة جهودها حتى تستطيع مواكبة مختلف التطورات التي تطرأ في بيئة نشاطها، ولا سيما إذا سبقتها الشركات المنافسة في التكيف مع التطورات الجديدة سواء كانت تكنولوجية أو معرفية أو استثمارية أو ابتكارية أو غيرها من العوامل التي تحقق السبق التنافسي، وهو ما لم تنتبه له نوكيا.
- لحظة كوداك (Kodak Moment): يُطلق عليها أيضاً "فخ كوداك" (Kodak Trap)، وهو مصطلح يُستخدم للتعبير عن الفترة التي تفشل فيها الشركة في استباق التحولات التي ستحدث في مجال نشاطها، والتي عادة ما تكون تكنولوجية، وتتراجع إثر ذلك من مركز المهيمن في السوق إلى لاعب ثانوي أو إلى شركة على حافة الإفلاس. يرجع أصل المصطلح إلى الفترة الزمنية التي ظهر فيها التصوير الرقمي، واختارت شركة كوداك عدم اعتماده حتى بعد فوات الأوان. بصفة عامة، تشير "لحظة كوداك" إلى فشل الشركات التي كانت مهيمنة في الماضي في مسايرة الابتكارات المزعزعة الجديدة، ولا سيما التكنولوجية منها.
فخ نوكيا على مستوى الأفراد
يوجد أيضاً مصطلح يصف هذا الوضع على مستوى الأفراد هو "الانحياز للوضع السائد" (Status quo Bias) أو "الانحياز للوضع الراهن"، وهو مصطلح استُخدم أول مرة من طرف الباحثين سامويلسون وزيكهاوسر عام 1988 لوصف تفضيل الأفراد للأوضاع الراهنة. وفي مجال الأعمال، يُستخدم هذا المصطلح لوصف العادات والتقاليد المؤسسية التي تنشأ وتستمر بحكم الروتين بدلاً من نشوئها نتيجة لاختيارات مدروسة. يمكن أن تؤدي هذه العادات إلى الجمود وفتور الحماس وتقييد القدرة على الابتكار أو العمل بمستوى متميز، إذ عادة ما ينحاز الموظفون إلى اتخاذ القرارات التي تحفظ الأوضاع الراهنة نتيجة لشعورهم بالثقة والاطمئنان عند التقيد بالأُطر المعتادة لهم في التفكير والتصرف، وذلك راجع لحقيقة أنهم يقيمون وزناً للخسائر المحتملة الناتجة عن مخالفة الوضع السائد أكثر مما يقيمون وزناً للمكاسب المحتملة.
بمجرد اكتسابك الوعي بانحياز الوضع الراهن، يصبح بإمكانك استخدام هذه الأدوات للتقليل من قوة جاذبيته:
- ذكّر نفسك دائماً بالأهداف التي تسعى إلى بلوغها، وتحقق من مدى إسهام الوضع الراهن في خدمتها؛ فقد تكتشف أن بعض جوانب الوضع الراهن تقف حاجزاً بينك وبين تحقيق تلك الأهداف.
- لا تنظر إلى الوضع الراهن على أنه الخيار الوحيد المتاح، وبادر إلى تحديد خيارات أخرى لتلجأ إليها كمعادِل في الوزن والقوة، مع تقييم كل ما بين يديك بحرص من ناحية إيجابياته وسلبياته.
- اسأل نفسك هل كنت ستختار الوضع الراهن كخيار في حال لم يكن هو الوضع الراهن الآن.
- تجنب تضخيم الجهد المطلوب أو التكلفة المتوقعة عند الانتقال من الوضع الراهن إلى سواه.
- تذكّر أن رغبتك في الوضع الراهن ستتغير مع الزمن، وبالتالي حين تقارن البدائل، قيّمها في سياق المستقبل كما تفعل في سياق الحاضر.
- إذا بدا لك عدد من البدائل التي تتفوق على الوضع الراهن، فلا تركن لذلك لمجرد أنك تجد صعوبة في الاختيار بينها وتحديد الأفضل، بل ألزم نفسك بالاختيار.