تقرير خاص

الرئيس التنفيذي للصندوق الصناعي للاستثمار: التحول من التمويل إلى الشراكة

9 دقيقة
الاستثمار في الصناعة

ملخص: تحت قيادة معالي الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، تنطلق شركة الصندوق الصناعي للاستثمار كذراع استثماري استراتيجي يجسد طموحات رؤية 2030 في توطين الصناعة في المملكة العربية السعودية. إذ تتبنى الشركة منهجية ابتكارية لجذب الاستثمارات العالمية، محولة المملكة إلى ساحة صناعية تنافسية. نقدم لكم حواراً خاصاً، يكشف فيه الرئيس التنفيذي لشركة الصندوق الصناعي الاستثماري فهد النعيم عن ملامح "أول صندوق استثماري صناعي" متخصص، ليكون محركاً للتحول النوعي.

تأسست شركة الصندوق الصناعي للاستثمار من قبل صندوق التنمية الصناعية السعودي، ويرأس مجلس إدارتها وزير الصناعة والثروة المعدنية، معالي الاستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها القيادة السعودية لدعم القطاع الصناعي الوطني.

وتمثل الشركة نموذجاً للاستثمار القطاعي المتخصص، إذ تركز حصراً على الاستثمار في الصناعة والقطاعات الداعمة لها بهدف تعزيز دورها في مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة ورؤية السعودية 2030. لذا، تعتمد استراتيجيتها على منهجيات واضحة لتطوير القطاع الصناعي من خلال خلق فرص استثمارية مستدامة، وجذب رؤوس الأموال المحلية والعالمية، بما يدعم مكانة المملكة بوصفها وجهة استثمارية صناعية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

حول هذه الاستراتيجية وأهم القطاعات التي تدعمها شركة الصندوق الصناعي بما يعزز التحول الصناعي في المملكة، كان لهارفارد بزنس ريفيو العربية هذا الحوار مع الرئيس التنفيذي للشركة، فهد النعيم، الذي كشف أيضاً عن تفاصيل إطلاق أول صندوق استثماري صناعي من نوعه في المملكة وأهم الاستثمارات التي تركز عليها الشركة لدفع عجلة النمو الصناعي.

 

ما الذي يميز شركة الصندوق الصناعي للاستثمار عن غيرها من الجهات التمويلية أو الاستثمارية؟

تعد شركة الصندوق الصناعي للاستثمار من شركات الاستثمار القطاعية المتخصصة، ونستهدف حصراً الاستثمار في الصناعة والقطاعات الداعمة لها. وتوازن استراتيجيتنا بين تحقيق الأثر التنموي ووضع منهجية تجارية احترافية من خلال قنوات استثمار غير مباشرة من صناديق ملكية خاصة، بما في ذلك الاستثمار الجريء وصناديق الدين خاص، إضافة إلى قنوات مباشرة منتقاة بتأن.

ما يميزنا هو النهج الابتكاري في تطوير المنتجات. إذ تحرص الشركة على تصميم منتجات مبتكرة تعظم من فرص وصول الاستثمارات لأكبر شريحة ممكنة من المستفيدين. كما تستثمر في فئات أصول متعددة وأشكال شراكة متنوعة بطريقة مؤسسية وشفافة وعالية الحوكمة.

ونظراً لتمركزها في قلب منظومة الصناعة، تحظى الشركة بممكنات أخرى تتيح لها الاستفادة من البرامج والحوافز التي يطلقها الجهات الفاعلة في المنظومة.

 

ما هي محاور استراتيجية الشركة لدعم التحول الصناعي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة؟

تستند استراتيجية الشركة إلى مجموعة ركائز تشمل أشكال الاستثمار، وفئات الأصول، والقطاعات المستهدفة، إضافة إلى التخصيص الجغرافي للاستثمارات.

بالنسبة لأشكال الاستثمار، فهي تحدد طرق عقد الصفقات والتعاقدات التي تبرمها الشركة. ونملك مسارين رئيسيين هما:

  • الاستثمار المباشر، إذ تكون الشركة مساهماً مباشراً يملك أسهماً في الشركة المستثمر بها.
  • الاستثمار غير المباشر من خلال الاستثمار في صناديق استثمار خاصة. في هذه الحالة، تصبح الشركة مالك وحدات في الصندوق الخاص الذي يستثمر في شركات أخرى، بهدف الربح ثم التخارج منها. وينصب تركيزنا على هذا النوع من الاستثمار، نظراً لدوره في تعزيز الاستدامة المالية وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي.

بالنسبة لفئات الأصول، تستهدف الشركة كلاً من أدوات الملكية وأدوات الدين الخاص باعتبارهما عنصرين أساسيين لدعم نمو القطاع وتنويع مصادر التمويل. وفيما يخص القطاعات المستهدفة، فتتركز الاستثمارات على القطاعات نفسها التي يمولها صندوق التنمية الصناعية السعودي، والتي تتضمن مجالات الصناعة والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية.

وأخيراً التخصيص الجغرافي، حيث تتمحور استثمارات الشركة داخل المملكة، مع الاحتفاظ بمرونة تمكنها من الاستثمار في صناديق إقليمية أو عالمية، شريطة استخدام العائدات في شركات صناعية داخل المملكة.

وبالطبع تتكامل استراتيجيتنا مع رؤية السعودية 2030 من خلال دعم برامجها، مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية "ندلب"، وبرنامج تطوير القطاع المالي، وبرنامج التخصيص، إضافة إلى برنامج صندوق الاستثمارات العامة.

بدورها، تركز استثمارات الشركة على قطاعات "ندلب" لتعزيز المحتوى المحلي، وتعميق السوق المالية السعودية، وتوسيع أدوات الاستثمار والتمويل، ودعم استثمارات التخصيص، إضافة إلى دورها في عمليات الاندماج والاستحواذ، التي تفتح آفاقاً جديدة لشركات صندوق الاستثمارات العامة.

علاوة على ذلك، تتكامل استراتيجيتنا مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة. لا سيما أنها تركز على نفس القطاعات الأساسية، ونسعى إلى بناء سلاسل إمداد متكاملة مع سد الفجوات الحالية، ودعم التحول التقني والابتكار، وتعميق فئات الأصول والتمويل للمستثمر الصناعي. كما نهتم ببناء شراكات استراتيجية مع المستثمرين المحليين والدوليين في القطاع الخاص.

 

ما هي الاستثمارات التي تركز عليها الشركة؟ وما هي أبرز القطاعات الصناعية التي تعتبرونها أولوية؟

تركز  الشركة على الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة وصناديق الدين الخاص الموجهة للقطاع الصناعي التي يديرها مدراء صناديق محترفين، وفق أسس عالمية وحوكمة عالية. وتتفاوت مستويات الاستثمار في الصناديق حسب تركيز الصندوق على القطاع الصناعي وخبرة مدير الصندوق ونسبة التخصيص للسوق السعودية.

ويمكن للشركة أيضاً الاستثمار مباشرة في صفقات حال توافر شروط الاستثمار المباشر فيها. لا سيما أن الشركة لا تقرض المستفيدين مباشرة، بل تستثمر في صناديق الدين الخاص باعتبارها مالكة وحدات في الصندوق.

فيما يخص استراتيجيات الاستثمار، فإننا نستهدف الاستثمار لأغراض النمو، وهو أحد أهم استراتيجيات الملكية الخاصة والاستثمار الجريء التي تدعم الشركات في طور النمو وتساعدها على الوصول إلى أسواق جديدة، فضلاً عن طرح أسهمها في الأسواق المالية. كذلك نهتم باستثمارات التحول بهدف إعادة الهيكلة والتحول من الخسارة إلى الربح. ونخطط إلى تخصيص استثمارات مستقبلية في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة لدعم رواد الأعمال وبراءات الاختراع وسوق الابتكار السعودية.

وبالنسبة للقطاعات، نحرص على مواءمة توجهاتنا الاستثمارية مع أولويات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، التي تهدف إلى زيادة عدد مصانع المملكة ليبلغ 36 ألف مصنع بحلول عام 2035، مع التركيز على 12 قطاع صناعي فرعي. ووضعنا أطر عمل لضمان تنوع القطاعات، لكن معظم القرارات الاستثمارية يتخذها مدراء الصناديق التي تدعمها الشركة.

ويبرز التصنيع المتقدم والاستفادة من أدوات الثورة الصناعية الرابعة من الأمثلة على القطاعات الواعدة. إذ تستثمر المملكة في التقنيات الصناعية الحديثة مثل الأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي، مع وجود ما يتجاوز 4 آلاف مصنع مؤهل لاستخدام هذه التقنيات. كذلك نهتم بالخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، ولا سيما مع سعي المملكة لترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وحرصها على رفع إسهامات هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%.

وتعد كل من الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء من القطاعات الواعدة حيث تستهدف المملكة توليد 50% من طاقتها من مصادر متجددة بحلول 2030، مع مشاريع نوعية مثل مصنع نيوم للهيدروجين الأخضر الذي من المتوقع أن ينتج 600 طن يومياً من الهيدروجين النظيف. وكذلك قطاع التعدين مع احتياطي غير مستغل يقدر بنحو 2.5 تريليون دولار، إذ يهدف القطاع إلى جذب استثمارات تبلغ 32 مليار دولار وزيادة إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 64 مليار دولار بحلول 2030. ومن القطاعات الواعدة أيضاً قطاع الأدوية والمعدات الطبية والتي جرى رفع نسبة التوطين فيها إلى 40% لقطاع الأدوية وإلى 15% للمعدات الطبية.

من هذا المنطلق، توفر هذه القطاعات فرصاً نوعية، لذا تسعى الشركة إلى ربط رؤوس الأموال الذكية بهذه الأولويات الوطنية، من خلال توفير أدوات استثمارية مؤسساتية ومرنة.

 

أطلقتم مؤخراً أول صندوق استثماري خاص بالصناعة في المملكة، حدثنا عن هذا الصندوق؟ وما هو أثره المتوقع خاصة على جذب القطاع الخاص؟

نعم، بحمد الله، ثم بدعم من مجلس الإدارة، برئاسة معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر الخريف، وبجهود شركائنا في شركة أشمور السعودية، أطلقنا أول صندوق ملكية خاصة غير محدد الأصول يدار من قبل مدير صناديق عالمي في المملكة، بحجم استثماري يصل إلى 400 مليون ريال سعودي.

عملنا مع شركة أشمور على تأسيس هذا الصندوق. وتعد الشركة المستثمر الرئيس في الصندوق، إلى جانب مستثمري القطاع الخاص.

يستهدف الصندوق الاستثمار في المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة داخل المملكة. أما الأثر المتوقع منه، فيتمثل في تعزيز التنوع في مصادر الاستثمار والتمويل للشركات الصناعية السعودية، إذ يضيف الصندوق خياراً مؤسساتياً جديداً في السوق المحلية للمشاريع الصناعية والقائمين عليها. كما يدعم العمل المؤسسي في قطاع الاستثمار الصناعي، ويعزز معايير الحوكمة والعمل وفق أسس تجارية تسهم في رفع كفاءة المشاريع الصناعية.

ويسعى الصندوق إلى تطوير أدوات التمويل للشركات المستثمر بها، من خلال إصدار السندات أو طرح الأسهم في أسواق المال.

وبالمحصلة، يسهم ذلك في تعميق السوق المالية السعودية وتوفير قناة فعالة لمستثمري القطاع الخاص المحليين والدوليين لمشاركة القطاع العام في الاستثمارات الصناعية ذات الحوكمة العالية، من خلال الاكتتاب في وحدات الصندوق.

 

برأيكم ما هي أصعب التحديات التي تواجه الاستثمارات في القطاع الصناعي؟

يمثل الاستثمار الصناعي بطبيعته استثماراً طويل الأمد، ومع ذلك، دأبت الصناديق السيادية ومحافظ الاستثمار الكبرى على تخصيص جزء من استثماراتها للقطاع الصناعي من باب تنويع الاستثمارات وتحقيق عوائد طويلة المدى قليلة التذبذب نسبياً. ويرتكز القطاع الصناعي السعودي على أسس متينة كما أنه غني بالفرص، لكنه يواجه عدة تحديات أبرزها:

  • ضعف الإقبال على القطاع من قبل رؤوس الأموال المؤسساتية من القطاع الخاص بسبب عدم وجود منافذ أو كيانات محوكمة تنظم هذه الاستثمارات.
  • غياب أدوات تمويل مرنة تلبي احتياجات النمو خاصة للمشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة.
  • طول فترات الاسترداد ومحدودية خيارات التخارج.
  • صناديق الملكية الخاصة التي تبحث عن سرعة التخارج وتحقيق معدلات عائد إلى مخاطرة عالية، علماً أن التخارج من الاستثمارات الصناعية يتطلب فترات زمنية أطول.
  • الفجوة في أدوات الاستثمار، إذ تهيمن الأدوات التقليدية القائمة على التمويل المباشر أو الإقراض، التي قد لا تلبي طبيعة الفرص الصناعية واحتياجاتها.

وعلى الرغم من ذلك، نرى فرصاً غير مسبوقة، تستند إلى عدد من العوامل المحورية، منها:

  • تحديد الاستراتيجية الوطنية للصناعة 12 قطاعاً ذا أولوية قصوى، ما يوجه الجهود نحو هذه القطاعات.
  • نمو الطلب المحلي والدولي على الصناعات السعودية، وانعكس ذلك على صادرات المملكة غير النفطية التي بلغت قيمتها الإجمالية 515 مليار ريال سعودي، مسجلة نمواً بنسبة 13% مقارنة بالعام السابق، وبزيادة تجاوزت 113% منذ انطلاق رؤية 2030.
  • الدعم الحكومي غير المسبوق لمنظومة الصناعة والتصدير.

 

كيف تحقق الاستثمارات في أدوات الدين والملكية الابتكار الصناعي إلى جانب العائد المالي؟

تعد تنمية ثقافة الابتكار والمعرفة وتعزيزها إحدى اللبنات الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للصناعية، من هذا المنطلق نشجع على ربط رأس المال بفرص صناعية ذات بعد ابتكاري واضح، مثل التحول الرقمي في المصانع وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وغيرها.

من أبرز الأمثلة على ذلك، شراكتنا الاستراتيجية مع منصتي "ليندو" و"تعميد"، لتقديم حلول تمويلية مبتكرة تعتمد على التقنيات المالية الرقمية، ما أتاح للمصانع تسريع دورة رأس المال وتعزيز السيولة التشغيلية. كما نلتزم من خلال تعاوننا مع صندوق إنفستانداستريال بربط الشركات الصناعية السعودية بشركات عالمية كبرى في مجالات الهندسة الدقيقة والتقنيات المتقدمة.

تحقق هذه الاستثمارات توازناً دقيقاً بين تحقيق عوائد مالية مجدية ودعم بناء قاعدة صناعية سعودية تنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي، من خلال تعزيز الابتكار وتطوير القدرات الصناعية.

وتركز الشركة على خلق قيمة مضافة في استثماراتها من خلال 3 أركان رئيسية هي: توفير رأس مال ملائم لشكل الاستثمار، يشمل أدوات ملكية للنمو وأدوات دين مرنة؛ وكفاءات تشغيلية عالية تتمثل في فريق خبير يسعى لتحسين الإنتاجية وتطوير سلاسل الإمداد؛ وحوكمة نشطة ترتكز على مؤشرات أداء دقيقة مرتبطة بالقيمة المحققة. وبالتالي، تمكن هذه المقاربة المتكاملة من تعزيز الابتكار الصناعي مع تحقيق عوائد مستدامة ومجزية على المديين المتوسط والطويل.

 

ما هي أبرز ممارسات الحوكمة التي تعتمدها الشركة لضمان الشفافية وجذب المستثمرين؟ وكيف توازن بين تحقيق العوائد والالتزام بأهدافها التنموية؟

تتمحور أبرز ممارسات الحوكمة لدى الشركة حول آلية صناعة القرار، وتخصيص الاستثمارات الاستراتيجية، والمراقبة الدورية لمحافظ الاستثمار.

فيما يخص آلية صناعة القرار، تتبع الشركة أفضل الممارسات العالمية في استقطاب الفرص. والعمل على المراجعات النافية للجهالة، تليها مرحلة المفاوضات وصياغة الاتفاقيات، ثم اتخاذ القرار من قبل لجنة متخصصة عالية المستوى منبثقة عن مجلس الإدارة. وهناك أيضاً مجموعة من النماذج والإجراءات المتبعة التي تضمن تغطية جوانب الاستثمار جميعها بطريقة محكمة وشفافة، مع الاستعانة بأطراف ثالثة محايدة عند الحاجة.

أما فيما يتعلق بتخصيص الاستثمارات، فتشمل سياسة الاستثمار آليات واضحة لتوزيع الالتزامات الاستثمارية وفق معايير محددة تضمن تنوع المحفظة من حيث القطاعات الفرعية وأشكال الاستثمارات.

وتحظى حوكمة ما بعد الاستثمار بأهمية بالغة. وتحتفظ الشركة بحقوق المشاركة في حوكمة الشركات والصناديق المستثمر بها، لضمان الإشراف على سير الأعمال من خلال حضور الجمعيات العمومية، واجتماعات مجالس الإدارة واللجان المختصة، فضلاً عن التوثيق وتعيين مراجعين مستقلين.

وبالنسبة للموازنة بين تحقيق العوائد المالية والأهداف التنموية، فالشركة تؤمن بأن الاستثمار المستدام المبني على أسس اقتصادية راسخة هو الأكثر فائدة للاقتصاد الوطني. ولا تركز الشركة على سرعة التخارج، بل تهدف إلى الاستثمار في مشاريع ذات جدوى اقتصادية واستدامة مالية لضمان استمراريتها، وخلق فرص عمل، والإسهام في نمو الناتج المحلي غير النفطي. لا يعني ذلك تجاهل المشاريع ذات المخاطر الاستثمارية العالية، بل على العكس، تكرس الشركة إمكاناتها كافة لدعم مثل هذه المشاريع، وضمان نجاحها.

 

كيف تسهم الشركة في دعم الشركات الناشئة والصغيرة؟ وكيف يمكن لها دفع عجلة النمو الصناعي؟

تشكل المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة أكثر من 90% من إجمالي المنشآت الصناعية في المملكة، وتعد محركاً أساسياً للنمو، وتوفير فرص التوظيف، وتعزيز توطين الصناعات.

في شركة الصندوق الصناعي للاستثمار، يشكل دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ركيزة في رؤيتنا التنموية، ونعمل وفق استراتيجية متعددة المسارات تشمل عدة مبادرات، منها:

  • إطلاق برامج تمويل رأس المال العامل التي توفر أدوات تمويلية مبتكرة خارج القنوات البنكية التقليدية، إضافة إلى إطلاق برامج تمويلية أخرى تتميز بالمرونة والفاعلية، لتوفير أدوات دين متنوعة مثل الصكوك وتمويل عمليات الاستحواذ.
  • اختيار مدراء صناديق ذوي كفاءة عالية في تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يمكنهم من تحسين أدائها وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتأهيلها للتخارج.
  • بناء جسور مع رأس المال الجريء الصناعي، وندرس حاليا اليات مختلفة للدخول في شراكات مع حاضنات ومسرعات أعمال متخصصة ذات خبرة عالمية، لدعم الاستثمارات الصناعية وتحفيزها.

 

ما هي الأهمية الاقتصادية لصناديق الملكية الخاصة؟

اليوم، تبرز صناديق الملكية الخاصة ضمن أهم أدوات الاستثمار المؤسساتي على المستوى العالمي، فقد بلغت قيمة الأصول المدارة نحو 9.5 تريليونات دولار. وشهد عام 2024 ارتفاعاً ملحوظاً في قيمة صفقات الملكية الخاصة بنسبة 14% لتصل إلى تريليوني دولار، موزعة على نحو 55 ألف صفقة. في الوقت نفسه، انخفض حجم رأس المال غير المستغل بنسبة 11% ليصل إلى 2.1 تريليون دولار.

وارتفعت نسبة تخصيص المستثمرين المؤسسين لصناديق الملكية الخاصة من 6.3% في عام 2020 إلى 8.3% في عام 2024، ما يعكس تزايد الثقة بهذا النوع من الاستثمارات لخلق القيمة وتحقيق النمو المستدام.

على الصعيد المحلي، وعلى الرغم من تجاوز حجم الاقتصاد 1.1 تريليون دولار، فإن حجم سوق الملكية الخاصة سجل 2.8 مليار دولار فقط في عام 2024. يعكس هذا الفارق الكبير فجوة لا تتناسب مع الطموحات الاقتصادية، ولا مع حجم الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة. من هنا، يأتي دور شركة الصندوق الصناعي للاستثمار، من خلال التركيز على صناديق الملكية الخاصة وأدوات التمويل لسد فجوة تمويل النمو، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، وخلق نماذج سوقية ناجحة تجذب رؤوس الأموال المحلية والعالمية، وتسهم في تطوير قطاع صناعي تنافسي ومستدام.

 

   

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي