ملخص: يعرض المقال ثلاث ركائز أساسية لنجاح "مصنع المشروعات" في بناء وتوسيع مشروعات جديدة بكفاءة، مدعومة بأمثلة تطبيقية من قطاعات متعددة.
- تطوير قدرات احتضان المشروعات: إنشاء حاضنة داخلية توفر الموارد الأساسية مثل الخبرات النادرة، البنية التحتية التقنية، وأدوات العمل المعيارية، بما يمكّن من تسريع الإطلاق وتكرار أفضل الممارسات عبر المشروعات.
- القدرة على استخدام أصول الشركة الأم: تسخير البيانات، المنتجات، شبكات العملاء، والدعم المالي للشركة الأم لخلق ميزة تنافسية للمشروعات الجديدة، مع تنظيم العلاقة عبر بروتوكولات واضحة وضمان الوصول المنضبط للموارد.
- تحقيق أفضل أداء للمحفظة الاستثمارية: إدارة المشروعات كمحفظة استثمارية متكاملة، عبر تحديد الفرص الواعدة، تخصيص الموارد بكفاءة، ووقف التمويل عند الحاجة، ما يضمن توزيع المخاطر وتعظيم العوائد على المدى الطويل.
تتجه الشركات اليوم إلى بناء أعمال تجارية جديدة من أجل تعزيز الابتكار وفتح مصادر دخل إضافية. وقد اعتبر نصف الرؤساء التنفيذيين الذين شملتهم دراسة استقصائية في النسخة الخامسة من الدراسة العالمية السنوية لماكنزي حول تأسيس المشاريع الجديدة، أن تطوير أعمال تجارية جديدة هو من أهم 3 أولويات استراتيجية لديهم، بينما يؤيد 90% من المستثمرين زيادة الاستثمارات في هذا المجال أو الإبقاء عليها، بل إن أبحاثاً أخرى لماكنزي تتوقع أن تسهم المشاريع الجديدة بأكثر من نصف النمو الذي ستحققه الشركات في الأعوام القليلة المقبلة.
لكن ما سر نجاح بعض الشركات في بناء مشروعات جديدة بينما تتعثر أخرى؟ تؤكد تحليلاتنا وخبراتنا أن التمرس هو العامل الحاسم؛ فكلما زادت خبرة الشركات في تأسيس المشروعات، تعززت قدرتها على النجاح؛ إذ تزداد فرص نجاح الشركات الأكثر خبرة في هذا المجال بمقدار الضعفين، وتحقق في المتوسط إيرادات أعلى بمقدار 12 مرة في العام الخامس من عمر المشروع مقارنة بنظيراتها التي تخطو أولى خطواتها على هذا الطريق.
لهذا السبب، لا يكفي أن تبني الشركات مشروعات جديدة، بل عليها أيضاً أن تطور "قدرتها على تأسيس المشروعات" من خلال إنشاء ما يمكن تسميته "مصنع المشروعات الجديدة"، وهو وحدة تنظيمية متخصصة تتولى تصميم أدوات موحدة وعمليات قابلة للتكرار وقدرات معيارية لدعم إطلاق المشروعات الجديدة. تركز هذه الوحدة المتخصصة على احتضان الأفكار وتوسيع نطاقها، ما يعزز الابتكار والنمو بوتيرة أسرع وأدق. وعندما يبلغ مصنع المشروعات الجديدة درجة كافية من النضج، يمكن تشغيله خلال أيام قليلة.
لتحسين فهمنا لكيفية إنشاء مصنع مشروعات ناجح، عملنا على دراسة الاستراتيجيات التي تتبعها "الجهات المتمرسة في بناء المشروعات الجديدة"؛ وهي مؤسسات تطلق عدة مشروعات جديدة سنوياً بكفاءة عالية ونسب نجاح مرتفعة.
الركائز الثلاث الأساسية
تكشف تحليلاتنا للشركات التي نجحت في تطوير قدرات مصنع المشروعات عن 3 ركائز بالغة الأهمية:
1. تطوير قدرات احتضان المشروعات
يؤدي مصنع المشروعات دور الحاضنة الداخلية إذ يوفر مجموعة من الموارد المجربة والمعيارية التي يمكن استخدامها في كل مشروع جديد؛ وهي قدرات الاحتضان التي تضم الأدوات والعمليات وأفضل الممارسات ورأس المال التأسيسي والخبرة والكفاءات الرئيسية اللازمة، مع ضمان أن تراعي في تصميمها القدرة على دعم الاحتياجات المشتركة لمجموعة من المشروعات مباشرة. تشمل العناصر الأساسية لهذه القدرات ما يلي:
- الخبرات النادرة التي يصعب العثور عليها: فريق أساسي من المؤسسين والمتمرسين في بناء المشروعات ممن يمتلكون فهماً عميقاً لمتطلبات بناء مشروع جديد وتشغيله وتوسيعه، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى الخبرات المتخصصة عند الاستحواذ على شركات أو تكنولوجيات جديدة.
- الخبرة التشغيلية المتخصصة: تشمل مصممين ومطورين واختصاصيي منتجات يدعمون النمذجة السريعة وتطوير المنتجات، وخبراء بيانات يساعدون المشروعات على استخلاص الرؤى وتحسين عروضها استناداً إلى تحليلات قائمة على البيانات، وفريقاً مكرساً لبناء الهوية التجارية وتعزيز الحضور السوقي لكل مشروع جديد.
- البنية التحتية التكنولوجية وأصول البيانات: أدوات وواجهات برمجة تطبيقات ومنصات معيارية تسهل العمليات وتبسط الوصول إلى أنظمة الشركة وتحد من المخاطر (مع منح المشروعات الجديدة هامشاً كافياً من حرية الحركة)، إضافة إلى إتاحة مجموعات بيانات أو منتجات بيانات منتقاة ومعتمدة، مثل بيانات العملاء والخدمات والمنتجات.
بدمج هذه الموارد في إطار مؤسسي واحد، يتمكن مصنع المشروعات من تخصيص الموارد بسرعة وتوثيق الدروس المستفادة ومشاركتها عبر مختلف المشروعات وتطوير قدرات قابلة للتطبيق على نطاق واسع.
2. القدرة على استخدام أصول الشركة الأم
يعتمد نجاح المشروع الجديد إلى حد كبير على قدرته على الاستفادة من أصل أو قدرة موجودة لدى الشركة الأم تمنحه ميزة تنافسية. وهنا يؤدي مصنع المشروعات دوراً محورياً عبر تمكين المشروعات من الوصول المنضبط إلى عناصر هذه الميزة التنافسية (مثل البيانات والمنتجات)، إضافة إلى تسهيل التواصل مع الخبراء والقادة داخل الشركة الأم. ولضمان توسيع هذا الدور ليشمل مشروعات متعددة، يتعاون مصنع المشروعات مع الإدارات والقيادات في الشركة الأم لوضع البروتوكولات واتفاقات مستوى الخدمة وممارسات تنظم العلاقة الفعالة بين الشركة الأم في المؤسسة وكل مشروع جديد على حدة. وينبغي أن يوفر مصنع المشروعات الوصول إلى:
- شبكات العملاء والموردين: تتيح هذه الشبكات للمشروعات الجديدة الوصول إلى قاعدة العملاء الحالية للشركة الأم والاستفادة من علاقاتها مع الموردين وشركاء الأعمال، ما يمنحها ميزة تنافسية واضحة.
- الدعم المالي: ينسق مصنع المشروعات مع الشركة الأم لتأمين الالتزامات المالية اللازمة ويعمل على توفير هذه الموارد بناء على مراحل الإنجاز لا وفق ميزانيات جامدة.
- الأنظمة الداخلية والخبرات المتخصصة: يسهم مصنع المشروعات في مساعدة المشروعات الجديدة على الوصول إلى موارد داخلية أساسية، مثل خدمات الشؤون القانونية وإدارة المخاطر والامتثال، إلى جانب أدوات معيارية (واجهات برمجة التطبيقات) ومسارات بيانات تتيح الوصول إلى الأنظمة المؤسسية ذات الصلة.
- القيادات العليا في المؤسسة: تتيح المشروعات الجديدة الوصول المباشر إلى كبار القادة، مثل الرئيس التنفيذي أو أعضاء مجلس إدارة الابتكار، ممن يمكنهم دعم مبادراتها وتسريع عملية صناعة القرار.
قد يكون مصنع المشروعات في بعض الأحيان لامركزياً ومندمجاً داخل وحدات الأعمال المختلفة، ما يضمن قدرته على التكيف مع احتياجات مختلف وحدات المؤسسة.
3. تحقيق أفضل أداء للمحفظة الاستثمارية
لتحقيق الاستفادة الكاملة من تأسيس عدة مشروعات، لا بد أن يمتلك مصنع المشروعات مهارات إدارة المحفظة الاستثمارية؛ فهذا النهج يتيح للشركة القدرة على زيادة فرص النجاح العام من خلال توزيع المخاطر، إلى جانب توفير مركز موحد لصناعة القرارات وتوزيع الموارد بما يحقق أقصى فائدة للمؤسسة. وتشمل المهام الأساسية لمصنع المشروعات ما يلي:
- الحصول على تفويض لبناء المشروعات من قادة المؤسسة: يحتاج مصنع المشروعات إلى التزام طويل الأجل من الشركة وتفويض رسمي لمباشرة العمل. ويعني هذا إدراج بناء المشروعات الجديدة صراحة باعتباره أولوية ضمن الاستراتيجية العامة للشركة ومراجعتها بانتظام مع مجلس الإدارة والتواصل بشأنها مع أصحاب المصلحة. ويمكن أن يتطور مستوى الالتزام بمرور الوقت مع اكتساب المصنع للخبرة وتزايد وضوح القيمة التي يقدمها للشركة. ولتأمين هذا الالتزام، لا بد أن يقدم المصنع رؤية واضحة (مثل أنواع المشروعات التي سينشئها لتحقيق الأهداف العامة للشركة) ومنهجية واضحة لعملية البناء (مثل كيفية جمع رأس المال وتوظيفه).
- بناء قاعدة معرفية لتحديد المشروعات التي تستحق الإنشاء: يجري مصنع المشروعات تحليلاً للبيانات ذات الصلة لتقييم الفرص ورصد الاحتياجات والأصول داخل الشركة الأم واختبار المفاهيم واستشراف التوجهات والنماذج الناجحة القابلة للتكرار. توفر هذه المنهجية قاعدة معرفية تتيح للمصنع تطوير المشروعات الواعدة على نحو منهجي وتجنب الوقوع في فخ المشروعات الارتجالية أو "المحاباة الشخصية".
- إدارة الموارد المالية: يعمل مصنع المشروعات بطريقة شبيهة بالمستثمر صاحب رأس المال المغامر (الجريء)، حيث تلتزم الشركة الأم بتوفير مبلغ محدد سلفاً مع توقع تحقيق عوائد ضمن نطاق زمني معين. بعد ذلك، يتابع المصنع أداء المشروعات ويخصص التمويل بناء على مراجعات مرحلية ومعالم محددة يحققها كل مشروع جديد. وبحسب الهيكل التنظيمي، يمكن للمصنع دعوة شركاء محدودين للمشاركة في التمويل. ومن المهم أن يمتلك المصنع كذلك الصلاحية لوقف التمويل في حال استمرار تراجع أداء أحد المشروعات.
- تخصيص الكفاءات والموارد: مع استمرار مصنع المشروعات في تطوير مشروعات جديدة، عليه تحديد الموارد (من قدرات ومواهب بشرية) التي ينبغي تخصيصها للمشروع الجديد وتلك التي يجب الاحتفاظ بها للمشروع التالي. يساعد هذا التوازن على ضمان توظيف قدرات المصنع ذاته ومهاراته بأفضل صورة ممكنة في المشروعات المستقبلية.
تمثل إدارة هذه المحفظة الاستثمارية عملية ديناميكية تتطور مع تراكم الخبرة؛ إذ تبدأ الشركات غالباً بإطلاق مشروع واحد، ثم تعدل منهجياتها وأساليبها استناداً إلى أدائه، قبل أن تطلق مشروعاً آخر. ومع مرور الوقت، يطور مصنع المشروعات عمليات جديدة ويعمل على توحيدها واعتماد أفضل الممارسات.
هل تود الاطلاع على مزيد من المعلومات عن منهجية ماكنزي في بناء المشروعات؟
نماذج تطبيقية لمصنع المشروعات: 3 دراسات حالة
تعتمد مصانع المشروعات الناجحة على الركائز الثلاث الأساسية التي عرضناها، لكن طريقة توظيف هذه العناصر وترتيب أولوياتها تختلف باختلاف الشركة والقطاع والمنطقة الجغرافية. وتستعرض دراسات الحالة الثلاث التالية كيفية استفادة شركات مختلفة من هذه الركائز.
1. ثورة التملك السكني في المملكة العربية السعودية: ترسيخ قدرات الاحتضان
تمثل شركة التطوير العقاري الرائدة، مجموعة روشن، إحدى الركائز الأساسية في تحقيق هدف المملكة بزيادة معدلات التملك السكني. وفي هذا الإطار، أنشأت روشن مصنع مشروعات خاصاً بها، لا لدعم نمو أعمالها الأساسية فحسب، بل لابتكار كيانات جديدة مستقلة تسهم في خلق القيمة أيضاً.
أول مشروع أطلقه مصنع المشروعات التابع لمجموعة روشن كان تطبيقاً شاملاً، يتيح للمستخدمين استكشاف المنازل وشراءها خلال دقائق، ويوفر في الوقت ذاته باقة واسعة من الخدمات المنزلية وخيارات السوق. واستثمرت روشن عملية تطوير هذا التطبيق في بناء قدرات يمكن الاستفادة منها في مشروعات جديدة أخرى، ومنها توثيق أفضل الممارسات وتوفير إمكانات جاهزة للمشروعات المستقبلية وإنشاء وظيفة تعهيد خارجي للوصول إلى تلك القدرات، إضافة إلى بناء هيكل توظيف مرن لاستقطاب المواهب التقنية غير التقليدية واستبقائها.
كما وضع مصنع المشروعات نموذج تشغيل معيارياً يستند إلى العمليات المرنة المتبعة عادة في الشركات الناشئة. ومن أبرز الفوائد التي تحققت: تسريع عمليات التطوير وغيرها من العمليات المساندة (مثل المشتريات) وتوحيد ممارسات التفاوض، ما ساعد على تقليص الوقت اللازم لعقد الشراكات الاستراتيجية من عدة أشهر إلى بضعة أيام فقط.
الأثر
تجاوز التطبيق التوقعات ببيع أكثر من 1,500 وحدة سكنية في عامه الأول، مع تقلص ملحوظ في مدة تحويل العملاء المحتملين ورفع معدلات التحويل. وقد انعكس نجاح هذا النهج على عمليات روشن نفسها؛ إذ تطور أسلوب التوظيف في الشركة ليتيح لها استقطاب فرق تقنية متكاملة عن بعد، ما وفر لها قاعدة أوسع وأكثر تنوعاً من المواهب والكفاءات.
أدى هذا النجاح إلى تحفيز مصنع المشروعات على تأسيس وإطلاق مشروعات أخرى يعتمد بعضها مباشرة على التطبيق الشامل بوصفه أداة قوية لجذب العملاء وترويج منتجات وخدمات إضافية لهم.
2. التحول الرقمي في مصرف بانكو إندوستريال من خلال مصنع المشروعات الجديد ومنصة زيغي
أنشأت المؤسسة المالية الأبرز في أميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، مصرف بانكو إندوستريال، مصنع المشروعات الجديدة لتعزيز قدراته التنافسية في سوق التمويل الرقمي المتسارع. وكانت باكورة مبادرات المصنع إطلاق تطبيق الهاتف المحمول، زيغي، الذي يتيح للمستخدم إدارة مدفوعاته وشؤونه المالية بسلاسة عبر هاتفه. وقد تأسس تطبيق زيغي باعتباره مشروعاً مستقلاً بالكامل له هيكل إداري مستقل، إلى جانب عملياته ومواهبه واستراتيجية تمويله وأهدافه التجارية.
لم يقتصر دور مصنع المشروعات على تطوير تطبيق زيغي، بل أدى أيضاً وظيفة تمكينية استراتيجية من خلال سد الفجوة بين التطبيق والمصرف، بما يضمن توفير الدعم اللازم لنجاح المشروع. وقد شملت مسؤولياته الأساسية كلاً مما يلي:
- إنشاء مشروعات مالية رقمية بالكامل. اضطلع مصنع المشروعات بدور محوري في تنسيق الخدمات المصرفية القائمة مع حلول جديدة كلياً بهدف تقديم تجارب مالية رقمية متكاملة. وشمل ذلك دمج أصول مصرف بانكو إندوستريال مع ابتكارات متقدمة، لضمان تشغيل تطبيق زيغي بوصفه منصة مالية رقمية بامتياز. ومن خلال المزج بين الأنظمة التقليدية والخدمات المطورة حديثاً، استطاع المصنع تسريع طرح المنتجات في الأسواق وتقديم تجربة رقمية فائقة للمستخدمين.
- المواءمة الاستراتيجية. مع تطور وظائف تطبيق زيغي وإمكاناته، حرص مصنع المشروعات على أن تبقى منسجمة مع الاستراتيجية الأشمل لمصرف بانكو إندوستريال. وشمل ذلك استهداف الفئة المناسبة من العملاء وتطوير عرض قيمة متكامل ودمج القدرات القائمة، كما أسهم المصنع في جمع بيانات تفصيلية حول تفاعلات العملاء وتحديث الأنظمة الأساسية لتعزيز دوائر تقديم الملاحظات وتخصيص العروض المستقبلية لكل من تطبيق زيغي والمصرف استناداً إلى البيانات.
الأثر
حقق تطبيق زيغي أكثر من 1.2 مليون عملية تنزيل، مع الحفاظ على ميزة القيمة المنخفضة لتكلفة استقطاب العميل عند 6 دولارات فقط لكل مستخدم، علماً بأن تكلفة استقطاب العميل في البنوك الرقمية التي لا تملك فروعاً فعلية تتراوح بين 5 دولارات و100 دولار لكل عميل نشط.
استناداً إلى الرؤى المستخلصة من تجربة تطبيق زيغي، أسهم مصنع المشروعات أيضاً في تطوير منظومة حيوية من الحلول المالية الرقمية والمادية، ما عزز تجربة العميل وخلق قيمة مضافة عبر شبكة مصرف بانكو إندوستريال.
علاوة على ذلك، يواصل مصنع المشروعات تطوير تطبيق زيغي واستكشاف مشروعات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، منها حلول ائتمانية ووحدة دفع جاهزة للعلامات التجارية تهدف إلى دعم المصارف والجهات العاملة في قطاع التجزئة الراغبة في التوسع نحو التكنولوجيا المالية في المنطقة.
3. قصة مصنع إنجي: اعتماد نهج المحفظة الاستثمارية
تأسس مصنع إنجي في سنغافورة بوصفه حاضنة الشركات الناشئة التابعة لشركة إنجي غروب الفرنسية المتعددة الجنسيات العاملة في قطاع الطاقة. وقد أتاح هذا الموقع الاستراتيجي للمصنع التعاون مع مجلس التنمية الاقتصادية في سنغافورة من خلال برنامج "منصة إطلاق المشروعات المؤسسية"، وهو برنامج يهدف إلى مساعدة الشركات العاملة في سنغافورة على تعزيز الابتكار عبر تأسيس مشروعات جديدة وعقد شراكات مع شركات ناشئة. ومن خلال هذا البرنامج، حصل مصنع إنجي على موارد قيمة، منها خبراء ومستشارون متخصصون في مجال الاستدامة، فضلاً عن قنوات للتواصل مع عملاء وشركاء جدد.
خلص مصنع إنجي إلى أن تأسيس المشروعات الجديدة وتوسيع نطاقها من الصفر هو النموذج الأمثل لأنشطته الإقليمية؛ إذ يوفر هذا النهج مستوى أعلى من التحكم في كل مشروع ويضمن اتساقاً قوياً مع أهداف مجموعة إنجي في الوصول إلى الحياد الكربوني ويفتح آفاقاً للنمو المستدام وخلق القيمة على المدى البعيد. ولتحقيق ذلك، طور المصنع نهجاً متميزاً لإدارة المحفظة الاستثمارية أتاح له تحقيق مجموعة من الفوائد، منها:
- تخصيص موارد واضحة واعتماد عمليات محددة. حصل مصنع إنجي على التزام راسخ من شركة إنجي غروب بتوفير الموارد، وأنشأ هيكل حوكمة يضمن إدارة الموارد المالية بكفاءة. وتشرف لجنة الاستثمار على مسار التقدم، وتتخذ قرارات التمويل (مثل توفير الموارد عند تحقيق إنجازات مرحلية محددة) وتضع ضوابط حاكمة، منها تحديد سقف التمويل واشتراط الحصول على تمويل خارجي عند نفاد التمويل الأولي.
- منهج استثماري موحد وشفاف. يتبع مصنع إنجي دليلاً منهجياً راسخاً لكل من مراحل تطوير المشروعات، ما يساعد على تسريع صناعة القرار والبناء على أفضل الممارسات وتحديد مؤشرات التقدم بوضوح. وإذا واجه مشروع ما صعوبات، تستطيع فرق مصنع المشروعات التدخل بسرعة لتقديم الدعم التشغيلي، سواء من خلال تعزيز المبيعات أو تغيير التوجه أو حتى إنهاء المشروع.
- محفظة استثمارية موجهة نحو مشروعات خالية من الانبعاثات الكربونية. يركز مصنع إنجي على مشروعات تعزز كفاءة الطاقة والتنقل الأخضر والطاقة المتجددة، بما يتماشى مع الأهداف العالمية للشركة المتمثلة في الحياد الكربوني. ومن أبرز هذه المشروعات شركة إي في دوتس الناشئة التي تعمل وفق نموذج "الشحن كخدمة" للمركبات الكهربائية. وقد عمل مصنع إنجي على توسيع نطاقها وعقد شراكة مع إحدى كبرى شركات النقل البري في سنغافورة، كومفورت ديلغرو، لنشر محطات شحن المركبات الكهربائية، دعماً لهدف سنغافورة بتركيب 40,000 نقطة شحن بحلول عام 2030.
- الموارد المشتركة. تسهم البنية التحتية المشتركة في خفض التكاليف وتعزيز بيئة تعاونية بين مؤسسي المشروعات. على سبيل المثال، تقاسمت 4 مشروعات في الفلبين موارد شملت الدعم القانوني وإرشادات تأسيس الشركات ومساحات العمل المكتبية.
- دعم التمويل. يشجع مصنع إنجي تقديم طلبات تمويل مشتركة. على سبيل المثال، تتقدم شركتان ناشئتان من سنغافورة وأستراليا بطلب مشترك للحصول على منحة تعاون عابرة للحدود، كما نجحت إحدى الشركات الناشئة في جمع التمويل بفضل توصية من مشروع آخر ضمن شبكة إنجي، ما يبرز كيفية إسهام هذه الشبكة في فتح قنوات تمويل جديدة.
- الربط بين المواهب. عندما احتاج أحد المشروعات إلى خبير تقني، رشح مؤسس مشروع آخر مرشحاً مناسباً أصبح لاحقاً شريكاً مؤسساً، ما يبرز دور مصنع إنجي في ربط المواهب عبر مختلف المشروعات.
الأثر
أطلق مصنع إنجي 12 شركة ناشئة تركز على الحياد الكربوني. ومن خلال تقاسم الموارد وجهود التمويل التعاونية والربط الاستراتيجي بين المواهب، يحرص المصنع على تعظيم أثر كل مشروع مع الحفاظ على اتساق المبادرات كافة مع الأهداف الأشمل لشركة إنجي غروب في مجال الاستدامة.
توضح هذه الحالات الثلاث قدرة مصنع المشروعات على تهيئة الظروف الملائمة لبناء مشروعات متتابعة بصورة منهجية؛ فمن خلال التركيز على 3 ركائز أساسية، احتضان الأفكار الجديدة والاستفادة من مواطن القوة لدى الشركة الأم وإدارة المحفظة الاستثمارية بذكاء، يمكن للشركات إطلاق مشروعاتها وتوسيع نطاقها بوتيرة أسرع وبقدرة أكبر على التكيف. تمثل هذه العناصر جزءاً جوهرياً من النهج الناجح لخلق قيمة حقيقية، وتساعد على التكيف مع التحولات السوقية الحتمية.