ملخص: تواصل مؤسسة قطر في دورها المحوري في دعم سوق العمل والانخراط الفعال في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وترك أثر إيجابي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. نجحت المؤسسة في بناء منظومة تعليمية تجمع:
- 8 جامعات.
- 6 كليات من جامعة حمد بن خليفة.
- 65 برنامجاً أكاديمياً.
- 5 برامج مشتركة.
- أكثر من 25 مادة أساسية مشتركة بين الجماعات.
- أكثر من 4,000 طالب ملتحقين في جامعات المدينة التعليمية من أكثر من 100 جنسية.
- حتى الآن، منحت أكثر من 10,000 درجة علمية.
تلتزم مؤسسة قطر بتطوير قطاع التعليم العالي في الدولة عبر استراتيجية متكاملة تهدف إلى تمكين الطلاب والباحثين وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواكبة التغيرات العالمية. من خلال نهجها القائم على الابتكار والتعاون، تسهم المؤسسة في بناء اقتصاد معرفي مستدام يعزز التنمية الوطنية.
لطالما كان لمؤسسة قطر دور ريادي في دعم وتطوير منظومة التعليم العالي في قطر والمنطقة. فمنذ تأسيسها، حرصت المؤسسة على تبنّي نهج استراتيجي يعزز الابتكار والتميز الأكاديمي، إدراكاً منها بأن الاستثمار في التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء مستقبل مستدام.
في عام 1998، أطلقت المؤسسة نموذجاً تحولياً في التعليم العالي عبر إبرام شراكة مع إحدى الجامعات الأميركية الرائدة، ما أثمر عن تأسيس أول فرع لجامعة عالمية في المدينة التعليمية. وقد جاءت هذه الخطوة انطلاقاً من رؤية واضحة لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تقوم على أن التعليم هو الاستثمار الأهم الذي سيشكل مستقبل قطر.
في ذلك الوقت، كان إنشاء مؤسسات تعليمية عالية الجودة في الدوحة والمنطقة خطوة غير مسبوقة، فضلاً عن استقطاب فروع لجامعات عالمية في قطر. ورغم الشكوك التي أحاطت بهذه الرؤية الطموحة، نجحت مؤسسة قطر في إرساء دعائم منظومة التعليم العالي، حيث افتتحت كلية الشقب للفنون والتصميم في عام 1998 والتي استقبلت آنذاك دفعتها الأولى المكونة من 24 طالبة فقط. وفي عام 2001 أصبحت كلية الشقب للفنون والتصميم رسمياً كلية فيرجينيا كومنولث للفنون في قطر، ولقد شهد العقد التالي افتتاح 6 جامعات عالمية أخرى فروعاً لها في الدوحة.
لم يكن الهدف مجرد استقطاب مؤسسات تعليمية عالمية، بل تأسيس منظومة تعليمية متكاملة تسهم في إحداث تغيير جوهري في قطاع التعليم العالي، وتجربة طرق تعليمية جديدة ومبتكرة. وقد مثلت هذه الخطوة نموذجاً رائداً يُحتذى به ليس فقط في المنطقة بل على مستوى العالم.
تجسيداً لهذا النهج، تحتضن مؤسسة قطر اليوم سبعة فروع جامعية عالمية تحت مظلتها، إلى جانب جامعة حمد بن خليفة، ما يرسخ المعايير الأكاديمية في قطر ويعزز ثقافة التميز في التعليم العالي. وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة لولوة النعيمي، مديرة إدارة الاستراتيجية والشراكات في قطاع التعليم العالي بمؤسسة قطر، أن هذه الشراكات الاستراتيجية مكنت المؤسسة من استقطاب المواهب العالمية وتوفير فرص تعليمية رفيعة المستوى للطلاب، مما عزز مكانتها الريادية في دعم سوق العمل المحلي والإسهام الفاعل في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدولة قطر.
ما هي الاستراتيجية التي تعتمدها مؤسسة قطر لتطوير المهارات؟
التعاون مع الجهات الوطنية والدولية:
ترتكز المؤسسة بشكل أساسي على شراكاتها الوثيقة مع الجامعات العالمية داخل حرمها التعليمي، حيث توفر بيئة أكاديمية متكاملة تمتاز بجودة تعليمية رفيعة المستوى. وتتبنى مؤسسة قطر نهجاً استراتيجياً يعزز الترابط بين التعليم وسوق العمل، مستندةً إلى شراكات فاعلة على المستويين الوطني والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تعمل المؤسسة بالتعاون مع وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم العالي ومختلف الجهات الحكومية و المؤسسات في قطر، ما يرسّخ دورها كشريك أساسي في دعم التنمية وتعزيز الابتكار. أما على المستوى الدولي، فتنتهج المؤسسة النهج ذاته عبر توسيع شبكتها العالمية وتعزيز تعاونها مع مؤسسات أكاديمية وبحثية مرموقة تتقاطع رؤاها مع استراتيجيتها. ومن خلال العمل المشترك مع المنظمات الدولية، مثل منظمة العمل الدولية (ILO)، تسهم المؤسسة في استشراف المهارات المستقبلية وتطوير سياسات تعليمية مستدامة وضمان توافق مخرجات التعليم مع متطلبات الاقتصاد العالمي. وتعزز هذه الشراكات مكانة مؤسسة قطر كجسر للمعرفة والتعاون الدولي، ما يسهم في إنتاج وتبادل الخبرات، وترسيخ الابتكار، ودعم التنمية المستدامة لبناء مجتمعات قائمة على المعرفة والتقدم.
الاعتماد على التعليم التحويلي:
تعتمد مؤسسة قطر نموذجاً تعليمياً متعدد التخصصات يقوم على تعزيز التفكير النقدي والإبداع ومواجهة التحديات، ما يمكن الطلاب من تطوير مهارات تحليلية متقدمة وتأهيلهم لمواجهة التحديات بمرونة وابتكار. كما تتيح المؤسسة فرصاً للتعلم التجريبي والتطبيقي عبر برامج تدريبية ومبادرات ريادية تربط بين النظرية والتطبيق، ما يسهم في ترسيخ المعرفة الأكاديمية من خلال التجربة العملية.
ترتكز رؤية مؤسسة قطر على تبنّي التعليم التحويلي كنهج أساسي لإعداد جيل من الخريجين يتمتعون بالمعرفة العميقة، ويتحلون بالقيم الراسخة، ويتميزون بروح القيادة. ولا يقتصر دور هؤلاء الخريجين على مجرد الاندماج في سوق العمل، بل يتجاوز ذلك ليكونوا روّاد تغيير ومبتكري مستقبل قادرين على مواجهة التحديات وصياغة حلول مبتكرة تساهم في دفع عجلة التنمية.
نموذج مرن ومستدام:
تتبنى مؤسسة قطر نموذجاً تعليمياً مرناً يعزز تكامل المعرفة ويربط بين مختلف المؤسسات الأكاديمية والبحثية ويمسى هذا النموذج بـ "التكامل المؤسسي" (Multiversity)، ما يتيح للطلاب فرصة الالتحاق بمساقات مشتركة عبر جامعاتها الشريكة، والانخراط في مشاريع بحثية مبتكرة، والمشاركة في برامج ريادة الأعمال والمبادرات الثقافية. ويعكس هذا النهج مفهوم التكامل المؤسسي في المدينة التعليمية، حيث تترابط الجامعات العالمية مع مراكز الأبحاث والابتكار والحاضنات، إلى جانب مراكز الفنون والثقافة، لتوفير تجربة تعليمية غامرة تتجاوز حدود الفصول الدراسية التقليدية. كما تستند المؤسسة إلى نهج قائم على البيانات والأدلة في تطوير منظومتها التعليمية، ما يتيح تصميم برامج أكاديمية ومسارات تعليمية تلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة، وضمان تقديم نموذج تعليمي متطور يمكّن الطلاب من اكتساب المهارات اللازمة للاندماج الفعّال في الاقتصاد المعرفي والمساهمة في التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة لولوة النعيمي:
أن من خلال هذا النموذج المتكامل، تعزز مؤسسة قطر التعاون بين التخصصات المختلفة، وتوفر بيئة أكاديمية ديناميكية تحفز على الإبداع والابتكار، وتسهم في إعداد جيل من المفكرين والمبتكرين القادرين على التكيف مع التحديات المعقدة وصياغة حلول للمستقبل.
البحث والابتكار:
ترسّخ مؤسسة قطر البحث والابتكار كعنصر أساسي في منظومتها التعليمية، حيث توفر بيئة أكاديمية متكاملة تعزز التفكير النقدي، وتدعم إنتاج المعرفة وتطبيقها عملياً. من خلال مبادرات استراتيجية مثل صندوق قطر الوطني للبحث العلمي (QNRF) وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP) ومجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار (QRDI)، تتيح المؤسسة فرصاً بحثية متقدمة تُوجّه نحو معالجة التحديات العالمية في مجالات الطاقة والصحة والذكاء الاصطناعي والاستدامة. وتتكامل الأبحاث الأكاديمية مع المناهج التعليمية لضمان التطوير المستمر، مما يتيح للطلاب الانخراط في مشاريع بحثية ريادية تعزز جاهزيتهم لمواكبة المتغيرات المتسارعة.
توفير بيئة متنوعة وجاذبة للجميع:
إيماناً منها بأن التنوع الثقافي والأكاديمي يشكل ركيزة أساسية للتميز، تسعى مؤسسة قطر إلى إعداد مواطنين عالميين يتمتعون برؤية واسعة إضافة إلى قدرة على التفاعل بوعي وفعالية مع الثقافات والمجتمعات المختلفة. ومن خلال بيئتها التعليمية متعددة الثقافات وبرامجها الأكاديمية المتنوعة، توفر المؤسسة لطلابها الفرصة لاكتساب مهارات التفكير النقدي والتواصل بين مختلف الثقافات، مما يعزز فهمهم للقضايا العالمية ويؤهلهم للعب أدوار ريادية على الساحة الدولية.
كما تدمج المؤسسة مفاهيم المواطنة العالمية والمسؤولية المجتمعية في مناهجها التعليمية، ما يمكّن الأفراد من التعامل مع التحديات العالمية بمنظور شامل، واتخاذ قرارات قائمة على المعرفة والتفاهم العميق للسياقات الثقافية والاقتصادية المختلفة. ومن خلال هذا النهج، تسهم مؤسسة قطر في بناء جيل من القادة والمفكرين القادرين على إحداث تأثير إيجابي يتجاوز الحدود الجغرافية، ويسهم في تشكيل مستقبل أكثر ترابطًا واستدامةً.
كيف يمكن قياس تأثير الاستراتيجية على النمو وتحقيق الأهداف؟
لقياس أثر استراتيجيتها، تعتمد مؤسسة قطر على مجموعة من المؤشرات الرئيسية التي تعكس جودة مخرجاتها التعليمية والبحثية ومدى تأثيرها في التنمية الوطنية، حيث تتابع نسبة توظيف الخريجين ومدى توافق مهاراتهم مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب تقييم عدد الأبحاث والمنشورات العلمية وتأثيرها في مختلف القطاعات.
كما تولي المؤسسة أهمية كبيرة لنجاح الشراكات الأكاديمية والصناعية في خلق فرص جديدة للطلاب والخريجين، فضلاً عن قياس جودة التجربة التعليمية من خلال آراء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
ويُعد مدى مساهمة الخريجين في دفع عجلة التنمية الوطنية، سواء عبر ريادة الأعمال أو العمل في القطاعات الحيوية، مؤشراً رئيسياً يعكس مدى نجاح عملنا. ومن خلال هذا النهج الشامل، تواصل مؤسسة قطر ترسيخ مكانتها كمحرك رئيسي للتعليم والابتكار في المنطقة، مستندة إلى رؤيتها الطموحة في تمكين الأفراد والمجتمع لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
أبرز الإنجازات
تواصل مؤسسة قطر في دورها المحوري في دعم سوق العمل والانخراط الفعال في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وترك أثر إيجابي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. نجحت المؤسسة في بناء منظومة تعليمية تجمع:
- 8 جامعات.
- 6 كليات من جامعة حمد بن خليفة.
- 65 برنامجاً أكاديمياً.
- 5 برامج مشتركة.
- أكثر من 25 مادة أساسية مشتركة بين الجماعات.
- أكثر من 4,000 طالب ملتحقين في جامعات المدينة التعليمية من أكثر من 100 جنسية.
- حتى الآن، منحت أكثر من 10,000 درجة علمية.
لقد استقطبت مؤسسة قطر المواهب العالمية وقدمت للطلاب القطريين الفرصة للوصول إلى تعليم عالمي في بلدهم. إضافةً إلى انخراط جامعات المؤسسة مع المجتمع الأوسع في قطر من خلال تقديم فعاليات مجتمعية، وفرص للتطوير المهني، وعقد منتديات للحوار والنقاش لتعزيز أثر هذه الشراكات في المجتمع المحلي والإقليمي والعالمي.