3 أُسس ترتكز عليها استراتيجية الطاقة المستدامة في ظل رؤية 2030

5 دقيقة
وزارة الصناعة والثروة المعدنية
shutterstock.com/panuwat phimpha

ملخص: مع تزايد الاهتمام بالبعد البيئي للتنمية المستدامة، بدأت طريقة إدارة الموارد تتغيّر بصورة ملحوظة، وأدركت القطاعات في السعودية ذلك، فوضعت خططها الاستراتيجية من منظور بيئي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، صاغت وزارة الصناعة والثروة المعدنية استراتيجيتها وفقاً للتوجهات الرئيسية، وهي:

  • ‎1. الأنماط المتباينة للتغير المناخي والتدهور البيئي.
  • ‎2. زيادة الطلب على الموارد العالمية للمياه والغذاء والطاقة.
  • ‎3. تنويع مزيج الطاقة.

منذ إطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، تركزت الجهود على الطاقة المستدامة وتنويع مصادرها وتطويرها لتكون محركاً لتحقيق التنمية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

ويأتي الاهتمام في قطاع الطاقة المستدامة متماشياً مع المؤشرات العالمية التي تُظهر التأثيرين المباشر وغير المباشر لتطوير مصادر الطاقة على نمو الاقتصاد وجودة الحياة، ومع التجارب الناجحة للعديد من الاقتصادات التي استطاعت بناء منظومة فعالة ومستدامة للبحث والابتكار عبر الاستثمار في الطاقة المتجددة. ووفقاً لمؤشر الابتكار العالمي (2023 Global Innovation Index)، فإن الدول التي تستثمر في مجالات الطاقة حققت معدلات نمو اقتصادي أعلى، وشهد الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار زيادة بنسبة 5.2% في عام 2021، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في الإنتاجية والناتج الاقتصادي.

وعليه، تتطلع المملكة العربية السعودية إلى ريادة قطاع البحث والتطوير والابتكار، وبحسب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس اللجنة العليا للبحث والتطوير والابتكار، فمن المتوقع أن يصل الإنفاق السنوي على القطاع إلى 2.5% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2040، ليسهم القطاع في تنمية الاقتصاد الوطني وتنويعه من خلال إضافة 60 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي، واستحداث آلاف الوظائف في العلوم والتقنية والابتكار.

لطالما كان النفط المحرك الأساسي لاقتصاد المملكة، وهي من أكبر الدول المصدرة له. وفي ظل الارتفاع المتسارع في معدلات النمو السكاني، وتزايد الطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، بدأت المملكة تعي أهمية الحد من الاعتماد على النفط مصدراً وحيداً للطاقة، واستخدام مصادر بديلة متجددة، وانطلقت رحلة تطوير قطاع الطاقة في عام 2016 عندما صدر أمر ملكي بتعديل مسمى وزارة البترول والثروة المعدنية إلى وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ثم في عام 2019 صدر الأمر الملكي بتغيير المسمى إلى وزارة الطاقة لتصبح مسؤولة عن إدارة جميع موارد الطاقة في المملكة وتطويرها واستغلالها بأفضل الطرق الممكنة، وعلى وجه الخصوص موارد الطاقة المتجددة، مثل الشمس والرياح التي تتميز السعودية بوفرة فيها.

وفي ضوء ذلك، انطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وهو مبادرة استراتيجية تحت مظلة رؤية 2030، ونجح في تحقيق هدفه المتمثل في طرح مشاريع إنتاج 3.45 غيغا واط من الطاقة المتجددة في عام 2020؛ أي ما يعادل 4% من إجمالي إنتاج المملكة من الطاقة ومشاريع وإنتاج 27.3 غيغا واط في عام 2023؛ وهو ما يمثل أكثر من 7% من إجمالي إنتاج المملكة من الطاقة، كما يتطلع إلى أن يكون هذا القطاع من المولدات الرئيسية للوظائف في البلاد في العقد المقبل، من خلال تعزيز الاستثمارات اللازمة بالاعتماد على توليد أكثر من 30% من الطاقة بحلول عام 2030.

ومع التوقعات بنمو معدلات الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 47% بحلول عام 2050، واستمرار نمو الطلب على قطاع الكهرباء باتت الحاجة مُلحة للبحث عن بدائل للطاقة. وتبيّن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أن العالم لا يزال يولّد نحو ثلثي الكهرباء من حرق الوقود الأحفوري، ما يستلزم تحويل 80% على أقل تقدير من الكهرباء إلى مصادر منخفضة الكربون بحلول عام 2040.

وتشير الوكالة إلى نمو القدرة على توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة على مستوى العالم، وفي السعودية ارتفع نصيب الطاقة المتجددة من إجمالي القدرة الإنتاجية للكهرباء بنسبة عالية تجاوزت الضعف في عام 2019 مقارنة بعام 2018، نتيجة لتوجه الدولة نحو الاستثمار الفعلي في مصادر الطاقة المتجددة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وأهداف التنمية المستدامة، إذ بلغ إجمالي توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة عام 2019 نحو 397 ميغا واط.

وبحسب مسح الطاقة المنزلي لعام 2019 الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، زاد عدد المنازل التي تستخدم الطاقة الشمسية بأكثر من 12% في عام 2018 مقارنة بعام 2017، ويفضل نحو 53% من الأسر السعودية استخدام الطاقة الشمسية في المنازل، ما يوضح وعي المواطن السعودي بالاستفادة من إمكانات المملكة المتاحة لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تشغل المملكة المركز الثالث عشر بين الدول التي تتمتع بأعلى إمكانات إنتاج الرياح البرية على طول المناطق الشمالية الشرقية والوسطى والجبال في المنطقة الغربية.

وعليه، فمن الطبيعي أن تكون مسارات الاستدامة متسقة مع برامج الرؤية وتعمل وفق 3 اتجاهات: تقليل الانبعاثات الكربونية، وتخضير السعودية أو السعودية الخضراء، وحماية الطبيعة. لذلك أطلقت المملكة العديد من البرامج لتقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة الطاقة، منها إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة، الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة كفاءة الطاقة في مختلف القطاعات خصوصاً استخدام الطاقة في قطاعات البناء والصناعة والنقل البري، وأسهم المركز منذ إنشائه في إطلاق عدة مبادرات لكفاءة الطاقة ونشر الوعي بأهمية ترشيد الطاقة ورفع كفاءة استهلاكها وإنتاجها، بالتعاون مع أكثر من 30 جهة حكومية وشبه حكومية. وعمل على أكثر من 100 مبادرة في مراحل مختلفة (دراسة الجدوى، التصميم، التنفيذ) ليجري إطلاقها على شكل مبادرات وطنية. إحدى هذه المبادرات من خلال الدعم المالي لاستبدال بأجهزة التكييف القديمة أجهزة حديثة عالية الكفاءة لجميع السكان بمناطق المملكة العربية السعودية ومحافظاتها ما أسهم بتخفيض الأحمال الكهربائية.

ومع تزايد الاهتمام بالبعد البيئي للتنمية المستدامة، بدأت طريقة إدارة الموارد تتغيّر بصورة ملحوظة، وأدركت القطاعات في المملكة ذلك، فوضعت خططها الاستراتيجية من منظور بيئي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، صاغت وزارة الصناعة والثروة المعدنية استراتيجيتها وفقاً للتوجهات الرئيسية، وهي:

‎1. الأنماط المتباينة للتغير المناخي والتدهور البيئي

هناك علاقة سببية واضحة بين الانبعاثات الناتجة من النشاط البشري وارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ، فمنذ عام 1850، تسببت إزالة الغابات من أجل التمدد العمراني والسكاني بإطلاق نحو 30% من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون عالمياً، ما أدى بدوره إلى الاحتباس الحراري وتآكل التربة وتدمير الموائل. ومن المحتمل الوصول إلى حد الانبعاثات المحدد لوقف الاحتباس الحراري عند 2 درجة مئوية في غضون أقل من 20 عاماً. ويشكّل التغير المناخي مخاطر كبيرة على البلدان والمستثمرين والشركات، ومن المرجح أن تكون منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق تضرراً من آثاره الاجتماعية والاقتصادية الواسعة النطاق؛ لذلك قد تكون المرونة والقدرة على التكيف في مواجهة مثل هذا التوجه من الركائز المهمة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة السعودية.

‎2. زيادة الطلب على الموارد العالمية للمياه والغذاء والطاقة

ترى منظمة الأغذية والزراعة أنه تجب زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 70% قبل عام 2050 من أجل تلبية الاحتياجات الغذائية العالمية، ما يتطلب اتباع أساليب متكاملة تجاه التغير المناخي، واستخدام الأراضي والمياه والتطور التقني. وتشمل أوجه الاعتماد المتبادل بين المياه والغذاء الاحتياجات المائية للزراعة التي تستهلك 70% من المياه كل عام، في حين تشمل أوجه الاعتماد المتبادل بين الغذاء والطاقة الاستخدام الإلزامي للمنتجات الزراعية للوقود الحيوي، أما أوجه الاعتماد المتبادل بين الطاقة والمياه فتشمل إنتاج الطاقة الكهرومائية والاستهلاك المرتفع للمياه في استخراج الرمال النفطية. وسوف يترتب على القيمة المتزايدة للاكتفاء الذاتي أثر عميق على بعض القطاعات الصناعية ومنها صناعة الأغذية.

‎3. تنويع مزيج الطاقة

‎يحفز التطور التكنولوجي وانخفاض تكاليف الطاقة المتجددة إلى إحداث تحول سريع نحو الطاقة النظيفة. وقد تراجعت تكاليف الطاقة المتجددة في عام 2023 وأصبحت أقل كلفة بنسبة 13% مقارنة بالفحم التقليدي، ومن المتوقع أن تصبح أرخص بنسبة 32% بحلول عام 2030. وسوف تحتاج الدول المنتجة للنفط والمعتمدة عليه كلياً إلى اتخاذ خطوات سريعة للتنويع بعيداً عن اعتمادها الكلي على النفط، ويتضمن ذلك التفكير في القطاعات المتاحة لتعزيز مستوى التعقيد الاقتصادي والاستفادة من المواد الخام الحالية لدعم الصناعات الجديدة.

وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة الاستثمار في أنواع الطاقة البديلة والطاقة المتجددة، فإن قرابة 148 دولة متضمنة المملكة العربية السعودية، تخطط للاستثمار في الطاقات المتجددة والحصول على طاقة نظيفة مستدامة، إذ عملت هذه الدول على وضع السياسات اللازمة لتطوير الاستثمار وتشجيعه فيها من خلال مكونات الطلب المحلي، فالكهرباء المستهلك الأكبر للطاقة في المملكة، وتستحوذ على 39% من إجمالي الطلب المحلي، يليها النقل بحصة 33% من إجمالي الطلب المحلي على الطاقة، في حين يستحوذ قطاعا المياه والصناعة على 15% من إجمالي الطلب المحلي على الطاقة في المملكة لكل منهما.

لا يزال قطاع الطاقة المتجددة في بداياته، وتسرّع الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية والخاصة في المملكة من تحقيق أهداف الاستدامة لرؤية 2030، من خلال تعزيز القدرة على توليد الكهرباء بوسائل متجددة ونظيفة عبر الاستفادة من التطور التكنولوجي وتحسين السياسات والخطط الاستراتيجية للقطاعات ذات الصلة، ومراجعة المبادرات القائمة وتقييمها وتحسينها وفقاً للتطور العالمي المتسارع. ويتضح مما سبق أن الاستثمار في هذا القطاع متكامل بين الجهات الحكومية والمواطن الفرد في مناطق المملكة العربية السعودية جميعها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي