كيف يدير الرؤساء التنفيذيون الضغوط؟

4 دقيقة
الرؤساء التنفيذيون والضغوط

قد يسبب تولي أحد المناصب التنفيذية العليا العزلة والضغط؛ إذ يواجه العديد من المدراء التنفيذيين صعوبة كبيرة في الموازنة بين الاهتمام بمؤسساتهم والاهتمام بأنفسهم. مع استمرار الذكاء الاصطناعي في زعزعة القطاعات وتزايد التوترات الجيوسياسية، وصل الضغط على كبار القادة إلى ذروت…

إذا وصلت إلى أحد المناصب التنفيذية العليا، فمن المرجح أنك اضطررت للتعامل مع العديد من المواقف التي تسبب الضغط الشديد، ووقعت عليك مسؤوليات اتخاذ القرارات الحاسمة، ومررت بفترات من الشك الذاتي الشديد. الضغوط هي جزء لا مفر منه في عمل كبار القادة.

الضغوط التي يتعرض لها كبار القادة في بيئة اليوم المتقلبة التي لا يمكن التنبؤ بها آخذة في التزايد، ويزداد معها احتمال أن تؤدي إلى الإضرار بالصحة الشخصية وصحة المؤسسة.

أردنا الحصول على نصائح تختلف عن النصائح التقليدية التي تنطبق على الجميع لنرى كيف يتعامل القادة الحقيقيون مع الضغوط. لذلك، تحدثنا إلى خمسة مدراء تنفيذيين حول الأساليب التي يتبعونها لإدارة الضغوط وتحويلها إلى زخم. سنتحدث فيما يلي عن هذه النصائح.

تأطير الضغط على نحو منتج

خلال جلسة شهر سبتمبر/أيلول 2025 من برنامج آتش بي آر إكزيكيوتف لايف، تحدث الرئيس التنفيذي السابق لشركة كوتش، لو فرانكفورت، عن الأعباء النفسية الناجمة عن قيادة الشركة ومخاوفه المستمرة من الفشل قائلاً:

دافعاي الدائمان هما السعي للتميز والخوف من الفشل. لم يجبرني الخوف من الفشل قط على القبول بالوضع الراهن. لذلك، حتى عندما قطعنا مراحل رئيسية وحققنا مستويات عدة من النجاح، لم أتوقف عن التفكير في سبل الحفاظ على هذا النجاح وتحقيق الإنجازات التالية. إذا كنت تخاف من الفشل، فهناك ثلاثة خيارات فقط، إما أن تكافح وإما أن تقف مكانك وإما أن تنسحب. هذا ما يجعل الخوف مثبطاً إذا لم يقترن بدوافع أخرى. الخوف ليس عاملاً يحفزك على العمل، لكني أعتقد أن درجة معقولة منه إلى جانب السعي للتميز هو مزيج شديد الفعالية.

لا يحاول الرئيس التنفيذي لشركة إيغون زيندر، فرانشيسكو بوكيكيو، التخلص من الضغوط، بل اعتاد التعلم منها؛ إذ يقول:

[الضغط] هو أحد تجليات استجابة جسمي وعقلي لمشكلة أواجهها أو ظرف أعيشه. أنا لا أحاول التخلص من الضغط أو "إدارته" لأنني سأفقد بذلك المعلومات التي تمنحني إياها هذه الاستجابة. أتعامل مع الضغط من خلال مراقبة نفسي وكأنني مراقب خارجي، وأعتقد أن من المفيد جداً أن يراقبني شريك موثوق بالنيابة عني (صديق أو زميل أو مدرب، وهو الأفضل). ما هي المعلومات التي يمكنني استخلاصها من استجابتي للمشكلات أو الظروف؟ ما هي العوامل التي تحفزني وما هو رد فعلي الغريزي؟ وكيف يفيدني الضغط أو يخدم هدفي؟ بعبارة أخرى، ما هو موقعي في هذه الحالة؟ مثل الاستجابات الجسدية الأخرى، قد يمنعنا الضغط من الحضور بكامل تركيزنا، لكنه أيضاً إشارة يجب ألا نتجاهلها لأنها قد توفر لنا دلائل لا يمكننا الحصول عليها بطريقة أخرى.

على نحو مماثل، ينظر الرئيس التنفيذي لفنادق ومنتجعات فورسيزونز، أليخاندرو رينال، إلى الضغط على أنه نقطة بيانات؛ إذ يقول:

أشعر بالضغط عادة لأنني أهتم بالمخاطر، وما أحاول فعله هو الاستفادة منه لفهم ما يحدث بوضوح أكبر؛ إذ أسعى لتحديد ما يهمني حقاً وما لا يهمني حالياً. أحد أدوار القادة هو تحمل عبء الاضطرابات حتى يتمكن الآخرون من الحفاظ على تركيزهم وهدوئهم.

يقسم بعض المدراء التنفيذيين الضغط إلى عدة أنواع ويستجيبون لكل نوع بطريقة مختلفة. يقارن الرئيس التنفيذي لمجموعة برونزويك غروب، هنري تيمز، الضغط بالكوليسترول قائلاً:

هناك نوع حميد وآخر ضار من الضغط. يعزز النوع الحميد قدرتك على التكيف، وهو الذي تتعرض له عندما تتعامل مع المواقف ذات المخاطر العالية بتركيز وعلى نحو هادف. (أفادتني جداً أبحاث العالمة سيان بيلوك حول هذا النوع من الضغط). من ناحية أخرى، نحن نتعرض للنوع الضار عند التعرض إلى كمية هائلة من البيانات من دون القدرة على السيطرة؛ فهذا الحمل الزائد قد يدفع القادة نحو اتخاذ قرارات متهورة.

تؤكد المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة ثرايف غلوبال، أريانا هافينغتون، أن بعض أنواع الضغط أكثر ضرراً من غيره، وأن الأنواع الضارة لها أثر سلبي في مختلف نواحي الرفاهة. تقول:

لا يمكننا التخلص تماماً من الضغط لأن ظروف الحياة ستولده لا محالة. لكن من الممكن تجنب الضغط المزمن أو التراكمي، وهو النوع الذي يضر بكل جانب من جوانب صحتنا. لذلك، تتطلب إدارة الضغوط تعطيل دورة الضغط بهدف تجنب هذا النوع من التوتر المزمن الذي يضر بصحتنا. الضغط مترابط مع الأمراض المزمنة لدرجة أن الفصل بين الاثنين قد لا يكون ممكناً، كما أن التعرض للضغط فترات طويلة قد يحفز ظهور الأمراض المزمنة لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بها.

حدد الممارسات التي تناسبك ومارسها

بالنسبة للمدراء التنفيذيين، يوفر الاهتمام بالجسم والعقل فرصة لملاحظة ما يكشفه الضغط عن نشاطهم وأولوياتهم.

يفضل رينال اتباع الروتين على نحو مستمر لمعالجة الضغط؛ إذ يقول:

يساعدني الروتين في الحفاظ على تماسكي؛ إذ أبدأ يومي في الصباح الباكر وأمارس الرياضة أو الجري على الشاطئ، وأتناول الفطور مع عائلتي، وأخصص فترة للاسترخاء قبل بدء العمل. أتناول طعاماً صحياً وفق نظام محدد، وألتزم بهذه العادات حتى في السفر. يزول الضغط بالكامل تقريباً عندما تتذكر غايتك، وتركز على فكرة أنك تفعل ما تفعله لصالح الآخرين وليس انطلاقاً من الشعور بالضغط.

يلجأ تيمز إلى ممارسة الرياضة؛ إذ يقول:

لا يمكنني الاستغناء عن ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام، وهذا الالتزام ليس فضيلة بل أداة عملية. ما دمت أستطيع الاستمرار في الجري، فسأستطيع المواظبة على أي مهمة. يساعدني ذلك على تلبية متطلبات العمل المتزايدة وأيضاً على التفكير بوضوح وتحديد أولوياتي (بالإضافة إلى ذلك، فإنه يجعلني أرى معالم في رحلاتي لم أكن لأراها بطرق أخرى).

تستخدم هافينغتون الأدوات التي تطورها شركتها لتهدئة جهازها العصبي بسرعة وفعالية؛ إذ تقول:

لا تستغرق مقاطعة الشعور بالضغط الكثير من الوقت؛ إذ تبين الأبحاث في علم الأعصاب أننا نستطيع التخلص من الضغط في أقل من 60-90 ثانية. هذا هو الأساس العلمي لأداة ثرايف ريسيت، وهي إحدى أكثر الأدوات شعبية في منصة ثرايف غلوبال. التركيز على التنفس الواعي مع التعرض للصور والموسيقى التي تمنحنا البهجة والامتنان مدة 60 ثانية فقط له أثر كبير في الدماغ؛ إذ ينقل الاستجابة من الجهاز العصبي الودي إلى الجهاز العصبي النظير الودي ويعطل استجابة الكر والفر. لذلك، أنا أحرص على استخدام هذه الأداة على مدار اليوم، خاصة بعد الاجتماعات التي تسبب التوتر أو بين الاجتماعات المتتالية.

يتبع فرانكفورت مجموعة من الممارسات التي تساعده على إدارة صحته النفسية، وهي تشمل العلاج والتدريب والأدوية والتمرينات الرياضية وغيرها. يقول:

ما تعلمته على مر السنين هو فهم الإشارات التي يرسلها جسمي. أدركت عندما كنت أشعر بالضغط أن هذا الشعور يتجلى بطرق مختلفة، مثل آلام الظهر وقلة النوم وأحياناً الشعور بفقدان الدافع والنشاط والثقة بالنفس. فطورت مجموعة من الممارسات التي تتيح لي التخلص من الضغط خلال اليوم، وتجديد نشاطي على المدى الطويل.

ملاحظة من المحرر: بوكيكيو ورينال وتيمز جميعهم أعضاء في المجلس الاستشاري التنفيذي لهارفارد بزنس ريفيو.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي