تقرير خاص

من المعرفة إلى الأثر: التعليم القائم على المخرجات لبناء الإنسان في عصر التحول

2 دقيقة

شهدت المنظومة التعليمية في المملكة العربية السعودية تحولات جوهرية بالتوازي مع التطورات التكنولوجية المتسارعة. إذ تغيرت مصادر التعليم، واتسع نطاق المعرفة من مجتمع محدود إلى عالم مفتوح . وفي خضم هذا التحول العميق، يبرز السؤال التربوي الأهم: ما هو الأثر الذي نصنعه في الإنسان؟

وانسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، انطلقت آفاقاً واسعة للابتكار في قطاع التعليم، ومنحت المدارس مساحة لتطوير أساليب تعليمية تعتمد على احتياجات الطالب في واقع سريع التغير. كما تحولت وزارة التعليم إلى جهة تنظيمية تشرف وتوجه وتمكن دون احتكار للتنفيذ؛ للارتقاء بالنظام التعليمي السعودي ليكون ضمن أفضل 20 نظاماً تعليمياً عالمياً. وفي ظل هذا التحول الجوهري، برزت شركة مدارس النبلاء الأهلية في تبني نماذج تعليمية مرنة تواكب التطور وتركز على إعداد قادة ومبتكرين. وقد تجسد هذا التوجه في إطلاق أول وثيقة للمخرجات التعليمية في المملكة، باعتبارها إطاراً استراتيجياً يربط ممارسات المدرسة جميعها بهدف واضح وقابل للقياس.

 

تحول احتياجات المتعلم بين الأمس واليوم

لم يعد النموذج التعليمي التقليدي مناسباً لواقعنا المعاصر. فهذا النموذج، الذي كان ملائماً لمجتمع محدود الموارد، أسهم في تعزيز مهارات القراءة وترسيخ الانضباط التربوي. اليوم، يعيش الطالب في عالم مفتوح مليء بالتقنية والذكاء الاصطناعي والتفاعل اللحظي والعوالم الافتراضية.

لذا، برزت الحاجة إلى مهارات القرن الـ 21 مثل: الابتكار، والتفكير النقدي، واتخاذ القرار، والتواصل، والمهارات الرقمية. من هذا المنطلق، لم يكن النموذج التقليدي خاطئاً، لكنه لم يعد كافياً لعصر يتطلب الحفاظ على الأسس التربوية الأصيلة، مع مواكبة المتغيرات.

وعلى الرغم من ذلك، ما تزال نسبة تضمين هذه المهارات في المناهج منخفضة نسبياً؛ إذ تركز المدارس على تدريب الطالب على اجتياز الاختبارات فحسب. لذا، تبنت مدارس النبلاء الأهلية نهج "التعليم لصناعة الأثر" من خلال مناهج وأنشطة تعزز المهارات الحقيقية، وجعلت وثيقة المخرجات اتفاقاً واضحاً مع ولي الأمر حول النتائج المتوقعة للطالب.

 

وثيقة المخرجات: تحويل التعليم إلى أثر

يتمحور نموذج مدارس النبلاء حول المخرجات، عبر إطار يجمع بين الخبرة المحلية والخبرة العالمية، بصفتها أول استثمار ضمن صندوق التعليم التابع لشركة أشمور للاستثمار في السعودية في مجال الاستحواذ على المدارس.  وتركز على مواءمة مؤهلات الطالب مع متطلبات سوق العمل.

قسمت المدرسة وثيقة المخرجات إلى 3 محاور رئيسية:

  1. المخرجات المعرفية: تعليم قائم على الفهم العميق وربط المعرفة بسياقات الحياة الواقعية.
  2. المخرجات المهارية: تطوير مهارات التفكير، والقيادة، والتواصل، والعمل الجماعي واكتساب المهارات التقنية اللازمة للقرن الـ 21.
  3. المخرجات القيمية: غرس السلوك المسؤول والانضباط، من خلال الخبرات اليومية والممارسات المتكررة بأساليب تربوية ممتعة وواقعية.

وبذلك، أصبح كل ما تقدمه المدرسة مترابطاً مع النتائج، من اللغة والمهارات الأساسية إلى القيم والسلوكيات، بحيث يعرف ولي الأمر ماذا سيكتسب الطالب بنهاية كل مرحلة.

 

كيف تغرس القيم بفن؟

يتعلم الطالب عندما يعيش التجربة ويرى أثرها. لذا حازت منهجيات التعلم بالمشاريع أهمية متزايدة نظراً لدورها في تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية وربط التعليم بالحياة الواقعية.

وانطلاقاً من خبرة تمتد لأكثر من 30 عاماً، طورت مدارس النبلاء منهجيتها الخاصة في التعلم بالمشاريع. وأطلقت معامل STEM التي تدمج العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات في إطار واحد يعزز مهارات القرن الحادي والعشرين. كما قدمت برنامجاً ثنائي اللغة يمكن الطالب من اكتساب اللغتين العربية والإنجليزية بفاعلية، إضافة إلى برامج في الذكاء الاصطناعي لإعداد الطلاب لعالم رقمي متقدم.

ختاماً، أثبتت شركة مدارس النبلاء الأهلية نجاحها نتيجةً لتركيزها على الأثر. كما أنها سدت الفجوة بين المعرفة والواقع. وأسهمت في تحويل المدرسة إلى بيئة تعليمية مليئة بالقيم والتجارب التي تهيئ الطالب لمواجهة تحديات المستقبل بكفاءة وثقة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي