كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي داخل الشركة بطريقة تطلق الإبداع؟

8 دقيقة
النماذج اللغوية الكبيرة
رسم توضيحي: صامويل فينتش

أصبحت النماذج اللغوية الكبيرة اليوم محوراً أساسياً في مرحلة توليد الأفكار، وهي المرحلة التي تشهد استكشاف الاحتمالات واختبار الافتراضات السائدة. وقد تسارع اعتماد هذه النماذج في توليد الأفكار والعصف الذهني، حتى غدت هذه الأنشطة من بين أكثر استخدامات الذكاء الاصطناعي شيوعاً…

لا يقتصر صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي على إعادة تشكيل طرق عملنا فحسب، بل يعيد أيضاً تشكيل طرق تفكيرنا. ومن واقع خبرتنا، يركز كثير من القادة عند توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي على جانب الإنتاجية. ولا شك في أن هذه التكنولوجيا ستجعل تنفيذ مهام كثيرة أسهل وأسرع، ما يرفع مستوى الكفاءة ويخفض التكاليف. غير أننا نرى أن أحد أكبر الوعود الكامنة في هذه التكنولوجيا يقع في موضع آخر، يتمثل في قدرتها على إطلاق أشكال جديدة من الإبداع البشري القادر على دفع عجلة الابتكار وتحقيق النمو.

وبدءاً من تصميم المنتجات وصولاً إلى صياغة استراتيجيات العلامات التجارية، باتت النماذج اللغوية الكبيرة تؤثر بوضوح في مرحلة توليد الأفكار، وهي المرحلة المبكرة غير المنضبطة التي تشهد استكشاف الاحتمالات واختبار الافتراضات. على سبيل المثال، أظهر استقصاء حديث حول تبني الشركات للذكاء الاصطناعي التوليدي، أجراه أحدنا (ستيفانو)، أن "توليد الأفكار والعصف الذهني" كانا من بين حالات الاستخدام التي سجلت أكبر قفزة بين عامي 2024 و2025، بزيادة بلغت 12%. وقد أصبحت هذه الحالة اليوم ضمن أكثر 5 حالات استخدام شيوعاً، بعد أن قفزت 9 مراكز خلال عام واحد.

فهل تقتصر مهمة هذه الأدوات على إنتاج مزيد من الأفكار المتشابهة؟ أم إنها قادرة على الكشف عن رؤى جذرية غير مسبوقة؟ وما الذي يمكن للشركات فعله لتعظيم المستوى الإبداعي لمخرجاتها؟ يجمع هذا المقال بين عقود من الأبحاث في مجال توليد الأفكار ورؤى ناشئة من أدبيات متسارعة النمو حول الإبداع المدفوع بالذكاء الاصطناعي التوليدي. ونركز فيه على كيفية تأثير النماذج اللغوية الكبيرة في المراحل المبكرة من العمل الإبداعي، لا سيما مرحلة توليد الأفكار، مع تحديد الظروف التي تعزز فيها هذه النماذج الابتكار أو تعرقله. واستناداً إلى دراسات في سلوك المستهلك وعلوم الإبداع والتعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، نوائم قدرات الذكاء الاصطناعي مع أطر الإبداع الكلاسيكية، ونقدم أدواراً عملية يمكن أن تضطلع بها النماذج اللغوية الكبيرة في عمليات الإبداع المشترك، فضلاً عن طرح سبل ملموسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين جودة الأفكار وتنوعها وأثرها.

ما المقصود بتوليد الأفكار؟ وكيف نقيس جودته؟

يشير توليد الأفكار إلى عملية ابتكار أفكار جديدة استجابة لهدف معين أو مشكلة محددة. وفي جوهره، يتمحور هذا المفهوم حول إنتاج تصورات تجمع بين الأصالة والملاءمة في آن واحد. فأفضل الأفكار هي تلك التي تفتح آفاقاً جديدة وتقدم في الوقت نفسه قيمة عملية قابلة للتطبيق.

وتعكس الأصالة مقدار ابتعاد الفكرة عما هو قائم بالفعل. فبعض الأفكار تكون صغيرة أو تدريجية، وتتمثل في تحسينات مدروسة على منتجات أو استراتيجيات قائمة. في المقابل، تكون أفكار أخرى كبيرة أو جذرية، إذ تتحدى التصنيفات القائمة أو تعيد تعريف المفاهيم بطرق غير مألوفة.

أما الملاءمة فترتبط بقابلية التنفيذ: هل تستطيع الفكرة، على نحو واقعي، تلبية حاجة لدى المستهلك أو الانسجام مع السلوكيات القائمة؟ فقد تكون الفكرة شديدة الأصالة لكنها غير قابلة للتطبيق عملياً، أو عالية القابلية للتنفيذ لكنها تفتقر إلى عنصر الأصالة.

يمثل توليد الأفكار نقطة الانطلاق في عملية الابتكار، وهي مرحلة يسهم فيها الإكثار من الأفكار في الوصول إلى أفكار أفضل. إذ يتمثل الهدف في توسيع دائرة الاحتمالات وإنتاج عدد كبير من الخيارات الممكنة. وبعد عمليات منهجية من الفرز والتنقيح، لا يبقى سوى عدد محدود من الأفكار الواعدة. وتزيد عملية توليد الأفكار الجيدة احتمال التوصل إلى أفكار استثنائية، سواء من حيث الأصالة أو الملاءمة. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد كل فرد على التوصل إلى أفكار أعلى جودة، فقد يجعل أفكار الجميع أكثر تقارباً وتشابهاً في الوقت نفسه.

كيف يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز توليد الأفكار؟

لا يقتصر الذكاء الاصطناعي التوليدي على الأتمتة فحسب، بل يمتد دوره إلى الإبداع. إذ تولد النماذج اللغوية الكبيرة مخرجات تشبه ما ينتجه البشر استجابة للتوجيهات، فتكتب نصوصاً، وترسم تصاميم أولية للشعارات، وتقترح وصفات، وتؤلف مقطوعات موسيقية، وتشارك في العصف الذهني لتطوير مفاهيم المنتجات.

فما الذي يمنح النماذج اللغوية الكبيرة هذه القيمة الخاصة في توليد الأفكار؟ يستند الإبداع البشري إلى مسارين رئيسيين: المثابرة، أي التوليد المركز لعدد كبير من الصيغ داخل حيز ضيق، والمرونة، أي القدرة على الجمع بين مفاهيم متباينة. وتحاكي النماذج اللغوية الكبيرة هذين المسارين بفضل إنتاجيتها العالية وسعتها الدلالية الواسعة. غير أن لها أيضاً مواطن قصور ينبغي للمشتغلين بتوليد الأفكار أخذها في الحسبان، وهي تعود إلى طبيعة تدريب هذه النماذج.

تعزيز الإنتاجية

تعني المثابرة في الإبداع التركيز على عدد محدود من الأفكار الواعدة والعمل عليها بصورة منهجية ومتتابعة. وقد راعى تصميم النماذج اللغوية الكبيرة بطبيعته دعم هذا النمط؛ إذ تستطيع توليد مئات أو آلاف الأفكار استجابة للتوجيه نفسه دون إرهاق. وهذه القدرة على استكشاف الاحتمالات الممكنة جميعها ليست فعالة فحسب، بل تنطوي على إمكانات إبداعية كبيرة.

تشير الأبحاث إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة يمكن أن تدفع المخرجات الإبداعية إلى مستويات لم تكن متاحة من قبل للأفراد أو حتى للمجموعات. على سبيل المثال، كلما زاد عدد الأفكار التي تولدها هذه النماذج، ارتفعت درجة الأصالة في مجمل الأفكار إلى حد معين، قبل أن تستقر الأصالة ولا تواصل الارتفاع.

ولإنتاج أفكار عالية الجودة باستخدام النماذج اللغوية الكبيرة، من المهم تحديد هدف واضح والتركيز عليه مع استبعاد المشتتات. ويمكن للعلامات التجارية الاستفادة من هذه الإنتاجية الموجهة عبر عدة أساليب، منها:

  • الضبط الدقيق: تدريب النموذج على محتوى متخصص (مثل المبادئ التوجيهية للعلامة التجارية أو آراء العملاء) لإنتاج أفكار تتوافق بدقة مع سياق العمل.
  • التوجيه عبر أمثلة محدودة: تزويد النموذج بعدد قليل من الأمثلة العالية الجودة لتوجيه مسار تفكيره.
  • التوليد المدعوم باسترجاع معلومات ذات صلة: إتاحة وصول النموذج إلى بيانات آنية ومتخصصة حسب المجال لإثراء مخرجاته.

يتيح الجمع بين هذه الأساليب توليد أفكار جديدة لا تتسم بالأصالة فحسب، بل تتسم أيضاً بالملاءمة العملية في ضوء سياق العلامة التجارية والسياق الأوسع المحيط بها في تلك المرحلة.

تعزيز السعة الدلالية

تمثل المرونة سمة فارقة في الإبداع البشري؛ إذ تقوم على نسج روابط بين مفاهيم متباينة. وتتيح النماذج اللغوية الكبيرة توليد أفكار تمتد عبر مجالات شديدة الاختلاف بفضل سعتها الدلالية الواسعة، وهي سعة نتجت عن تدريبها على مجموعات بيانات ضخمة ومتنوعة. وعند توجيه الاستفسارات إليها، تستطيع هذه النماذج إعادة تركيب مفاهيم من مجالات لا حصر لها بطرق مفيدة وغالباً ما تكون مفاجئة.

غير أن النماذج اللغوية الكبيرة مدربة على توليد الاستجابة المتوقعة بناء على التوجيه، وهو ما قد يدفعها إلى الاعتماد على أنماط مألوفة. أما في توليد الأفكار، فنحن نبحث عن أفكار نادرة وغير تقليدية. ويمكن الاستعانة بتقنيات عديدة لاستخراج أفكار أكثر إبداعاً، منها:

  • تعديل الأدوار (الشخصيات): مطالبة النموذج بتبني شخصية بعينها (مثل: "فكر على طريقة ستيف جوبز") يمكن أن يدفعه إلى مسارات إبداعية جديدة.
  • التوجيه الهجين: تقسيم عملية توليد الأفكار إلى توجيهات صغيرة ومتنوعة ثم دمج النتائج يزيد عدد المسارات المتوازية المؤدية إلى الحل.
  • التوجيه عبر خطوات تفكير متتابعة: تزويد النموذج بخطوات متتابعة (مثل: العصف الذهني، ثم التحرير لزيادة الجرأة، ثم التلخيص) يساعد على إنتاج أفكار تقارب في تنوعها ما يقدمه البشر.
  • ضبط مستوى الجرأة الإبداعية: تؤدي المستويات الأعلى إلى أفكار مفاجئة أكثر، لكن قد تصاحبها أخطاء أكثر. ويمكن بلوغ أثر مشابه عبر صياغة توجيهات تشجع إما على الدقة وإما على الإبداع الجامح، مثل: "قدم أكثر الأفكار غرابة ومفاجأة يمكنك التفكير فيها".

غالباً ما يتأرجح توليد الأفكار البشري بين مثابرة مركزة ومرونة واسعة. وبالمثل، يمكن توجيه النماذج اللغوية الكبيرة للتنقل بين هذين النمطين، على غرار ما يفعله البشر.

إعادة تصور أدوار الذكاء الاصطناعي في التفكير الإبداعي

بعيداً عن أساليب التوجيه الفنية، ثمة سؤال أشمل: ما هي الأدوار التي يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يضطلع بها في عملية توليد الأفكار؟ فعلى خلاف العصف الذهني التقليدي، حيث يقود البشر عادة عملية إنتاج الأفكار، يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام نموذج جديد من التوليد المشترك للأفكار بين الإنسان والآلة.

في بعض الأحيان، يتولى الذكاء الاصطناعي دور المولد الرئيسي للأفكار، بينما يتكفل البشر بالتقييم والتنقيح. وفي أحيان أخرى، يقود الإنسان العملية، ويؤدي الذكاء الاصطناعي دور المحفز. وغالباً ما تتفوق النماذج الحالية في إنتاج عدد كبير من الأفكار، لا سيما الأفكار الصغيرة أو التدريجية، لكنها لا تزال أقل كفاءة من البشر في ابتكار أفكار كبيرة تحدث ابتكاراً حقيقياً، ما يستدعي إعادة توازن استراتيجية: فإذا كان الهدف هو الاستكشاف الواسع أو البحث عن الكم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتولى زمام المبادرة. أما إذا كان السعي موجهاً نحو أفكار جريئة عالية الأثر، فيتعين على البشر قيادة العملية، على الأقل في الوقت الراهن.

ولتوضيح هذه الأدوار، نقترح مجموعة من "أدوار توليد الأفكار" المجازية التي يمكن أن تؤديها النماذج اللغوية الكبيرة. تمتاز هذه الأدوار بالمرونة، ويمكن توظيفها إما لتعزيز إنتاجية عملية توليد الأفكار وإما لتوسيع مداها الدلالي.

النماذج اللغوية الكبيرة بوصفها مولداً رئيسياً للأفكار

المصمم: يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة دعم المعنيين بتوليد الأفكار عبر إنشاء نسخ متعددة من الفكرة الواحدة، وتطوير صيغ مخصصة لأفراد مختلفين أو لاستخدامات متعددة. كما تستطيع المساعدة في اختبارات المتغيرات المتعددة، من خلال إنتاج عشرات الرسائل المتباينة على نحو منهجي، والتنبيه إلى متغيرات خفية قد تؤثر دون قصد في نتائج التسويق أو غيرها من المخرجات.

الكاتب: تسهم النماذج اللغوية الكبيرة في رفع الجودة المتصورة للأفكار عبر تشكيل طريقة عرضها وفهمها وتقديرها. فهي قادرة على جعل الأفكار أوضح وأكثر إقناعاً وأشد أثراً.

النماذج اللغوية الكبيرة بوصفها شريكاً في التفكير

المحاور: يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة أن تؤدي دور محاور "سقراطي"، يطرح الأسئلة المناسبة لدفع التفكير نحو مزيد من المرونة وكشف النقاط المبهمة أو استكشاف مسارات جديدة.

الممثل: يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة أن تعمل بوصفها "ممثلين" يحاكون العملاء بصورة تقريبية، مقدمين استجابات واقعية تساعد على فهم الاحتياجات والتفضيلات وأنماط التفكير على نحو أفضل. غير أن هذه الشخصيات قد تتأثر بالأصوات السائدة على الإنترنت، وقد لا تمثل الفئات كلها تمثيلاً دقيقاً.

كيف سيعيد الذكاء الاصطناعي التوليدي تشكيل أسواق الأفكار؟

لن يقتصر اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي على تغيير الطريقة التي يولد بها الأفراد الأفكار، بل سيمتد أثره ليعيد تشكيل مجالات كاملة، منها التسويق وابتكار المنتجات واستراتيجيات الأعمال. على سبيل المثال، أشار أحد المشاركين في استقصاء تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي أجريناه، وهو مدير في شركة للتكنولوجيا، إلى أن "من أروع استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العام الماضي تسريع عملية تصميم المنتجات، فهو يساعدنا على توليد أفكار جديدة ومفاهيم بصرية تنطلق مما يبحث عنه العملاء فعلاً، ما يتيح لنا طرح منتجات جديدة بسرعة أكبر وبقدر أعلى من التوافق مع اتجاهات السوق". كذلك ترى شركات مثل جنرال ميلز إمكانات كبيرة للذكاء الاصطناعي التوليدي في تحسين عملية الابتكار وتسريعها، كما يوضح أحدنا (ستيفانو) في مقال حديث في هارفارد بزنس ريفيو حول استخدام "الشخصيات الاصطناعية" في بحوث السوق، وهو ما يرتبط بدور "الممثل" الذي تناولناه آنفاً.

غير أن النماذج اللغوية الكبيرة، على الرغم من قدرتها على تعزيز الإبداع لدى المستخدم الفردي، قد تؤدي في الوقت نفسه إلى تقليص الإبداع الكلي على مستوى المجموعات، ما يرفع سقف ما يعد فكرة مبتكرة بحق. وتميل قوى المنافسة إلى مكافأة الأفكار التي تبرز بوضوح وتتميز عن غيرها. ويمكن لاستخدام تقنيات مثل التوجيه الهجين أو تنويع الشخصيات أن يسهم في إطلاق أفكار أكثر تفرداً. بل قد تبتكر المؤسسات أدواراً جديدة لتوليد الأفكار بالاستعانة بالنماذج اللغوية الكبيرة، مثل التنقيب في البيانات السابقة لاستخلاص رؤى غير مستثمرة، أو إبراز فرضيات لم تؤخذ في الحسبان.

ثمة تحد آخر لا يقل أهمية، يتمثل في كيفية تقييم جودة الأفكار، لا الاكتفاء بتوليدها. فكثيراً ما يتعذر الجزم بالأفكار التي ستنجح قبل اختبارها في الواقع العملي. ويستكشف بعض الباحثين إذا ما كانت النماذج اللغوية الكبيرة قادرة على التنبؤ بإمكانات الفكرة مسبقاً، بما يفتح الباب أمام استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط في العصف الذهني، بل أيضاً في تقييم الأفكار وفق أثرها المتوقع. غير أن تطبيق مثل هذه الأنظمة يكتنفه قدر كبير من التعقيد؛ فالأفكار الأصيلة حقاً، وإن بدت غير مألوفة، قد لا تحظى بتقييم مرتفع في المراحل الأولى. وإذا انحازت أدوات الفرز المبكر إلى ما هو مألوف فحسب، فقد تقصي الشركات، دون قصد، أفكاراً كان من شأنها إحداث تحولات جوهرية.

قد تكمن أكبر فوائد النماذج اللغوية الكبيرة في تمكنها من مساعدتنا على التخلص من أنماط التفكير المألوفة. فالذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على دفع القادة والمؤسسات إلى إعادة النظر في استراتيجيات راسخة، واستكشاف إمكانات تختلف جذرياً عما اعتادوه.

لم يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد أداة خلفية لأتمتة العمليات، بل بات شريكاً فعالاً في الخطوط الأمامية لكيفية ابتكار الشركات للأفكار واستكشافها وتجديدها. ومع دخول هذه التكنولوجيا إلى مرحلة توليد الأفكار في العملية الإبداعية، لم يعد السؤال يدور حول قدرتها على إنتاج الأفكار من حيث المبدأ، بل حول مدى كفاءتها في ذلك، ومدى كفاءة البشر في توجيهها وتسخيرها.

وتبلغ النماذج اللغوية الكبيرة أقصى إمكاناتها عندما تستخدم بوعي وبطريقة مدروسة لتوسيع نطاق توليد الأفكار من حيث الكم (الإنتاجية)، وللتحرر من أنماط التفكير المألوفة (السعة الدلالية)، وللاضطلاع بأدوار مرنة تتراوح بين المصمم والكاتب والمحاور والممثل. أما في غياب هذا الوعي، فقد تجد المؤسسات نفسها متمحورة حول الأفكار نفسها التي تبدو "الأفضل"، ما يحد من التنوع ويؤدي إلى تفويت الابتكارات الكبيرة وغير المتوقعة التي تصنع التحولات الحقيقية في القطاعات. لا يكمن مستقبل توليد الأفكار في العمل جنباً إلى جنب مع الآلات فحسب، بل في إدارة هذا التعاون على نحو ذكي يحقق أقصى استفادة مما يجيده كل طرف على حدة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي