دليل القادة لإنهاء فوضى التواصل وبناء فريق متناغم

4 دقيقة
فريق عمل هارفارد بزنس ريفيو/جورج فرويل/غيتي إميدجيز

تؤدي عادات التواصل غير المتسقة، سواء فيما يتعلق بزمن الرد أم القنوات المفضلة أم أسلوب الكتابة، إلى التأخر عن مواعيد تسليم العمل وإحباط الزملاء وتراجع الإنتاجية. مع انتشار الأدوات الرقمية وتزايد استخدام النصوص التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، أصبح وضع المعايير الواضحة والمش…

التواصل الفعال هو أساس الأداء العالي في المؤسسات، خاصة في عصر العمل عن بعد وتزايد الأدوات الرقمية المتاحة مثل سلاك وتيمز وواتساب ولوحات الإعلانات الرقمية الداخلية. مع ذلك، يفشل العديد من القادة في وضع معايير واضحة للتواصل، ما يؤدي إلى الاحتراق الوظيفي وانخفاض كفاءة إعداد الموظفين الجدد وإهدار الوقت وتراجع الإنتاجية.

خذ في الاعتبار بعض حالات الإخفاق الواقعية في التواصل. على سبيل المثال، يرسل مدير ما مذكرة مفصلة قبل أحد اجتماعات صناعة القرار ثم يكتشف أن أحداً لم يقرأها، أو يفوت موظف مكالمة عاجلة عبر تطبيق زووم لأنه تلقى الإشعار عبر تطبيق سلاك الذي لا يتفقده إلا نادراً، أو يؤخر رئيس تنفيذي الموافقة على مذكرة من ست صفحات لأن المرسل لم يضف ملخصاً إلى نص البريد الإلكتروني، أو يتلقى قائد يستعد لاجتماع مجلس الإدارة خمسة تقارير متناقضة من خمس وحدات عمل مختلفة ويضيع ساعات في التوفيق بينها.

توضح هذه الأمثلة العقبات التي تنشأ عندما تكون معايير التواصل غير واضحة. مع الاستخدام المتزايد للنصوص التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، سيعتمد التواصل على الكتابة أكثر. يعني ذلك أن وضع المعايير الواضحة التي تركز على سهولة القراءة أصبح مهماً جداً؛ إذ يضمن سهولة معالجة القراء للمعلومات بغض النظر إن كانت من تأليف البشر أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو الاثنين معاً.

أجرينا المئات من التجارب العشوائية على التواصل الفعال ودربنا الموظفين في عشرات المؤسسات على صقل مهاراتهم الكتابية، بدءاً من الجيش الأميركي وشركة مايكروسوفت وصولاً إلى مايو كلينك ومختلف الشركات الناشئة. تعلمنا أن هناك العديد من المسائل الأساسية التي يجب على القادة والفرق معالجتها لترسيخ ثقافة الكتابة الفعالة وتجنب المشكلات السابقة الذكر.

توقع الردود السريعة

قد يكون أحد أهم ضغوط التواصل في مكان العمل هو تعارض التوقعات فيما يتعلق بضرورة الرد الفوري. تظهر الأبحاث حول تحيز أولوية الرد على رسائل البريد الإلكتروني أن المستلم يشعر غالباً بأن الرد يجب أن يكون أسرع مما يتوقعه المرسل بالفعل. على العكس من ذلك، لا ينتبه المستلم لبعض الرسائل التي تتطلب القرارات السريعة إلا بعد أيام. يخلق كلا السيناريوهين عقبات يمكن تجنبها، كما يؤديان إلى إبطاء عمل الفرق.

تستطيع المؤسسات تجنب أوجه التعارض هذه من خلال وضع معايير واضحة لزمن الرد عبر قنوات التواصل المختلفة. على سبيل المثال، قد يتفق الفريق على أن يكون الرد على رسائل البريد الإلكتروني خلال 24 ساعة، والرد على الرسائل في تطبيقي سلاك أو تيمز في غضون ساعات قليلة. ما لا يقل أهمية عن ذلك هو أن يوضح أعضاء الفريق للمرسلين الحالات التي لا يكون فيها الرد المباشر ممكناً، ما يقيهم من الإحباط ويزيل معوقات العمل.

بالإضافة إلى سرعة الرد، يجب أن توضح الفرق الأوقات المتوقعة للتواصل؛ فدون معايير واضحة، يمكن أن يؤدي التواصل بعد ساعات العمل إلى إزالة الحدود بين العمل والحياة الشخصية، ما يؤدي إلى الاحتراق الوظيفي والتوزيع غير المنصف لأعباء العمل. يقي بعض المؤسسات نفسه من ذلك من خلال تحديد الساعات الخالية من التواصل أو استخدام التذكيرات المؤتمتة حول تفضيلات التواصل أو تشجيع استخدام ميزات "الإرسال لاحقاً" لتأخير الرسائل خارج ساعات العمل. من خلال تحديد التوقعات على نحو استباقي، يعزز القادة ثقافة العمل التي توازن بين الرد السريع والرفاهة، ما يضمن أن يعرف الموظفون الأوقات التي يجب أن يكونوا متاحين فيها والتي يمكنهم عزل أنفسهم فيها عن العمل تماماً.

قنوات محددة لاستخدامات محددة

أعرب أحد الرؤساء التنفيذيين في مجال التصنيع الذين قدمنا لهم المشورة عن إحباطه من تلقيه التحديثات عبر منصات متعددة على نحو غير متسق، ما جعله أكثر عرضة لتفويت المعلومات المهمة. قال عملينا: "أنا مضطر للتحقق من كل منصة، ما يجعلني أفوت المعلومات المهمة وأتلقى التحديثات العاجلة في وقت متأخر جداً وأضيع الكثير من الوقت".

يستخدم كل من الأشخاص والفرق قنوات التواصل بطرق مختلفة؛ إذ يفضل البعض إرسال الطلبات العاجلة عبر الرسائل النصية أو واتساب، بينما يفضل البعض إرسالها عبر سلاك أو تيمز، ويفضل آخرون إرسالها عبر البريد الإلكتروني أو المذكرات القصيرة. وكما عبر عميلنا المذكور أعلاه، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض مكلف في الكفاءة. في المقابل، نجد أن حصر أنشطة التواصل المتكررة في قنوات محددة يحل هذه المشكلة، بينما يوفر وضع المعايير الواضحة الوقت ويخفض خطر تفويت المعلومات الضرورية. كما هي الحال في أي من المسائل التي نناقشها، يختلف الحل المناسب باختلاف الفريق، لكن عدم اتساق طرق التواصل في الفرق له عواقب دائماً.

تسهيل القراءة

كتاب "الكتابة للقراء المشغولين: التواصل بفعالية أكبر في العالم الحقيقي" (الذي شارك روجرز في تأليفه مع جيسيكا لاسكي-فينك) يقدم ستة مبادئ علمية لكتابة النصوص التي يستطيع الأشخاص المشغولون قراءتها والرد عليها فعلاً. المبدأ الأساسي لكتابة هذه النصوص هو صياغتها بطريقة تمكن من يتبع طرق القراءة السريعة من فهمها. على الرغم من أن هذه النصوص ستختلف تبعاً للسياق، فالفرق التي تضع معايير واضحة لسهولة القراءة ستضمن أن تصل رسائلها بأقل وقت ضائع ممكن.

"البلاغة في الإيجاز" هو أحد أهم المبادئ أيضاً؛ فكما كتب بليز باسكال: "أنا آسف لأن هذه الرسالة طويلة جداً. كنت سأكتب رسالة أقصر لو كان لدي المزيد من الوقت". تدعم نتائج أبحاثنا ما عناه باسكال. أجرينا تجربة شملت 7 آلاف من القادة المنتخبين والمعينين، ومنحناهم عشوائياً إما طلباً مكوناً من 129 كلمة للإجابة عن استقصاء وإما نسخة حذفنا منها الجمل الوسطى (أي الجمل في وسط النص التي لا تحتوي على الكثير من المعلومات المهمة) ليصبح عدد كلماتها 49 كلمة فقط. عندما اختبرنا النسختين مع مجموعة مستقلة، افترض معظم المشاركين أن النسخة الأطول ستكون أكثر فعالية. لكن البيانات أظهرت نتيجة مختلفة؛ إذ ضاعف اختصار الكلمات معدل الاستجابة تقريباً.

ولكن الإيجاز ليس النهج المثالي دائماً. واجه فريق في الأمم المتحدة عمل معه روجرز تحدياً غير متوقع؛ إذ وضع حداً أعلى لعدد الكلمات في التقارير يبلغ 6,500 كلمة، ووصلت أغلبية التقارير المقدمة إلى هذا الحد كما هو متوقع. في حين أن التقارير الأقصر التي تتألف من 3 آلاف كلمة قد تكون ملائمة أكثر للقراء، من المحتمل أيضاً أن يعتقد القراء أنها غير شاملة. في هذه الحالة، ولد الحد الأقصى لعدد الكلمات عن غير قصد توقعاً حول طول النص بالكلمات، ما رسخ الفكرة التي تنص على أن النصوص الأقصر غير مكتملة. لهذا السبب، يجب أن يلتزم القادة علناً بإعادة ضبط المعايير المؤسسية. دون تحقيق الإجماع، قد ينظر الموظفون إلى النصوص الأطول على أنها أفضل، على الرغم من أن قصرها قد يظل أكثر فعالية.

التواصل الفعال لا يعني إيجاز الرسائل فقط، بل يتعلق أيضاً بتسهيل القراءة. يختلف ذلك باختلاف بيئة العمل، ولهذا يجب أن تحدد الفرق معايير التواصل الدقيقة التي تضمن الوضوح والاتساق في مختلف سبل التواصل، بدءاً من رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى التقارير. بمجرد توضيح هذه التوقعات، تستطيع المؤسسات ترسيخها في فرقها وسير عملها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي