ما مدة الاستراحة التي يمكنني أخذها عند الانتقال إلى وظيفة جديدة؟

7 دقائق
وقت استراحة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يطرح كثير من الموظفين سؤالاً عندما ينتقلون من وظيفة إلى أخرى: “هل يمكنني التفاوض على أخذ وقت استراحة قبل أن أبدأ عملي الجديد؟ وما المدة المنطقية التي يمكنني طلبها؟” أولاً، يمكنك بالتأكيد، بل حريّ بك، التفاوض على وقت استراحة قبل البدء. بينت الأبحاث أن المفاوضات تكون ناجحة أكثر عندما تتضمن عدة مواضيع، وموعد بدء العمل هو واحد من المواضيع المختلفة التي يمكن مناقشتها. وكما هو الحال في أي نوع من المفاوضات، يجب أن تتمتع بفهم جيد لأهم المسائل بالنسبة لك وللطرف الآخر والمجالات التي يمكنك التنازل فيها قليلاً مقابل الحصول على المزيد في مجالات أخرى. تناقش المؤلفة 6 عوامل يجب أن تفكر فيها حين تحدد مدة الاستراحة التي يمكن أن تطلبها.

يعدّ الانتقال من وظيفة إلى أخرى فرصة مثالية لأخذ وقت استراحة، ونعلم جميعنا أن التوقف عن العمل فترة كافية ضروري كي نبدأ العمل في أي وظيفة جديدة بروح منتعشة وطاقة متجددة واستعداد لمواجهة التحديات الجديدة. في عالم مثالي يمكن أن نأخذ إجازة استراحة في فترة الانتقال من وظيفة إلى أخرى، وقد تكون فائدتها كبيرة في حال الإصابة بالاحتراق الوظيفي. إجازة الاستراحة ليست وقتاً للبحث المركز عن وظيفة جديدة، بل هي وقت نتوقف فيه عن العمل ونخصصه للأنشطة الإبداعية والاهتمامات الشخصية (التي قد تتضمن شيئاً من الاستكشاف المهني) ويمكن أن تستمر بين شهر وعام كامل.

أخذتُ فيما سبق استراحة استمرت عاماً كاملاً بعد العمل عدة أعوام في الأعمال المصرفية الاستثمارية ثم في وظيفة متطلبة بنفس القدر في التخطيط الاستراتيجي. سمحت لي هذه الاستراحة المطولة بإعادة تقييم حياتي المهنية والشخصية وإعادة تنظيمها على نحو أفضل، ولكن لم يكن بإمكاني التفاوض عليها مع أي صاحب عمل محتمل نظراً لطول مدتها. تطالب بعض القطاعات، مثل قطاع المصارف، بمنح إجازة التسريح (garden leave) التي تستمر بضعة أشهر لموظفين محددين عند مغادرتهم للشركة وانتقالهم إلى وظائف جديدة، وتعتبر هذه الإجازة شرطاً خاصاً بالحماية من التنافس وتستمر الشركة في أثنائها بدفع راتب الموظف المغادر. ولكن قليلاً من الموظفين يتمتعون برفاهية هذا النوع من الإجازات أو غيرها من إجازات الاستراحة المطولة،

ففي أغلب الأحيان تعثر على وظيفة جديدة إما بعد أن تكون قد غادرت شركتك الأولى بالفعل (وتكون عاطلاً عن العمل)، وإما وأنت مستمر في عملك لديها؛ إن كنت عاطلاً عن العمل فقد قضيت وقت استراحة تشوبه مشاعر عدم التيقن والقلق التي تستنزف طاقتك وبالتالي لن تشعر بأن طاقتك قد تجددت أو أنك كنت في إجازة فعلاً، وإن عثرت على وظيفة جديدة وأنت مستمر في عملك الأول، سواء كنت تبحث عنها بجد أو أتيحت لك فرصة مهمة غير متوقعة، فقد تشعر كمن يستجير من الرمضاء بالنار إذا لم تأخذ وقتاً كافياً للاستراحة قبل الانتقال إلى الوظيفة الجديدة.

يطرح كثير من الموظفين سؤالاً عندما ينتقلون من وظيفة إلى أخرى: “هل يمكنني التفاوض على أخذ وقت استراحة قبل أن أبدأ عملي الجديد؟ وما هي المدة المنطقية التي يمكنني طلبها؟”

أولاً، يمكنك بالتأكيد، بل حريّ بك، التفاوض على وقت استراحة قبل البدء. بينت الأبحاث أن المفاوضات تكون ناجحة أكثر عندما تتضمن عدة مواضيع، وموعد بدء العمل هو أحد المواضيع المختلفة التي يمكن مناقشتها فيها. وكما هو الحال في أي نوع من المفاوضات، يجب أن تتمتع بفهم جيد لأهم المسائل بالنسبة لك وللطرف الآخر والمجالات التي يمكنك التنازل فيها قليلاً مقابل الحصول على المزيد في مجالات أخرى.

إن كنت تشعر بالفعل أنك حصلت على الراحة الكافية وأصبحت جاهزاً للبدء فستكون مدة الاستراحة التي تحتاج إليها أقصر. عملت على مدى أعوام في تقديم الاستشارات، وكنت أنصح عملائي الذين كانوا متلهفين ومستعدين للانغماس في أدوارهم الجديدة بأخذ استراحة قصيرة لأنها تمنحهم قوة هائلة للحصول على امتيازات تهمهم أكثر مثل الحصول على تعويضات أكبر تؤتي ثمارها على مدى الأعوام التالية. ووفقاً لخبرتي في تدريب مئات العملاء على مدى عقدين من الزمن حول التفاوض على الوظائف، سيكون مسؤول التوظيف مستعداً لدفع تعويضات أعلى بسرور إذا كانت ستجعلك توقع العقد وتبدأ العمل وتجعل حياته أسهل بأقرب وقت ممكن.

إن كنت تسعى لأخذ استراحة حقيقية قبل البدء بوظيفتك الجديدة، فإليك بعض العوامل التي يجب أن تأخذها في الحسبان عند تحديد مدة الاستراحة:

قيّم احتياجات الشركة

تذكر أن المؤسسة توظفك لأن لديها حاجة واضحة وحاضرة؛ تقول الرئيسة التنفيذية والمؤسِسة في شركة “فورشاي” (Forshay) لتوظيف المسؤولين التنفيذيين وتقديم الاستشارات عند الطلب، سالي ثورنتون: “يجب أن تبدأ باحتياجات الشركة، فليس حرياً بك أن تطلب استراحة لمدة 6 أسابيع قبل البدء بوظيفتك الجديدة في شركة تستعد لعملية الطرح الأولي للاكتتاب العام في البورصة. إن كان لدى الشركة إنجازاً مرحلياً محدداً تسعى لتحقيقه فيجب أن تأخذه في اعتبارك”.

إذا كان لدى الشركة الكثير من العمل عموماً، ويطالبك المسؤولون ببدء العمل بأقرب وقت ممكن، فتنصح ثورنتون بأن تأخذ ما لا يقل عن أسبوعين للاستراحة بين الوظيفتين و”التقاط أنفاسك”.

قدم إشعاراً بالمغادرة قبل مدة كافية

النقطة الثانية التي يجب أن تأخذها في حسبانك إذا كنت ستنتقل من عملك الحالي إلى الوظيفة الجديدة مباشرة هي أن تقدم الإشعار بالمغادرة لشركتك الحالية قبل مدة كافية وتبدأ بنقل المشاريع إلى زملائك بالتدريج. احرص على أن تنهي علاقتك بالشركة الحالية “على خير” وتحافظ على المودة والعلاقة الطيبة التي بنيتها معها. في الولايات المتحدة، يبلغ الحد الأدنى القياسي لمدة الإشعار أسبوعين، وقد يُلزمك عقدك مع الشركة بأكثر من ذلك. إن أضفت هذه المدة إلى مدة الاستراحة الفعلية التي تود أخذها قبل البدء بعملك الجديد فستصل إلى شهر بسهولة.

كما يفضل كثير من الموظفين من باب الاحتياط عدم تقديم إشعار رسمي بمغادرة الشركة الحالية قبل انتهاء عملية التحقق من سيرته الذاتية في الشركة الجديدة، وقد يستغرق ذلك مدة تتراوح بين بضعة أيام وبضعة أسابيع. قامت لوردز أولفيرا-مارشال، الخبيرة الاستراتيجية في التنوع والشمول الاجتماعيين والمدربة التنفيذية، بالتفاوض على مواعيد البدء في 3 وظائف جديدة على مدى الأعوام الاثني عشر الماضية، وتقول ناصحة: “لا تلتزم بموعد محدد للبدء قبل أن تنتهي عملية التحقق من سيرتك الذاتية ويصبح العرض المقدم لك رسمياً. يمكنك اقتراح إطار زمني بدلاً عن الموعد المحدد وتقول شيئاً مثل: ’ما إن يصبح عرض العمل رسمياً سأقدم إشعاراً بالمغادرة قبل أسبوعين أو ثلاثة ثم سأحتاج إلى أسبوعين قبل البدء بالعمل لديكم. إن كنتم بحاجة إلى موعد محدد فيمكننا التحدث في الأمر‘” اقترح المدة بالأسابيع ولا تحدد يوماً بتاريخ معين، لأنه في حال استغرقت عملية التحقق من سيرتك الذاتية أكثر من المتوقع فستأخذ من وقت إجازتك.

قيّم الاعتبارات المالية

تتمتع الاحتياجات المالية الشخصية أو العائلية بأهمية كبيرة في تحديد وقت الاستراحة الذي ستأخذه قبل البدء بعملك الجديد؛ هل ستستمر خطة الرعاية الصحية التي تقدمها شركتك الأولى بتقديم الرعاية لك ولعائلتك في فترة الاستراحة أم ستضطر للاشتراك في إحدى خطط الرعاية الصحية الجماعية؟ جرت العادة في الولايات المتحدة على استمرار خطة الرعاية الصحية حتى نهاية الشهر إذا كنت مستمراً بعملك في أوله، وإذا كنت عاطلاً عن العمل لفترة طويلة واحتجت إلى الرعاية الصحية أو لديك التزامات مالية مادية كرسوم التعليم في المدرسة أو دفعات سداد القرض العقاري، فتقاضي الراتب من العمل الجديد لبضعة أسابيع إضافية سيخفف الضغط المالي عن كاهلك بدرجة كبيرة.

وأيضاً، إذا كانت نهاية العام وشيكة فسترغب على الأرجح بالاستمرار في العمل لدى الشركة الأولى إلى أن تتقاضى المكافأة المالية أو يحين استحقاق حقوق الملكية، إلا إن كانت الشركة الجديدة عازمة على تعويضك عن كل ذلك مقابل المغادرة السريعة. وكذلك الأمر، يجب أن تستفهم من المسؤولين في الشركة الجديدة عن الموعد الذي تصبح فيه مؤهلاً للحصول على مكافأة مالية وامتيازات التقاعد وبرنامج المطابقة الخاص بالشركة (وهو نوع من أنواع العمل الخيري الذي تقوم فيه الشركات بمطابقة التبرعات المالية التي يقدمها موظفوها إلى المنظمات غير الربحية)، إلى جانب امتيازات الرعاية الصحية الجديدة. يمكن أن تكون هذه التواريخ المهمة بمثابة حافز مالي كبير للبدء بوقت مبكر، وفي حالة لوردز كان الفارق بضعة أيام فقط. لحسن الحظ أنها سألت مسؤول التوظيف بوضوح: “ما هي الامتيازات التي تتأثر بموعد البدء بالعمل؟”.

فكر في احتياجاتك الشخصية

قد تحتاج أيضاً إلى وقت الاستراحة من أجل تولي مسائل مهمة كنت تؤجلها من قبل، مثل زيارة العائلة (التي تحتاج إلى بضعة أسابيع إذا كانت في دولة أخرى) أو الخضوع لعملية جراحية اختيارية أو القيام بعمليات إصلاح مؤجلة في المنزل. إذا كانت وظيفتك الجديدة تتطلب منك إجراء نقلة كبيرة كنقل سكنك إلى مدينة أخرى بعيدة أو دولة أخرى فسيحتاج ذلك بعض الوقت لا سيما إن كان عليك بيع منزلك (أو على الأقل تهيئته من أجل عرضه للبيع). اطلب الوقت الذي تحتاج إليه من أجل هذا النوع من الأولويات.

كانت ابنة إحدى عميلاتي تستعد للزواج، فطلبت عميلتي أن تبدأ العمل الجديد بعد حفل الزفاف الذي كان سيقام بعد بضعة أسابيع كي تستمتع بالمراحل الأخيرة من التخطيط للزفاف ولا تضطر إلى التعامل مع تفاصيل اللحظة الأخيرة خلال أسبوع العمل الأول في وظيفتها الجديدة. يمكن أن تقول مثلاً: “أحتاج إلى بعض الوقت للاهتمام ببعض التزاماتي العائلية، وأفضل أن آخذ وقتاً كافياً لها قبل الانضمام إلى الشركة كي لا أواجه أي مشكلة تشتت انتباهي وأتمكن من التركيز بصورة كاملة على عملي الجديد ما إن أبدأ”.

خصص بعض الوقت للتخلص من التوتر

ربما كان الأهم هو أن تأخذ الوقت الكافي للاسترخاء واستعادة طاقتك كي تستعدّ للبدء بعملك الجديد بروح منتعشة وطاقة متجددة. يبين بحث نشر في “مجلة أبحاث السعادة” (Journal of Happiness Studies)، أن المدة المثالية للإجازة هي 8 أيام. تقول الرئيسة التنفيذية لبرنامج البحث عن مسؤولين تنفيذيين في شركة “فوروارد” (FORWARD)، كارولين ستوكس: “أقترح عادة على الموظفين الذين أقوم بتعيينهم أن يأخذوا إجازة لبضعة أسابيع كي يتمكنوا من الانتقال ذهنياً عن طريق قضاء بعض الوقت بعيداً عن العمل، ومن الأفضل أن يذهبوا في رحلة إلى مكان بعيد، الأمر الذي ازداد صعوبة في أثناء جائحة كوفيد، ولكن على الأقل أن يبتعدوا عن العمل كي يستعيدوا طاقتهم الذهنية لمواجهة تحد جديد”.

قد يقول المسؤولون في الشركة الجديدة: “نحن بحاجة حقيقية إليك الآن”، لا تخش من طلب وقت استراحة حقيقي إلا في حال وجود ضرورات حساسة تجاه عامل الوقت في العمل، فمن الممكن ألا تتاح هذه الفرصة مرة ثانية قبل عدة أعوام. يمكن قول شيء مثل: “أدرك أن لدينا عملاً كثيراً، ولكن قد لا أحظى بهذه الفرصة مجدداً قبل فترة طويلة، وإذا تمكنت من التخلص من الضغط قبل أن أبدأ العمل الجديد وأبذل كل جهدي فيه، فسأباشر العمل بذهن أصفى وستكون قدراتي الإبداعية والإنتاجية أعلى”. خذ مثلاً أحد عملائي الذي استذكر عملية انتقال سابقة من وظيفة إلى أخرى، حيث أنهى عمله في الوظيفة الأولى في آخر يوم من أسبوع العمل وباشر العمل بالوظيفة الجديدة في أول يوم من الأسبوع التالي فوراً، قال: “كان الأمر مثيراً للتوتر وجعلني أشعر بالاستياء، أعتقد أن ذلك جعلني أبدو أقل انفتاحاً ولطفاً وتلهفاً مما كنت سأبدو عليه لو أخذت وقت استراحة، وضيعت بذلك فرصة خلق أفضل انطباع أولي ممكن لدى مدرائي في الشركة الجديدة”.

احتسب الوقت اللازم للاستعداد للعمل الجاد

من الضروري أن تخصص الوقت الكافي للقيام بأعمال ضرورية قبل البدء بالعمل الجاد، وهذا يشمل قراءة الوثائق ذات الصلة (مثل الخطط الاستراتيجية واستطلاعات آراء الزبائن وغير ذلك) وتحديد مواعيد الاجتماعات مع مديرك وأصحاب المصلحة الرئيسيين ومرؤوسيك المباشرين في أسبوع العمل الأول (بما أنه بالإمكان تحديد المواعيد على الجداول قبل أسابيع) وتأكيد تفاصيل تقديمك للفريق أو الشركة وإكمال المعاملات الورقية المطلوبة في قسم الموارد البشرية قبل موعد بدء العمل كي تتمكن من تولي مسؤولياتك الجديدة مباشرة.

عموماً، تجمع الآراء على أن مدة الاستراحة المحبذة التي يمكن طلبها هي شهر واحد. قالت ثورنتون: “لم أر أحداً أخذ أكثر من شهر واحد قبل استلام وظيفة جديدة”. وربما كانت بعض الحالات تتيح طلب أكثر من ذلك، إن لم يكن بإمكانك الحصول على فترة الاستراحة التي ترغب فيها فقد تتاح لك الفرصة للتفاوض على إجازة أطول لاحقاً.

المهم هو أن تطلب ما تحتاج إليه وأن تخوض نقاشاً صريحاً حول التنازلات التي ستقوم بها. تقول ثورنتون: “إذا لم يكن النقاش واضحاً حول التنازلات وأثرها في حياتك فالنقاش ليس كاملاً”. كما أن هذا النقاش مثل غيره من نقاشات التفاوض سيكون مؤشراً على علاقتك المستقبلية مع الشركة، هل هو نقاش صريح ينطوي على التفاهم والتعاون، أم مبني على الخوف وغير قادر على التوصل إلى تسوية؟ بالنظر إلى نظام الحياة عموماً، مدة شهر واحد (أو أكثر قليلاً) ليست مدة طويلة على الإطلاق.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .