facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

كيف يكون رد فعل الموظفين حين تواجههم حادثة وفاة في محل العمل، وهل هناك شيء يمكن أن يقدمه المدراء لمساعدة الموظفين على اجتياز تلك المحنة؟ إنَّ العديد من المهن تنطوي على خطر التعرض للوفاة. حيث يتعين على ممرضات العناية المركزة وفنيي حالات الطوارئ رعاية المرضى أثناء الاحتضار. ويجد رجال الإطفاء والشرطة أنفسهم في مواجهة الخطر عند محاولتهم إنقاذ أرواح الآخرين. وعمال البناء وعمال المناجم الذين يتعرضون لإصابات خطيرة وأحياناً قاتلة. حتى الموظفون الإداريون يواجهون أحياناً حالات موت زملاء لهم.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

ومواجهة عوارض الموت في العمل شيء يبعث على التوتر لدرجة أن الباحثين أطلقوا على استجابة بعض الناس له "إدارة الرعب". فهذا الرعب قد يتجسد في الإحساس بالجزع الشديدة وللتعامل مع هذا الإحساس يجري الاتكال على المعتقدات، مثل الإيمان بالآخرة أو التمسك بالتقاليد العائلية، التي توفر لصاحبها الارتياح. بل بعضهم يرفض أولئك الذين يحملون رؤى مختلفة ويتعاملون معهم بشكل حاد. في إحدى الدراسات، أعرب المشاركون الذين ذُكّروا بالموت عن استيائهم من أصحاب الديانات المختلفة، وأبدوا ترددهم في العمل معهم.

لكن ردود الفعل على الموت لم تكن دائماً سلبية. فمثلاً، بعد أحداث 11 سبتمبر المفجعة، شهدنا زيادة في معدلات التعصب والكراهية. لكن معدلات الالتحاق بوظائف الخدمة المدنية شهدت أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً. فبعد تذكيرهم بمدى هشاشة الحياة، اختار كثير من الناس تجاوز مخاوفهم ومد أيديهم لمساعدة الآخرين.

وبذلك اتضح أن هناك طريقين مختلفين في تعامل الناس مع عوارض الموت. هؤلاء الميالون لجزع الموت يتعرضون لعواطف قسرية مثل الخوف والفزع، بينما أولئك الذين ينخرطون في تأملات الموت يركزون على سبل إيجاد مغزى لحياتهم وتبني عقلية أكثر إيجابية.

وقد ركزت أبحاثنا على فهم عواقب الاستجابات المختلفة في العمل. في أولى دراستنا، بحثنا مجموعتين مهنيتين يتعرضان باستمرار لعوارض الموت – الممرضات المعتمدات ورجال الإطفاء في الولايات المتحدة. وعلى مدار ثلاثة أشهر، قمنا بعمل استبيان لهؤلاء الموظفين فيما يتعلق بجزع الموت، والتوتر، وحب العمل، وجمعنا بيانات تغيّب العاملين من واقع الكشوف. وقد وجدنا أن أولئك الذين يعانون مستويات أعلى من جزع الموت أكثر عرضة للتوتر، وأكثر ميلاً للتغيب، وأقل التزاماً بالعمل.

في دراسة ثانية، سألنا مجموعة أخرى من رجال الإطفاء الأميركيين حول التفكير بالموت، ومستوى تفعيل قواعد السلامة في العمل (مثل اتباع الإجراءات، وتحسين إجراءات السلامة طواعية)، ومستويات الرضا عن الحياة. ومالت النتائج لصالح تأمل الموت: فرجال الإطفاء الأكثر ميلاً لتأمل الموت كانوا أكثر رضا في حياتهم وأكثر ميلاً لاتباع إجراءات السلامة في العمل.

فالتعامل مع الموت له أثر بالغ على رفاهية الموظفين ويخلق تحديات كبرى في العمل والمجتمع بشكل أوسع. ويلقي بحثنا الضوء على وجوب عدم ترك الموظفين الذين يواجهون عوارض الموت في العمل وحدهم في صراع مع العواقب السلبية المرتبطة بجزع الموت. إذ يمكنهم أن يكونوا أكثر سعادة وأكثر قدرة على التركيز وأكثر حباً للعمل وأكثر إنتاجية، عبر سبل أخرى كتأمل الموت. بمقدور المؤسسات والمدراء لعب دور محوري في مساعدة هؤلاء باتجاه تكوين عقلية إيجابية.

خصوصاً في مقار العمل التي يواجه فيها الموظفون عوارض الموت بشكل متكرر، يجب الإقرار بأن التعامل معها باعث على التوتر ويجب تنفيذ إجراءات وسياسات داعمة من قبل إدارة الموارد البشرية. قد يكون المبتدئون والشباب أكثر عرضة لجزع الموت بسبب قلة خبرتهم. لذا يجب أن تشتمل عمليات إعداد الموظفين الجدد على برامج تعليمية ذات صلة بالموت تعلم المشاركين كيفية التعامل مع هذا التوتر. وفي عملية التوظيف نفسها، يجب أن تشمل المعاينة الواقعية لمهام العمل وصفاً أميناً للتجارب المتعلقة بالموت في العمل بحيث يمكن للمرشحين للوظيفة تقييم مدى قدرتهم على مباشرة دورهم فيها. كما يجب أن توضع التدخلات المنهجية، مثل التدريبات المتعلقة بمواجهة خطر الوفاة، موضع التنفيذ لمساعدة الناس على خفض معدلات جزع الموت والتشجيع على تأملات الموت. ويجب على الموظفين أنفسهم أن ينخرطوا بشكل فعال في تصميم وتنفيذ هذه التدخلات، حتى يتمكنوا من مواجهة مشاعرهم الخاصة تجاه الموت ويجدوا سبلاً نافعة لتطوير عقلية إيجابية حياله.

وعلى المدراء أن يكونوا هم أنفسهم قدوة يحتذي الموظفون بسلوكهم الشخصي، ويقتدون بهم في أسلوب التعامل مع عوارض الموت. في أوقات الأزمات والتوتر، تؤثر رؤية القادة للمستقبل على رؤية أتباعهم للحاضر. فحين يتلافون الكلام عن الموت، يتبعهم الموظفون في هذا ويتحاشون الكلام في الموضوع. أما حين يطرحون تأملات الموت وسبلاً لإيجاد مغزى الحياة، فإن ذلك سيلهم الموظفين فعل الشيء نفسه والانخراط أكثر في تلبية هذا النداء.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!