كيف يمكن للعلامات التجارية الوصول إلى جيل ما بعد الألفية؟

11 دقيقة
وصول العلامات التجارية إلى جيل زد
ميريا أسييرتو/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: لطالما كان الجيل زد (جيل ما بعد الألفية) يتجنب وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية ويلجأ إلى “المخيمات الرقمية” (digital campfires)، حتى قبل انتشار جائحة “كوفيد-19″، إذ تُعتبر تلك المنصات وِجهات رقمية أكثر حميمية تمكنن الجيل زد من الوصول إلى العلامات التجارية وتمكنهم من إرسال رسائل خاصة أو التواصل مع آخرين في مجتمعات مصغرة أو خوض تجارب مشتركة أكبر. وتفجّر النشاط على تلك المنصات في عام 2020 بالفعل، وأصبحت المخيمات الرقمية قوة تحدد كيفية تواصل جمهور الجيل زد مع بعضه البعض، وكيفية اختباره الثقافة وتطويرها بشكل عام. لهذا السبب، لم يعد بإمكان خبراء التسويق تجاهل تلك الفئة. وأورد فيما يلي دليلاً حول المخيمات الرقمية الرئيسة التي يلتقي فيها الجيل زد، مع بعض الأمثلة حول الطرق الإبداعية التي تضع فيها العلامات التجارية بصمتها في تلك المنصات.

 

كتبتُ في شهر فبراير/شباط الماضي من العام 2021 عن ظاهرة تحوّل الجمهور الأصغر سناً عن العديد من المنصات الاجتماعية العامة إلى وِجهات أصغر وأكثر حميمية على الإنترنت. وأطلقت على تلك الوجهات اسم “المخيمات الرقمية“؛ وذكرت 3 أسباب تدفع تلك الفئة من الشباب إلى الانحياز إلى تلك المنصات، ألا وهي إرسال رسائل خاصة لبعضهم البعض، أو التواصل مع مجتمعات مصغرة من الأفراد، أو خوض تجارب مشتركة.

وتفجر النشاط على منصات المخيمات الرقمية بعد انتشار جائحة “كوفيد-19″، لاسيما بين جمهور الجيل زد، الذي يشمل أولئك الذين ولدوا بعد عام 1997، أو الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 9 أعوام والـ 24 عاماً اليوم. وفي الواقع، حدثت أهم اللحظات الثقافية لجذب انتباه الجماهير الشباب في عام 2020 على منصات المخيمات الرقمية، وليس على المنصات الاجتماعية التقليدية كالتالي:

  • حضر سلسلة من 5 حفلات موسيقية لفنان الهيب هوب ترافيس سكوت ضمن لعبة “فورتنايت” (Fortnite) في شهر أبريل/نيسان أكثر من 27 مليون لاعب.
  • حصد أداء مغني الراب ليل ناز إكس لمدة يومين في شهر نوفمبر/تشرين الثاني على منصة الألعاب “روبلوكس” (Roblox) أكثر من 33 مليون مشاهدة.
  • شاهد أكثر من 400 ألف مستخدم بثاً مباشراً للنائبة الأميركية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وهي تلعب لعبة الفيديو “أمونغ أص” (Among Us) على منصة “تويتش” (Twitch) في شهر أكتوبر/تشرين الأول.

وليس من المستغرب أن تكون العديد من المخيمات الرقمية عبارة عن ألعاب أو منصات بدأت كمساحات تجمعٍ للاعبين، لاسيما بعد أن امتد مفهوم الألعاب إلى الثقافة الأوسع في السنوات الأخيرة. ولم تعد “الألعاب” اليوم “للاعبين” فقط، بل أصبحت تمثّل نموذجاً جديداً للتفاعل عبر الإنترنت.

وأصبحت المخيمات الرقمية في غضون عام واحد فقط قوة تحدد كيفية تواصل جمهور الجيل زد مع بعضه البعض، وكيفية اختباره الثقافة وتطويرها بشكل عام. ولهذا السبب، لم يعد بإمكان خبراء التسويق تجاهل تلك الفئة.

من جهة أخرى، قد تكون مهمة تحديد أفضل تلك المخيمات الرقمية مهمة صعبة، فالعديد من تلك المنصات جديدة نسبياً، ولديها قواعد تواصل مختلفة عن المنصات الاجتماعية التقليدية، ومستويات متفاوتة من التطور والاستعداد عندما يتعلق الأمر بدعم عملية تضمين العلامات التجارية. ولا توجد غالباً قواعد واضحة على المنصات حول كيفية إنشاء محتوى مميز بعلامة تجارية أو خلق تجارب تلقى قبولاً لدى جمهورها.

شرعت في إعداد دليل حول المخيمات الرقمية الرئيسة التي يجتمع فيها الجيل زد وذكرت أمثلة عن الطرق الإبداعية التي تمكّن العلامات التجارية من وضع بصمتها في تلك المنصات للمساعدة في إزالة اللبس والغموض حول كيفية عمل تلك المنصات.

منصة فورتنايت

تحتوي منصة الألعاب الضخمة ومخيّم الخبرات الرقمية المشتركة “فورتنايت” على 350 مليون حساب. وقد سجل حدث نهاية موسم شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2020 رقماً قياسياً بلغ 15.3 مليون لاعب متزامن مع 3.4 مليون شخص إضافي يشاهدون الحدث على منصتي “يوتيوب” و”تويتش”. وعلى الرغم من أن الشركة لا تشارك البيانات المتعلقة بالتركيبة السكانية، يقول نيت نانزر، رئيس الشراكات العالمية لشركة “إبيك غيمز” (Epic Games) (الشركة الأم لشركة “فورتنايت”): “يمثّل سن الـ 14 إلى الـ 24 جمهورنا المستهدف وجوهر عملنا الأساسي”.

وتُعتبر شركة “فورتنايت” رائدة في عالم تضمين العلامات التجارية. فمعظم شراكاتها انتقائية للغاية وذات تأثير عال جداً، وتُجرى عادة ضمن الوضع الأساسي في المنصة “باتل رويال” (Battle Royale) أو لعبة “معركة الملكية”. على سبيل المثال، قامت شركتا “مارفل” (Marvel) و”نايكي” بإطلاق ملابس مخصصة للشخصيات الرمزية للاعبين في اللعبة وصنع نسخ محدودة المزايا من المنتجات داخل اللعبة. وفي شهر يناير/كانون الثاني تعاونت منصة “فورتنايت” مع أندية كرة القدم من جميع أنحاء العالم لتقدم للاعبين ملابس مخصصة يمكن شراؤها ضمن اللعبة وأتاحت لهم حرية الاختيار من بين 23 فريقاً دولياً، كما أضافت خاصية “المحاكاة” للشخصيات الرمزية للاعبين (على سبيل المثال، محاكاة “وثبة” اللاعب البرازيلي “بيليه” عند تسديد الهدف)، والحصول على جوائز للمشاركة في بطولات خاصة.

ويمكن للعلامات التجارية أيضاً إشراك المستخدمين ضمن الوضع الإبداعي، وهي لعبة سريعة النمو تمكّن اللاعبين من بناء جزر مخصصة ودعوة أصدقائهم في اللعبة لزيارتهم. على سبيل المثال، أعادت شركة “100 ثيفز” (100 Thieves) للرياضات الإلكترونية تجديد مقرها الرئيس في لوس أنجلوس مع إيلاء الاهتمام بأدق التفاصيل، وقدّمت للاعبين فرصة إكمال المساعي، والتنقيب عن “الجوائز” المخفية، وتصوير أنفسهم وهم يزورون المجمع مقابل الحصول على عتاد للعبة “فورتنايت”. ويقول نانزر إن الشركة تطمح إلى خلق مزيد من الفرص للعلامات التجارية لنشر تجارب مخصصة وتطويرها في الوضع الإبداعي بمرور الوقت.

منصة روبلوكس

أصبحت منصة “روبلوكس” التي أُطلقت في عام 2004 مركزاً قوياً لتجربة المخيمات الرقمية المشتركة بوجود 37 مليون مستخدم نشط يومياً و20 مليون لعبة وتجارب متعددة اللاعبين. يلعب أكثر من ثلثي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 9 أعوام والـ 12 عاماً في الولايات المتحدة لعبة “روبلوكس”. ويجري ابتكار العديد من الألعاب بواسطة مبدعين مستجدين، بمن فيهم الأطفال الذين يدعون أصدقاءهم بعد ابتكار ألعابهم الخاصة للعب معهم، وذلك بفضل مجموعة نفيسة من أدوات الإنشاء سهلة الاستخدام نسبياً، وجاء ذلك بحسب تامي باوميك، نائبة رئيس التسويق والكياسة الرقمية. ومع ذلك، تجذب المنصة أيضاً المستخدمين الأكبر سناً (اقرأ: جيل الألفية). وتقول باوميك: “من الطبيعي أن تجذب منصتنا أعماراً أكبر مع استمرارها في التطور”.

وتُتيح منصة “روبلوكس” لبعض العلامات التجارية ابتكار ألعابها وتجاربها الخاصة على المنصة. على سبيل المثال، ابتكرت شركتا “وارنر براذرز” (Warner Bros) و”دي سي كوميكس” (DC Comics) لعبة “واندر وومان” (المرأة الخارقة) (Wonder Woman) الصيف الماضي. ويمكن للاعبين استخدام “روبكس” (Robux)، العملة الرقمية للمنصة، لشراء إكسسوارات “واندر وومان” لشخصياتهم الرمزية. كما أطلق نجم منصة “يوتيوب” رايان كاجي في شهر ديسمبر/كانون الأول عالمه الافتراضي الخاص على منصة “روبلوكس” عرض فيه سلعاً للبيع. وفي عام 2020، صرف مستخدمو “روبلوكس” 1.9 مليار دولار على عملة “روبكس”، بزيادة قدرها 171% عن عام 2019).

وتتوقع باوميك أن يكون عام 2021 عام اختبار وتوسيع نطاق العديد من تلك الشراكات، على الرغم من أن منصة “روبلوكس” “رفضت التعاون مع الكثير من العلامات التجارية حتى اليوم”، مضيفة أن فريقها هو من يقرر هوية العلامات التجارية التي سيسمح لها بعرض منتجاتها على المنصة من خلال استطلاع آراء أعضاء المجتمع. وتقول باوميك إن العامل الأكثر أهمية هو أن تخلق العلامات التجارية تجربة مضمنة بشكل طبيعي لا يشعر المستخدمون خلالها بضغط تلقي الإعلانات. وتقول: “الجيل زد ذكي جداً، ولا يُبدي أي تسامح مع التجارب المزعجة أو الزائفة”.

منصة “ديسكورد” (Discord)

أُطلقت منصة “ديسكورد” في عام 2015 بصفتها مركزاً للاعبين تُتيح لهم التواصل عبر الرسائل النصية والصوتية والفيديو. وأصبح لديها اعتباراً من شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2020 حوالي 140 مليون مستخدم نشط شهرياً؛ وأفاد 70% من المستخدمين النشطين بأنهم يستخدمون المنصة إما للعب أو لأغراض أخرى غير اللعب. وتشتمل الفئات الشائعة غير المتعلقة باللعب على منصة “ديسكورد” على الطهي والأزياء والجمال.

تُعتبر منصة “ديسكورد” من مخيمات المجتمعات المصغرة الكلاسيكية، إذ يمكن لأي شخص الانضمام إليها شرط حصوله على دعوة للتواصل مع مجتمعات معينة، تُعرف باسم “الخوادم”. ووفقاً للرئيسة التنفيذية للتسويق تيسا أراغونيز، تستضيف معظم خوادم منصة “ديسكورد” أقل من 200 شخص، وهو ما يخلق شعوراً بالحميمية ويحاكي الطريقة التي يرغب الجيل زد في التواصل بها اليوم. وتقول: “ينتابك شعور بوجود أشخاص [حقيقيين] حولك”.

لا تدعم منصة “ديسكورد” الإعلانات، لكنها تُتيح للعلامات التجارية عادةً إنشاء خوادم مخصصة لها، كما هو الحال مع فريق “ساكرامينتو كينغز” (Sacramento Kings) من الرابطة الوطنية لكرة السلة “إن بي إيه” (NBA) الذي يستضيف أسئلة وأجوبة مباشرة مع اللاعبين والشخصيات الإذاعية والمسؤولين التنفيذيين. وتجري المنصة اليوم بعض التجارب حول تضمين العلامات التجارية، على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين ربط حساباتهم على منصتي “ديسكورد” و”سبوتيفاي” (Spotify)، وهو ما يمكنهم من رؤية ما يستمع إليه أصدقاؤهم أو الاستماع إلى الموسيقى معاً. لم تقدم منصة “ديسكورد” حتى اليوم أي بيانات أو مقاييس حول تلك الأنواع من التعاون مع العلامات التجارية، لكن أراغونيز تعتبر تلك الشركات بمثابة فرصة كبيرة، وتقول إن الخطط جارية لخلق مزيد من فرص التعاون.

لا تتوانى عن الاستفادة من تلك المخيمات الرقمية

أورد فيما يلي بعض المساحات الإضافية التي يتواصل فيها جمهور الجيل زد. عادة ما تكون المنصات القائمة منذ فترة طويلة أكثر ملاءمة للعلامات التجارية، لكن ذلك يعني أيضاً منافسة أكبر. من جهة أخرى، تُعتبر المنصات الأحدث مواتية لفرص التعاون التجريبي منخفض الخطورة نسبياً ومكاناً جيداً لمراقبة سلوك الجيل زد.

صحيح أن تطبيق “سناب شات” أُطلق في عام 2011، لكن المنصة حققت نجاحاً كبيراً في عام 2020، حيث أعلنت المنصة عن وجود 265 مليون مستخدم نشط يومياً في شهر فبراير/شباط عام 2021، وعن تزايد معدل نموها بين جمهور الجيل زد. وتصل المنصة إلى أكثر من 90% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 13 والـ 24 عاماً في الولايات المتحدة، والذين يستخدمونها لإرسال رسائل خاصة بشكل عام. ويرحب تطبيق “سناب شات” بشركات الإعلان الكبيرة منها والصغيرة، حيث يقدم طرقاً متعددة تمكّن العلامات التجارية من الظهور على المنصة وعرض الإعلانات التي تستفيد من كاميرا الهاتف بطرق إبداعية لا تعد ولا تحصى (تأمّل تجارب قياس الملابس التي تعتمد على الواقع المعزز للمستهلكين الذين لا يحبون التسوق الشخصي).

وصل تطبيق “بنترست” (Pinterest) الذي طُرح عام 2010 إلى 459 مليون مستخدم نشط شهرياً في عام 2020، ويتولى جمهور الجيل زد وجيل الألفية دفع عجلة نموه اليوم. وتُعتبر منصة المجتمع المصغر تلك ملائمة للغاية للعلامات التجارية، حيث تقدم لشركات الإعلان خيارات متعددة لتضمين إعلاناتها (تحظى مقاطع الفيديو بالأولوية من بين تلك الخيارات) ومجموعة من الأدوات لتحسين أداء إعلاناتها على المنصة.

طُرح تطبيق “فسكو” (VSCO) في عام 2011، وهو أداة لتحرير الصور ويُعتبر مخيماً رقمياً ومجتمعاً مصغراً يشارك مستخدموه 8 ملايين صورة ومقطع فيديو مع بعضهم البعض يومياً. ويقول القائمون على المنصة إن 75% من المستخدمين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، كما تقطن نسبة 80% منهم خارج الولايات المتحدة. وتدعم المنصة شراكات العلامات التجارية التي تسلط الضوء على رواية القصص المرئية.

تأسست منصة الدردشة ثلاثية الأبعاد “آي إم في يو” (IMVU) وأكبر شبكة للشخصيات الرمزية على الإنترنت في عام 2004، وتضم الشركة 7 ملايين مستخدم نشط شهرياً على مستوى العالم تتراوح أعمار 54% منهم بين الـ 18 والـ 24 عاماً. لا تزال تجربة المخيمات المشتركة في مهدها عندما يتعلق الأمر بتضمين العلامات التجارية التي تتجاوز نشر إعلانات أو لافتات العرض التقليدية، ولكن من المقرر أن يتغير ذلك في عام 2021، حيث تجري المنصة اليوم اختبارات حول تجارب مميزة بعلامات تجارية مثل عروض الأزياء أو الغرف الافتراضية التي تكرر عرض مشاهد من الأفلام والبرامج التلفزيونية.

طُرحت لعبة “أمونغ أص” (بيننا) عام 2018 وحصدت 500 مليون لاعب في شهر ديسمبر/كانون الأول وحده. وأصبحت اللعبة التي تمثّل تجربة مخيمات مشتركة اسماً مألوفاً لجماهير الجيل زد خلال الجائحة، كما شرعت بعض العلامات التجارية مثل شركة “دبليو دبليو إي” (WWE) في بث ألعاب الأحداث المميزة بعلامات تجارية مثل “سلسلة ألعاب النجوم” (Superstar Gaming Series) العام الماضي.

منصة تويتش

تأسست منصة “تويتش” (Twitch) في عام 2011 واستحوذت عليها شركة “أمازون” في عام 2014، واشتهرت بداية بصفتها منصة تمكّن اللاعبين من كسب المال وجمع المتابعين من خلال مشاركة البث المباشر لتجارب ألعابهم. شهدت المنصة منذ ظهور الجائحة طفرة هائلة في الاستخدام العام، لاسيما في الفئات المختلفة عن الألعاب، مثل الموسيقى والجمال واللياقة والطبخ. وحصدت أكثر من 7 ملايين منشئ محتوى فريد يجرون بثاً كل شهر، وأكثر من 30 مليون زائر يومياً يقضون 29 دقيقة في المتوسط على كل جلسة على المنصة. يندرج الكثير من جمهور منصة “تويتش” ضمن الجيل زد، إذ تتراوح أعمار نسبة 21% منهم بين الـ 13 والـ 17 عاماً، في حين تتراوح أعمار نصفهم تقريباً بين الـ 18 والـ 34 عاماً. وغالباً ما يعود المستخدمون 3 مرات أو أكثر يومياً لقضاء الوقت والتفاعل في المنصة، كما تقول سارة يوس، رئيسة المبيعات المسؤولة عن الأميركيتين في منصة “تويتش”.

وعلى الرغم من أن عروض تنسيق الأغاني، “الدي جي”، المباشرة في “تويتش” أصبحت إحدى تجارب المخيمات المشتركة المشهورة للغاية خلال الأيام الأولى للجائحة، تتيح المنصة المجال للمجتمعات المصغرة في التواصل مع بعضها البعض.

ويمكن للعلامات التجارية الوصول إلى المستخدمين عبر مقاطع الفيديو وعرض الإعلانات باستخدام منصة إعلانات “أمازون” أو من خلال التعاون مع استوديو شراكات العلامات التجارية التابع لمنصة “تويتش” لخلق مزيد من الإعلانات والتجارب المخصصة.

وتقول يوس: “تلقى أكثر العلامات التجارية نجاحاً على “تويتش” قبولاً لدى جماهيرها أينما كانوا”، وذلك لأنها تتواءم مع “الطابع المرح والمضحك للمحتوى” على المنصة.

على سبيل المثال، ابتكرت شركة “تشارمن” (Charmin) المصنّعة للمناديل في شهر يوليو/تموز عام 2020 لعبة تتيح للمستخدمين إصابة أهداف عبارة عن بقع من الأوساخ. ويفوز الذين يحصدون أكبر عدد من النقاط بعملة “تويتش” الافتراضية، “بيتس” (Bits) التي تُستخدم لدعم اللاعبين الذين يقومون ببث مباشر.

وفي وقت لاحق من العام الماضي، أطلقت “بيتزا هت” سلسلة “فرايدي نايت بايتس” (قضمات ليلة الجمعة) (Friday Night Bites) على منصة “تويتش” جمعت فيها اللاعبين المحترفين والمؤثرين للتنافس ضد بعضهم البعض في الألعاب والتحديات وهم يتناولون شرائح البيتزا. ويقول كاري كوالسكي، رئيس قسم الإعلام في “بيتزا هت”: “سعينا جاهدين لإنشاء تجربة ألعاب متطورة تساعد في خلق روابط قيّمة وفي إظهار أن لحظات اللعب الرائعة يمكن أن تتخللها قضمات من شرائح “بيتزا هت”. وما دفعنا إلى اختيار منصة “تويتش” هو هيمنة الجيل زد وجيل الألفية عليها وقضاؤهم وقتاً طويلاً على محتوى فئات الألعاب ونمط الحياة”. واجتذبت كل حلقة أكثر من مليون مشاهد مباشر، وحصدت في النهاية أكثر من 5.4 مليون مشاهدة وأكثر من 26 مليون دقيقة مشاهدة.

تطبيق تيك توك

عندما يتعلق الأمر بالمنصات التي تضم جمهور الجيل زد، فمن المستحيل التغاضي عن تطبيق “تيك توك”. يضم التطبيق 100 مليون مستخدم نشط شهرياً في الولايات المتحدة وحدها، ويُعد التطبيق موطناً لعدد لا يحصى من الثقافات الفرعية المميزة التي تعكس مختلف الاهتمامات والأنشطة والتوجهات. وبمجرد أن يوضح مستخدمو تلك المجتمعات تفضيلات المحتوى التي يرغبون في متابعتها، تعرض خوارزمية تطبيق “تيك توك” مزيداً من ذلك المحتوى. ونتيجة لذلك، تمثّل المنصة مظلة لعدد لا يحصى من مخيمات المجتمعات المصغرة.

قاد الجيل زد عجلة النمو السريع لتطبيق “تيك توك” وتزايد عدد مستخدميه من ذلك الجيل بشكل كبير، لاسيما خلال العام الماضي، كما تقول كاتي ريتشيو بوريس، المديرة الإدارية والرئيسة العالمية لتسويق الأعمال. وعلى الرغم من أن تطبيق “تيك توك” اجتذب المستخدمين الأكبر سناً في أثناء فترة الإغلاق العام، هيمن الجيل زد على توجهات التطبيق وتولى دفة قيادتها، “وسيكون ذلك الجيل عنصراً مهماً دائماً لجوهر التطبيق وطبيعته”، كما تقول بوريس.

وعلى الرغم من لجوء بعض المنصات، مثل “إنستغرام”، إلى طمس الخطوط الفاصلة بين المحتوى المميز بعلامات تجارية والمحتوى غير المميز بعلامات تجارية، دفع تطبيق “تيك توك” ذلك التوجه إلى أبعد من ذلك. وغالباً ما يتعذر تمييز المحتوى المميز بعلامة تجارية على المنصة عن المحتوى الذي يبتكره المستخدم العادي.

على سبيل المثال، تصدرت العلامات التجارية بعض تحديات الوسم (الهاشتاغ) الأكثر مشاهدة على “تيك توك”، وهو ما خلق موجة من الإعلانات التجارية التي أنشأها المستخدمون، حتى بالنسبة للعلامات التجارية التي لا تجذب اهتمام الجماهير الشباب عادة. وأبرز مثال على ذلك هو شركة “سيمونز بيدينغ” (Simmons Bedding)، العلامة التجارية لمراتب الأسِرّة التي تأسست قبل 150 عاماً، حيث أطلقت في منتصف الجائحة وسم “#حفلة_النوم” (#snoozzzapalooza)، وهو تحدي طلبت فيه من مستخدمي “تيك توك” إعادة تخيل أسرّتهم كمنصة مسرح وأن يقفزوا على تلك المنصة. أنشأ أكثر من مليون شخص مقاطع فيديو باستخدام الوسم، وحصلوا على أكثر من 6 مليارات مشاهدة، وشهدت العلامة التجارية زيادة بنسبة 104% في حركة المرور على موقعها على الويب.

حظيت بعض العلامات التجارية بترحيب من قبل المستخدمين بطرق لم تتوقعها منصة “تيك توك”، وهو توجه تقول بوريس إن الجيل زد هو من دفع عجلة نموه إلى حد كبير. وتضيف: “ابتكرنا تطبيقاً يتقبل فيه المستخدمون الإعلانات بصدر رحب، وهو ما دفع العلامات التجارية إلى الرد بالمثل”. والنتيجة هي أن “المجتمع بدأ يتفاعل حقاً مع خبراء التسويق”. ولعل أبرز الأمثلة على ذلك هو الفيديو الفيروسي لناثان أبوداكا المعروف باسم “دوغفيس” على تطبيق “تيك توك”، الذي ظهر فيه ناثان من مدينة أيداهو راكباً على لوح تزلج في أثناء شرب عصير “أوشن سبراي” (Ocean Spray) بنكهة التوت البري والذي ولد جحافلاً من المقلدين العام الماضي.

يُعتبر تطبيق “تيك توك” بيئة مواتية للإعلان بشكل كبير، ذلك لأنه يقدم دعماً للعلامات التجارية المختلفة، بدءاً من منتجات الخدمة الذاتية مثل “سوق منشئي المحتوى” الذي يربط العلامات التجارية بمنشئي محتوى “تيك توك”، إلى فرق “كرييتف لاب” (Creative Lab) التي تساعد العلامات التجارية في تطوير إعلانات إبداعية لحملات أوسع نطاقاً. ومع ذلك، تقول بوريس إن أسلوب عمل “تيك توك” ينطوي على تجنب النهج التوجيهي، لاسيما عند العمل مع المؤثرين. وتضيف: “لا يوجد أي صيغة أبداً، “بل يمكن لأبسط محتوى أصلي مدته 5 ثوان أن يُحدث فارقاً أحياناً”.

وكما كتبتُ العام الماضي، فإن الوصول إلى جمهور الجيل زد على منصات المخيمات الرقمية بطرق تلقى قبولاً ليس بالمهمة السهلة، خاصة عندما تكون تلك الشريحة مجزأة عبر مخيمات رقمية متعددة.

ولكن كما تزايدت أهمية تطوير العلامات التجارية على الشبكات الاجتماعية للوصول إلى جيل زد، تزايدت أهمية بناء جمهور على منصات المخيمات الرقمية. وتمتلك العلامات التجارية التي ترغب في تجربة طرق إبداعية على تلك المنصات فرصة حقيقية اليوم لتنمية علاقة تؤتي ثمارها لسنوات قادمة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!