facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

تواجه جميع الأعمال التجارية أزمة اليوم، إلا أن القطاع الذي يرمز بوضوح إلى صراعنا الاقتصادي هو قطاع المطاعم. لقد أُغلقت المطاعم في العديد من الولايات، في حين يُسمح للمطاعم التي اختارت إبقاء أبوابها مفتوحة تقديم وجبات الطعام الجاهزة أو توصيل طلبيات الطعام فقط. ويعود سبب اتخاذ المطاعم هذه الخطوة إلى الغموض الذي يكتنف الأوضاع المالية للزبائن. وثمة مشكلة أخرى تقف عقبة في وجه الزبائن: هل يستحق البحث عن طعام جاهز لكسر رتابة واقعنا الجديد في المنزل التوجه إلى المطعم والمخاطرة بالإصابة بالفيروس؟

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

لذلك، يجب على مالكي المطاعم إيجاد حلول مبتكرة للتعامل مع هذه البيئة الجديدة والتكيّف مع المحنة التي تواجه الزبائن لكي يتمكنوا من تجاوز هذه الأزمة معاً.

إن النصيحة التي أود تقديمها إلى أصحاب المطاعم بسيطة، ولكن لا يجب عليهم اتباعها إلا بعد التأكد من سلامة الطعام الذي يقدمونه، والنصيحة هي: خفضوا أسعار وجباتكم اليوم.

لنكن واقعيين، لن تتمكن إلا قلة من المطاعم من الحفاظ على إيراداتها الطبيعية خلال هذه الأزمة. وعلى الرغم من أن أرباح قطاع المطاعم ضعيفة جداً (وتبلغ حوالي 5%، بحسب مقال المنشور في مجلة فوربس Forbes)، يوجد تكاليف كثيرة مُهدرة ويتكبّدها صاحب المطعم نفسه، سواء كان المطعم مفتوحاً أم مغلقاً، مثل تكاليف الأرض والمبنى وتجهيزات المطبخ. ويتمثّل الهدف الجديد للأشهر الستة المقبلة في تقليل الخسائر من خلال التركيز على هامش المساهمة، وذلك من خلال حساب الفرق بين الإيرادات والتكاليف المتغيّرة مثل الغذاء والعمالة.

ويوجد ثلاثة أسباب تعلّل ضرورة قيام المطاعم بتخفيض أسعارها.

أولاً، تقدّم معظم المطاعم وجبات جاهزة فقط، سواء عن طريق اختيار الوجبة من قائمة ما أو بناء على أوامر من سلطة الولاية أو السلطات المحلية. وعلى الرغم من أن المطاعم اعتادت فرض أسعار موحدة على الوجبات التي يتناولها الزبائن في صالة المطعم أو في الخارج، تُعتبر تجربة تناول الطعام في الخارج تجربة أقل قيمة. من ناحية أخرى، تُعزى قيمة الأطباق التي يتناولها الأفراد في المطعم إلى الأجواء الفريدة والخدمة السريعة والتجربة الاجتماعية المكتسبة، كحضور المناسبات الخاصة ورؤية الأصدقاء، على الرغم من أن مقدار الوجبة وطريقة تقديمها لم تتغير. ونظراً لأن تجربة تناول الطعام في الخارج تفتقر إلى هذه المزايا، لا بدّ أن تخفض المطاعم أسعار الوجبات الخارجية لتعكس هذه القيمة المخفضة.

ثانياً، انخفاض عدد مرتادي المطاعم مقارنة بالشهر الماضي، حيث بدأ العديد من الزبائن التفكير ملياً في النفقات الاختيارية، وذلك مع بروز مخاوف بشأن الحفاظ على دخلهم ومحافظهم الاستثمارية.

أخيراً، قد تحفز الأسعار المخفضة الزبائن الذي اعتادوا زيارة المطعم مرة واحدة في الشهر على تكرار زيارة المطعم، فضلاً عن أنها قد تساعد في جذب زبائن جدد.

ومن العدل أن نتساءل عما إذا كان خفض أسعار الوجبات في المطاعم سيقلل من إيرادات قطاع مطاعم الوجبات السريعة بالفعل. ضع في اعتبارك أن مطاعم الوجبات السريعة ستواجه الأزمة ذاتها، ذلك أن الزبائن أضحوا أكثر حرصاً في أمور الميزانية. وبالتالي، قد يُساهم تخفيض الأسعار في إنعاش الطلب على هذه المطاعم بالفعل.

وتتمثّل إحدى الاستراتيجيات التي يجب على مالكي المطاعم مراعاتها في عرض وجبات جديدة مخفّضة تناسب هذه البيئة الاقتصادية. وتُعتبر هذه الاستراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة إلى المطاعم الفاخرة، على سبيل المثال، قد ينطوي أحد هذه العروض الجديدة على تقديم مقبلات ووجبة رئيسة بسعر 20 دولاراً. وتُعزى أهمية هذه الاستراتيجية إلى تراجع أهمية العشاء الفاخر والأسعار المرتفعة اليوم، وتحوّل اهتمام الأفراد إلى الوجبات الاقتصادية والطهي المنزلي، بدلاً من الاستمتاع بالوجبات التي اعتادوا تناولها في الماضي.

وبالنسبة إلى أصحاب المطاعم غير القادرين على تقديم عروض وجبات جديدة تحظى بشعبية كافية للحفاظ على سير أعمالهم التجارية، يتمثّل البديل في تقديم تخفيض بقيمة 15-20% من مجموع الطلبية. وقد وجدت من خلال تجربتي أن التخفيض الذي يقلّ عن 15% لا يُعتبر محفزاً مؤثراً، في حين أن التخفيض الذي يزيد عن 20% يُصيب الزبائن بنفحة من اليأس ويجعلهم يتساءلون: "ما هو مقدار الربح الذي كنت تكسبه من هذه الوجبات؟".

وعلى الرغم من أن منح مرتادي المطاعم استراحة من التوجه إلى المطاعم يبدو منطقياً، يجب ألا يغيب عن أصحاب المطاعم أن هذه العاصفة ستمر وأن عليهم استئناف نشاطهم التجاري في مرحلة ما. وبالتالي، من المهم أن يُوضح أصحاب المطاعم أن هذه التخفيضات مؤقتة، وأن الأسعار ستعود إلى وضعها الطبيعي في المستقبل، وذلك لتجنب اندثار قيمة أعمالهم. وتتمثّل الخطوة الأولى في الترويج لهذا التخفيض بطريقة تنقل رسالة المطعم بوضوح. فإذا عرض أحد المطاعم قائمة طعام جديدة أثناء الأزمة، من الضروري أن يوضّح أن هذه القائمة تمثّل عرضاً خاصاً قصير المدى.

وبالإضافة إلى الترويج للعلامة التجارية، من الضروري إنشاء ما أسميه "العقبات التي تحول دون اندثار القيمة"، وهو ما يعني الإجراءات التي يجب على الزبائن اتخاذها للحصول على تخفيض. ويتمثّل الغرض الأساسي من هذه العقبات في التأكيد النفسي للزبائن أن هذه التخفيضات استثنائية وليست دائمة، وهو ما يحول دون خفض قيمة المطاعم.

ويمكن للمطاعم أن تخلق هذه العقبات بعدة طرق. ومن الأمثلة على هذه العقبات:

التبرع بأغذية معلّبة للمحتاجين. تُرسّخ هذه المبادرة فكرة أن العرض الترويجي الحالي مرتبط بالأزمة، وتعزّز من قيمة العلامة التجارية للمطعم، وتجعل الزبائن يشعرون بالرضا تجاه مساعدة الآخرين. وبالطبع، لن يحصل الأشخاص الذين لا يكلفون أنفسهم عناء التبرع بأغذية معلبة على الخصم.

الشراء بكميات كبيرة. إن تحديد الحد الأدنى للمشتريات للحصول على تخفيض يتيح لرواد المطاعم تبرير هذا التخفيض في أذهانهم، بمعنى أنهم سيحصلون على تخفيض عند شراء 4 وجبات رئيسة، على سبيل المثال. كما أنه قد يعزز الطلبيات الواردة إلى المطعم أيضاً.

عرض شراء الوجبات مع العصائر الطبيعية. يمكن للمطاعم إضافة بيع بعض العصائر الطبيعية إلى قائمة العروض. واشتراط شراء العصائر للحصول على تخفيض قد يساعد في تبرير سبب هذا التخفيض في أذهان المستهلكين، والذي يتمثّل في قدرة المطعم على تعويض الأرباح من خلال بيع العصائر، فضلاً عن أنه يُعتبر طريقة ملائمة لإلغاء هذا التخفيض بشكل تدريجي عندما تنحسر الأزمة.

قبول المبالغ النقدية فقط. يُرسّخ هذا الشرط فكرة اعتبار هذا التخفيض استثنائياً، وذلك من خلال إلغاء رسوم معالجة الطلبية.

ويعتبر التخفيض عنصراً مهماً لمساعدة الشركات في تجاوز هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة. ويتمثّل الخطأ الذي ترتكبه معظم الشركات في عدم امتلاكها خطة للتراجع عن تخفيضات الأسعار. وقد كتبت مقالة تدور حول الطريقة التي يمكن أن تتبعها الشركات للتراجع عن هذه التخفيضات في مجلة هارفارد بزنس ريفيو التي صدرت في نهاية فترة الركود الأخير.

في النهاية، من الأهمية بمكان أن تضع عقبات تحول دون اندثار قيمة مطعمك وأن تتأكد من إدراك الزبائن سبب تخفيض الأسعار اليوم وقبولهم العودة إلى وضع الأسعار الطبيعي عندما تتحسن الأحوال، وذلك لتضمن ازدهار أعمالك في المستقبل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!