تابعنا على لينكد إن

يعتمد المدراء التنفيذيون للمبيعات على البيانات لمساعدتهم في فهم النشاطات والسلوكيات التي تؤدي إلى أفضل النتائج، حتى وإن كانت قوتهم العاملة في المبيعات متواضعة الحجم والتوزع. ومع ذلك فإن كثيراً من البيانات التي تصدر مثل تقارير إدارة علاقات العملاء (CRM) أو دراسات الوقت ما هي إلا تقارير يُحضّرها موظفو المبيعات بأنفسهم، لذا من الطبيعي أن تكون مضللة، ما يجعل المدراء التنفيذيين جاهلين بما يجري فعلاً ضمن خطوط العمل الأمامية، أو ما إذا كانت هذه النشاطات تدفع أو تعيق السير نحو النتائج المرغوب بها.

ولكن استخدام البرنامج الجديد الذي يعتبر أداة لتحليل الانشغال الرقمي من أجل تقويم العمل، وتعريف البيانات في البريد الالكتروني يوفّر وسيلة عملية لتكوين لمحة دقيقة عن كيفية قضاء مديري ومندوبي المبيعات أوقاتهم في الصفوف الأمامية، ومع من يتفاعلون داخلياً أو خارجياً، وما تأثير تفاعلهم على أداء المبيعات؟

وبالنظر في أين وكيف بالضبط يقضي الأشخاص وقتهم، وبعيداً عن الاعتماد على التذكر أو القصص أو الافتراضات، عندها يتكوّن لدى التنفيذيين قاعدة متينة لاتخاذ الأفعال اللازمة لرفع الإنتاجية. كما أن هذه الرؤية عند مزجها مع المصادر التقليدية مثل بيانات تحقيق نصاب المبيعات والخطط الإقليمية وخطط الحسابات والملاحظات النوعية من الجولات التفقدية وجلسات التدريب، تسمح للتنفيذيين أن يحددوا بثقة النشاطات والسلوكيات الأكثر أهمية في أداء المبيعات.

وكخطوة لتحسين فعالية المبيعات، عملنا مع العديد من الشركات في مجال التواصل بين الشركات لاستخدام أداة تحليلات مايكروسوفت لمكان العمل (Microsoft Workplace Analytics). وسنركز هنا على الكيفية التي تستطيع من خلالها البرمجيات المساعدة في توضيح ثلاث حالات ألا وهي، تصميم إطار تغطية المبيعات (sales coverage)، وتناسب موارد المبيعات مع فرصة السوق، والتحديد والتكيف واسع النطاق للسلوكيات ذات التأثير الإيجابي على أداء المبيعات.

تحسين هيكل وأدوار فريق المبيعات

في المستويات العليا، يمكن لتحليل مكان العمل أن يوفر أساساً واقعياً لما يُتخذ من قرارات حول أدوار وهيكلية المبيعات. خذ مثلاً عندما قررت إحدى الشركات أن تتفحص كيف تقضي فرق المبيعات وقتها عندما شهدت نمواً ضعيفاً في المبيعات، وخاصة خارج فئة إنتاجها الأساسي.

واستطاع موَّرد يبيع لوازم أساسية للشركة من خلال استبيانات العملاء معرفة أن 60% من العملاء يفضلون التفاعل مع مندوبي المبيعات بالبريد الإلكتروني، في حين كان أقل من 10% منهم فقط يفضلون الاجتماعات المباشرة. هذه النتيجة ليست بالغريبة على مندوبي المبيعات فهم لطالما استشعروا هذا التفضيل، ومع ذلك فإن بيانات تحليل مكان العمل أظهرت أن معظم وقتهم كان مستهلكاً تماماً في مراسلات داخلية، حيث كانوا يقضون في أفضل الأحوال أقل من خُمس وقتهم في التواصل مع العملاء، مما  طرح تساؤلاً مهماً وهو: ما كان الهدف من قوة العمل الميدانية أصلاً؟.

بناءً على بيانات الوقت الجديدة، تحولت الشركة إلى نموذج يقوم على المبيعات الداخلية بالدرجة الأولى. وتوصلت إلى هذه النتيجة لأنّ التعويضات التي يحصل عليها المندوب الداخلي تشكل حوالي 55% مما يحصل عليه المندوب الميداني، ولأن المندوب الداخلي يمكنه العمل على أكثر من حساب، تمكنت الشركة من توفير 40 مليون دولار في السنة مع زيادة تغطيتها للسوق وللوقت الذي يتم قضاؤه مع العملاء.

المواءمة بين أولويات المبيعات والمكافآت

يسعى قادة المبيعات إلى معرفة ما إذا كان توزيعهم لهذه المبيعات متلائماً مع الفرص الأكثر جاذبية في السوق، حيث واجهت أحد شركات برمجيات المشاريع هذه المشكلة بعد أن حوّلت استراتيجيتها إلى البيع المتقاطع (cross-selling) في الفئتين الأولى والثانية من حسابات العملاء التي تديرها، وهما الفئتان اللتان لديهما أكبر إمكانات الإنفاق على مختلف منتجات الشركة. بعدها بعدة شهور، اكتشفت الشركة أن مديري الحسابات لا يقضون إلا ثلث وقت اجتماعاتهم مع العملاء، علماً أن التقارير التي يرفعونها تُظهِر قضاء وقتٍ أطول، والأسوأ من ذلك أنهم كانوا يقضون 40% من الوقت مع عملاء الفئات الثالثة فما أدنى.

واستناداً لهذا الدليل حصل مسؤولو المبيعات في شركة البرمجيات على حجة للقيام بتغييرات جذرية فيما يخص إعادة توزيع حوالي 30 مدير حساب و20 مختص وتعديل خطة المكافآت، بحيث تُدفَع من أجل مندوبين محددين فقط عند قيامهم بمبيعات لحسابات ذات أولوية عالية.

حدد ما يفعله أصحاب الأداء العالي بشكل مختلف عن الآخرين

ولطالما سعى مسؤولو المبيعات في فهم السبب الذي يجعل بعض مندوبيهم قادرين دوماً على تحقيق أو تجاوز أهدافهم، في حين يعجز آخرون عن ذلك، ناهيك عن معاناتهم في جعل المزيد من المندوبين يرتقون إلى مستويات رفيعة من الأداء، إضافةً إلى تصارعهم مع قضايا الهيكلية والمواءمة.

وهنا يطفو سؤال مهم: هل يولد موظفو المبيعات الأفضل بإنتاجية عالية بطبيعتهم، أم أن ذلك سببه ممارستهم لسلوكيات معينة ناجحة يمكن تعليمها للآخرين؟ نحن نرى أن الافتراض الثاني هو الصحيح، وأن مسؤولو المبيعات يمكنهم استخدام بيانات موثّقة لتحديد السلوكيات الأكثر أهمية.

ونجد أحد المورّدين العاملين في مجال التواصل بين الشركات سعى وراء إجابات لذات السؤال، وذلك بدمج مقاييس من برنامج تحليلات مكان العمل مع مصادر أخرى تقيس العوامل التي بإمكانها تحسين أداء المبيعات، كالبيع المتقاطع لفئات جديدة من المنتجات باستخدام تقنيات إحصائية، كما حددنا العوامل التي تفسر الفرق بين الأفراد الأفضل أداءً ونظرائهم متوسطي الأداء، وأجرينا بحثاً نوعياً تقليدياً، كالمقابلات والجولات التفقدية، لتسليط الضوء على الأسباب الجذرية للاختلاف.

وفي نهاية المطاف توصلنا لنتيجة مفادها أن أصحاب الأداء الأفضل كانوا يقومون ببعض الأشياء بشكل مختلف. فبعضهم يتبع حدسه، كقضاء أربع ساعات إضافية  في الأسبوع للتواصل مع العملاء أكثر من المندوبين الآخرين، أو أن يكون احتمال قيامهم ببيع متقاطع لمنتجات من فئات أخرى أكبر بـ 25% من غيرهم.

ووجدنا أن احتمال تفاعل أصحاب الأداء العالي مع مجموعات متعددة داخل الشركة أكبر بثلاث مرات، وبالإضافة لعملهم مع مختصين في المبيعات، يعملون أيضاً مع أشخاص يتمتعون بخبرة يمكنهم الاستفادة منها أو تساعدهم على تسريع التعامل مع قضايا الزبائن، كالموظفين في الأقسام المالية والقانونية والتسعير والتسويق، فكان حجم الشبكة الداخلية للمندوب دوماً مؤشراً ينبئ بنجاح المبيعات.

كما تبين أن احتمال تعاونهم المتكرر مع نظرائهم من المندوبين غير المختصين أكبر بمرتين، حتى ولو كانت هيكلية فرق المبيعات لا تسمح بعمل الزملاء معاً على نفس الصفقة.

في حين من المحتمل أن يكون لدى أصحاب الأداء العالي مراجعات أسبوعية لخطوط الإمداد مع مديريهم المباشرين أكبر بـ 50%.

بعد الأخذ بالاعتبار أن الأدوات البرمجية توفر عادة مقاييس إرشادية أكثر منها شرحاً كامل النطاق للسلوك الكامن، تبين أن دمج الرؤى الكمية مع الملاحظات النوعية يساعد التنفيذيين على فهم الأسباب الكامنة وراء الاختلافات في الأداء.

وبعد مراجعة كِلا مجموعتي المعلومات، علمت الشركة ما يلي:

  • أنّ المندوبين الأكثر نجاحاً كانوا يحضرون إلى اجتماعاتهم مع العملاء مستعدين أكثر. وبدل الحضور إلى اجتماعات المراجعة ربع السنوية لمناقشة كم يريد العميل أن يطلب، كانوا يجرون تقييماً مسبقاً للاحتياجات المحتملة للعميل، ويجلبون معهم خبراء في المنتجات التي قد يرغب بشرائها. مما يجعلنا نلاحظ أن هذا السلوك مكّنهم من الدخول في نقاشات أكثر غنى مع العملاء، ومنحهم أيضاً أحقية عرض خط آخر من المنتجات لبيعه.
  • يسعى المندوبون الذين يحققون أعلى المبيعات وراء فرص للحصول على التدريب والتوجيه، سواء كان ذلك في شكل تدريب رسمي أو تدريب من مديرهم المباشر أو من نظرائهم. لهذا السبب أصبح ’’وقت الزملاء‘‘ مؤشراً على نجاح المبيعات.
  • يعمل عادة أفضل موظفي المبيعات في فرق يستغل فيها المدير المراجعات الأسبوعية ضمن خطوط العمل الأمامية، وذلك لتدريب المندوبين على كيفية استغلال الفرص، بدل مجرد الاطلاع على خططهم.

إننا لا نقول أن برنامجاً سيتمكن في يوم ما من ابتكار خوارزمية تصنع موظفين يحققون أعلى المبيعات كما تصنع الآلات، لكن البيانات تصبح أفضل عندما تدمج مع مجموعات أخرى من المعلومات النوعية.

بالإضافة لهذا، ستبقى الرؤى المستمدة من التحليلات عديمة الفائدة ما لم تستخدم لتدريب وتحسين عادات المندوبين، وهذا ما يتطلب جعل ذوي الأداء المتواضع يغيرون أدائهم لإظهار فوائد التغيير لهم وللشركة، وتدريبهم على سلوكيات مختلفة وتوفير الأدوات الصحيحة لهم، وحث المشرفين على تدريبهم.

فمثلاً، كي تتمكن من وضع خطة فعالة لإدارة حساب عميل، قد تحتاج لتدريب مندوب المبيعات على منتجات إضافية، وتسهيل وصوله إلى أداة إرشادية تساعده على حساب حجم ميزانية العميل، كما يمكن لمدير المندوب تعزيز الخطة بالإشارة إليها دورياً في جلسات التدريب.

إن الكشف عن كيفية قضاء موظفي المبيعات وقتهم في خطوط العمل الأمامية يمهد الطريق لإدارة قائمة على الحقائق، وليس الخرافات. فهي توضح المزيج المطلوب من التغطية والمواءمة والسلوكيات التي تولّد أفضل النتائج، كما أنها تمنح مديري الصف الأول جدول عمل محدد للتدريب والتعليم، كل هذا في خدمة إلهام فريق المبيعات لتحقيق إنتاجية أكبر.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz