تابعنا على لينكد إن

لا أحد يحبّ فكرة أن يصل إلى القمة بواسطة امتيازات غير منصفة، ألا تفضل أن تشعر أنك جدير بما وصلت إليه، وأنك تجني ثمار عملك الجاد ومهاراتك المصقولة بعناية؟

ولكن، يُعتبر الدليل على وجود التباين في مكان العمل أمراً قاطعاً، وهناك الكثير من الأشخاص الذين تتم إعاقتهم بسبب التحيز. ما يعني أنّ بعض الأشخاص في القمة تقدّموا جزئياً بواسطة التميّز.

وجد بحثنا أنّ فكرة الحصول على التميّز غير مريحة بالنسبة للعديد من كبار القادة، حيث أجرينا مقابلة مع أحمد، وهو موظف في أحد المناصب الإدارية العليا، يعترف بأنه استفاد من امتيازات غير منصفة وانحياز مجحف. فأحمد طويل، متوسط العمر، حائز على شهادة جامعية جيدة، وذو بنية جسدية قوية. كل هذه الميزات قدمت لأحمد أفضلية لا يستحقها وهو يعلم أنه يملك امتيازاً ثقافياً ولكنه بالكاد يراه عملياً. قال لنا أنه لديه شعور باطني بالذنب. ويرغب بأن تكون إمكاناته وعمله الجاد سبب نجاحاته في الحياة لا الأفضلية غير المنصفة. يقول: “أشعر كطفل اكتشف أنّ الآخرين كانوا يسمحون له بالفوز في اللعبة طوال الوقت. كيف يمكنني أن أشعر بالرضا عن نفسي ونجاحي إن لم تكن اللعبة منصفة على الإطلاق؟”.

وجدنا أنّ تجربة أحمد منشرة بكثرة عندما تحدثنا مع بعض القادة عن امتيازاتهم الشخصية التي يمكن أن يشكّل الاعتراف بها تحدياً لهوياتهم الشخصية وإحساسهم بقيمتهم الذاتية. إن كنت تجد نفسك في هذا الموقف، كيف تستطيع التعامل معه؟ وما الذي يجب عليك فعله بشأن ذلك؟

يبين بحثنا الذي كان حول “قول الحقيقة أمام من بيدهم السلطة” أنه غالباً ما يكون هناك بقعة عمياء في ما بينهم تمنعهم عن رؤية تأثيرهم على من هم أدنى منهم سلطة. وندعو هذه الحالة “عمى الامتيازات”. وعندما تعاني من عمى الامتيازات لن تشعر بأنك تتمتع بها، ولن تلاحظ التعامل المميز في الحياة بل ستجده طبيعياً. لن تنشغل بأمانك الجسدي أغلب الوقت، ولن تقلق بشأن إمساك يد شريكك أمام الناس، وعندما تغضب لن يسألك أحد عما إن كانت الهرمونات هي السبب، ويكون مظهر الأشخاص في السلطة مشابه لمظهرك عموماً. (لقد استوحينا هذه القائمة من عمل الباحثة والناشطة بيغي ماكنتوش).

رأينا في مقابلاتنا مع القادة ردود أفعال مفيدة وأخرى غير مفيدة عندما واجهناهم بعمى الامتياز لديهم. وتتضمن ردود الأفعال غير المفيدة ما يلي:

إنكار عدم تساوي أرضية التنافس. على سبيل المثال، اختلف رد جميل عن رد أحمد، حيث قال: “لن تكون قلّة الفرص السبب في عدم قدرة الإنسان على تحقيق النجاح، فإلقاء اللوم على الآخرين أمر سهل جداً. فالحياة ليست عادلة دوماً، ولكن الأمور تغيرت ولم تعد هناك أهمية لكونك رجلاً أو مهما كان لونك أو انتماؤك. وأنا أستحق ما عملت لأجله”. إنّ إيمان الشخص بأنّ نجاحه لا يرجع سوى لعمله الجاد ومواهبه الشخصية يحجب عنه رؤية كيف تطبق الأنظمة الامتيازات عليه. وأكدت لنا محادثات على مستوى مجالس الإدارة أنّ الرجال لا يدركون مدى سهولة وصول أصواتهم في حين يتم تجاهل النساء حتى إذا كنّ يعبرّن عن وجهة النظر ذاتها في الموقف ذاته. قالت إحدى النساء عن رئيس مجلس إدارتها بعد محاولة فاشلة لإجراء محادثة معه: “يجب أن أفترض أنه أصمّ”.

التركيز على الجوانب السلبية الذاتية. يصف كمال خلفية عائلته المنتمية إلى الطبقة العاملة بقوله: “واجه جداي الصعوبات والتفرقة. وبالطبع، أعلم لأي مدى كانا يفتقدان الفرص، وليس من طبيعتي أن أقبل بالتمييز”. وكذلك، لا يشعر سمير بأنه يتمتع بالتمييز ولكن الأسباب مختلفة. فقد عانى من التنمر في مدرسة داخلية راقية واستمرّ أثر ذلك عليه طويلاً. يقول: “يرى الآخرون أنني أتمتع بالتمييز، ولكنني كنت أكره مدرستي ولا أريد أياً مما يسمى امتيازات”. يمكن أن يسبب التاريخ الشخصي الصعب عدم القدرة على إدراك التمييز المنهجي الذي يمنح الأفضلية للمجموعة التي ينتمي إليها الفرد.

يبرر الشعور الفطري بتفوق بعض الفرق على الأخرى ادعاء عدم المساواة. تبرر النتائج نفسها من هذا المنظور. على سبيل المثال، اشتهرت حادثة قيام جيمس داموري بنشر ملاحظة على موقع جوجل يقول فيها أنّ النساء أقلّ قدرة من الناحية البيولوجية على العمل في الهندسة. وكان من الواضح تأييد العديد من زملائه الذكور لهذه الملاحظة وترحيبهم بها على أنها صريحة جداً، بدلاً من اعتبارها مجرد ادعاءات خاطئة.

إذن، كيف يمكن للقادة أن يتجاوبوا بصورة إيجابية عند مواجهتهم بتمييزهم من دون إطلاق إحدى هذه الردود الدفاعية؟ في ما يلي ثلاثة ردود أفعال بناءة لقادة رأيناهم يعالجون المشكلة من خلالها:

امتلاك أحكام مسبقة وتحيّز شخصي

تتطلب معالجة الإجحاف والظلم أن يعي المستفيدون منهما امتيازاتهم. يقول أحمد: “منذ سنوات، كنت في اجتماع مع مجموعة ثلثيها من النساء، وأشارت امرأة إلى أنّ أقلية الرجال كانوا هم من يتحدثون معظم الوقت. أحرجني عدم انتباهي لذلك، وأدركت أنّ كلامها صحيح. والآن أحاول الانتباه لحجم الوقت الذي يحظى به الرجال للتحدث”. ليس غريباً في شروط العمل أن تصارع النساء لإيصال أصواتهنّ إلى الرجال. ومن المحرج إدراك كم نقوم ضمنياً بتجاهل الآخرين ومقاطعتهم وتصنيفهم أو الحكم عليهم، وبالأخصّ عندما لا نعتبر أنفسنا ممن يطلقون الأحكام المسبقة ويمارسون عادات إسكات الآخرين.

التعاطف الناتج عن التواصل مع الأشخاص المختلفين

يصعب علينا التخفيف من سرعتنا بصورة كافية من أجل التواصل مع الناس في عصر السرعة الذي نعيشه. قال أحد الرؤساء التنفيذيين: “أحب أن يقدم الناس آرائهم بذكاء وسرعة ثم يغادروا”. ومع ذلك، لا نفهم غالباً خبرة الآخر إلا عندما نسمح لها بملامستنا. يبذل طلال اليوم جهداً للتعرف على زملائه في العمل الذين يختلفون عنه، وذلك بعد جلسة تقييم 360 درجة. وهو يحاول وضع نفسه في أماكنهم عن طريق طرح أسئلة عليهم والاستماع إلى تجاربهم بتمعن. كان هذا يعني التخلي عن عادته غير المفيدة في شرح سبب صحة وجهة نظره للآخرين، ما يعني ضمنياً خطأ وجهات نظرهم. يقول طلال: “فكرت أنه في بعض الأحيان، يكون مجرد الاستماع إلى الآخرين أمر غير مريح، ولكن ذلك يساعدني فعلياً على فهم كيف يكون الأمر بالنسبة لمن يختلفون عني”.

وضع الامتيازات الشخصية لخدمة صالح المجموعة

استخدم ما يميّزك لتحدي النظام، لأنك قادر على إيصال صوتك أكثر دون أن تُرفض اقتراحاتك. أطلق نبيل، وهو رئيس تنفيذي آخر، نظاماً للإرشاد العكسي في مؤسسته، حيث يختار مدراء الإدارة العليا مديراً أدنى منهم ينتمي إلى جنس أو عرق مجتمع مغاير ليكون مرشداً لهم. ويساعد هذا المرشد القادة في فهم ما يجري حقاً من زاوية مختلفة تماماً في دعوة لتوجيه كلمة إلى من يملكون السلطة. يقول نبيل: “إنه مشروع رابح لكلا الطرفين. فقد وجد المدراء الأمر مدهشاً، وتمكن المرشدون من إبراز أنفسهم من أجل التقدم المهني”.

من أجل معالجة اللامساواة في الفرص، نحتاج إلى الاعتراف بالتمييز المنهجي والعيوب التي يعاني الموظفون منها يومياً ومعالجتها. وبالنسبة للقادة، يمكن أن يساعدهم الاعتراف بعمى الامتيازات الذي يعانون منه في تخفيض تأثير الانحياز وإنشاء أرضية تنافس مستوية أكثر للجميع. ويأتي التمييز بناء على العرق والجنس مع مسؤولية لفعل شيء من أجل تغيير النظام الذي يقصي الآخرين بإجحاف.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz