تابعنا على لينكد إن

تصف ماسة وهي محلّلة رئيسية في شركة اتصالات كبيرة، نفسها بفخر أنها “مصدر سعادة للآخرين” في قسمها. وتقول ماسة: “لقد كنت دوماً الشخص الذين يتوجّه إليه الآخرون كلما أرادوا الدعم والمساعدة، أنا مستمعة جيدة حقاً وأحب الإنصات للآخرين وأحب مساعدتهم”. لكن في العام الذي سبق حديثي مع ماسة كانت شركتها تشهد بعض التحولات الكبيرة. تقول ماسة: “لقد كان لدي ما يكفي من الالتزامات والمهام وكان العديد من زملائي أيضاً يعتمدون عليّ ويتواصلون معي للتعامل مع بعض القضايا أو التنفيس عن بعض الهموم أو للنصيحة. كنت أجد صعوبة في الالتزام بالمواعيد المحددة لأداء أعمالي وأن أكون في الوقت ذاته مستعدة دوماً لمساعدة الزملاء. أحسست بضغطٍ شديد وشارفت على الانهيار”. أخبرتني ماسة عن شعورها بالاكتئاب في ليالي السبت قبل بدء أسبوع العمل، وكيف أصبحت سريعة الغضب وكثيرة التشكك، إضافة إلى مشاكل الأرق بسبب عدم قدرتها على التوقف عن التفكير. كما عادت ماسة إلى التدخين بعد أن أقلعت عنه لأربع سنوات، ولم تعد تلتزم بتمارينها الرياضية كما كانت تفعل من قبل.

يُطلق على ماسة في هذه الحالة مصطلح وضعه كلٌ من بيتر فروست وساندرا روبنسون (المشاركة في كتابة هذه المقالة) وهو مصطلح “حمّال الأسية”. هذا الشخص يقوم طوعاً بتحمّل النكد والإحباط والامتعاض والغضب السائد في حياة العمل بقدرٍ مواز لما فيها من سعادة ونجاح. وحمّال الأسية هذا هو شخص ربما يكون في أي منصب ضمن المؤسسة، ولاسيما في المناصب التي تتعامل مع مجموعات متباينة من الموظفين، ووجود هذه الشخصية ليست حصراً بالتأكيد على المناصب الإدارية، وعملها بطبيعة الحال صعب وحساس مع أنها لا تلقى التقدير الذي تستحق. فمثل هذه الشخصيات تحافظ على الإيجابية وتعزز الإنتاجية في المؤسسة حتى لو كان بين الموظفين شيءٌ من التصادم أو الخلاف. وتُعتبر حيازة ثقة الآخرين واقتراح حلول للخلافات بين الأشخاص والعمل من وراء الكواليس لتخفيف معاناة الآخرين وإعادة تأطير الرسائل الصعبة بطرق بنّاءة، أموراً تجبر “حمّال الأسية” أن يستبطن السلبية الموجودة في الحياة المهنية على المستوى اليومي بهدف مساعدة الموظفين في التركيز على الأعمال البناءة.

وهذه ليست بمهمة سهلة. تُشير الدراسات التي أجرتها ساندرا وبيتر فروست على أكثر من سبعين من حمّالي الأسية (أو المسؤولين عنهم) إلى أن الأشخاص الذين يأخذون على عاتقهم هذه المسؤولية كثيراً ما يكونون عرضة لمستويات لا طاقة لهم بها من الضغط والتوتر، ما ينعكس سلباً على الصحة والتطور الوظيفي بالإضافة إلى التأثير على قدرتهم في مساعدة الآخرين على المدى الطويل، وهذا أشد ما يثير القلق لدى هؤلاء الأشخاص.

لكن إذا تمكّن “حمّال الأسية” من إدراك حقيقة أنه يؤدي دوراً بالغ الأهمية ومُجهداً في الوقت ذاته، فسيكون بوسعه حينها النظر إلى قدراته العاطفية من زاوية جديدة، ويحدد مؤشرات الضغط المتزايد عليه بينما تكون بيده فرصة للتصرف حيال ذلك.

فكيف لك أن تعرف إن كنت تؤدي دور “حمّال الأسية”؟، إليك بعض الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك:

  • هل تعمل في مؤسسة تشهد تغييرات كثيرة أو خللاً في نظامها أو الكثير من النزاعات بين الموظفين؟
  • هل تعمل في دور يتيح لك التواصل مع مجموعات مختلفة على مستويات مختلفة؟
  • هل تقضي الكثير من الوقت في الاستماع لزملائك في العمل وتقديم النصائح إليهم؟
  • هل يأتي الآخرون إليك ليبثّوا همومهم ومشاعرهم وأسرارهم أو للحديث عن المشاكل التي تواجههم في العمل؟
  • هل تجد صعوبة في الاعتذار عن مساعدة الآخرين، خاصة حين يكونون في حاجتك؟
  • هل تقضي وقتاً خلف الكواليس للتعامل مع الخلافات في الشركة والتأثير على قرارات الآخرين من أجل حمايتهم؟
  • هل تميل إلى التدخل في التواصل بين الشخص باعث الأسية وغيره من الموظفين؟
  • هل تجد نفسك شخصاً يشعر بواجب مساعدة الآخرين في مكان العمل عند حاجتهم لمساعدتك؟
  • هل ترى في نفسك شخصية الاستشاري أو الوسيط أو المصلح بين الأشخاص؟

إذا كانت إجابتك “نعم” على أربعة أو أكثر من هذه الأسئلة فثمة احتمال كبير بأنك “حمّال الأسية” في هذه الشركة. وقبل أن تفزع من هذا الوصف عليك معرفة أن هنالك إيجابيات وسلبيات تتعلق بهذا الدور. فعلى الجانب الإيجابي نجد أنّ “حمّال الأسية” يمتلك قدرات عاطفية متميزة، فأنت مستمع جيد وقادر على التعاطف مع الآخرين ولديك مهارة اقتراح الحلول بدل مراكمة المشاكل. كما أن الآخرين من حولك يقدرون الدعم الذي تقدمه إليهم. ومن المهم كذلك إدراك أن هذا الدور بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية للشركات: فأنت تمتلك القدرة على حل المواقف المعقدة وتجنب حدوث الخلل على مستوى الشركة.

أما الخبر السيء، فهو أنك غالباً تتولى مسؤولية أعمال أكبر مما هو محدد في وصفك الوظيفي (ولا تتلقى في الواقع أي شكل من التقدير الرسمي مقابل الجهود التي تبذلها والتضحيات التي تقدمها). فالاستماع للآخرين والتوسط بينهم والعمل وراء الكواليس من أجل مساعدتهم يتطلب الكثير من الوقت المخصص أصلاً لمسؤولياتك الأُخرى. والأهم من ذلك هو أنه يحتاج “حمّال الأسية” إلى قدر هائل من الطاقة العاطفية كي يستمع للآخرين ويواسيهم ويقدم لهم المشورة. وبما أنك لست مؤهلاً كاستشاري نفسي فقد تكون عرضة للتأثر شخصياً بمعاناة الآخرين، وتجد نفسك بعد فترة تدفع فاتورة ذلك. أظهرت الأبحاث التي قامت بها ساندرا أنّ “حمّال الأسية” يميل إلى امتصاص مشاعر الآخرين دون أن يمتلك القدرة على التنفيس عنها. في الوقت ذاته تجد نفسك غير قادر على تحصيل الدعم من الآخرين لأنك ببساطة غارق في مساعدة الآخرين. والأمر الأخير هو أنه ربما يكون هذا الدور جزءاً من شخصيتك، ويحقق لك نوعاً من الرضا والفخر، لذلك تجد صعوبة كبيرة في التخلي عنه.

انظر مثلاً إلى حالة وائل (وهو ليس اسمه الحقيقي). كان مديره شخصية إدارية مرموقة ذات تاريخ حافل من الإنجازات، لكنه يسبب الكثير من الإرباك. فهو لم يكترث للتعرف شخصياً على أي فرد من فريق وائل كما أنه لم يُبد أي اعتبار للموظفين الأصغر سناً. كما كان مهووساً بأهداف الأداء الضخمة التي لم يكن لها أي منطق. يقول وائل: “كان دوري الأساسي يتمثل في حماية فريقي وطمأنتهم والحفاظ على تركيزهم لأداء المهام وتحقيق أهدافنا وتجنيبهم الضغوطات التي يخلقها ذلك الرجل دون توقف، لقد قضيت قدراً كبيراً من الوقت أخفف من حدّة الرسائل التي تصدر عن هذا المدير، وأحاول إقناعه في العدول عن قراراته لتجنب الكارثة التي ربما تترتب عليها، وألعب دور الوسيط حين لا يتمكن أفراد الفريق من تحقيق بعض الأهداف. شعرت أني أراوح مكاني طوال الوقت، كما أني لم أكن متأكداً إذا كنت أنجح حقاً في حماية فريقي من الأذى الذي كان يسببه ذلك المدير. وبدأت المشاكل التي تصيب فريقي تؤرقني في الليل، وفقدت شيئاً من وزني وصرت أكثر عُرضة للمرض وأنا منهمك بين مشكلة وأُخرى. لست متأكداً إن كان ذلك حقاً هو السبب وراء ما أصابني، ولكني متأكد من أنّ تلك المرحلة كانت شديدة الصعوبة في حياتي، ولم أكن قادراً حينها على التركيز في أي أمر آخر”.

إذا كانت قصة وائل وماسة أمراً مألوفاً بالنسبة إليك، فكيف تضمن الاستمرار في مساعدة زملائك (وشركتك) مع الحفاظ على حماية نفسك أيضاً؟، كيف يمكنك متابعة أداء دورك المهم بطريقة مستدامة؟

عليك أن تبدأ بتقييم ما إذا كان أداؤك لهذا الدور ينعكس عليك سلباً أو لا. بعض الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف “حمّال الأسية” أكثر قدرة من سواهم على تحمّل المزيد من الضغوط فعليك أن تعرف ما القدر الذي يلائمك من الضغط في كل فترة. تنبّه مثلاً إلى بعض المؤشرات التي ترتبط بالضغط والإنهاك: فهنالك بعض المؤشرات الجسدية، كالأرق وألم المفاصل وتسارع نبضات القلب وتزايد العرضة للمرض بشكل عام. هل تشعر أنك تفقد أعصابك بسرعة أكبر؟، أو تفقد قدرتك على التركيز لفترة طويلة؟، ربما يكون من الممكن أحياناً أن تتسلل إليك هذه الأعراض دون ملاحظتها، ولذا يكون من المهمّ أن تسأل الآخرين إذا كانوا قد لاحظوا فيك شيئاً من ذلك مؤخراً. أما إذا كنت لا تشعر بالضغط نتيجة لذلك، فلن يلزمك تغيير أي شيء سوى أن تبقى متنبّهاً لأي تغيّر يطرأ عليك. فالتغيير على شخصية “حمّال الأسية” ضروري إذا كانت تلحق بصاحبها أي أذى، وإليك الطريقة لفعل ذلك:

خفف من أعراض التوتر. اعتمد على الطرق المجرّبة والمضمونة للتخلص من الضغط: مثل التأمل والتمارين الرياضية والحرص على قسط وافر من النوم وتناول الطعام الصحي. فيجد “حمّال الأسية” صعوبة في فعل أمور لنفسه، وعليك لذلك أن تذكر أنك ستساعد زملائك إن لم تهمل نفسك، فضعهم في بالك حين تكون في جلسة تأمل أو تمارس اليوغا.

اختر معاركك بهدوء. من الصعب أن تسأل نفسك أين ستحقق أكبر أثر إن كنت منساقاً عاطفياً تجاه كل مشكلة، لكن من الضروري أن تفعل ذلك كي تكون أكثر تأثيراً في الموقف الذي يكون بوسعك التأثير به. عليك أن تعرف مثلاً من يستطيع تدبّر أمره دون مساعدتك، وتحدد المواقف التي لم يكن بوسعك التأثير عليها بأي شكل رغم الجهود الكثيرة التي بذلتها، وتتجنب التدخل في ذلك.

تعلم أن تقول لا. من الصعب أن تقول كلمة “لا” للأشياء التي ترغب في فعلها، ولكن يكون ذلك ضرورياً أحياناً. إليك كيف تفعل ذلك مع الحفاظ على مساعدتك للآخرين:

  • عبر عن تعاطفك: احرص على التعبير لزملائك بوضوح عن تفهّمك لمشكلتهم، وأنّك لا تنكر أنّ ردّة فعلهم العاطفية تجاه الموقف مشروعة.
  • أخبرهم أنك حالياً لست في ظرف يتيح لك أن تكون ذا فائدة كبيرة لهم، ووضّح لهم الأسباب بالقدر الذي يناسبك.
  • اقترح مصادر بديلة للدعم: اقترح عليهم التواصل مع شخص آخر في الشركة يستطيع تقديم الدعم، أو شخص آخر مرّ بظرف شبيه (كي يدعم كل منهما الآخر). اقترح عليهم قراءة مقالة أو كتاب أو غير ذلك من المصادر الخاصة بالموضوع (سواء ما يتعلق بإدارة النزاعات أو العلاقات بين الموظفين في المكتب). أو إذا كنت من خبرتك تعرف أنّ ذلك الشخص يستطيع أن يبتكر حلولاً جديدة لمشكلته فيمكنك ببساطة أن تشجعه على ذلك.

تخلّص من الشعور بالذنب. إذا كنت تشعر بالذنب لأنك لم تتدخل لمساعدة شخص ما، فيجدر بك ربما تذكر ما يلي:

  • تذكر أنّ الأفضل في النزاعات أن تنتهي على يد الأشخاص المعنيين بها مباشرة: إذا كنت تتدخل بشكل مستمر فإنك لا تساعد الآخرين على اكتساب المهارات والأدوات التي يحتاجون إليها للنجاح في ذلك.
  • فكر إن كنت حقاً الشخص الوحيد الذي بوسعه المساعدة في موقف معين: ضع قائمة بالأشخاص الموثوقين في الشركة ممّن يساعدونك على التفكير بالقضية، ربما تتمكن من تحديد طريقة لتقاسم هذا العبء.
  • تذكر أنّ هذا فقط هو القدر الذي يتاح لك تقديمه من وقتك ونفسك: إنّ موافقتك على مساعد شخص آخر فوق طاقتك يعني في المقابل أنك توافق على أن تقصّر في واجبك تجاه أشخاص آخرين ومشاريع أُخرى التزمت بها من قبل.

شكّل مجتمعاً. ابحث عن أشخاص آخرين ينطبق عليهم وصف “حمّال الأسية”، وهم أشخاص يشغلون مناصب شبيهة في الشركة، أو سواهم من أفراد الفريق الذين يستطيعون التعامل مع ذلك القائد المزعج. يمكنك أيضاً أن تختار صديقاً يمكنك أن تعبر له عن همومك أو ربما مجموعة صغيرة أكثر رسمية تجتمع بشكل دوري لمشاركة التجارب فيما بينهم. ويكون هذا الخيار مناسباً إن كان الفريق أو المؤسسة بأكملها تمرّ بأزمة ما وكنت تعرف أنّ آخرين يعانون تحديات مماثلة. واحرص على ألا تتحول هذه اللقاءات إلى جلسات متكررة لمجرّد التنفيس والتعبير عن الهموم والمشاكل بقدر ما تركز على الحوار بخصوص آليات مبتكرة لحل المشكلات وطلب النصائح وتقديمها.

خذ قسطاً من الراحة. يمكن أن تفعل ذلك على نطاق محدود أو واسع قدر حاجتك. مثلاً: بدأت ماسة تعمل وتغلق باب مكتبها أثناء العمل، وهذا أمر لم يسبق لها أن فعلته. تقول ماسة: “راودني شعور فظيع حيال ذلك. شعرت وكأني أتخلى عن زملائي وهم بحاجة إلي. ولكن إن فقدت وظيفتي فحينها لن يكون بوسعي أن أساعد أحداً”. حاول أن تمنح نفسك يوماً للراحة الذهنية أو خطّط لإجازة طويلة. أما في الحالات الأكثر صعوبة، يمكنك أن تطلب تعيينك بمنصب آخر، فالوظيفة التي تتطلب منك أن تتوسط بين الآخرين من فرق أو مجموعات متعددة تأتي مع نوع معين من الضغط، وإن كان بوسعك الابتعاد عن تلك الوظيفة لفترة من الزمن سيكون بوسعك أن تحصل على الراحة التي تحتاجها.

وليس بالضرورة أن تكون هذه الاستراحات دائمة. تقول ماسة: “هدأت الأمور في العمل منذ أن قررت التغيير، ووجدت أنّني عدت من جديد ذلك الشخص الذي يعتمد عليه الآخرون للدعم العاطفي، ولكن الآن الأمور تحت السيطرة”.

قم بالتغيير اللازم. إذا لم ينجم عن أي أمر فعلته أيّ فرق، فخيارك الأفضل حينها هو أن تترك العمل. يوضح وائل: “بعد مضي سنتين على ذلك الوضع المربك، وبتشجيع من زوجتي، قررت زيارة استشاري نفسي. ثم اتضح لي أنّ واقع بيئة العمل تلك لن يتغير، وأنّ ذلك المدير المزعج سيبقى جاثماً على صدورنا في الشركة، وأنّ الضغط كان يستهلكني ويقضي علي، ورأيت أنّه يجدر بي أن أغير شيئاً. فقمت بعدة أمور، ولكن الأمر الأساسي الذي قررت فعله في النهاية هو أن أنتقل إلى قسم آخر في الشركة وأترك هذا المنصب كي أحافظ على نفسي وصحتي على المدى الطويل، وكان ذلك أفضل قرار أقدمت عليه”.

فكر باستشارة نفسية. يبدو هذا دراماتيكياً، لكن قرار وائل في الحديث إلى استشاري نفسي عاد عليه بفائدة كبيرة. يستطيع الطبيب النفسي المختص مساعدتك على تحديد ما إذا كنت تعاني من الإنهاك، وأن يعالج أعراض الضغط التي لديك، وسيعلمك كيف تقول “لا” وأن تتأقلم مع أي شعور بالذنب والحرج. ولن يساعدك الطبيب النفسي على حماية نفسك من التقلبات العاطفية للمساعد الضحية وحسب بل سيدعمك كذلك في أداء دورك. فهذا الشخص يمتلك خبرة متخصصة في الاستماع للآخرين دون أن تنتقل مشاعرهم إليه ويتأثر بها. فهو الشخص الأمثل لمساعدتك في تطوير المهارات التي تحتاجها لمساعدة الآخرين دون أن تتحمّل أنت نفسك قدراً كبيراً من العبء النفسيّ المترتب على ذلك.

وأخيراً، إليك بعض الأمور التي نقترح عليك تجنبها وإن كانت تبدو في ظاهرها أنها حلول جيدة، إلا أنّها ليست بذلك القدر من الفائدة.

الاكتفاء بالتنفيس عن المشاعر

صحيح أنّ التنفيس عن المشاعر أمر جيد، فهو يساعد على الحد من العدائية، إلا أنّ الإفراط في التنفيس يزيد من مستويات التوتر. فالمفترض أن تحقق بعض التقدم، وليس أن تراوح مكانك في الحديث عن المشاكل. وهذا الأمر ينطبق عليك كما ينطبق على أولئك الذين يسرّون مشاكلهم إليك، فحين يأتي إليك الناس للتنفيس عن مشاعرهم أخبرهم مثلاً: “أنا أصغي إليك، ولكن ما رأيك في التفكير بما يمكن القيام به لحلّ هذه المشكلة؟”

الحديث مع المدير أو مسؤولي الموارد البشرية

من المؤسف أن يكون دور “حمّال الأسية” عادة غير مُقدّر وغير معتبر في المؤسسات، رغم أهميته الكبيرة. وهذا يعني أنّ مديرك حتى لو كان راغباً في المساعدة، إلا أنّ هذا يمثل مخاطرة كبيرة بالنسبة له في العديد من بيئات العمل. في الوقت ذاته ستجد أنّ القليل من المؤسسات لديها الرغبة في التدخل عند المواقف الحرجة نيابة عن الشخص الذي يلعب دور الوسيط عادة.

ومع هذا كلّه يبقى دور “حمّال الأسية” بالغ الأهمية لصحة المؤسسة على مستوى العلاقات والجوانب العاطفية، فإذا كنت تؤدي دور “حمّال الأسية” فعليك أن تتعلم مراقبك نفسك خشية أن يتسلل إليك الإنهاك العاطفي أو الجسدي، وأن تعرف متى تتراجع حين تحتاج إلى ذلك، كي تتمكن من الاستمرار في أداء مهامك على أفضل وجه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "هل أنت الشخص الذي يلجأ إليه الزملاء للتنفيس عن مشاعرهم؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Nazir.Jesri
Member
Nazir.Jesri
7 شهور 12 أيام منذ

Well worth reading. I have been that person for a while and it is very rewarding to be able to help someone or the organization all together.
It is not an easy task, to be able to moderate or mediate between people with different views but it is very rewarding for the individual and the organization. Regards.

wpDiscuz