شعرت مؤخراً ببعض الأعراض الغريبة والآلام الجسدية الخفيفة التي أدت إلى شعوري بالقلق حيال صحتي بصورة عامة. وكان هذا القلق يتسلل خفية ويُعيق أدائي في  العمل. ما أدى إلى انخفاض تركيزي وأصبحت مشتتاً أكثر.

لذلك، سارعت بتلبية دعوة مايكل نيوكوم، المدير العام الجديد لفندق “فورسيزونز” في مدينة ويست ليك، لوس أنجلوس، للخضوع لأحد أفضل برامج الفحص الطبي الشامل في الولايات المتحدة ضمن معهد كاليفورنيا للرعاية الصحية والصحة المستدامة (California Health & Longevity Institute “CHLI”) المجاور للفندق.

كتبت عن مايكل وفندق فورسيزونز مرتين، مرة في مقال “سرّ الشركات الممتازة الحقيقي” (The Real Secret of Thoroughly Excellent Companies) ومرة أُخرى في مقال “إذا أردت أن تكون مميزاً، ابدأ بطريقة مختلفة عن الآخرين” (If You Want to Be Original, Start from a Different Box). وأنا أُكنّ احتراماً شديداً لمايكل كقائد ولفندق فورسيزونز بوصفه علامة تجارية.

وكنت أؤمن منذ زمن بالنصيحة التي قدمها مايكل لي، وهي: “اخضع لفحص طبي شامل لأن عملك سيصبح أفضل وسيرتفع أداؤك عندما تتحسن صحتك”.

لذلك، مدّدت رحلتي إلى لوس أنجلوس لبضعة أيام وبدأت بملء الأوراق المطلوبة، وهي استمارات الموافقة وسجل تاريخي الصحي شديد التفصيل وسجل الطعام الذي أتناوله.

وفور وصولي أخذوا 16 عينة من الدم وجعلوني أتنفس في جهاز لمدة 20 دقيقة وتلقيت عدداً من الوخزات الأُخرى وقاموا بإجراء فحص لكامل جسدي. والتقيت بممرضة قامت بتقييم حالتي وطبيب قضى أكثر من ساعة في دراسة تاريخي الصحي ومدرب قام بمراجعة التمارين الرياضية التي أقوم بها وأخصائي تغذية قدّم لي استشارة وطاه علّمني كيفية تحضير طعامي.

كانت تجربة رائعة عززت اعتقاداً راسخاً لدي عمّا يجعل الشركة ناجحة.

لقد كانت المرافق مذهلة والمعدات رائعة ولكن لم يكن ذلك سبب نجاح الأمر.

اتبعوا نظاماً مثالياً لتقييمي من عدة نواح للحصول على صورة كاملة عن صحتي. وقاموا بعمل ممتاز لإنهاء كل الأمور خلال زيارتي تلك ومشوا معي خطوة خطوة. ولكن لم يكن ذلك سبب نجاح الأمر.

وقاموا بجمع رزم من البيانات الرائعة عني ووضعوها في تقرير شامل عن صحتي وعوامل الخطورة وموجز التوصيات. كان دقيقاً ومفيداً وأغنى من كل تقارير الفحوصات الطبية التي خضعت لها في حياتي. ولكن لم يكن ذلك سبب نجاح الأمر أيضاً.

كل ذلك كان جزءاً من التجربة ولكن لم يكن أي من هذه الأمور هو سر نجاحها. فما السر إذاً؟

يُعتبر الأشخاص هم سر نجاح هذه التجربة. ولم يكن ذلك لأنهم كانوا لطفاء ومتعاونين ومتعاطفين ومحترفين فحسب. بل لأنهم كانوا خبراء. ليسوا خبراء في مجالات معارفهم فقط، وإنما خبراء في تطبيق معارفهم عليّ. وهذا ما كان له الأثر الأكبر.

تصف جميع الشركات موظفيها بأنهم أهم أصولها ولكن الحقيقة أنّ قلّة من هذه الشركات فقط من يؤمنون بذلك، أو يتصرفون على أساسه. فتبذل معظم الشركات جلّ جهودها في تصميم أنظمة العمل والأدوات والمنهجيات وتأمل أن تكون مضمونة، ومن ثم تقوم بوضع تسلسل لعملياتها عبر تعيين أشخاص لم ينالوا تدريباً كافياً وجعلهم يتبعون نظامها المثالي. وفي أفضل الأحوال لن ينتج عن ذلك سوى نتائج متوسطة.

ذهبت منذ عدة سنوات إلى شركة لتصنيع أحذية التزلج الفاخرة، وكانت تتبع نظاماً للحصول على القياس المثالي لكل زبون. كان الشخص الذي يأخذ مقاس قدمي لا يعرف الكثير عن أحذية التزلج ويكاد لا يعرف شيئاً عن الأقدام. ولكنه لم يكن بحاجة لمعرفة هذه الأمور لأن عمله كان عبارة عن اتباع خطوات النظام المحددة. إلا أنّ ذلك أدى إلى حصولي على حذاء بمقاس غير مناسب ما سبب لي الآلام لسنوات.

وهذا العام، توجهت إلى متجر محلي لأدوات التزلج في ويندهام ماونتن، حيث يعمل موظف مختص بقياس الأحذية يدعى مارك ستيوارت. تأمّل مارك قدمي لبرهة طويلة وهو يمسكهما بيديه ويتحسس بنيتهما، واستمع إليّ وأنا أخبره عن الطريقة التي أمارس فيها التزلج. ثم انتقى لي حذاء وأجرى عليه بعض التعديلات بعد عدة أيام من استخدامه في التزلج. لم أشعر براحة مماثلة في حذاء تزلج قط، كما أنه جعل تجربة التزلج مختلفة تماماً.

ومررت بتجربة مماثلة مع شركتي. إذ قمت بتوظيف ما يقارب 100 مستشار بهدف جعل شركة “بريغمان وشركاه” شركة كبيرة. ومن أجل ضمان الاتساق في العمل قمت بتدريبهم جميعاً باتباع منهجية واحدة وأنشأت نظام عمل موحد ليتّبعوه. وذلك كي نتمكن من توقع نتائج عمل أيّ زبون مع أي مستشار لدينا. لكن الأمر لم ينجح بهذه الطريقة. فكل شركة كانت تعاني من مشكلة مختلفة عن الأُخرى ولم يكن النظام الموحّد قادراً على معالجة جميع أنواع المشاكل. فتدنت جودة عملنا. ألم يكن النظام قوياً بصورة كافية؟

لقد كانت المشكلة مغايرة تماماً. فنظامنا كان أقوى من اللازم. ولكن ليست الأنظمة القوية هي ما يوجد الحلول القوية، بل الأشخاص هم من يوجدونها. يوجدها الخبراء، أسياد الحرفة ذوي التفكير العميق، الأشخاص الذين تزعجهم الأنظمة المثالية. واليوم، نكاد لا نتبع أيّ نظام على الإطلاق، فكل حالة هي حالة فريدة. واليوم أصبحت نتائجنا أفضل بكثير.

هذا تماماً ما جعل تجربتي في معهد (CHLI) الصحيّ تجربة مميزة. ولم يكن ملف التقارير السميك الذي لايزال مرمياً على مكتبي سبب تغييري. وإنما النصائح الصغيرة التي تلقيتها من كل واحد من الخبراء هي التي غيرتني. وهي نصائح لن أتمكن من ذكرها هنا لأنها تنطبق علي بصورة خاصة.

اليوم، مرّ شهر على عودتي من لوس أنجلوس. وتغيّر نظامي الغذائي بما يكفي لأفقد بعض الوزن الزائد وأشعر أنّ صحتي أصبحت أفضل. والأهم من ذلك أنّ جميع الفحوصات التي خضعت لها خففت من قلقي بشأن صحتي، وأصبح أدائي في العمل، من ناحية التركيز والطاقة والانضباط، أفضل بصورة ملحوظة.

إذا كنت تؤمن أنّ الموظفين هم أهم أصول الشركات، وعلى اعتبار أنّ الفحص الطبي الشامل والدقيق قادر على تحسين أداء المرء، كيف سيكون أثر الفحص الطبي على مؤسسة كاملة برأيك؟

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!