تابعنا على لينكد إن
 كاتيتينان– هارفارد بزنس ريفيو:

حصلت جولي لونغ، التي تعمل في منصب كبيرة المبرمجين في شركة لبرمجيات الكمبيوتر على ترقية من مديرتها التي اعتبرتها موظفة متفوّقة في أدائها. وعندما طلبت هذه المديرة من جولي أن تنسّق أعمال فريق مؤلف من ثلاثة مبرمجين في مشروع هام في الشركة، شعرت جولي بالإثارة تجاه هذه الفرصة التي لاحت لها أخيراً لكي تتولّى دوراً في مجال الإدارة في شركتها. لكنّها سرعان ما شعرت بالإحباط. فالأشياء البسيطة والسهلة بالنسبة لها لم تكن كذلك بالنسبة لفريقها الذي لم يكن يُنجزها في الوقت المناسب. وبعد مرور بضعة أسابيع على تولّيها لمنصبها الجديد، وبعد أن أجرت مراجعة لبرنامج الكمبيوتر الذي صمّمه فريقها، وجدت نفسها تفكّر جدّياً في التخلّص من هذا البرنامج وإعادة تصميمه من جديد بنفسها. فقد كانت تعلم بأنها لو عملت لبضع ساعات إضافية، فإنّها ستكون قادرة على إنجاز عمل يكافئ العمل الذي أنجزه مرؤوسوها ثلاثتهم.

يُعتبرُ هذا السيناريو شائعاً جدّاً في حالة الأشخاص الذين يُطلب منهم أن يقفزوا من دور الخبير إلى دور المدير. وهو أكثر شيوعاً تحديداً في حالة الشخص الذي يُطلب منه أن يقود فريقاً مؤلفاً من أشخاص كانوا مؤخراً من أقرانه. لكنّ تشميرك عن ساعديك ونزولك إلى الميدان لمحاولة فعل كل شيء بنفسك – حتى لو كان تكتيكاً ناجحاً في بادئ الأمر– هو استراتيجية غير مستدامة. ففي نهاية المطاف، يحتاج المدير إلى التركيز على الطريقة التي تسمح له بأن يصبح مرشداً وموجّهاً ناجحاً لموظفيه لكي يساعدهم على التطوّر والنمو، ولكي يطوّر القدرة الإجمالية للفريق.

لكنّ ذلك يحتاج إلى حصول تغيّر دراماتيكي في العقلية، وهذه بالضبط هي الصعوبة التي يعاني منها العديد من الأشخاص الذين حصلوا على الترقية مؤخراً. وبما أن إرشاد الآخرين وتنسيق أعمالهم يختلف عن الطريقة التي تقضي بها أيامك كشخص يعمل على إنجاز مهام معيّنة بنفسه ولوحده، فسيكون من الصعب عليك التخلّص من عاداتك القديمة. ابدأ بتتبّع التحسّن الحاصل في عمل مرؤوسيك المباشرين من حيث هم موجودين حالياً عوضاً عن مقارنة عملهم وقدراتهم مع عملك وقدراتك أنت. فإذا ما أجريت تقويماً لكل موظف بمفرده، فإن مواهبه سوف تظهر، وسيصبح تطوّره مقياساً على نجاحك أنت.

وفيما يلي بعض الأشياء التي يجب أن تتذكّرها أثناء عملك على تعديل عقليتك. قد يبدوا بعض هذه الاقتراحات واضحاً، لكنّ البديهيات عادة تتبخّر من النافذة عندما تتراكم المسؤوليات على كاهلك وتتزايد الضغوط عليك.

انظر إلى الأمور على المدى البعيد

صحيح أنّ الأفراد الذين يعملون لوحدهم يخفضون رؤوسهم ويركّزون على إنجاز العمل الذي بين أيديهم فقط، إلا أنّ المدراء بحاجة إلى النظر إلى الأمور على المدى البعيد. فالمدراء الجيّدون يقضون معظم وقتهم في توقّع التحديات المستقبلية، والتفاوض على الأوضاع السياسية، ورسم خارطة طريق تعمل على تجميع الجهود الفردية المستقلة لأعضاء الفريق لكي تسير كلّها في اتجاه واحد. وأنت تحتاج أيضاً إلى التفكير بما يتجاوز السيناريو المثالي بحيث أنّك يجب أن تخطط لحالات الطوارئ.

إنّ النظر إلى الصورة الأوسع للأمور يستدعي فعل شيئين اثنين بطريقة صحيحة. الشيء الأوّل هو أنّك يجب أن تمتلك فهماً واضحاً لاحتياجات وأهداف قسمك، وكذلك فهم احتياجات وأهداف مؤسستك بأكملها. فامتلاك هذا الوضوح بخصوص الجوّ العام الذي يعمل فريقك ضمنه سيساعدك في التنبؤ بالتوقعات الموجودة لدى مديرك. الشيء الثاني هو أنّك بحاجة إلى فهم قدرات الأفراد الموجودين في فريقك. لأنّ إدراكك لقدرات فريقك سيساعدك على تحسين قدرتك على توقّع متى سيكون فريقك معرّضاً لضغوط العمل الكبيرة أو متى سيصل إلى حالة استعصاء، وهذا الأمر سيمكّنك من تحديد توقعاتك بناءً على ذلك.

اطرح المزيد من الأسئلة

إذا كان أحد أفراد فريقك يعاني، فقد يكون من المغري بالنسبة لك أن تحاول تقديم الإجابات له فقط (أو أن تنجز العمل بنفسك، كما فعلت جولي في المثال السابق).ففي نهاية المطاف، أنت على الأغلب تعرف ما الذي يجب إنجازه، وبالتالي فإنّ توفير الحل بسرعة سيساعدك في العودة إلى عملك سريعاً. ولكن إذا أصبحت معتاداً على تقديم الإجابات فقط، فإنّك بذلك لا تمنح الناس الفرصة لكي يحاولوا العثور على الحلول والإجابات بأنفسهم.

إنّ عملية طرح الأسئلة يمكن أن تكون طريقة عظيمة لمساعدة أحد أعضاء فريقك على العمل على حلّ المشكلة الموجودة بين يديه. دع ذلك الشخص يصف ما الذي يُحبِطُه – واكتب ما يقوله لك على لوح أبيض إذا كان ذلك ممكناً – ومن ثمّ حاولا تتناول الموضوع من جميع زواياه. ففي العديد من الحالات، قد يتّضح الحل بمجرّد وصف المشكلة. ولكن إذا لم يكن ذلك كافياً، فإنّ أسئلتك يمكن أن تكون عنصراً أساسياً في مساعدة الموظف المعني على النظر إلى العوائق بطريقة جديدة أو الكشف عن الاحتمالات البديلة.

ركّز على "ماذا" و"متى"

عندما كنت شخصاً يعمل بمفرده ويؤدّي المطلوب منه بنفسه، فقد كنت وقتها تُكافأ على "كيفية" إنجازك للعمل المطلوب منك. فقد تكون لديك أفكار عظيمة بخصوص كيفية زيادة إنتاجيك وتقديم أفضل ما لديك. لكن ما قد يكون ناجعاً بالنسبة لك، قد لا يكون ناجعاً بالنسبة للآخرين.كما أنّ الآخرين قد يطرحون أفكاراً أو تقنيات جديدة لم تكن قد خطرت لك. وعندما تعمل على وضع الأهداف مع فريقك، قد يكون من الأفضل التركيز على طبيعة المهام التي يجب إنجازها، ومتى يجب إنجازها، ولكن ترك التفاصيل الخاصّة بكيفية الإنجاز إلى كل شخص ليتولاها بنفسه.

الاستثناء من هذه القاعدة، بطبيعة الحال، هي الحالة التي يطلب فيها شخص معيّن المساعدة منك، أو عندما تلاحظ بأنّ أحد أعضاء فريقك يعاني. ففي تلك الحالة، بوسعك أن تراجع الطريقة التي يتّبعها هذا الموظف في إنجاز المهمّة المعنية. ولكن حتّى في هذه الحالات، يجب عليك أن تتعامل مع الموضوع بذهن منفتح، وليس مجرّد إملاء ما يجب فعله.

سبب آخر للتركيز على الأهداف وليس على كيفية تنفيذ العملية هو تجنّب الاضطرار إلى إدارة التفاصيل الدقيقة والصغيرة للعمل. فلا أحد يحب أن يرى مديره يحوم فوق رأسه ويخبره كيف يجب أن يؤدّي عمله. لأنّ هذا الأمر سرعان ما سيسبّب الإحباط للفريق، ولن يؤدّي إلى إنجاز العمل بوتيرة أسرع.

ثق بإحساسك الداخلي

إنّ تولّي دور جديد يمكن أن يتسبّب لك باختلال في توازنك. فأنت تبذل جهداً كبيراً لتتعلّم طرقاً جديدة في التفكير والسلوك وهذا الأمر قد يجعلك تشعر طوال الوقت بأنّك على خطأ. ولكن مع ذلك يظل إحساسك الداخلي وغريزتك مهمّين. فإذا ما شعرت بأنّ مشروعاً معيّناً لا يسير على المسار المطلوب، لا تنتظر حتى يفوت الأوان كي تتدخّل. فلربما أنت تحاول أن تتعلّم كيف تكون قائداً جيّداً، لكنّ إحساسك بخصوص ما إذا كان العمل يُنجز ويُنجز على الوجه الصحيح هو على الأرجح إحساس سليم – وخاصّة إذا كنت تنجز هذاالعمل بنفسك في الماضي غير البعيد.

يتأخّر العديد من المدراء في مواجهة أعضاء الفريق الذين لا ينفّذون المهام في المواعيد المحدّدة أو يعانون نوعاً ما في العمل، لأنّ هؤلاء المدراء يشككون في إحساسهم الداخلي أو لا يكونون واثقين كيف يجب أن يواجهوا المشكلة بطريقة مناسبة. ولكن عوضاً عن الانتظار حتى يصبح الوضع أسوأ، يجب عليك الجلوس مع الشخص المعني والدخول في حوار معه. تأكّد من أنك تدرك ما الذي يفعله موظفوك، ودقق معهم بشكل منتظم. وعندما تشعر بأنّ أمراً ما لا يسير على ما يُرام، فعلى الأرجح أن يكون شعورك في محلّه.

تحلّى بالصبر

إنّ تغيير عقليتك من التركيز على مسؤولياتك اليومية بوصفك شخصاً مسؤولاً عن إنجاز مهام محدّدة إلى امتلاك نظرة أوسع كمدير وقائد هو أمر يحتاج إلى بعض الوقت. ولا تتخيّل أنّ هذه المهارات سوف تتطوّر بين عشيّة وضحاها.ولا تشعر بخيبة أمل إذا حصلت بعض النكسات أثناء محاولتك تحقيق التوازن بين إنجاز المهام المطلوبة وتوفير الإرشاد لفريقك. فمعظمنا لسنا مدراء مولودين بالفطرة. لكن عقلية المدير هي مهارة يمكن تعلّمها وصقلها بالممارسة.

إذا قست عليك الأيام (وهذا أمر حتمي في نهاية المطاف) أو شعرت بأن دورك الجديد يشكّل ضغطاً نفسياً كبيراً عليك، توقّف لوهلة واطرح على نفسك الأسئلة التالية:

  1. هل أرى مكان القوّة والضعف لدى مرؤوسي بوضوح، أم أنني أجري مقارنة بينها وبين مكان القوّة والضعف الموجودة لديّ أنا شخصيا؟

  2. هل أنظر إلى الأمور على المدى البعيد، وأتوّقع القدرات المطلوبة، والتحديات والتوقعات المستقبلية؟

  3. هل أطرح الأسئلة أكثر من محاولة تقديم الإجابات؟

  4. هل أحدّد المهام ومواعيد إنجازها بوضوح، ولكن أترك "كيفية" إنجازها لأعضاء الفريق أنفسهم؟

  5. هل أنا من الذين لا يصغون إلى إحساسهم الداخلي؟ (لا تفعل ذلك)

  6. هل أتحلّى بالصبر وأترك المجال لنفسي لكي أتطوّر وأتقن دوري كمدير؟

هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!