شعرت لمى بسعادة بالغة عندما عُرض عليها وظيفة "مديرة منتجات" ضمن شركة تكنولوجيا حيوية في طور النمو. كانت قد أمضت وقتاً طويلاً في البحث عن وظيفة، ووجدت شركة ومنصباً بدوا وكأنّهما يلائمانها تماماً. كانت مقابلة العمل رائعة، وتفاوضت على راتبها بشكل ذكي. ولكن، وبمجرد أن خطت أولى خطواتها ضمن الشركة وبدأت شهر عملها الأول، شعرت فجأة بثقة أقل، حيث شعرت أنها لا تنتمي إلى ثقافة الشركة، ولم تكن متأكد من قدرتها على بناء العلاقات فضلاً عن أنها لم تكن متأكدة تماماً من مهامها الفعلية. بدأت لمى تتساءل عما إذا كانت مؤهلة لهذه الوظيفة التي عملت بجد للحصول عليها.

رأيت، كمدرب تنفيذي، الكثير من القادة من أمثال لمى (ليس اسمها الحقيقي)، وكانت لمى نفسها إحدى متدرباتي. ولمست من خلال عملي معها في مجال التحول الوظيفي أنه على الرغم من حماسها لبدء عملها الجديد، لم تكن عملية اندماجها في المؤسسة سلسة. ولسوء الحظ، يعتبر هذا أمراً شائعاً، حيث أنه وبحسب بحث أجرته مؤسسة ماكنزي، فإنّ ما يقرب من نصف عمليات انتقال القادة الجدد تفشل في غضون عامين.

وفي الواقع، وإذا كنت تريد التفوق في وظيفتك الجديدة، عليك ألا تعتمد على ما تقوم به شركتك من إجراءات دمج الموظفين الجدد. يتوجب عليك هنا تولي زمام اندماجك الكامل في الشركة بنفسك، ويمكنك القيام بذلك باستخدام الخطوات المدرجة أدناه.

ابن العلاقات مع من هم أعلى منك مرتبة وظيفية وأدناها ومن نفس المرتبة. ستعاني خلال فترتك الأولى من محدودية شبكة علاقاتك في تلك المؤسسة. ومن المعتاد أن يقوم الموظفون الجدد بصب تركيزهم في البداية على بناء العلاقات مع رئيسهم ومرؤوسيهم المباشرين، إلا أنّ للبقية أيضاً ذات الأهمية والتأثير على عملك.

وتختلف تلك العلاقات الجانبية بحسب المجال، ولكن لنأخذ مثالاً على ذلك. لدينا كبير مدراء التسويق يقدم تقاريره إلى مسؤول تنفيذي ذي مسؤوليات أوسع، والذي بدوره يقدم تقاريره إلى نائب رئيس التسويق العالمي. يحتاج مدير التسويق هذا لفهم كيفية مساهمة خط إنتاجه في استراتيجية التسويق الشاملة، فضلاً عن أهداف مجموعات أقرانه في هذه السلسلة. ستؤدي محاولته التعرف على مديره المباشر ومن هم أعلى منه مرتبة أيضاً إلى فهم أعمق لأولويات المؤسسة.

يمكن أن يؤدي قضاء الوقت المبكر في معرفة من هم المؤثرون الرئيسيون في دورك والتعرف عليهم وجها لوجه إلى حصولك على مكاسب كبيرة لاحقاً. على سبيل المثال، إذا تم تعيينك في منصب تواصل خارجي، يجب أن تشمل تلك العلاقات روابط مع الجهات ذات العلاقة وشركاء العمل والموردين وقادة الرأي في الصناعة. ومع قيامك بتحديدهم، عليك طرح الأسئلة التالية عليهم:

  • ما أهم قضايا الأعمال التي تواجهك خلال العام أو العامين القادمين؟

  • كيف يمكن لإداراتنا المشاركة في تحقيق هذه الخطة؟

  • ما الذي نجح بين إداراتنا وعلينا متابعة القيام به؟

  • ما الذي يجب فعله بشكل مختلف لنكون أكثر فعالية؟

  • كيف يمكننا التواصل لضمان التعاون الأمثل؟

  • ما السياسات التي ينبغي عليّ فهمها خلال محاولة وحدة العمل الذي أنتمي إليها تحقيق هذه الأهداف؟

  • هل هناك آخرون تعتقد أن عليّ التحدث معهم؟ هل يمكن أن تصلني بهم؟


افهم دورك وكيف سيتم تقييمك. من الأخطاء الشائعة التي تخرج من المدراء التنفيذيين في المواقف المهنية أو القيادية الجديدة افتراض معرفتهم بأهم أهدافهم وأفضل طريقة للتواصل مع مديرهم وفريق القيادة الجديد.

أتذكر عميلاً لي، يملك شخصية منفتحة، يعمل في مؤسسة أكاديمية أخبرني أنه كان يذهب من دون موعد مسبق إلى مكتب رئيسه الجديد المنغلق على نفسه كلما أراد مناقشة شيء ما معه. لقد خلق ذلك نفوراً فورياً في أساليب التواصل، وعلى الرغم من أنه بدا وكأنه أمر بسيط، إلا أنه تسبب في نهاية المطاف في عدم تجديد عقد عميلي في الشركة. خلال شهرك الأول في الشركة، خذ وقتاً لطرح الأسئلة التالية على رئيسك في العمل:

  • كيف تفضل إعطائي الملاحظات وتلقيها والبقاء على اطلاع؟

  • ما أهم أهدافك لهذه السنة، وكيف تتناسب مع الأهداف الاستراتيجية للشركة؟

  • ما أهم إنجازين أو ثلاثة أحتاج إلى تحقيقها في غضون عام، وكيف سيتم قياسها؟

  • ما الذي يجب أن أنجزه في الأشهر الستة المقبلة؟

  • بأي طرق محددة يمكنني مساعدتك على النجاح؟


تحديد المكاسب المبكرة. بعد الاستثمار في ساعات المقابلات معك، من المرجح أن يشعر مدير التوظيف الذي وظفك بأنه عيّن أفضل شخص لهذا المنصب، وقد يقوم بإشعارك في أسابيعك أو أشهرك الأولى مع الشركة بأنك شخص خارق. ويمكنك، كموظف جديد، الاستفادة من هذه "الهالة" عبر تحديد المكاسب المبكرة وتحقيقها. ووفقاً لمايكل واتكينز، يجب عليك اختيار هذه المشاريع بعناية، حيث لا يتمثل هدفك في التحول لبطل في معالجة أكبر مشكلة يمكن تخيلها، بل في اختيار النجاحات الأولى التي تحفز الفريق، ويمكن تحقيقها بسرعة وتحقق نتائج مالية أو تشغيلية. ومن الضروري أيضاً أن يُبقي القادة الجدد ثقافة الشركة في الاعتبار عند تصميم المكسب المبكر وتنفيذه، والاعتماد على أعضاء الفريق المخضرمين للمساعدة على تحديد ما سيبدو كنجاح وما لن يبدو كذلك.

قم ببناء الثقة مع فريقك. إذا كنت قادماً كمدير جديد، ضع في اعتبارك أنّ معظم الأشخاص يشعرون بالقلق عند معرفتهم بقدوم مدير جديد، وقد يكونون مترددين في الاقتناع بك حتى يتعرفوا عليك وعلى نواياك تجاه أدوارهم، ما قد يعرقل بدوره فعالية القيادة في حال لم تكن لديك خطة للتعامل مع ذلك. لمساعدة الأشخاص على فهم جدول أعمالك، ابدأ مهمتك بشرح رؤيتك بوضوح وحماس إلى جانب خارطة طريق لأهداف الفريق التي تسعى إلى تحقيقها. وشجع الفريق على تقديم رؤيته ووجهات نظره الخاصة، وكن صادقاً بشأن التحديات التي تشعر بالقلق بشأنها. ويمكن لهذه الإجراءات أن تساعدك على ترك انطباع أول إيجابي، وهو خطوة حاسمة نحو بناء الثقة والاحترام.

مع القليل من التخطيط والتدبّر، يمكنك التحكم في عملية انضمامك للشركة لتسريع منحنى التعلم وبناء نوع من العلاقات الدائمة التي يمكن أن تسهل نجاحك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!