تزداد شعبية نماذج المبيعات القائمة على الاشتراك في صناعة التقنية، ولهذا الاتجاه تأثير كبير على قوى البيع. على سبيل المثال، انتقلت شركة لصناعة برمجيات المؤسسات مؤخراً من بيع برمجيات مخصصة في صورة منتج لمرة واحدة إلى بيع البرمجيات في صورة اشتراكات خدمات شهرية. وكان مندوبو المبيعات بالشركة معتادين على البحث عن عملاء جدد وإغلاق الصفقات الكبرى، ثم الانتقال إلى الاحتمال التالي. والآن، كان عليهم أيضاً أن يحافظوا على العلاقات الجارية مع العملاء لضمان تجديد العقود، بالإضافة إلى البحث عن فرص لتوسيع نشاط الشركة. ونظراً لأن أنشطة إدارة الحسابات الحالية استهلكت المزيد من الوقت المخصص للمبيعات، تباطأت عملية اكتساب العملاء الجدد وبدأ نمو أرباح الشركة في التباطؤ أيضاً.

ويعني اتجاه المبيعات القائمة على الاشتراك في الحوسبة السحابية (والعديد من الصناعات الأخرى) أنّ المزيد من الشركات تواجه معضلة تقليدية في إدارة المبيعات: هل ينبغي لمندوبي المبيعات ذاتهم أن يكونوا مسؤولين عن كل من اكتساب الحسابات الجديدة وإدارة الحسابات؟ أم أنه من الأفضل أن يكون هناك وظيفة (صيد) لإيجاد وإغلاق الصفقات مع الحسابات الجديدة، ووظيفة أخرى (زراعة) للاحتفاظ بالأعمال مع الحسابات الحالية ونموها؟

مزايا وعيوب وظيفة المبيعات الواحدة

هناك العديد من المزايا لوجود مندوب مبيعات واحد يكتسب حساباً جديداً ويدير أيضاً العلاقة الجارية مع هذا الحساب، إذ أنه يدعم التركيز على العملاء وتحمّل المسؤولية، ولن يكون هناك تساؤل عمن هو المسؤول عن كل عميل.

يحب العملاء ذلك؛ فهم لا يشعرون بخيبة أمل عندما لا يصبح بإمكانهم العمل مع الشخص الذي باع لهم في البداية. ويحب معظم مندوبي المبيعات ذلك؛ لأنهم يتحفزون بفعل الثقافة الريادية التي تصحب امتلاك العملاء الذين اكتسبوهم.

إنها وظيفة فعالة، إذ يعمل مندوبو المبيعات في مناطق أصغر ويمكنهم العيش بالقرب من عملائهم. ولا يكون هناك أي سوء فهم أو أي من الأخطاء التي يمكن أن تحدث عند تسليم مسؤولية العميل من مندوب مبيعات إلى آخر.

وتتطلب المبيعات القائمة على الاشتراك من مندوبي المبيعات أن يقسّموا وقتهم بين العديد من أنشطة المبيعات المتنوعة من أجل اكتساب العملاء وتلبية احتياجاتهم المستمرة. في كثير من الأحيان، تواجه طاقة المندوبين تحديات صعبة ويبدؤون في تجاهل بعض الأنشطة المهمة من الناحية الاستراتيجية؛ فينجذبون إلى العمل السهل (مثل دعم الأصدقاء والعائلة) أو العمل الطارئ (مثل تلبية احتياجات العملاء الحاليين المتطلبين)، ويحدث التقصير في الأعمال الصعبة والمهمة لتطوير الشركة.

وفي بعض الحالات، يمكن للتدريب والحوافز وإدارة الأداء أن تعيد توجيه جهود مندوبي المبيعات إلى الأنشطة الاستراتيجية، وتمكين النجاح من خلال وظيفة المبيعات الواحدة، لكن إذا لم تنجح هذه الأساليب أو كانت فعالة جزئياً فقط؛ فعلى الأرجح حان وقت تقسيم وظيفة المبيعات.

مزايا وعيوب التقسيم إلى وظيفتين

إنّ تخصيص وظيفتين للمبيعات (واحدة لاكتساب الحسابات وأخرى لإدارة الحسابات) له مزايا عديدة، إذ يصبح مندوبو المبيعات أكثر فعالية. يمكنك اختيار مندوبي المبيعات الذين تتطابق شخصيتهم مع كل وظيفة؛ فمندوبو المبيعات الذين يتسمون بالمثابرة والاستقلالية ويحبون التواصل يمكنهم شغل وظائف اكتساب الحسابات، بينما يمكن لأولئك الذين يتحلون أكثر بالصبر والتعاون والتركيز على كسب ولاء العملاء أن يصبحوا مسؤولين عن إدارة الحسابات. بالإضافة إلى ذلك، ومن خلال وظيفتي المبيعات، يمكنك تدريب وتطوير مندوبي المبيعات على مجموعة من الكفاءات الأكثر تركيزاً؛ ما يسمح لهم بتقديم خبرات أعمق للعملاء.

يمكنك التحكم مباشرة في تخصيص الجهد المبذول في المبيعات. إذا كنت تريد تكريس المزيد من وقت المبيعات لتطوير أعمال جديدة؛ فإنك ببساطة تضع المزيد من الأشخاص في وظائف اكتساب الحسابات. ومن خلال وظيفة المبيعات الواحدة، يمكنك التأثير على الجهد المبذول في المبيعات من خلال التدريب والحوافز وإدارة الأداء، لكن مثل هذه الاستراتيجيات ليست مضمونة النجاح.

ويمكنك رفع الكفاءة باستخدام المبيعات الداخلية. في كثير من الأحيان، يمكن أداء العمل المطلوب لدعم العملاء والاحتفاظ بهم عن بعد باستخدام المحادثة النصية والمرئية. ومن خلال إلقاء مسؤولية إدارة الحسابات إلى وظيفة مبيعات داخلية أقل تكلفة (خاصة للحسابات في المواقع البعيدة جغرافياً)، يمكنك توفير الكثير من النفقات مع خسارة قليلة أو تكاد لا تذكر في الفعالية.

وبجانب الفوائد، فإنّ نموذج وظيفتي المبيعات يخلق بعض الضغوط والتحديات التي يجب التعامل معها ليعمل النموذج بنجاح. هناك حاجة إلى جهود مستمرة لضمان إجراء عمليات فعالة وناجحة وتركز على العملاء عند نقل مسؤولية الحساب من مندوب مبيعات إلى آخر. تشمل هذه المتطلبات ما يلي:

  • تحديد كيف ومتى ينبغي أن يحدث تسليم المسؤولية. ومن خلال تحديد خطوات الانتقال المطلوبة ووظيفة المبيعات المسؤولة عن كل خطوة، فإنك تساعد على ضمان عدم تفويت أي شيء. تضع معظم الشركات إرشادات عن الموعد الذي ينبغي لمدير الحساب أن يتولى المسؤولية فيه. على سبيل المثال، قد تحدث عملية النقل فور عملية البيع الأولية مباشرة، أو بعد 6 إلى 12 شهراً من البيع، أو بمجرد أن يحقق الحساب معدل اختراق جيد للسوق (40% أو أكثر مثلاً). تحتاج هذه الإرشادات إلى المرونة؛ ربما تخترق بعض أقسام الحساب السوق بشكل جيد، بينما لا يزال البعض الآخر يتمتع بإمكانية النمو. يجب أن تعالج الإرشادات هذه المناطق الرمادية. إذا كانت عملية التسليم تستغرق بعض الوقت، ربما تريد أن يتشارك موظف المبيعات المسؤول عن اكتساب الحسابات الحوافز مع مدير الحساب لفترة وجيزة من الوقت.

  • ضمان رؤية العملاء للقيمة في عملية النقل. يحتاج العملاء الذين أصبحوا يعتمدون على مندوب المبيعات الذي باع لهم في البداية إلى معرفة أنّ الانتقال يتماشى مع أفضل مصالحهم. تتمثل إحدى الاستراتيجيات في إشراك مدير الحساب خلال مرحلة تنفيذ حلول العميل. بهذه الطريقة، يتعرف موظفو خدمة العملاء على مدير الحساب (والعكس صحيح)، ويكسبون الثقة بأنهم سيكونون في أيدي أمينة. سيصبح مدراء الحسابات المدربين جيداً والموهوبين والمحفّزين قادرين على النجاح في عملية النقل.

  • إنشاء نظم وعمليات للحصول على معلومات العملاء ومشاركتها. على أقل تقدير، لا ينبغي أن يضطر العملاء إلى تدريب مدير الحساب على تولي المسؤولية. يمكن أن تنظم إدارة علاقات العملاء والأنظمة الأخرى بيانات العملاء المهمة وتضمن عدم فقدان أية معلومات أثناء عملية الانتقال.

  • مزامنة مسؤوليات ومناطق المسؤول عن اكتساب الحسابات والمسؤول عن إدارة الحسابات. يتم تعزيز كفاءات التنسيق والعمل الجماعي عندما يعمل كل موظف مسؤول عن اكتساب الحساب بشكل متناسق مع مدير الحساب ذاته.


ومن خلال تقسيم وظيفة المبيعات في الوقت الصحيح، ثم التعامل مع التحديات المستمرة، يمكنك الاحتفاظ بنموذج مبيعات قائم على الاشتراك وزيادة النمو بشكل مربح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!