هناك الكثير من الشركات التي تسارع إلى تبنّي نظام الاشتراكات على الإنترنت لقاء خدماتها ومشترياتها، لتكون بذلك ثاني أهم خدمتين تقدمان على الإنترنت حالياً (الأولى هي التجمعات الإلكترونية). فكل ما عليك هو الاشتراك لقاء مبلغ شهري ثابت وستتلقى شهرياً شفرات حلاقة أو ملابس داخلية أو مواد بقالة أو ملابس أو مواد تجميل أو حتى ألعاب للكلاب. أما التجمعات الإلكترونية، فهي تقدم المشورة والتوجيه والتواصل مع أشخاص يملكون ذات التفكير في مواضيع تتراوح من الرعاية الصحية إلى ريادة الأعمال مروراً بالفنون وغيرها.

وتود غالبية الشركات لو تتمكن من تطبيق الاشتراك على خدماتها ومنتجاتها، وخاصة تلك التي لا تملك مجتمعاً قوياً على الإنترنت، إذ يسمح الاشتراك لهذه الشركات ببناء علاقات طويلة الأجل ومربحة مع العملاء، الأمر الذي يراه كثيرون على أنه الحل الأمثل في عالمنا حالياً.

هناك أمثلة ناجحة كما في حالة موقعي لينكد إن وأمازون، لكن لدينا أيضاً عشرات الأمثلة الفاشلة. وسنتحدث في الأسطر التالية عن أسباب نجاح المجموعة الأولى وإخفاق الثانية وما الواجب فعله للعودة إلى المسار الصحيح.

أسباب تفوّق الشركات الناجحة

التأكد من امتلاكها منتج أو خدمة تلبي الاحتياجات قبل البدء في جذب العملاء

يتوجب عليك التأكد من وجود مشترين محتملين لما تقدمه قبل دفع أي مبلغ لتطوير رسالتك أو الإعلان عنها، كما أنه عليك التأكد مما ستقدمه وأنه سيثير اهتمامهم وسيجذبهم إلى الاشتراك فيه وسيحبونه وسيرغبون في مواصلة الدفع لك إلى الأبد. وعليك الاستمرار في العمل وتطوير خدماتك أو منتجاتك حتى تصل إلى النقطة التي تكون فيها واثقاً تماماً من امتلاكك ما يجذب الزبائن.

حدد المؤشرات الصحيحة

في الاقتصاد المتصل بإجراء صفقات البيع والشراء التقليدية، تُعتبر المؤشرات الأهم هي اكتسابك لعملاء جدد والمبيعات المستمرة. أما في الاقتصاد القائم على العضوية، من المرجح أنّ تكون المؤشرات متصلة أكثر بنجاح فكرة الاشتراك ومقدار مشاركتهم. بعبارة أخرى، يُعتبر مدى اشتراك العملاء في الخدمة أهم بكثير من عدد المشتركين فيها أو من يفكر بذلك.

الاستثمار في بناء ثقافة العضوية

يمكن اعتبار الاشتراك بأنه هيكلية تسعير، أما العضوية فهي عقلية، حيث تركز شركات العضوية الناجحة على علاقة طويلة الأمد مع المشتركين، ما يعود بأثر ممتاز على المؤسسة. كما تحتاج العروض لأن تتطور باستمرار لتلبية احتياجات الأعضاء، حيث يجب القيام بتغييرات مستمرة على الدوام لتحقيق توقعات العملاء تجاه المبالغ التي يدفعونها.

على الشركات تقديم ما يتجاوز توقعات العملاء

عندما انضممت إلى نتفلكس، كانت تقدم خدمة توصيل ثلاثة أقراص “دي في دي” في اليوم للعملاء، لكنها تقدم اليوم إمكانية المشاهدة عبر الإنترنت والذي أراه أكثر كفاءة، كوني قادراً على مشاهدة ما أريد وقتما أريد، كما تستخدم الشركة ما تتعلمه من سلوكي وتفضيلاتي لخلق محتوى يمكنني مشاهدته. ولم أنضم إلى نتفلكس لأنني أردت أقراص “دي في دي”، بل انضممت إليها للوصول إلى محتوى رائع بطريقة فعالة. بالتالي، لم تعد الشركة تقدم ميزة توصيل أقراص “دي في دي” بعد الآن، لكنها انتقلت إلى مجال تقديم نفس المحتوى المميز إنما بطريقة أكثر ملاءمة.

لنرى مثالاً آخراً، عند انضمامك إلى صالة لياقة بدنية لا تنضم من أجل تمرين معين أو لاستخدام آلة محددة، بل تتوقع من تلك الصالة تقديم معدات ودروس وفرص تعمل على تحسين لياقتك البدنية. يعني هذا أنّ عليها تقديم عروض دائمة ومميزة. إذ لا توجد آلة أو منصة مهمة أكثر من الأخرى لأعضائها، وهو الأمر الأكثر أهمية. والدرس المستفاد هنا هو أنّ عليك دائماً التركيز على الأعضاء، ليس على منتجاتك، سواء أكنت تقدم أقراص فيديو أم آلات تدريب.

أسباب فشل الشركات التي أخفقت

إنشاء نموذج عضوية لمجرد الرغبة في تحقيق دخل شهري مستمر

في بعض الأحيان، تقرر الشركات الانتقال إلى نموذج العضوية فقط لتوليد المزيد من العائدات، دون التفكير بتقديم قيمة مضافة للأعضاء، حيث كان لدى الممثلة كيت هدسون سلسلة ألبسة يوغا مميزة متاحة من خلال اشتراك. وكانت هذه الألبسة رائعة، لكن كان هناك من أراد الشراء لمرة واحدة وتفاجأ بسحب مبلغ الاشتراك الإضافي منه. إذ لا يحتاج الجميع إلى زي جديد كل شهر. إضافة إلى ذلك، تُعتبر الثقة أمراً بالغ الأهمية من أجل بناء علاقة رسمية طويلة الأجل.

جعل الأعضاء هم من يحددون توجه الشركة

صحيح أنّ أساس خدمتك وما تقدمه هو الأعضاء، لكن عليك ألا تسمح لهم بتحديد التوجه الاستراتيجي لشركتك. فمعظم الأعضاء اليوم أقل استعداداً للانتقال إلى أي شيء جديد. بالتالي، ربما يعيقون تطويرك لخدمات جديدة يطلبها الأعضاء الجدد أكثر.

لنفترض أنك تدير منتدى عبر الإنترنت، والأعضاء الحاليون مرتاحون بواجهة الويب التي لديك. ربما تكون تكاليف تغيير الواجهة مرتفعة، بالتالي، لا ترغب في الاستثمار بتطوير واجهة جديدة. لكن لديك أعضاء جدد يودون الانضمام إلى المنتدى ويقومون حالياً بتقييم منتداك ويرغبون لو يدعم إمكانية تصفحه عبر الهاتف المحمول، وربما يقررون عدم الانضمام بسبب عدم دعمه لهذا الخيار. وعليه، يجب ألا تمنعك رغبتك في الحفاظ على المشتركين الحاليين من محاولتك العمل على تطوير ما تقدمه لجذب عملاء جدد.

ربما تكون مساهمة بعض الأعضاء الحاليين ذات قيمة بسبب قدم عضويتهم، لكن عليك التفكير بشكل استراتيجي أيضاً. لذلك، استمع إلى أعضائك الحاليين، إلى جانب القيام بقضاء بعض الوقت في دراسة السوق والآفاق للحصول على صورة أشمل.

تقديم هدايا مجانية على أمل زيادة المبيعات

كلنا نحب تلقي الأمور المجانية، كما أنّ تقديمك لعضوية مجانية وأخرى مدفوعة فكرة مميزة. فعليك توظيف الميزات المجانية التي تقدمها ضمن استراتيجية أعمال أكبر. وفي ما يلي ثلاثة سيناريوهات تحقق الاستفادة الكبرى من الخدمات المجانية التي تقدمها.

كوسيلة للتجربة. لدى كثيرين اشتراك مجاني في دروب بوكس (Dropbox)، حيث تكفيهم المساحة المجانية لاحتياجاتهم. في نفس الوقت، هناك من يريد مساحة أكبر وخدمات أكثر، بالتالي يطلب الترقية إلى الخدمة المدفوعة.

لإنشاء تأثير متصل بالشبكة. يخلق انضمام كل عضو جديد إلى شبكة لينكد إن بشكل مجاني قيمة إضافية لمسؤولي التوظيف ومندوبي المبيعات والباحثين ليدفعوا لقاء الاشتراك في الخدمة المدفوعة عبر الشبكة. وإذا لم يستخدم أحد النسخة المجانية من موقع لينكدإن، لن يكون لهؤلاء سبب للدفع على الإطلاق.

لتكون بمثابة قناة تسويق. لا يدفع أغلب الناس اشتراكاً في خدمة سيرفي مونكي (SurveyMonkey) نظراً إلى أنهم يحتاجونه لإرسال استبيانات صغيرة إلى فئة محدودة من الناس. لكن عندما يرسل هؤلاء الأشخاص استطلاعاتهم، فإنهم يعلنون عن الموقع لكل من يتلقى الاستطلاع. وإذا قرر أحد متلقي هذه الاستطلاعات الاشتراك في الموقع من أجل ما قدمه، سيكون من أرسل إليه الاستطلاع (العضو المجاني) عبارة عن قناة تسويقية عملت على جذب ذاك العضو وتحويله إلى مشترك مدفوع.

وعلى النقيض من ذلك، إذا لم تكن تستخدم اشتراكك المجاني لأحد هذه الأغراض، فلا يوجد سبب لتقديم عضويتك مجاناً، حيث نلاحظ أنه من الصعب جداً تحويل خدمة مجانية إلى خدمة مدفوعة، كما في حالات واتساب ونابستر وشركات أخرى.

يمكنك دائماً نقل عملك إلى مفهوم العضوية الرقمية، لكن نجاحك سيعتمد على معايير أكبر من مجرد تغيير هيكلية التسعير الخاصة بك. فعليك التركيز للحفاظ على علاقة طويلة الأمد مع العملاء بدلاً من التفكير بجذبهم إلى الاشتراك، حيث سيؤدي قيامك بذلك إلى التمتع بربحية أعلى وتدفق نقدي أكثر قابلية للتنبؤ به.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!