تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

“ليس هذا عادلاً. فالعمل أكبر مما يحتمل دوامي. ويواصل الجميع تكديس المهام التي عليّ إنجازها. وصلت لمرحلة من اليأس”.

هل يبدو هذا الكلام مألوفاً؟ إن كان كذلك، فأنت لست وحيداً، لأنّ الكثيرين يشعرون بأنّهم يرزحون تحت عبء المهام الموكلة إليهم من كلّ صوب، فيتحوّلون إلى ضحايا الظروف التي يختبرونها. ويعتبرون أنّ قوى خارجيّة مسؤولة عن عدم ممارستهم التمارين الرياضيّة، أو عدم مغادرتهم المكتب في وقت مقبول، أو معاناتهم لإنجاز جميع المهام. وفي بعض الأحيان، قد تكون الأمور خارجة فعلاً عن سيطرتك – كما يحصل مثلاً إن أوكلَت إليك مهام كثيرة وأنت مصاب بالإنفلونزا– ولكنّها في معظم الأحيان لا تكون كذلك. ومع أنّ إلقاء اللوم على الآخرين قد يسعدك على المدى القصير، سيصيبك يأس فعليّ على المدى الطويل، إن بقيت تعتمد هذا السلوك حيال كيفيّة استثمار وقتك.

عندما تعتبر نفسك ضحيّة وقتك، يعاني الجميع من حولك، فتكون تفاعلاتك معهم متوتّرة على الدوام، لأنّك ستخشى أن يلقوا على عاتقك المزيد من الأعمال، وأنتَ أصلاً غارق فيها. وبالنظر إلى أنّك لا تعرف الرفض، ستفرض كلمة “نعم” واجباً عليكَ وتجعلك تشعر بالامتعاض، ولن يكون التزامك كاملاً، كما أنّك لن تحاول التخطيط للعمل بمزيد من الفعاليّة، لاعتقادك أنّك ستكون مضطرّاً للعمل طوال الوقت، في مطلق الأحوال. وفي النهاية، ستكفّ عن المحاولة، لأنّك ستعتقد أن الفشل مصيرك بغضّ النظر عن الجهود التي ستبذلها.

غالباً ما تكون قدرة الأفراد على التأثير في الوضع أكبر بكثير مما يتصوّرون. بيد أنّهم لن يحرزوا أيّ تقدّم، ما لم يبدؤوا بممارسة نفوذهم الشخصيّ، بدلاً من أن ينتظروا حتّى يطرأ تغيير في محيطهم. ويذكّر الأمر بما يحصل عندما يلوم المرء الشركات المُصدِرة لبطاقات الائتمان على ديونه، بدلاً من أن يتقبّل فكرة امتلاكه خياراً بإنفاق مبالغ ماليّة تزيد عمّا يملكه.

في ما يلي ثلاث خطوات عمليّة ستساعدك على التخلّص من منطق الضحيّة وتخوّلك معاودة التحكّم بوقتك:

راقب ردّ فعلك

كن مدركاً لردّ الفعل الذي تُظهره عندما لا يعود استثمارك للوقت متماشياً مع أولويّاتك. فهل تبحث دوماً عن شخص تُلقي اللوم عليه؟ “ربُّ عملي يغرقني دوماً بالمهام”. هل تشفق على نفسك؟ “مسكين أنا. يوم متعِب جديد. سأشتري بعض المثلجات لأشعر بتحسّن”. هل ترفض النصائح والاقتراحات؟ “كيف تجرؤ زوجتي الاقتراح أن أعمل بطريقة مختلفة، وتطالبني بالعودة باكراً
إلى المنزل؟ هذا مستحيل”. هل سبق أن رفضت مشروعاً جديداً؟ هل سبق أن وضعت حدوداً؟ هل سبق أن طلبت المساعدة؟

اعترف بدورك

افهم أنّك صاحب القرار متى كان الأمر مرتبطاً بكيفيّة استثمار وقتك. وفي بعض الحالات، عليك ببساطة أن تبذل جهداً لإنجاز الأمور خلال وقت قصير، كما يحصل عند اقتراب مهلة نهائية بالغة الأهمية، أو عند الاستعداد لإطلاق منتج جديد، أو لدى صياغة التقارير السنوية. ولكن لا يجب أن يتحوّل العمل المفرط إلى معيار تعتمده. ولا ذنبَ لأيّ كان إن كنت ترزح تحت عبء المهام، ولم تُعلِم أحداً بذلك. الذنب ذنبك أنت.

كن دائماً سيّد الموقف

بغضّ النظر عن طريقة تصرّفك في الماضي، لديك فرصة لجعل المستقبل مختلفاً. وبالتالي، تعهّد تغيير الأمور، واختر الردّ على محيطك بدلاً من القبول بكلّ ما يأتي إليك.

بدلاً من التحوّل إلى ضحيّة، سيطر على الأوضاع وتحكّم بوقتك. وقد تفعل ذلك عبر إطلاق العنان لمشاعرك، إن جاءك أحدهم بطلب غير منطقي. وكذلك، فلتكن قائمة المشاريع جاهزة في متناولك إن شاركت في أحد الاجتماعات، كي تتمكّن من تقييم أهمية مشروع مقترح جديد ومقارنته بالتزاماتك الأخرى. وإن تبيّن أنّك لا تملك الوقت الكافي لإنجاز العمل الجديد، اقترح مناقشة الأولويات خلال الاجتماع، أو اطرح الموضوع لاحقاً مع الأطراف المعنيين.

وكذلك، قم بإرساء قواعد واضحة وحدّد قيوداً لمنع الآخرين من إغراقك بالمهام. وعلى سبيل المثال، إن كنت مسؤولاً عن موظّفين يحيلون إليك العمل في اللحظة الأخيرة وفيه الكثير من الأخطاء، اطلب منهم إعادته في وقت أبكر، لأنّ ذلك سيخوّلك إعادته إليهم ليصحّحوه، بدلاً من أن تضطرّ إلى التصحيح بنفسك، بسبب اقتراب المهلة النهائيّة.

وأخيراً، إن كانت الظروف تمنعك من وضع قيود (كما هو الحال في وظيفة تتطلّب تأهّباً على مدار الساعة)، وإن كنت ترى أنّه يستحيل عليك التحكّم بكيفيّة استثمار وقتك، قد تضطر إلى التفكير في ما إذا كانت الوظيفة المذكورة تناسبك فعلاً، لأنّ بعض الوظائف لا تسمح بإرساء أسلوب حياة مستدام، مهما حاولت. وفي هذه الحالة، لا بأس إن انسحبتَ.

إن تولّيتَ مسؤوليّة الخيارات المرتبطة بكيفيّة استثمار وقتك، ستكفّ عن هدر طاقتك على لوم الآخرين، وتبدأ بإعداد ردّ منتج على الأشخاص والمواقف في محيطك. وإن أصبح هذا محور تركيزك، ستمتلك الوقت الكافي للقيام بما يُعتبَر الأهم بنظرك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

2 تعليقات على "نظّم وقتك ولا تأخذ دور الضحية"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
trackback

[…] به. والفارق بين شخص وآخر هو من رضي لنفسه بأن يبقى في دوامة لا تنتهي من الإخفاقات، وبين من راح يفتش لمشكلته عن حل ناجع وهو ما نرمي إليه […]

trackback

[…] به. والفارق بين شخص وآخر هو من رضي لنفسه بأن يبقى في دوامة لا تنتهي من الإخفاقات، وبين من راح يفتش لمشكلته عن حل ناجع وهو ما نرمي إليه […]

wpDiscuz