تقول النساء اللواتي وصلن إلى مناصب إدارية عليا؛ أنّ الشخص الوحيد الذي سيقودك إلى النجاح هو نفسك. وبينما قام العديد من الباحثين والمراقبين بدراسة أنماط الحواجز الهيكلية وغيرها من الحواجز التي تحد من تقدم النساء نحو المناصب القيادية؛ أردنا بدورنا استكشاف قضية مختلفة: وهي كيف تمكن عدد قليل من النساء اللواتي وصلنّ إلى المناصب الإدارية العليا التغلب على تلك الحواجز؟ وكان هدفنا هو معرفة كيف تفسر الرئيسات التنفيذيات نجاحهنّ الخاص، بالإضافة إلى وضعنا لتوصيات من شأنها أن تدعم الحياة المهنية للقيادات النسائية عموماً. بدأنا بدراسة متعمقة لرحلة 12 رئيسة تنفيذية؛ تقود معظمهنّ كبرى الشركات العالمية، وكانت هذه الدراسة جزءاً من دراسة أكبر حول نفس الموضوع، والتي شملت 151 رئيساً تنفيذياً عالمياً (12 امرأة و139 رجلاً). ووفقاً لتقرير مؤسسة غرانت ثورنتون (Grant Thornton) لعام 2016، فإنّ 9% فقط من النساء في الإدارة العليا على مستوى العالم يشغلنّ منصب الرئيس التنفيذي أو المدير الإداري. وفي تقرير مجموعة الدول الصناعية السبع، فإنّ 7% فقط من النساء في الإدارة العليا تشغلنّ منصب الرئيس التنفيذي، مقارنة بـ20% منهنّ تشغلنّ منصب مدير الموارد البشرية و12% تشغلنّ منصب الرئيس التنفيذي للتسويق. وتمثل عينة الدراسة التي لدينا؛ من الرئيسات التنفيذيات اللواتي تشكلنّ نسبة 8% من 151 مديراً تنفيذياً قمنا بمقابلتهم، هذا الواقع. وخلصت دراستنا هذه إلى خمس توصيات والتي تعتبر بمثابة نصائح للنساء اللواتي يرغبنّ في تولي المناصب القيادية: 1- حاولي تملك طموحك إنّ العامل الرئيسي الذي من شأنه أن يسمح للمرأة الوصول إلى أعلى المناصب القيادية هو تملكها لطموحها. ويبدأ ذلك، ببساطة، من خلال رؤية المرأة لنفسها على أنها قائدة، وبإدراك التسويات التي يجب أن تقوم بها في حياتها الشخصية والمهنية والحواجز التي قد تواجهها؛ إذ صرحت النساء اللواتي قابلناهنّ بـ"قبولهنّ" للطموح عوضاً عن "الاحتفاء" به. وهذا أمر مهم جداً، لأنه حتى عندما تقبل المرأة قدراتها القيادية، قد تجد صعوبة في إمكانية الوصول إلى برامج التنمية المؤسساتية؛ إما بسبب عدم وجود الدعم أو بسبب ترددها في الترويج لنفسها. وقد وصفت الرئيسات التنفيذيات في دراستنا كيف أنّ القبول الذاتي عزز قدرتهنّ على تحمل مسؤولية تطورهنّ الذاتي وذلك من خلال: بحثهنّ عن المهام الصعبة، والتعلم أثناء العمل، والتعلم من المحيط. 2- لا تنتظري حتى يُطلب منك قبول الترقية يُعد اكتساب الثقة للتمكن من السعي للبحث عن المهام المليئة بالتحديات بشكل استباقي؛ هي الخطوة المهمة التالية بالنسبة للنساء لقبول إمكانية ترقيتهنّ. وتحدث جميع الرؤساء التنفيذيين الذين قابلناهم، نساء ورجالاً، عن نهج المرأة الحذر في اتخاذ القرارات، وقد أرجعوا ذلك الحذر إلى الافتقار للثقة الذي بدا وكأنه يمتد إلى إدارة المرأة لحياتها المهنية. وقال لنا أحد الرؤساء التنفيذيين: "كنت أتحدث مع امرأة شابة كانت تسألني حول كيفية التصرف بشأن فرصة عمل أمامها؛ ولم أكن قد قابلت هذه المرأة من قبل، كنا نتحدث سوية حين قالت لي: لست متأكدة من أنني أمتلك جميع المهارات التي يبحثون عنها، ولا أعلم ما إذا كان من الجيد أن أُجري المقابلة. وأجبتها: هذا ما لا يجب أن تشعري بالقلق حياله أبداً، وتذكري ألا تستبعدي نفسك عن أمر قبل أن تكوني منخرطة فيه أصلاً". توافق الرئيسات التنفيذيات اللواتي قابلناهن على ذلك، وتشعرن أنّ الرجال يدفعون قدماً من أجل الحصول على الترقية بجهد أكبر وبشكل أسرع من النساء. وقالت إحدى الرئيسات التنفيذيات، مستندة على تجربتها الخاصة: "تحدثت عن التغيرات الكبيرة التي حصلت معي على الصعيد المهني عندما قمت بطلب الترقية لشغل منصب قيادي، وأعتقد أنّ النساء يترددن في طلب هذا، ورأيت ذلك يحصل كثيراً أمامي". يبدو إذاً؛ أنّ العزيمة تتوج في النهاية، وأكد مدير تنفيذي آخر قائلاً: "قد تكون الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للنساء، ولكن إذا كنت عازمة على النجاح، فإنّ المحيطين بك سيتفهمون ذلك، وسيحترمون ويعجبون بما تقومين به". والأهم من ذلك أنّ الرئيسات التنفيذيات اللواتي قابلناهنّ دعون النساء إلى طلب الترقية حتى قبل أن يشعرن بأنهنّ مستعدات تماماً للمنصب. ولم يكن الحديث عن هذا مجرد حالة تعكس ما يعتبرونه سلوكاً ناجحاً يتبعه الرجال، بل تكلمنّ حول الشعور بالراحة مع عدم اليقين: "إنّ الشعور بالراحة يأتي بعدم معرفة كل ما ستواجهه، وباتساع الخبرة، والقدرة على التكيف؛ وبرأيي، هذه واحدة من أهم الأمور بالنسبة إلى الرئيس التنفيذي، وإنّ التحدي الكبير في ذلك هو أنك ستحصلين على ما تريدينه وستتعلمين من خلال الزج بنفسك في المكان الذي تريدينه، وتكونين فعلاً في المكان الذي قد يصفه الناس بأنه مخاطرة كبيرة وتحد بالنسبة لحياتك المهنية والخاصة". في الواقع، وفي تناقض تام مع ما تحدث حوله الأشخاص الذين قابلناهم عن حذر النساء في اتخاذ القرارات، فإنّ بعض الرئيسات التنفيذييات اللواتي تحدثنا إليهنّ لم يشعرن بالراحة أثناء مجازفتهنّ فحسب؛ بل أنهنّ استمتعن بها. 3- تحملي مسؤولية حياتك الشخصية والمهنية لم تكن النساء في المناصب القيادية اللواتي تحدثنا إليهنّ يتوقعن الكثير من الدعم؛ سواء في المنزل أو في العمل. ولقد تحملن المسؤولية عند مواجهتهن للنزاعات في العمل والأسرة (لا يمكنك أن تكوني الموظفة المثالية، والزوجة المثالية، والأم المثالية، وتعتبر الأخيرة المسبب الرئيسي للتوتر بالنسبة للعديد من النساء، إذ تكتب المجلات الكثير حول ما يجب أن تبدو عليه الأم المثالية. لذا، فالأمر يتعلق بالقيام بما تريدينه حقاً وما تطمحين إليه، لذلك قومي بعمل المقايضات التي تناسبك، والتي سيكون بعضها على مستوى منزلك)؛ وفي ظل غياب الدعم مقارنة مع أقرانهنّ الرجال، قامت تلك النساء بتعزيز شبكة علاقتهنّ الخاصة، وسعينّ للحصول على التوجيه عندما لم تقدم المؤسسة التي يعملنّ بها مثل هذه الفرص. ومن المثير للاهتمام، أنهنّ أكدن على محاولة تطوير شبكة علاقتهن لمساعدتهن على القيام بعملهنّ الحالي بشكل أفضل، عوضاً عن استغلال ذلك للحصول على عمل أفضل، وهو الأسلوب الذي يتبعه الرجال عادة بهذا الشأن. 4- التركيز على الهدف طويل الأجل كان الرؤساء التنفيذيون رجالاً ونساء على حد سواء مدركين تماماً للمقايضات الصعبة التي ينطوي عليها إنجاب الأطفال. ومع ذلك، كانت النساء اللواتي قابلناهنّ أكثر إيجابية من الرجال حول تبعات ترك العمل بشكل مؤقت، وأشرن إلى أنّ خسارة بضع سنوات خلال مسيرتهنّ المهنية ليس أمراً خطيراً طالما أنهنّ يخططن وفقاً لذلك، (وقيل لهنّ في بعض الأحيان: خذي العمل بجدية، إذ لا يمكنك تجزئة مسيرتك المهنية). وشجعن النساء اللواتي يسعين للوصول إلى المراكز القيادية بقولهن: "لا تستسلمي، ولا تتخلي عن طموحك"، أي خذي استراحة من العمل عندما تحتاجين إليها، وعودي مرة أخرى، وحاولي البدء في إعادة بناء حياتك المهنية من هناك. ربما يكون بعض من زملائك متقدمين عنك بشكل مؤقت، ولكن هناك وقت كاف للحاق بهم. يمكن للمؤسسات دعم هذا النهج طويل الأجل من خلال تغيير سياسات الموارد البشرية، وآليات الدعم، وممارسات تطوير القيادة لإتاحة المساحة والوقت الكافي للمرأة لإدارة أسرتها، وخلق طرق للنساء لتبقى مشاركات في الحياة المهنية والاجتماعية في مكان العمل، حتى عندما يتم تخفيض ضغط العمل لهنّ أو السماح لهنّ بأخذ إجازة. 5- تبني أسلوباً قيادياً متوازناً لقد كتب الكثير من الناس حول الاختلافات بين الجنسين بما يخص أنماط القيادة، وحين تنجح النساء؛ يُتهمن بتبنيهن لأسلوب قيادي ذكوري. إلا أنّ بحثنا يشكك في ذلك، فهناك طرح تحويلي قوي في كيفية قيادة الرئيسات التنفيذيات للآخرين. إذ أنهنّ يتبعن السلوك التعزيزي والمبني على التواصل، والذي يعتبر بمثابة نمط أنثوي، ونموذج يحتذى به. ووجدنا أيضاً كجزء من عملية تطوير الذات لديهن؛ أنهنّ يركزن على تطوير المهارات القيادية والسلوكيات التي ينظر إليها عادة على أنها نمطاً ذكورياً، مثل رؤية الصورة كاملة، وتطوير رؤية المؤسسة، وشحذ القدرات الاستراتيجية الأخرى. وتناولن ذلك على أنه نموذج إضافي ومكمل للأسلوب التحولي النسوي الذي يمتلكنه بشكل طبيعي. أي أنهنّ لم يحاولن محاكاة أسلوب القيادة "الذكوري" ولم يقدمن أنفسهنّ بأسلوب "أنثوي"، بل خلقن مزيجاً شاملاً ومميزاً من مهارات القيادة والسلوكيات التي من شأنها أن تضع النساء في المقدمة. ويبقى التحدي الأكبر الذي تواجهه النساء ذوات الطموح القيادي هو: إدراك وقبول طموحهن، والاستعداد لإجراء المقايضات التي تنتج عنه، لا سيما بما يخص تحقيق التوازن بين العمل والحياة وإنجاب الأطفال. ويمكن للنساء شحذ قوتهن من الرئيسات التنفيذيات اللواتي قمنا بمقابلتهن، واللواتي كنّ واضحات بشأن التحدث عن التحديات، والتي على الرغم من كبر حجمها، إلا أنها ليست مستعصية على الحل. من ناحية أخرى، كان الرجال الذين قابلناهم متمسكين بفكرة أنّ التضحية بالوقت خارج مكان العمل هو أمر مثير للقلق، بل وحتى كانوا قلقين بخصوص السن الأمثل للمرأة لكي تنجب الأطفال، وإذا كانت هذه هي وجهة النظر المسيطرة؛ فلا يجب أن نتعجب من سقوط النساء عند أول عقبة تواجهنها. وبينما نأمل أن تشجع البحوث التي نقوم بها (إلى جانب النظر للعدد المتزايد من النساء اللواتي وصلن إلى المناصب القيادية العليا) النساء الشابات على إدراك قدراتهنّ القيادية وعمل ما يلزم بشأنها، فإننا نعتقد أيضاً أنّ هناك الكثير أمام المؤسسات للقيام به لتقديم الدعم لهن، لا سيما في المرحلة المبكرة الحساسة، والتي يمكن أن تركز على تسريع التطور المهني، ودعم تطوير مهارات التواصل، والتخطيط للمهن طويلة الأجل، وتسهيل حصول النساء على إجازات العمل من دون إشعارهن بالذنب.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!