تابعنا على لينكد إن

من أكثر الانتقالات الوظيفية إثارة ورعباً هي فرصة الانتقال إلى منصب مدير للمرة الأولى. خلال مسيرتي المهنية في بناء الأعمال وتقديم النصح للرؤساء التنفيذيين، والتي كان من أحدثها استكشاف فلسفات ومعتقدات 100 من قادة العالم وذلك لاستكمال كتابي الأحدث “أناس جيدون” (Good People) إذ أوضحت أهم الأشياء التي يمكن للقائد أو المدير الجديد القيام بها. سواء كنت لا تزال تجري مقابلات للعمل الجديد أو حصلت مؤخراً على ترقية إلى منصب قيادي، فهناك مبادئ لا غنى لك عن معرفتها ستضعك على درب النجاح. وإليك هنا خمساً منها.

أسّس لفلسفة قيادية

كنت أؤمن بأن القيادة والإدارة كلاهما يتمحوران حول الوصول إلى القاعدة الصحيحة من التابعين، إلى أن توصلت صدفة لفكرة منسوبة لطوم بيترز يقول فيها: “القيادة الحقيقية هي إنتاج قادة آخرين”. حيث يرى بيترز أن القائد العظيم شخص ملتزم برفع الآخرين معه. لهذا السبب فإن توصيتي الأولى هي الاجتهاد والتفكير في فلسفتك حول القيادة. هل تشعر بالإثارة والحماس لأن منصبك يمنحك سلطة إخبار الآخرين ما يفعلونه؟ أم أنك تتحمس أكثر لفكرة مساعدة الآخرين في بلوغ ما وصلت إليه؟

ركز على ما تفعله كل يوم للإدارة والقيادة

إذ يُعتبر الهدف الحقيقي الطويل الأمد للقيادة العظيمة هو بناء فريق حولك يكون الجيل التالي من القادة الذين من المحتمل أن يتفوقوا عليك في أدائك. فأفضل القادة هم بلا شك أفضل المرشدين أيضاً. لكن العمل اليومي للقيادة والإدارة يتضمن تخصيص موارد محدودة في شكل المال أو الوقت أو الأشخاص. فهل توظف مالك في النواحي التي تخلق أفضل قيمة على المدى البعيد؟ هل تدقق في وقتك من حيث تأثيراته وعوائده؟ حيث من أفضل الممارسات التي أقوم بها مراجعة جدول أعمالي للنظر في مدى ارتباط أو عدم ارتباط ما استثمره من وقت بأهم أولوياتي.

كن واضحاً في اتصالاتك وأولوياتك             

لا شك أن مهاراتك في التواصل ساعدتك للوصول بعيداً، وهي الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. حيث من المهم أن توضّح أولوياتك قدر الإمكان خلال الاجتماعات بسؤال نفسك: هل النية من هذا الاجتماع هي الإخبار عن شيء أو الحصول على رأي أو الحصول على موافقة؟ ثم استغل قدر المستطاع فرصة الاجتماعات، والمؤتمرات، وكن متسقاً في غايتك لتوضيح هدفك الشامل وتحديد أولوياتك المطلوبة للوصول إلى تلك الأهداف، إذ أعطاني أحد أفضل الرؤساء التنفيذيين الذين عملت معهم نصيحة لن أنساها أبداً: “لا تضع أبداً أكثر من خمس أولويات. طوّر تلك الأولويات مع فريقك، لكن لا تنسى تذكريهم أنك لن تضيف أولوية أخرى إلى القائمة ما لم تتوصل إلى إنجاز إحدى الأولويات الخمس”.

ضع قيماً ومعايير مشتركة

يمكن حل الكثير من الأمور إن وافق الناس وعملوا وفقاً لمجموعة من القيم والمعايير المشتركة. حيث أرى أن أهم القيم، التي استخدمها لتعريف ما هو “خيّر” في القيادة الرائعة ضمن كتاب “أناس جيدون”، وهي الصدق والتعاطف والتكامل، بامتلاكهم لأساسات قوية من الصدق، وخاصة الوعي بالذات، والتي عبرها سيتمكن القادة والمؤسسات من تطوير القدرة على التعاطف. كما تعني القيادة التعاطفية الامتناع عن إصدار الأحكام بفضل عقلية متميزة بالانفتاح والتعاطف والكرم. حيث القول بأن التعاطف والتنافسية نقيضان ليست إلا خرافة. وأخيراً، التكامل. بالنسبة لي، يعني التكامل إعادة تعريف النجاح بحيث لا يقتصر على مجرد الفوز، بل وتوسعته ليتضمن الرضا الذي يتملّك القادة من معرفتهم أن أعضاء فرقهم قدموا أفضل ما لديهم لتحقيق الطموحات المتفق عليها.

تذكر أنه لا بأس من أن تحس بالخوف والضعف

يتضمن جزء كبير من ريادة الأعمال والإدارة والقيادة مشياً على الحبل المشدود بين الإحساس بالضعف والثقة. ولا يمكن لأحدنا أن يكون على ثقة تامة بأنه على المسار الصحيح، ومع ذلك نُستدعى من لحظة وصولنا صباحاً لبث الثقة في الآخرين. إذ يُعبّر مصطلح “المجازفة” عن حالة الضعف المفروضة ذاتياً، بإدراكنا أنّ الهشاشة عامل موجود في جميع الأعمال وأنها تخلق إمكانية للتغيير الإيجابي، وبهذا الإدراك نقترب كثيراً للتخلص من خوفنا.

أما بالنسبة للمدراء والقادة الجدد، تأتي الفرصة والتحدي من الإقرار المذعن والإنساني بأن لا أحد لا يمكن قهره، ومن جعل أعضاء الفريق على ثقة بأن القرارات تُتخذ بطريقة متوازنة ومدروسة، وأخيراً من إظهار أن المنهج الأكثر استراتيجية هو ذاك الذي لديه أقوى مقومات وإمكانيات النجاح. كما أنه لا تختلف الأعمال عن أي شيء آخر في الحياة فلا يمكنك السيطرة إلّا على ما هو قابل للسيطرة عليه وإن لم تستطع تقبّل أن القيادة تشعرك بالوحدة وبالشك بالنفس في بعض الأحيان، فلعلك غير مستعد بعد لأن تكون قائداً. لكن بغض النظر، احتفل بإحساسك بالضعف وتقبله، لأنك إن لم تشعر بأي من ذلك لعلك لا تدفع نفسك بما يكفي.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن عمل جديد

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz