تابعنا على لينكد إن

أصبح العمل في السنوات الأخيرة أكثر تعقيداً من ذي قبل. إذ أدّت ابتكارات التكنولوجيا إلى نشوء جداول عمل مستمرة على مدار الساعة، كما أدت إلى تعاظم التوقعات، وأصبحت مهماتنا تعاونية أكثر وتتطلب المزيد من التنسيق  والاجتماعات، وذلك عبر الهاتف واللقاءات الشخصية. إلى جانب ذلك، نواجه اليوم عدداً لا يحصى من العوائق التي تشتت الانتباه. بدءاً من اهتزاز الأجهزة الذكية وتنبيهاتها وصولاً إلى ما ينتظرنا على مكاتبنا من الأخبار العاجلة وتسجيلات الفيديو الأكثر رواجاً. لذلك، أصبحنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى اتباع استراتيجيات لنكون منتجين. لكن، من أين سنبدأ؟

أُقيم مؤتمر على الإنترنت في شهر يناير/كانون الثاني 2016 ، وتمت دعوة 26 كاتباً من أشهر الكتّاب في مجالات العلوم والإنتاجية لمشاركة آرائهم بشأن الوصول إلى الأداء الأفضل. وإليكم تسع أفكار شاملة تتضمن نصائحهم من أجل توجيه عجلة المشهد المعلوماتي شديدة التسارع إلى جانب تحقيق أفضل أداء في العمل.

1– املك وقتك

نحقق أفضل أداء لنا في العمل عندما نكون في موقع الهجوم لا الدفاع، وعندما نعمل على مشاريع أطلقناها بأنفسنا. على الرغم من معرفتنا لهذا الأمر بصورة بديهية، لكننا نستمر بالسماح لأنفسنا أن نقضي الغالبية العظمى من أيامنا في موقع الدفاع وتنفيذ مطالب الآخرين. يعتقد الكثير من الخبراء الذين أجريت لقاءات معهم أنّ أصحاب الأداء الأفضل يقومون بإجراءات تضمن أن تكون نسبة الهجوم إلى الدفاع لصالحهم. ينصح مؤلف كتاب “هل أنت بكامل طاقتك؟”، توم راث أن تقوم بتخصيص وقت تعمل فيه بعيداً تماماً عن بريدك الإلكتروني، وتبرمج هاتفك الذكي على استقبال مكالمات من زملاء محددين فقط، ولا تطلع على بريدك الإلكتروني في الصباح قبل إنجاز عمل هام واحد على الأقل.

2– اعتبر الانشغال نقص في التركيز

نشعر بالرضا عن اندفاعنا عندما يكون لدينا الكثير من الأعمال، لأن ذلك يُشعرنا بأهميتنا وأننا نواجه تحدياً وأننا منتجون. لكن هذا الاندفاع المُرضي ما هو إلا وهم. فهو ينتشلنا من تركيزنا ويمنعنا من إحراز التقدم في العمل الأهم.

تشرح لنا هذا الأمر الخبيرة في مركز “بيركليز للعلوم ضمن جامعة كاليفورنيا” (UC Berkeley’s Greater Good Science Center)، الدكتور كريستين كارتر، إذ تقول: “ليس الانشغال دليلاً على الذكاء ولا الأهمية ولا النجاح. إنما هو في أقصاه أقرب إلى أن يكون دليلاً على الإذعان أو الضعف أو الخوف”. لذلك، عوضاً عن اعتبار الانشغال دليلاً على التميز والأداء العالي، اعتبر الانشغال مؤشراً للطاقة المهدورة.

3– تحدى خرافة “الموظف المثالي”

يستمر الكثير منا في الاعتقاد السائد بأنّ “الموظف المثالي” هو الموظف الذي يعمل بلا توقف، وغالباً ما يكون ذلك على حساب حياته الشخصية. لكن هناك ما يُثبت بشكل قطعي أن العكس هو الصحيح. فكونك شخصاً منتجاً يتطلب إدراك أنك لا تستطيع الحفاظ على مستوى عال من الأداء وأنت تعمل لفترات طويلة. فنحن كبشر لدينا قدرة محدودة على تركيز الاهتمام. وعلى الرغم من ذلك، لطالما أغوتنا فكرة أننا سنتمكن من إنجاز أي شيء لو بذلنا مجهوداً أكبر وعملنا لوقت أطول، وهذا بحسب ما أشارت إليه الصحفية بريدجيت شولت، مؤلفة كتاب “مستغرق” (Overwhelmed) الذي تصدّر قائمة نيويورك تايمز للكتب الأفضل مبيعاً.

يتبع أصحاب الأداء الأفضل طرقاً مختلفة في العمل. فهم يدركون أنّ لديهم قدرات جسدية محدودة ويحترمونها بممارسة التمارين الرياضية والنوم الكافي. إذ أنّ ركوب الدراجة لمدة تصل إلى 90 دقيقة تزيد تركيزهم في العمل وتجعل مدة الاستراحة التي يحتاجونها أثناء العمل أقصر، كما أنها تعتبر جزءاً من الوقت الذي يخصصونه للبقاء بعيداً عن بريدهم الإلكتروني.

4تعمّد ترك جزء غير منهي من الأعمال الهامة

غالباً ما نسارع لإنهاء المهمات كي ننتقل إلى ما يليها على القائمة. لكن الأخصائي النفسي آدم غرانت، الأستاذ في جامعة وارتون، يؤمن بأنّ مقاومة هذه الرغبة الملحّة يجعلنا أكثر إنتاجية بالفعل. قال لي غرانت: “اعتدت الجلوس للكتابة دون رغبة بالنهوض حتى أُنهي فصلاً أو فكرة ما. والآن، أتعمّد ترك أنصاف جمل غير مكتملة وأنهض لأقوم بأي أمر آخر. وما أجده عند العودة إليها هو أنني لست مضطراً لبذل جهد كبير لإنهاء الجملة، بالإضافة إلى أنني أجد عدة أفكار جديدة تشكلت لدي لما سأكتبه بعد ذلك”. (ملاحظة: اتبع الكاتب الأميركي همنغواي الطريقة ذاتها).

يستفيد غرانت وهمنغواي باتباعهما هذه الطريقة من النزعة البشرية لإطالة التفكير في المهمات غير المنتهية، والمعروفة بتأثير “زيغارنيك”. فإذا بدأت في تنفيذ مشروع ما وتركته قبل إنهائه ستفكر فيه باستمرار أكثر من تفكيرك به بعد إتمامه.

جرب ترك المهمات الهامة غير مكتملة بدلاً من محاولة إنهائها في جلسة واحدة. فذلك سيشجعك على متابعة التفكير بعملك ضمن شروط مختلفة وستتمكن من إيجاد حلول مبتكرة.

5تعوّد على الابتعاد قليلاً

في اقتصاد المعارف، تتطلب الإنتاجية أكثر من الدأب في العمل، إذ تحتاج إلى بصيرة وقدرة على حل المسائل. تشير الدراسات بوضوح إلى أننا نستطيع إيجاد أفكار مبتكرة عندما نبتعد مؤقتاً عن العمل الروتيني اليومي. ولهذا السبب تتكشف أفضل الحلول حين نترك عملنا لنستحم أو نذهب للجري أو عندما نأخذ إجازة من العمل. ويُعتبر أصحاب الأداء الأفضل أنّ وقت الاستراحة هو استثمار من أجل أدائهم المستقبلي لا تعطيلاً للإنتاجية.

6ساعد الآخرين بصورة استراتيجية

يقول غرانت في كتابه “أفد واستفد” (Give and Take) الذي صدر عام 2013 أنّ الأشخاص الذين يتمكنون من تحقيق إنجازات كبيرة يميلون للعطاء. أي أنهم يستمتعون بمساعدة الآخرين دون قيود. صحيح أنّ العطاء يساعدك على النجاح بالتأكيد، لكن بيانات غرانت تكشف أنّ مساعدة الجميع في كل شيء تؤدي إلى الفشل.

إذن، كيف يمكنك العطاء بشكل صحيح؟، يقول غرانت أنّ أصحاب الأداء الأفضل يتجنبون تقديم المساعدة لكل من يطلبها. وبدلاً من ذلك يتخصصون في تقديم المساعدة ضمن مجال أو اثنين من المجالات التي يبرعون فيها ويستمتعون بها أساساً.

7اتبع خطة للرفض

كلما ازدادت الالتزامات التي نوافق على أخذها تزداد فرص تعرضنا لحالة يدعوها المستشار والكاتب روري فادن “تخفيف الأولويات”. وهي عندما يمنعنا عدد التزاماتنا عن أداء العمل الأهم.

هناك طريقة لتجنب حالة “تخفيف الأولويات” تتضمن العمل مسبقاً وفق استراتيجية للرفض، بحيث لا تحتاج كل مرة إلى التوقف والتفكير بصيغة رفضك لطلب أحد ما.

أنشئ نموذجاً لرسالة إلكترونية أو اكتب نصاً يمكنك استخدامه في حال اضطرارك لإعطاء جواب شفهي مباشر. وعندما تتعامل مع مدير يطلب منك أخذ عمل أكثر من المعقول، إلى جانب ذلك، فكر بجواب غير “نعم” أو “لا”. إضافة إلى ذلك، ينصح المستشار والكاتب غريغ مكيون أن تجري محادثة مع مديرك وتضع جميع المشاريع التي تعمل عليها في قائمة. وأشر إلى ما تراه من الأولويات واطلب من المشرف عليك أن يُدلي برأيه. هذه الطريقة ستوضح ما يقيدك ويمنعك من قبول مزيد العمل دون اللجوء إلى الرفض المباشر.

8 راقب الأعمال الهامة

تساعدنا مراقبة أعمالنا في إحراز التقدم نحو الهدف الذي نسعى إليه. تقول أخصائية السعادة والعادات غريتشن روبن، وهي صاحبة مؤلفات تلقى رواجاً كبيراً، أنها تعتبر المراقبة من أهم الأعمال التي نقوم بها من أجل تغيير السلوك. وتشرح ذلك بقولها: “إذا كنت تُريد أن تجعل طعامك صحياً أكثر عليك أن تحتفظ بمجلة للغذاء الصحي. وإذا كنت تريد ممارسة المزيد من الرياضة عليك أن تستخدم جهاز عدّ الخطوات. وإذا كنت تريد أن تلتزم بميزانية محددة عليك أن تراقب مصروفك”. يتفق معها مدرب المدراء التنفيذيين الشهير مارشال غولدسميث. فهو يراجع كل مساء قائمة من 40 عنصراً تحتوي على كل عمل هام يرغب بإنجازه. ومن ضمنها عدد الكلمات التي كتبها والمسافة التي قطعها مشياً على الأقدام وعدد الأشياء اللطيفة التي قالها لزوجته وابنته وأحفاده.

9نفّذ أعمالك اليوم كي تفرّغ وقتك غداً

آخر فكرة نناقشها هي أنّ أصحاب الأداء الأفضل يبحثون دائماً عن طرق لتفويض النشاطات التي لا يعتبرونها استثماراً جيداً لأوقاتهم، أو تشغيلها أوتوماتيكياً. يقترح فادن أن تطرح على نفسك سؤالاً، وهو: “كيف يمكنني الاستفادة من وقتي اليوم بطريقة تساعدني على إيجاد وقت أكبر غداً؟”، فتقييم قائمة أعمالك لليوم من هذا المنطلق يجعل التزامك بالنشاطات غير الممتعة أسهل، كأتمتة دفع الفواتير أو إنشاء دليل كيفية العمل لأفراد الفريق الآخرين من أجل مساعدتك على جعل تفويض المهمات الروتينية المتكررة أكثر سهولة.

هذه الاقتراحات جميعها مفيدة، وتُلقي الضوء على مسار مهم. في التسعينيات من القرن الماضي، كانت الإنتاجية تتطلب إدارة جيدة للوقت. وبعد عشر سنوات، أدى دخول البريد الإلكتروني إلى تمديد يوم العمل وأصبحت الإنتاجية تحتاج إلى إدارة الطاقة بجانب إدارة الوقت. وعلى مدى السنوات الأخيرة، دخلنا إلى عصر جديد لم تعد فيه إدارة الطاقة والوقت كافية. واليوم، تجاوزت ضخامة المعلومات التي تتدفق إلينا من كل حدب وصوب قدرتنا على استهلاكها. فمهما كنت تملك من الوقت والطاقة لن تكون منتجاً دون إتقان فن إدارة الاهتمام.

وبذلك، فإنّ مقاومة جاذبية الانشغال وامتلاك خطة للرفض واستمرار التركيز بشدة على أهدافنا الذاتية التي لا يستطيع أي أحد آخر تحقيقها، هي المهارات التي نحتاج إلى غرسها في أنفسنا لننجح في العمل والحياة على حدّ سواء.

لمشاهدة المقابلات المذكورة في هذا المقال الرجاء زيارة موقع (The Peak Work Performance Summit) والتسجيل فيه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz