هل أنت ناجح في التدريب التوجيهي لموظفيك؟ في السنوات التي قضيناها في دراسة الشركات والعمل معها حول هذا الموضوع، لاحظنا أنه بينما يجيب العديد من المدراء التنفيذيين بـ "نعم"، نجدهم غير مؤهلين للإجابة عن السؤال. لماذا؟ لسبب واحد يتمثل في ميل المدراء إلى الاعتقاد بأنهم يقدمون تدريباً توجيهياً بينما ما يقومون به فعلياً هو إخبار موظفيهم بما يجب عليهم فعله.

يقدم السير جون وايتمور (Sir John Whitmore) إحدى الشخصيات البارزة في مجال التدريب التنفيذي تعريفاً لـ "التدريب التوجيهي" بأنه "إطلاق قدرات الشخص من أجل تعظيم أدائه ومساعدته على التعلم بدلاً من تعليمه". يمكن أن يساعد التدريب التوجيهي عندما يقدم بشكل صحيح على زيادة مشاركة الموظفين. كما يزداد الحافز لدى الشخص في الغالب عندما يُطلب منه تقديم خبراته في المواقف بدلاً من إبلاغه بما يتوجب عليه القيام به.

قمت أنا وزملائي مؤخراً بإجراء دراسة أظهرت أنّ معظم المدراء لا يفهمون ما هو التدريب التوجيهي حقاً، ما يسلط بدوره الضوء أيضاً على كيفية إصلاح المشكلة. أما الخبر السار هنا فيتمثل في قدرة المدراء على تحسين مهارات التدريب التوجيهي لديهم خلال فترة زمنية قصيرة (15 ساعة)، لكن عليهم الاستثمار أولاً في تعلم طريقة التدريب التوجيهي. لا يزال هذا المشروع البحثي قيد التنفيذ، ولكننا أردنا تقديم لمحة عن منهجيتنا ونتائجنا الأولية.

أولاً، طلبنا من مجموعة من المشاركين تدريب آخرين توجيهياً حول موضوع إدارة الوقت من دون توضيحات إضافية. شارك في المجموع 98 شخصاً ممن التحقوا بدورة تدريبية عن القيادة من خلفيات ووظائف متنوعة. كان ثلث المشاركين إناثاً والثلثان ذكوراً؛ وكان متوسط العمر 32 سنة بالإضافة إلى توفر خبرة في العمل مقدارها 8 سنوات وخبرة قيادية مدتها 3.8 سنة. استمرت محادثات التدريب التوجيهي لمدة 5 دقائق وصُورت بالفيديو. بعد ذلك، تولى مشاركون آخرون في دورة التدريب التوجيهي ذاتها بتقييم هذه الأشرطة عبر نظام مراجعة الأقران على الإنترنت. كما طلبنا من 18 خبيراً في التدريب التوجيهي تقييم المحادثات. كان لدى جميع هؤلاء الخبراء درجة ماجستير أو شهادة دراسات عليا في التدريب التوجيهي، بمتوسط خبرة عملية مقدارها 23.2 سنة وخبرة في التدريب التوجيهي مقدارها 7.4 سنة.

ثم تلقى المشاركون تدريباً وجهاً لوجه في مجموعتين تألفت الواحدة منهما من 50 شخصاً، مع تقسيم الواحدة منها إلى مجموعات أصغر بغرض التمرن وتلقي الملاحظات والتأمل في مهارات التدريب التوجيهي المختلفة. وفي النهاية، قمنا بتصوير جولة أخرى من محادثات التدريب القصيرة، والتي تم تقييمها مرة أخرى على يد كل من الأقران وخبراء التدريب التوجيهي. جمعنا وحللنا في المحصلة أكثر من 900 تقييم مسجل لمحادثات التدريب التوجيهي (ما قبل التدريب وما بعد التدريب)، مقترنة باستبيانات تسأل المشاركين عن مواقفهم وخبراتهم في التدريب التوجيهي على القيادة قبل التدريب وبعده.

أهم ما تعلمناه هو حقيقة أنه عندما يطُلب من المدراء التدريب التوجيهي في البداية، كان ما قام به العديد من المدراء شكلاً من أشكال تقديم المشورة؛ بمعنى أنهم زودوا المتدرب بمجرد نصيحة أو حل. كنا نسمع طوال الوقت تعليقات مثل "أولاً، افعل كذا" أو "لم لا تفعل ذلك؟".

كان المشاركون الآخرون في البحث يرون هذا النوع من الإدارة التي تهتم بأدق التفاصيل على أنه تدريب توجيهي، على الرغم من أنه توجيه إداري أكثر منه تدريباً، حيث قدم النظراء درجات تقييم مرتفعة لأول تدريب قام به المدربون في دراستنا مقارنة بتقييم الخبراء والذي كان أقل بكثير.

اهتم بحثنا تحديداً بالنظر في كيفية تدريب الناس على أن يكونوا مدربين توجيهيين أفضل، حيث ركزنا على تحليل المهارات التسع التالية لقيادة التدريب التوجيهي، استناداً إلى الأدبيات الموجودة وخبراتنا العملية في مجال التدريب التوجيهي على القيادة:

  • الإصغاء.

  • طرح الأسئلة.

  • تقديم الملاحظات.

  • المساعدة على تحديد الأهداف.

  • إظهار التعاطف.

  • السماح للمتدربين بالتوصل إلى حلولهم الخاصة.

  • التعرف على نقاط القوة والإشارة إليها.

  • توفير الهيكلية.

  • تشجيع نهج يركز على الحل.


باستخدام التقييمات المجمعة لخبراء التدريب التوجيهي كمرجع لقدرات المدراء، حددنا مكونات التدريب التوجيهي الأفضل والأسوأ والأكثر تحقيقاً للتحسن. وقد كانت أفضل مهارة لدى المشاركين قبل "التدريب" هي "الإصغاء"، والتي صنفها الخبراء بدرجة "متوسطة". أما بعد الدريب، فقد ارتفع تصنيف الخبراء لها بنسبة 32.9% ليصبح تصنيف مهارة الإصغاء "من متوسطة إلى جيدة".

أما المهارات التي عانى منها المشاركون بشكل أكبر قبل التدريب فكانت "التعرف على نقاط القوة والإشارة إليها" و"السماح للمتدربين بالتوصل إلى حلولهم الخاصة". فيما يتعلق بالمهارة الأولى، كان مستوى المشاركين "ضعيفاً" في مرحلة ما قبل التدريب، وتحسّن إلى "متوسط" بعد الانتهاء من التدريب. من الواضح أنه كان ينبغي على المدراء التعمق في هذا المجال بشكل أكبر، ومن المرجح أنهم بحاجة لمزيد من الوقت للتمرّن عليه بشكل مختلف أيضاً. ومن المثير للاهتمام أنّ أكثر جانب شهد تحسناً بعد التدريب التوجيهي كان "السماح للمتدربين بالتوصل إلى حلولهم الخاصة"، حيث شهد هذا المفهوم زيادة متوسطة في مستوى الكفاءة بلغت 54.1%، لينتقل من تصنيف "ضعيف" إلى "أعلى بقليل من المتوسط".

بشكل عام، أدت تقييمات الخبراء المتعددة للمشاركين قبل تقديم الدورة التدريبية لهم وبعدها إلى زيادة قدرها 40.2% في إجمالي درجات تقييم قدرات التدريب التوجيهي في جميع الفئات التسع وسطياً. وبالنظر إلى أنها كانت دورة تدريبية قصيرة جداً، فإنّ ذلك يعد تحسناً ملحوظاً.

ما الذي يمكن أن تتعلمه المؤسسات من بحثنا هذا؟ أولاً، يجب أن يبدأ أي نهج متبع في التدريب التوجيهي بتعريف الغرض منه بصورة واضحة وتوضيح مدى اختلافه عن الأنواع الأخرى من سلوكيات المدير. يساعد هذا التحول في العقلية في إرساء الأساس للتدريب ويمنح المدراء مجموعة جليّة من التوقعات.  

أما الخطوة التالية فهي السماح للمدراء بممارسة التدريب التوجيهي ضمن بيئة آمنة قبل السماح لهم بالعمل مع فرقهم. أما الجانب الإيجابي فهو أنك قد لا تحتاج بالضرورة إلى الاستثمار لأشهر في التدريب لرؤية الفارق، ولكن في الوقت نفسه تحتاج إلى الاستثمار في شكل من أشكال التدريب. ويمكن حتى للدورة التدريبية القصيرة المستهدفة للمهارات المطلوبة أن تحسّن بشكل ملحوظ من مهارات التدريب التوجيهي للمدراء.

بغض النظر عن البرنامج الذي تختاره، تأكد أنه يتضمن وقتاً للمشاركين للتأمل في قدراتهم الخاصة بالتدريب التوجيهي. لقد قام المدراء في دراستنا بتقييم قدراتهم الخاصة بالتدريب التوجيهي ثلاث مرات: مرة بعد أن طلبنا منهم على الفور تدريب شخص دون الحصول على تدريب، ومرة بعدما حصلوا على تدريب إضافي، ومرة بعد تأمل جلسة التدريب التوجيهي الأساسي التي حضروها. بعد التدريب، خفّض المدراء تقييمهم الأولي لأنفسهم بنسبة 28.8%، من "جيد إلى حد ما" إلى "ضعيف قليلاً". وأكد المدراء الأقران هذا التغيير، وكانوا قد خفضوا تقييمهم بنسبة 18.4%، من "جيد قليلاً" إلى "لا جيد ولا سيء" مقارنة بملاحظاتهم الأولية. بعبارة أخرى، إذا كان لدى المدراء المزيد من المعرفة والتدريب، فإنهم قادرون على تقييم مهاراتهم ذاتياً بشكل أفضل. ويجب على المؤسسات تخصيص الوقت للمدراء للتفكير في مهاراتهم ومراجعة ما قاموا به ومعرفة ما نجحوا فيه وما الذي يمكنهم تحسينه.

يشجع بحثنا أيضاً فكرة تلقي الملاحظات من خبراء التدريب التوجيهي بغرض التحسّن. وربما تؤدي مخاطر السماح لغير الخبراء فقط بالتقييم في المساعدة على تعزيز السلوكيات غير الفعالة وتطبيعها في جميع أنحاء المؤسسة. وبشكل أكثر تحديداً، يمكن لخبراء التدريب التوجيهي تقديم الملاحظات حول كيفية تطبيق مهارات التدريب التوجيهي بشكل أفضل، وما إذا كان قد تم تفويت أي فرصة للتدريب. ويمكن أن تأخذ هذه المراقبة شكل تدريب توجيهي منتظم من الأقران، حيث يجتمع المدراء في إحدى المؤسسات لممارسة التدريب مع بعضهم البعض، أو لمناقشة المشكلات التي يواجهونها عند تقديم التدريب التوجيهي للآخرين وحلولها الشائعة، وكل ذلك بحضور خبير التدريب التوجيهي. هنا تتوفر أمام المدراء ميزتان: أولاً، يمكنهم ممارسة التدريب التوجيهي في بيئة آمنة. وثانياً، يمكنهم مناقشة التحديات التي واجهوها وكيفية التغلب عليها.

إذا خرجت بشيء واحد فقط مما سبق فلعله أنّ التدريب التوجيهي هو مهارة يجب تعلمها وصقلها بمرور الوقت. ولحسن الحظ، حتى المقدار الصغير من التدريب يمكن أن يكون مفيداً. إنّ عدم تقديم التدريب التوجيهي للمدراء سيتركهم غير جاهزين، فضلاً عن أنه قد يؤدي إلى انتهاج المدراء لسياسة تعزيز ممارسات التدريب الضعيفة فيما بينهم بشكل فعال، وهو ما قد يؤدي إلى هدر الوقت والمال والطاقة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!