facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
shutterstock.com/Zyn Chakrapong

نحن في خضم أزمة ذات أبعاد كوكبية، ولا نعلم متى أو كيف ستنتهي. إذ ينطوي فيروس كورونا "كوفيد-19" (COVID-19) على تأثير عالمي ليس فقط من الناحية الطبية، بل أيضاً من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ونشهد سلوك الأفراد الذي يتراوح من العمل البطولي للأطباء والممرضات إلى الأفعال غير المسؤولة أبداً من أشخاص آخرين. ونشاهد جميعاً، في الفترة الأخيرة، برنامجاً إعلامياً عالمياً يدعى "عمل هواة" (Amateur Hour)، الذي يستضيف أشخاصاً ليس لديهم مؤهلات علمية يتحدثون عن أسباب المشكلات وحلولها، في وقت يتعين علينا ببساطة اتباع العلم ونصائح الأطباء والعلماء ذوي المصداقية والخبرة. ولعل الأمر الوحيد الذي نفهمه جميعاً يتمثل في أنه يجب علينا غسل أيدينا أكثر بكثير من المعتاد للحيلولة دون الإصابة بالفيروس أو على الأقل تقليل احتمال الإصابة. غسل اليدين هو أمر اعتيادي بسيط تعلمنا أن نفعله منذ طفولتنا. حيث كان آباؤنا يخبروننا بعدم تناول الطعام قبل غسل أيدينا. وأعتقد أنها كانت قاعدة ذهبية ترسخت في أذهاننا منذ أن كنا أطفالاً. ولكن هل كان هذا هو الحال دائماً؟ الإجابة هي: لا، فقد "اخترع" شخص ما، حرفياً، مفهوم غسل اليدين. وقصة متى وكيف حدث هذا الاختراع أمر لا يصدق.

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

ولد إجناس سيميلوايز في عام 1818 بالقرب من بودابست. وتخرج في كلية الطب عن عمر يناهز 26 عاماً، وتخصص في طب التوليد. وفي عام 1846، بدأ العمل في أحد جناحَي الولادة في مستشفى فيينا العام، لكن خلال الشهر الأول من عمله، تعرض لصدمة: فمن أصل 208 امرأة أدخِلت إلى المستشفى، توفيت 36 امرأة منهن، أي بمعدل وفيات قدره 17%. وعلى الرغم من أن المستشفى مجاني، إذ بُني للأشخاص المحتاجين، إلا أن الكثير من النساء كن يفضّلن أن يلدن أطفالهن في الشارع، بسبب سوء سمعة هذه المؤسسة الصحية. علاوة على ذلك، يشير سيميلويس إلى أن معدل الوفيات في جناح الولادة الآخر كان أقل بكثير. لم يشعر الطبيب بالرضا عن التفسيرات الرسمية التي لا تستند إلى أساس علمي، لذا بحث عن أسباب دقيقة ويمكن التحقق منها لتوضيح هذه الظاهرة. حيث لاحظ أنه بالقرب من جناح الولادة، توجد مشرحة وأن العديد من الأطباء قد اعتادوا على إجراء تشريح الجثث والمساعدة في حالات الولادة. ولاحظ سيميلويس أنه، عندما يجرح زميل يده بالمشرط الذي يستخدم لتشريح الجثث ويموت في غضون بضعة أيام، فإن الجروح والعدوى هي نفسها التي تتعرض لها النساء اللائي يتوفين في غرفة الولادة. وأدرك أخيراً مصدر المشكلة، ليطلب فوراً من جميع الأطباء والممرضات غسل أيديهم عدة مرات في اليوم باستخدام الماء المضاف إليه مادة الكلور، ونتيجة لذلك، انخفض معدل الوفيات بشكل كبير، ووصل إلى الصفر بعد عامين. أنقذ اكتشافه (الذي يبدو بديهياً بالنسبة لنا، ولكنه لم يكن كذلك في ذلك الوقت) حياة الآلاف. وأطلع سميلويس النخبة الطبية في فيينا على نتائج اكتشافه، موضحاً أن الفعل البسيط المتمثل في تعقيم اليدين قد دحر وبال وفيات الأمهات. لو أن جائزة نوبل للطب كانت موجودة في ذلك الوقت، ألا تعتقد أنه كان يستحقها؟ لكن سميلويس سرعان ما أدرك أن تعليماته لم تجد حسن القبول في أوساط المجتمع الطبي في فيينا، الذين هاجموه وسخروا منه. وغادر المستشفى العام، الذي عاد بعد عام إلى معدل الوفيات السابق بعد أن توقف الأطباء والممرضات عن غسل أيديهم. واتخذ المجتمع الطبي في فيينا موقفاً عدائياً ضد سميلويس بشكل علني، واتُخذ كتابه "الحمى الولادية: المسببات والمفهوم والوقاية" (Etiology, Concept and Prophylaxis of Childbed Fever) موضع سخرية واعتُبر عديم الجدوى. وتصدى لهم سميلويس مدافعاً عن نفسه، وكتب رسائل نارية اتهم فيها الأطباء بأنهم قتلة، حتى أن زوجته بدأت تشك في صحة قواه العقلية. وفي عام 1865، نُصب له فخ بعد دعوته إلى زيارة ملجأ، حيث احتُجز هناك رغماً عن إرادته. وتوفي سميلويس بعد أسبوعين من حبسه بعد أن وُضع في سترة المجانين وتعرض للضرب من قبل الممرضات الساديات ونسي أمره الجميع.

بين أيدينا اكتشاف علمي مدهش للطبيب المجري إجناك سيميلفايز يتمثل في الدليل العلمي على غسل اليدين، وتصميمه الحاد على إشاعة اكتشافه. وعلى الرغم من اكتشافه الجليل هذا، إلا أن هذا الطبيب فشل في التعاون مع أقرانه والمجتمع الطبي. ففي حين أنه كان مُصيباً في اكتشافه "من الناحية الفنية"، إلا أنه استبعد زملاءه. وكان انتقامهم، بالطبع، خاطئاً وذا طابع إجرامي – مع الأسف لم تتم إدانة أي أحد فيما لحق بالطبيب – لكن النهاية المأساوية لحياته تُرغمنا على التفكير في كيفية التعامل مع الحسد في مكان العمل وكيفية بناء تحالفات وائتلافات: إذ إنها تمثل الظروف اللازمة لإحداث تغيير وتحول مستداميَن.

ويتمثل بيت القصيد هنا في أنه من الضروري أن يكون المرء على حق، لكن ذلك – وحده – ليس كافياً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

2
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
2 Comment threads
0 Thread replies
1 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
2 Comment authors
sulaimayعايض الشمراني Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
عايض الشمراني
عضو
عايض الشمراني

مع أن الأمر بديهي حتى عند الأمم البدائية ولا يحتاج إلى اكتشاف ومبدأ النظافة عموما ونظافة اليدين خصوصا أمر فطري عند الإنسان

sulaimay
عضو
sulaimay

نحن نغسل أيدينا خمس مرات في البوم منذ 1450 سنة … إذا من الذي اخترع بل وأمر بغسل اليدين؟

error: المحتوى محمي !!