كيف يحاول فيسبوك منع سياسة الوصولية في العمل؟

8 دقائق
منع سياسة الوصولية في العمل

حين تغلب الدوافع الشخصية على أهداف الشركة، قد تعرقل قدرة الشركة على إنجاز الأعمال. كنا حريصين منذ بداياتنا في شركة فيسبوك على عدم السماح للتلاعب الإداري بإفساد بيئة العمل. فقد رأينا الآثار السلبية التي يمكن أن تتسبب بها أنواع معينة من السلوك الوصولي عندما يتسلل إلى الحياة الإدارية، وهذا ما أيقظ رغبتنا في ضمان منع سياسة الوصولية في العمل .

لسنا بساذجين لنعتقد بقدرتنا على تغيير الطبيعة البشرية مجتمعةً، فحيث يتواجد البشر، ستظهر السياسة الوصولية وتتواجد مشاعر لتؤخذ بعين الاعتبار. ولكن عندما نتعامل مع تفاعلاتنا بعناية، ستصبح ثقافة الشركة بمثابة جسد قوي يصمد أمام السياسة الوصولية الهدامة.

أثناء جهودنا للحفاظ على بيئة شركتنا صحية ومنتجة، وجدنا خمسة أساليب مفيدة جداً لتطبيق ذلك: 

أثناء عملية التوظيف، عليك بمعرفة أولئك الذين يحاولون بناء امبراطوريتهم الخاصة ولا يخدمون سوى أنفسهم، ثم تبتعد عن توظيفهم. تختبر جميع الشركات المرشحين بحثاً عن مجموعة من المهارات والخبرات. فالجميع يريد توظيف أفضل وأذكى الأشخاص الذين يمكن إيجادهم. أما نحن فلدينا معايير إضافية، كفحص القدرة على التعاون في بيئة جماعية. ونستخدم تقنية الحث على الكلام مثل:

  • “صف لنا مسؤولياتك كقائد”.
  • “هل يمكنك أن تحدثني عن أربعة أشخاص ساعدت بتحسين حياتهم المهنية بشكل جوهري؟”.
  • “صف عدداً من أقرانك في شركتك وما نوع العلاقة التي تربطك بكل واحد منهم”.
  • ” ما الذي فعلته في أفضل يوم لك في العمل؟”.
  • “ماذا تعني لك سياسة الوصولية في العمل، وهل تعتبر سياسة الوصولية عملاً لك؟”.
  • ” حدثني عن مشروع كان تحت قيادتك وفشل. لماذا فشل، وماذا تعلمت من ذلك؟”.

تهدف أسئلة كتلك إلى إطلاق المناقشة والسماح للمضيف بطرح أسئلة لاحقة. يجب أن يثبت المرشحون الناجحون بأن أولوياتهم تذهب بالترتيب للشركة، ثم الفريق، ثم الذات. فمن المرجح لمن لديه هذا الترتيب أن يضع مهام الشركة فوق اعتباراته الشخصية وأن يكون مثالاً يُحتذى للآخرين.

تخلّص من حافز “تسلق السلم”. فلن تجد الأشخاص يحاربون للحصول على المناصب الإدارية عندما لا يكون المنصب هو الهدف النهائي. يعتقد معظم الناس أن “النجاح” يتحقق بحصولك على وظيفة هامة بلقب كبير- أي أنك لا تتقدم في عملك إلا إذا كنت ترتفع بالمناصب. الانتقال إلى الإدارة في فيسبوك لا يكون بالترقية، بل هو خطوة جانبية ومسار موازي. فالمدراء موجودون لدعم الناس وإزالة العوائق التي تحول دون إنجاز الأمور. يركز المدراء على بناء فريق عظيم، ووضع الرؤية المستقبلية لكيفية تنفيذ هذا الفريق لأهدافه، ومساعدة الأشخاص في هذا الفريق للتطور في حياتهم المهنية. يعيّنون في تلك المناصب بسبب مهاراتهم الاجتماعية القوية. فوجودهم بتلك المناصب ليس لإخبار الفرق بما يجب فعله. أصبح هذا المفهوم فعالاً في شركتنا لدرجة أن بعض المدراء قرروا التوقف عن قول أشياء مثل “فريقي”، وبدلاً من ذلك اختاروا أشياء مثل “الفريق الذي أدعمه”.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن التعامل مع شركة “فيسبوك” كمرفق للخدمة العامة دون تفكيكها؟.

قد يسأل الأشخاص الذين ليسوا على دراية بهذه الاستراتيجية، “إذن من المسؤول؟”، وخشية أن يظن البعض أن هذه الاستراتيجية تشبه سيناريو رواية (أمير الذباب) فنوضح بأن مدراءنا لا يزالون يشرفون ويدعمون ويتخذون القرارات ويستريحون. ولكن الفكرة القائلة بأنه، لا يتعين على المساهمين الفرديين امتلاك استراتيجية خاصة بهم، لا تسمن ولا تغني من جوع. فإذا وظفت الأفراد بشكل صحيح، فإن هؤلاء المساهمين سيكونون أفضل ما لديك للتقصي في أهداف الفريق واتجاهاته. (إضافة إلى أنه من المرجح أن تنفيذهم للأعمال سيكون فعالاً جداً حين تكون الفكرة الأساسية من إبداعهم).

ما زال يتعين عليك بطبيعة الحال توفير وسيلة للمساهمين الفرديين للحصول على تحديات مهنية وفرص التقدم إلى مناصب غير منصب المدير. لذلك نقوم بتوفير فرص مختلفة للتقدم من خلال تمكين الموظفين من العمل على مشاريع جديدة أو في مجموعات جديدة عندما يرغبون في ذلك. يعمل ذلك على إبقاء مشاركة المساهمين الفرديين والسماح لهم بتوسيع مجالات خبراتهم وتوسيع أو تركيز نطاقهم من خلال الانتقال إلى مشاريع في مستويات مختلفة من التطوير. وإذا كانت هناك حاجة إلى استراحة قصيرة الأجل، فبدلاً من تبديل الفرق الكامل، لدينا ما نطلق عليه (شهر التسلسل)، حيث يمكن للمساهمين الفرديين أن يطلبوا شهراً لمساعدة فريق آخر في مشروع معين. تساعد حرية الحركة هذه في تجنب نمو التكاسل في فرقنا، كما تساعد في الحفاظ على المواهب في الشركة. ففي نهاية الأمر، إن لم تستمر في تحدي الأشخاص الموهوبين في التطور، سيبحثون عن فرص جديدة خارج شركتك.

اقرأ أيضاً: تفكيك فيسبوك لن يحل مشكلته المتعلقة بأحاديث الناس.

كن منفتحاً وشفافاً، واخلق الفرص لسماع الأصوات المنادية. يصعب على السياسيين العمل إن كانت أهداف الجميع متشابهة. فالمعرفة قوة، والشفافية لعنة لكل شخص يحاول النجاح على حساب الآخرين. قد يكون الانفتاح ليس بديهيا للعمال الخبراء وذلك لضرورة استخدام مجموعة متنوعة من الأساليب للحفاظ على التواصل مفتوحاً. إليك بعضاً مما أفضله:

  • اجعل التصعيد “قانونياً”. سمعت الناس يقولون أن التصعيد أمام مديرك أو مدير شخص آخر هو سياسة وصولية. ويتجنب الكثير من الناس التصعيد لاعتقادهم بأنهم سيواجهون المشاكل مع مديرهم المباشر أو سيوقعون شخصاً آخر في ورطة. هذا مفهوم خاطئ ببساطة. فنحن نجعل التصعيد “قانونياً” من خلال الضمانة للأشخاص بأنهم لن يلاموا أو يعاقبوا عند التحدث أو طرح الأسئلة الصعبة. أتعلّم الكثير عندما يواجهني شخص بعيد عن تقاريري المباشرة بمشكلة ما. فيكون رد فعلي العام هو “لم يكن لدي فكرة، لكن سأرى كيف يمكنني المساعدة”. هذا النوع من الانفتاح والتوجيه يذلل المشكلات في وقت مبكر ويخلق بيئة لا يمكن فيها للأساليب الإدارية القذرة أن تزدهر. فإن كان الجميع في حلقة واحدة، لن يتمكن أحد من قول شيء ما لشخص معين وشيء آخر لشخص ثان. تعد اجتماعات تجاوز المنصب، حيث يلتقي الموظفون برؤساء مدرائهم، أدوات فعالة في هذا الصدد. فستساعدك في الحصول على إشارة حول الكثير من الأشياء التي قد تمت تصفيتها أثناء التحدث فقط في التقارير المباشرة: كمساعدة الفريق، والمشاركة، ومجالات التطور، وتعاون الفرق المشترك وأكثر من ذلك.
  • جلسات الأسئلة والأجوبة المتكررة مع الرؤساء. أقام فيسبوك على مدار السنوات جلسات أسبوعية للأسئلة والأجوبة حيث يمكن لأي شخص في الشركة طرح سؤال والحصول على إجابة مباشرة من رئيسنا التنفيذي وبقية أعضاء فريق القيادة. وتعد هذه الأسئلة والأجوبة منتدى للأفراد للحصول على المعلومات والشرح من القادة لأي جزء من الأعمال، وبدورهم يعرضون المعلومات القيمة والمراجعات لفريق القيادة لدينا. يعقد قادة المنظمات الداخلية الفردية اجتماعات شاملة تتضمن لقاءات الأسئلة والأجوبة لمجموعاتهم. كما أننا نوفر منتدى مكتوباً باستخدام منصة مجموعات فيسبوك، ونعطي بعض الوقت للموظفين العاملين عن بعد (أو أولئك الذين لا يحبون التكلم المباشر) لإرسال الأسئلة، بحيث يحصل كل من يريد طرح سؤال على فرصة للقيام بذلك.
  • استطلاعات المشاركة. تمتلك معظم الشركات الكبرى نوعاً من استطلاعات مشاركة الموظفين. والخطأ الذي ترتكبه بعض الشركات هو أنها لا تتصرف بناء على المعلومات التي جمعتها. فنقضي شهوراً في الرد على الملاحظات التي نتلقاها للتأكد من أن الموظفين راضون عن العمل الذي يقومون به. حتى أننا قمنا بإلغاء عملية إنشاء وتسهيل المسح الداخلي لدينا لفهم الأسئلة بشكل أكبر وفهم التعليقات المرجعية بشكل أعمق.

اقرأ أيضاً: دروس مستفادة من تعثّر “فيسبوك” في الهند.

اجعل الجميع عرضة للمساءلة، حتى لا يتسلل التحيز الشخصي إلى عملية اتخاذ القرارات. فالناس يشعرون بالاستياء عندما لا يعلمون سبب اتخاذ القرارات. ولذلك أنشأنا عمليات وأدوات لتقليل تأثير التحيز الشخصي على عملية التوظيف وعلى مراجعات الأداء.

أثناء عملية التوظيف يجب كتابة التعليقات حول كل شخص تجري معه المقابلة وتسجيلها من قبل جميع المسؤولين عن المقابلة، ليتمكن الجميع في حلقة فريق التوظيف من رؤية هذه التعليقات. وهناك قيد واحد: لا يمكن لمن يجري المقابلة أن يرى التعليقات المرجعية حتى يسجل تعليقاته الخاصة. ويمكن لهذا أن يوقف الضغط الناتج عن جملة “أعجبني هذا الشخص” عندما يقولها أحد أعضاء الفريق ويبدي إعجابه بمرشح ما قبل تسجيل زملائه لتعليقاتهم. ويتم ذلك للتأكد من أن التعليقات المرجعية المرسلة هي الرأي الصادق لمن قام بالمقابلة وليست التعليقات التي يعتقد بأن رئيسه في العمل يريد سماعها.

أما بالنسبة لمراجعات الأداء فنحن نستخدم تقنية المراجعة (360 درجة) مرتين في العام، مما يعني بأن الملاحظات المرجعية حول أداء الشخص تأتي من جميع الاتجاهات على الرسم البياني. وتتم مراجعة أداء المدراء من قبل فرقهم، لتنتقل هذه الملاحظات المرجعية إلى رؤسائهم. كما تأتي المراجعات من الزملاء في الوظائف الأخرى. تنفذ العديد من الشركات تقنية مراجعة الأداء عن طريق زملاء العمل، ولكن العديد منها لا تحمل المدراء مسؤولية استخدام تلك المراجعات في عملية المكافآت. نحن نحرص على أن شركائنا للأعمال في الموارد البشرية يمكنهم الوصول إلى معلومات الأداء ذاتها. وبهذه الطريقة، إذا برز شيء جديد -سواء جيد أو سيء- فبإمكان الشركاء استدعاء المعلومات ومعايرتها، وبصرف النظر إن كان يعرضها المدير أم لا. يساعد ذلك في ضمان عدم إعطاء الصداقات الإدارية غطاء حماية لا مبرر له على اعتبار أن المراجعات من قبل أقران العمل أو أي شخص آخر في المؤسسة سيتم فحصه حتى لو قام المدير بتجاهله. وعلى العكس من ذلك، فإنه يضمن أن الشخصيات المتنافسة لن تتسبب في عقوبات لا مبرر لها لشخص ذو أداء قوي -أي لن يتمكن المدير من خفض درجة شخص ما دون مبرر إن كانت بقية مراجعات الأشخاص جيدة تجاهه. وبعبارة أخرى، يتم عرض المراجعات من قبل العديد من الأشخاص، مما يساعد على ضمان وضوحها وضوح ضوء الشمس.

درّب القادة لديك على إخراج سياسة الوصولية خارج نطاق الحديث بشكل فعال. وقد يكون ذلك من أصعب الأشياء، ولكنه على الأرجح الأكثر أهمية. فعندما لا تسير الأمور على ما يرام، يصبح من السهل افتراض “سياسة الوصولية” على أنها الخطأ الأساسي. يجب أن يكون المدراء مدربون على المساعدة في إعطاء التوجيهات للموظفين عندما لا تكون سياسة الوصولية هي السبب الحقيقي للمشكلة. فعندما يستشهد شخص ما بسياسة الوصولية على أنها سبب لمشكلة ما، فإن مدراءنا يتعمقون في محاولة اكتشاف ما يحدث فعلاً. ومجرد طرح السؤال “ماذا تقصد بذلك؟” أو “هل يمكنك إخباري عن الموقف بالتفصيل؟” يعتبر مكاناً جيداً للبدء. فقد وجدنا أن التعمق في البحث والسؤال عن تفاصيل حول ما يراه ويشعر به الشخص يساعد عادة في الوصول إلى جذر المشكلة – وهي عادة ليست سياسة الوصولية.

اقرأ أيضاً: دعم منشورات الأصدقاء سيكلف فيسبوك كثيراً!.

بل هي غالباً شيءٌ ما يشبه مشكلة الافتقار إلى التواصل. لقد رأيت العديد من الحالات التي يذهب فيها الشخص إلى مديره للاحتجاج على قرار ما -بشأن سير مشروع ما، أو توزيع الموارد على الفرق، أو شيء مشابه- مرتكزاً على أن ذلك القرار كان مدفوعاً بسياسة الوصولية أو بعامل شخصي آخر وأنه على الشركة منع سياسة الوصولية في العمل . في غالب الأحيان في حالات كهذه، لم يقدم فريق القيادة ومدراء الفرق شرحاً جيداً للقرار المتخذ في سياق الأولويات الأوسع للشركة. وعندما نتعمق ونقدم ذلك السياق الإضافي، تتبدد فكرة أن القرار كان مدفوعاً بشيء من سياسة الوصولية.

ستبرز بين الفينة والأخرى بطبيعة الحال قضية سياسة الوصولية بين الفرق وسيواجهون صعوبة في التوافيق بينهم. ولذلك نحن نزود موظفينا بمهارات التواصل اللازمة ليكونوا متعاطفين وقادرين على منع سياسة الوصولية في العمل ، ويقوموا بحل هذه المشكلات بطرق بناءة. فنعمل في جلسات التعلم والتطوير التي تُقدم للشركة بأكمها، على تدريب الموظفين على كيفية إجراء المحادثات الصعبة. ونخبرهم أن عليهم عند رؤية شيء لا يحبذونه إخبار الشخص الآخر بما شاهدوه، وكيف شعروا تجاهه، وما كانت نتيجة ذلك الشيء. ونطلب من الفرق تجنب قول؛ “فعلت ذلك لأنك تريد..” ونطلب منهم عدم افتراض أنهم يفهمون السبب – والبدء بمحاولة الفهم من منظور الشخص الآخر. ففهم ذلك يساعد في تجنب تلك الأنواع من الامتعاض التي تقود إلى السلوك الوصولي.

بات واضحاً أن هذه الاستراتيجيات تكون في أفضل حالاتها عندما تتبناها الشركة بأكملها. ولكن حتى لو كنت في شركة لا تتبنى هذه التكتيكات، فهنالك أشياء يمكنك القيام بها من أجل الفريق الذي تعمل معه، ومن أجل منع سياسة الوصولية في العمل : أنشىء الركائز الأساسية مع فريقك الذي تدعمه عندما يتعلق السؤال بما تعتقده وتدافع عنه. كن واضحاً بأنك تنتظر الشيء نفسه منهم. كن مثالاً يحتذى به. ولا تضع فريقاً آخر أو شخصاً آخر تحت مسائلة أعلى مما قد تضعه لفريقك أو لنفسك. إن التذمر حول شخص آخر في الوقت الذي يتوجب عليك تنظيف فنائك الخلفي الخاص يخلق فجوة تمكن سياسة الوصولية من التسلل إليها وتثير الكثير من الامتعاض.

رأينا في فيسبوك أن هذه التكتيكات مفيدة للحفاظ على الثقافة الإنتاجية للشركة ومنع سياسة الوصولية في العمل . فالتلاعب الداخلي يسبب الكثير من الإلهاء. والعمل على إيقاف سياسة الوصولية قبل أن تبدأ يؤدي إلى منظمة أقوى وفرق تتمتع بالقوة والحماس.

اقرأ أيضاً: كيف يحافظ فيسبوك على سلامة بيانات المستخدمين؟.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!