shutterstock.com/NaiyanaB

يمتاز المستهلكون في منطقة الشرق الأوسط بالخبرة والذكاء التسويقي بصورة متزايدة. ويعد التسوق في متاجر البيع بالتجزئة في هذه المنطقة من الهوايات المفضلة اجتماعياً، وعلى الرغم من ذلك لا يجد المستهلكون المستنيرون من يشبع هذه الهوايات، سواء عند شراء السلع الفاخرة أو أحدث صيحات الأزياء أو عند رغبة المستهلك بالاستمتاع بتجربة شراء مميزة. وفي ضوء ما سبق، فإن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي آخذة في التغيّر، وسط تحوّل في الاتجاهات الاقتصادية والظهور المزايد للأسواق الرقمية. وينطوي ذلك، بالنسبة للعلامات التجارية على مخاطر وفرص على حد سواء.

تبلغ المبيعات السنوية للأزياء في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي 50 مليار دولار أميركي، وهو ما يعكس الثقل المالي الملموس للمنطقة. ويعتبر الإنفاق في بعض دول مجلس التعاون الخليجي من بين أعلى المعدلات على أساس نصيب الفرد على الصعيد العالمي، حيث يبلغ بالتقريب 500 دولار للفرد في المملكة العربية السعودية و1600 دولار للفرد في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر مدينة دبي عاصمة التسوق في المنطقة، بيد أن الأسواق الأخرى آخذة في النضج بسرعة مع تبوؤ المملكة العربية السعودية مكاناً في صدارة هذه الأسواق.

ترتبط الدورات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتباطاً وثيقاً بأسعار السلع على الصعيد العالمي، وهو ما يفرض تحديات على المناخ الراهن. إذ إن أسعار النفط تقل بزهاء 35% عما كانت عليه في الفترة من عام 2010 إلى عام 2014؛ كما أن النمو الاقتصادي آخذ في التباطؤ. وفي الوقت نفسه، فإن انخفاض قيمة الإيجارات يقابله ارتفاع تكاليف العمالة، بما في ذلك الرسوم الإدارية ورسوم التأشيرة وتقليل مخصصات دعم الطاقة. وتفرض الأحداث الجيوسياسية في المنطقة تحدياً من نوع آخر، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية زيادة ملحوظة في إغلاق المشاريع التجارية، لا سيما في قطاعَي تجارة الجملة والبيع بالتجزئة.

وعلى الرغم من التعقيدات التي تواجه مجال الأزياء، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل فرصاً هائلة للشركات الفاعلة في هذا المجال، وقد نجح الكثير منها، سابقاً في العمل بالمنطقة. وستستمر مدينة دبي في أداء دور مهم باعتبارها نافذة المنطقة على عالم الأزياء، تدعمها في ذلك مراكز التسوق ذات الطراز العالمي التي تقدم تجربة شراء رفيعة المستوى للمستهلكين. فضلاً عن استمرار السياحة بصفتها أحد العوامل المهمة الدافعة لتحقيق الإيرادات؛ حيث يوصف معرض "إكسبو 2020" (Expo 2020) الذي ستستضيفه المدينة بأنه "أكبر معرض في العالم"، وهو تجمع لامع يجمع بين التكنولوجيا والفنون والأغذية والإبداع ومن المتوقع أن يجذب ما لا يقل عن 25 مليون زائر إلى مدينة دبي.

يعتبر الإنفاق في بعض دول مجلس التعاون الخليجي من بين أعلى المعدلات على أساس نصيب الفرد على الصعيد العالمي، حيث يبلغ بالتقريب 500 دولار للشخص الواحد في المملكة العربية السعودية و1600 دولار للشخص الواحد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفيما عدا ذلك، فإن سوق الأزياء في المملكة العربية السعودية يمر ببعض التحولات الحيوية، حيث تعتبر المملكة أكبر دول المنطقة مساحة وأكثرها كثافة سكانية، وهي تستثمر بصورة كبيرة في بناء مشهد ثقافي مزدهر لجذب السكان المحليين والزوار الأجانب على حد سواء. وتتضمن البنية التحتية الضخمة في هذا الإطار بوابة الدرعية، وهي مشروع تطوير سياحي يقام على مساحة 7.1 مليون متر مربع، ومشروع البحر الأحمر الذي يضم 14 فندقاً من الفنادق الفخمة والفنادق فائقة الفخامة. وستشهد مناطق الجذب السياحي مثل منطقة "الدرعية" التاريخية سباق "الدرعية إي بريكس" (Diriyah E-Prix) وهو سباق "الفورومولا إي" (Formula E) المعروف وذلك في شوارع مدينة الرياض. كما أن مهرجان شتاء طنطورة يمثل مهرجاناً جديداً للموسيقى والفنون وقد تأسس في عام 2018، ويجمع بين الحفلات الموسيقية والمعارض للتعريف بالمعالم الصحراوية والرحلات بالمنطاد وسباقات الخيول. وتؤدي النساء في الوقت الحاضر دوراً فعالاً ومهماً بشكل متزايد في صفوف القوة العاملة في المملكة. وفي الواقع، فإن التخفيف من صرامة القوانين المتعلقة بأزياء النساء تنطوي على إمكانية تغيير مزعزع  لطريقة استهلاك النساء، سواء المواطنات أو الأجنبيات على حد سواء، للأزياء في المملكة العربية السعودية. وينبغي أيضاً أن تشجع هذه التطورات على المزيد من الإنفاق المحلي، حيث إن أكثر من 50% من إنفاق الموطنين السعوديين على التسلية والترفيه، في الوقت الحاضر، يتم خارج المملكة، مع وصول الإنفاق على بعض الفئات مثل الرفاهية إلى قرابة 70% من هذا الإنفاق.

المستهلكون برمّتهم في منطقة الشرق الأوسط يتزايد اتصالهم بالإنترنت بصورة مضطردة. حيث إن معدل انتشار استخدام الإنترنت يبلغ في الإمارات العربية المتحدة 99% وفي المملكة العربية السعودية 98%، بالمقارنة مع 57% في الصين. ولذا، فإن التجارة الإلكترونية تتحول بوتيرة سرعة لتصبح رهاناً أساسياً لا غنى عنه في عالم الأعمال في المنطقة. ومن المتوقع أن تحقق التجارة الإلكترونية بالمنطقة نمواً يبلغ زهاء 40% سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعني زيادة معدل نموها في المنطقة إلى 9% مقارنة بمعدل نموها الحالي البالغ 2%، بل إن معدل نموها في بعض قطاعات الأزياء في المملكة العربية السعودية يبلغ بالفعل 20%.

والواقع إن منصات الإنترنت آخذة في النمو، وشركات الأزياء الرقمية العالمية الفاعلة كذلك، بما في ذلك "يوكس نت أيه بورتر" (Yoox Net-a-Porter) و"فارفتش" (Farfetch) و"جولي شيك" (Jollychic) و"أمازون" تتودد في الوقت الحاضر إلى المستهلكين المحليين. كما أن شركات الأزياء المحلية، سواء أكانت تلك التي تستخدم نهج المبيعات متعددة القنوات أو شركات الأزياء البحتة مثل "أوناس" (Ounass) و"موديست" (Modist) و"نامشي" (Namshi) قد برزت للاستفادة من هذا الاتجاه.

كما أن اتجاهات المستهلكين أيضاً آخذة في التغيّر، حيث إنهم يودون الحصول على قيمة أكبر وشفافية أكثر والمزيد من المنتجات ذات الطابع المحلي من شركات الأزياء الفاعلة. وترفع شركات الأزياء العاملة في منطقة الشرق الأوسط من مستواها، في ضوء بدء مصممي الأزياء ومنصات العرض ونجوم وسائل التواصل الاجتماعي واتجاهات الموضة المحلية في البروز أكثر في إطار مفهوم الأزياء على الصعيد العالمي. والواقع إن منطقة الشرق الأوسط آخذة في التحول من صفتها مستوردة للاتجاهات السائدة في الأزياء فيما مضى إلى منطقة مصدرة لها. وفي أعقاب نجاح المصممين اللبنانيين مثل إيلي صعب وربيع كيروز على الساحة الدولية، فإن مصممين جدد من دول مجلس التعاون الخليجي يعملون على ترك بصماتهم في هذا المجال، حيث يحظى مصممون مثل يوسف الجسمي من الكويت والمصممة هلا كيكسو من البحرين بتقدير دولي متزايد ويقتفي المصممون الآخرون أثارهم في هذا الشأن.

عارضة أزياء تسير على الممشى في عرض يوسف الجسمي الذي أقيم خلال فعاليات مهرجان "دبي فاشن فوروارد" (Dubai Fashion Forward) من تصوير ستيوارت ويلسون، شركة ""غيتي إيميجز" (Getty Images)، من الصور الخاصة بالمهرجان.

ويجب على شركات الأزياء الفاعلة التفكير بتأنٍ فيما يتعلق بأفضل السبل الكفيلة بالمنافسة في دول مجلس التعاون الخليجي. وستظل إقامة الشراكات تؤدي دوراً مهماً في شكل علاقات الامتياز التجاري وتأسيس مشاريع تجارية مشتركة أو في بعض الحالات إنشاء أعمال تجارية تتبع نموذج العمل القائم على التوزيع فحسب. وتعتبر الشركات العائلية المحلية، مثل "مجموعة الحكير" و"مجموعة الشايع" و"مجموعة الطاير" و"مجموعة أزاديا" و"مجموعة شلهوب" و"الشركة السعودية جواهر" و"رباعيات"، ضمن شركات أخرى، من الركائز الأساسية في الساحة المحلية في المملكة العربية السعودية، وستؤدي دوراً مهماً في إرساء دعائم محلات البيع بالتجزئة الفعلية وتلك التي يتزايد وجودها الرقمي بصورة مضطردة. وستكون عوامل مثل استراتيجية التجارة الإلكترونية الناجحة والمعرفة الوثيقة بالمستهلكين والتميز في التكاليف ذات أهمية بالغة.

ومما لا شك فيه أن دول مجلس التعاون الخليجي ستظل سوقاً مهماً للأزياء، بيد أن العلامات التجارية التي تبذل أقصى قدر من الأداء عبر العديد من القنوات والمناطق من المرجح أن تتفوق في أدائها على الآخرين.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

آخر التقارير الخاصة من شركة ماكنزي آند كومباني

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!