تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-مندوبو-المبيعات-العظماءما هي السلوكيات التي تقود مندوبي المبيعات إلى النجاح؟ خلال العام الماضي، حدّد أحد الأبحاث التي قامت بها شركتي المعنية بتحليل البيانات الضخمة والتي تسمّى “فولو ميتريكس” ثلاثة أمور تميّز مندوبي المبيعات الأفضل أداء: هم يقضون وقتاً أطول مع الزبائن؛ ويتمتّعون بشبكات أكبر داخل الشركة؛ ويقضون وقتاً أطول مع المدراء وكبار القادة. وقد ظهرت هذه السلوكيات بشكل متّسق وبغض النظر عن المنطقة، أو نطاق العمل، أو الدور الذي يشغله الشخص في قسم المبيعات، ممّا يشير إلى أنها من المكوّنات الأساسية للنجاح.

لقد توصّلنا إلى هذه الخلاصات بعد دراسة أجريناها على فريق المبيعات لدى شركة برمجيات كبيرة تعمل على تزويد الشركات الأخرى بالبرامج الإلكترونية، حيث حصلنا على البيانات التي تخصّ مدى نجاح الموظفين في تحقيق أهداف المبيعات. وشملت البيانات عدّة آلاف من الموظفين على مدار ستّة أرباع سنوية. بعد ذلك درسنا الارتباط الموجود بين تلك البيانات، والبيانات التحليلية لمؤشرات الأداء الرئيسية للموظفين التي صممّتها “فولو ميتريكس بحيث غطّت 18 شهراً. ومنذ ذلك الوقت، سنحت لنا الفرصة للعمل مع عدد إضافي من الشركات من أجل إجراء تحليلات مشابهة وأعمق.

استناداً إلى النتائج التي توصّلنا إليها سابقاً، قمنا بتطوير إطار أوسع لكل سلوك من السلوكيات التي حدّدناها (وقد جمعنا اثنين منها)، وزدنا إليها سلوكاً إضافياً.
التفاعل مع الزبائن: لا يقتصر التفاعل مع الزبائن على الوقت الإجمالي الذي يقضيه مندوبو المبيعات مع هؤلاء الزبائن فقط، وإنما يضمّ عوامل أخرى مثل عدد الزبائن الذين يتمّ التعامل معهم، والوقت الذي يقضونه مع كلّ واحد منهم؛ ومدى تكرار هذه التفاعلات؛ وعمق العلاقات التي تُبنى معهم.
الشبكات الداخلية: لقد وجدنا بأنه من المفيد تقسيم سمات الشبكات الداخلية إلى ثلاث فئات فرعية:
السمات العامّة: وهي تشمل العدد الإجمالي للعلاقات التي يقيمها الشخص المعني ضمن الشركة، والوقت الذي يقضيه في التفاعل مع زملائه، والنفوذ الذي يملكه ضمن الشبكة.
الموارد الداعمة: وهي مجموعة من المقاييس التي تركّز على العلاقات التي بناها مندوبو المبيعات مع موظفي الدعم في قسم المبيعات، بما في ذلك المتخصصين بمرحلة ما قبل البيع، ومندوبي المبيعات الداخليين، وغيرهم.
الإدارة: مجموعة من المقاييس التي تركّز على العلاقات بين مندوبي المبيعات ومدرائهم المباشرين، إضافة إلى التفاعل الأوسع بين مندوب المبيعات وقيادة الشركة.
الطاقة: تشمل هذه الزاوية الجديدة، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعنصرين السابقين، مجموعة من المقاييس التي تقيس إجمالي الوقت والجهد المبذول من قبل مندوب المبيعات.

وبالإجمال، يشير بحثنا الجديد إلى أن النجاح في المبيعات يحتاج إلى نموذج للتفاعل الصحيح مع الزبائن، وإلى امتلاك العلاقات الصحيحة ضمن الشركة، وإلى بذل الوقت والجهد المطلوبين. ورغم أن هذه الآراء قد تبدو بديهية، وهي إلى حدّ كبير بديهية، ولكن وفقاً للبيانات، فإن التفاصيل تعتبر هامّة. وفيما يلي الأفكار التي يمكن استنتاجها من النتائج التي توصّلنا إليها:

التفاعل مع الزبائن لا يعني فقط قضاء الوقت مع المزيد من الزبائن. لقد قلنا من قبل بأن الأشخاص ذوي الأداء الأرفع يقضون مع الزبائن وقتاً إضافياً كل أسبوع يصل إلى 33% زيادة عن غيرهم، وهذا يعني ما بين ساعتين إلى أربع ساعات إضافية عادة، بحسب نوع الشركة. من الواضح بأن الوقت الذي يتمّ قضاؤه مع الزبائن شيء مهم. ولكن، بعد إجراء تحاليل إضافية وجدنا بأن درجة التركيز في العلاقة مع الزبون قد تكون مهمّة بقدر أهمية الوقت الإجمالي الذي نقضيه معه إن لم تكن أهم. فعلى سبيل المثال، في إحدى شركات التكنولوجيا الكبيرة التي تقدّم خدماتها إلى الشركات فقط، قضى أصحاب الأداء المتفوّق وقتاً إضافياً مع الزبائن كل أسبوع يصل إلى 18% زيادة عن غيرهم. ومع ذلك فإنهم تفاعلوا مع عدد “أقل” من الزبائن وبنسبة 40% طوال الربع السنوي المدروس، الأمر الذي سمح لهم بقضاء وقت أطول مع كل زبون من هؤلاء الزبائن بالمقارنة مع ذوي الأداء الأضعف.

بعبارة أخرى، العمق في العلاقات مع الزبائن أهم من تعدّد هذه العلاقات، فالأشخاص الأكثر تفوّقاً في مجال المبيعات ركّزوا على بناء علاقات أعمق مع عدد أقل من الزبائن، عوضاً عن توسيع دائرة العلاقات مع الزبائن لتشمل عدداً أكبر ولكن بتفاعل أكثر سطحية معهم.

بالطبع، لا تنطبق هذه المقاييس على كل الأوضاع والحالات بالطريقة ذاتها، حيث أن التوازن الصحيح يختلف من شركة إلى أخرى بحسب طبيعة الأشياء التي تبيعها الشركة (مثلاً عمليات البيع التي تحتاج إلى قدر كبير من المشاورات تستفيد أكثر من العمق في العلاقة، في حين أن المبيعات التي تأخذ شكل العمليات السريعة والمباشرة فتستفيد أكثر من اتساع العلاقات). ومع ذلك، فإن هذه المقاييس الرئيسية المرتبطة بالزمن الذي يقضيه مندوبو المبيعات مع الزبائن والعلاقات التي يقيمونها مع هؤلاء الزبائن قد ظهرت مؤخراً بوصفها مؤشراً يسمح بالتنبؤ بمحصلات المبيعات. وهي مقاييس تسمح للقادة المسؤولين عن المبيعات بتتبّع العمليات واتخاذ الإجراءات المطلوبة بناءً على ذلك، وتسمح لهم بالاستفادة من هذه المقاييس في عملية تصميم المناطق التي يرغبون في التوسعّ فيها، وباستعمالها لمساعدة فرقهم في تحسين أدائها.

الشبكة الداخلية الأكبر أفضل عموماً، مع بعض الفروقات فيما يخصّ موظفي دعم المبيعات. بغض النظر عن الطريقة التي نقسّم بها البيانات، فإن أصحاب الأداء الأرفع يمتلكون شبكات داخلية أكبر بكثير ضمن الشركة (30-40% أكبر، وهذا يعني عادة 10-20 شخصاً إضافياً يتفاعلون معهم بانتظام)، وهم يحتلّون موقعاً مركزياً أفضل (وهذا مقياس للنفوذ ضمن الشبكة)، ويقضون وقتاً أطول مع قيادة الشركة. فعندما تفكّر في مستوى التعقيد الموجود في مؤسسة كبيرة، فمن المنطقي بأن يتمكّن الناس الذين يجدون طرقاً لبناء المزيد من العلاقات ضمن هذه الشرشكة من الاطلاع على المزيد من الأفكار من مختلف أقسامها، وأن يكونوا قادرين على الوصول إلى الخبراء بسرعة إذا ما احتاجوا إلى ذلك، ومن المنطقي أيضاً أن يكونوا مطلعين على سياق الأمور الحاصلة في الشركة. وكل هذه الأمور تساعدهم في أن يكونوا ناجحين.

لكنّ بناء العلاقات لا يعني حضور الكثير من الاجتماعات، وخاصّة الاجتماعات التي يحضرها 20 شخصاً أو أكثر. وعندما نقيس العلاقات، فإننا نراجع مدى تكرار الاجتماعات، ومدى الحميمية التي تسود أجواءها. وعند تعريف “العلاقة” فإننا لا نقصد بذلك مجرّد التفاعل مع شخص معيّن بصورة متكرّرة (على الأقل مرتين شهرياً)، وإنما يجب أن يكون هذا التفاعل ضمن مجموعة تتّصف بالحميمية نسبياً (أي أن يشمل الاجتماع أو البريد الإلكتروني خمسة أشخاص أو أقل). وبالتالي لكي تنشئ شبكة كبيرة، فإنك يجب أن تتفاعل مع العديد من الأشخاص بشكل منفصل وبصورة متكرّرة.

هذا الأمر يحتاج إلى الكثير من الوقت. فقد اكتشفنا بأن الأشخاص ذوي الأداء الرفيع الذين ندرسهم يقضون عادة ما بين 10 إلى 15 ساعة أسبوعياً في التفاعل مع مجموعات صغيرة ضمن الشركة. وغالباً ما يعارض المدراء التنفيذيون المعنيون بالمبيعات فكرة قضاء مندوبي المبيعات التابعين لهم وقتاً طويلاً داخل الشركة عوضاً عن البيع خارجها، لكن البيانات تشير إلى أن هذا الوقت لا يضيع سدىً وهو يعطي نتائج جيدة.

عندما نعمل مع الشركات، فإننا نساعدهم على إيجاد طرق للتقليل إلى الحدّ الأدنى من الاجتماعات التي يحضرها عدد كبير من الناس. وعوضاً عن ذلك، نحاول مساعدتهم في العثور على طرق لتشكيل شبكات أوسع تتألف من مجموعات أصغر من الناس. لكن الحقيقة المُفرحة هي أن الموظفين ذوي الأداء الرفيع في معظم الشركات يجدون طرقاً لبناء هذه الشبكات الأكبر على الرغم من صعوبة الآليات التي يعملون ضمنها وليس بسببها.

تُعتبر العلاقات مع الإدارة جانباً هاماً آخر من جوانب الشبكات الداخلية. فبشكل عام، ثبت بأن المزيد من التفاعل مع كبار المدراء يعني محصلات ناجحة في مجال المبيعات. ومع ذلك، وجدنا الكثير من التفاوت في أنماط التفاعل بين مندوبي المبيعات، وبين المدراء الميدانيين في مختلف المناطق، وخطوط الإنتاج، والشركات. فعلى سبيل المثال، رأينا في بعض الشركات ارتباطاً عكسياً بين انخراط المدراء الميدانيين في العمل ونجاح مندوبي المبيعات، أي أن مندوب المبيعات المتفوّق يقضي وقتاً أقل مع مديره المباشر مقارنة مع أقرانه من مندوبي المبيعات الأقل تفوّقاً. ولكن حتى في هذه الأوضاع، وجدنا بأن مندوب المبيعات المتفوّق يقضي وقتاً أطول نسبياً مع بقية أعضاء القيادة العليا.

أخيراً، إذا أخذنا حالة المؤسسات التي تتّصف عمليات المبيعات فيها بالتعقيد، فإن العلاقات التي تجمع البائعين بموظفي دعم المبيعات هي من المجالات التي لا يُعتبر فيها وجود المزيد من العلاقات بالضرورة أمراً أفضل. ففي بعض الحالات، يكون أداء البائعين الذين يتمتّعون بعلاقات أكثر مع موظفي دعم المبيعات أسوأ. وينجم هذا الأمر أحياناً عن الاضطرار إلى التعامل مع موظفين مختلفين في كلّ مرة. ففي هذه الحالات مثلاً، لا يكون البائعون قادرين على العمل مع ذات الشخص المتخصص في عمليات ما قبل البيع، بل يتعيّن عليهم العمل مع اختصاصي مختلف في كلّ مرّة. وهذا الأمر قد يقود إلى المزيد من العلاقات ولكن إلى فريق أضعف. كما رأينا بأن الارتباط بين الوقت الذي يخصّصه مندوب المبيعات لعلاقاته مع موظفي الدعم وبين تعقيد المنتجات المباعة وعددها، أقوى من ارتباط هذا الوقت مع المحصلات الفعلية. أي بعبارة أخرى، البائعون الذين يحاولون بيع مجموعة أوسع من المنتجات أو لديهم أشياء أكثر تعقيداً ليبيعوها يعتمدون بشكل أكبر على الموارد الداعمة، بغض النظر عن فعاليتهم.

المبيعات هي عملية تتطلّب جهوداً جادّة (وإن كنت ربما تعرف هذا الأمر أصلاً). لقد اكتشفنا وبصورة متكرّرة بأن الأشخاص ذوي الأداء الأرفع يعملون ببساطة لفترات أطول. فأسبوع عملهم أطول بأربع ساعات تقريباً، كما أنهم يقضون ما يصل إلى 40% وقتاً أطول خارج ساعات العمل الطبيعية، مقارنة مع نظرائهم ذوي الأداء الأقل تفوّقاً. لكن الإجابة لا تكمن في القول بأن الجميع يجب أن يعملوا بجدّ أكبر، فحتى الأشخاص ذوو الأداء الضعيف يعملون وسطياً 50 ساعة أسبوعياً.

وإنما ما يجب أن نستنتجه هنا هو أن كلّ ساعة تعتبر ثمينة وقيّمة. وبالتالي وبناءً على بعض النتائج المذكورة أعلاه، فيما يلي بعض التغييرات التي يمكنكم إجراؤها على مستوى الشركة:
– إذا كان لدى مندوب المبيعات 15 ساعة متاحة ليقضيها مع الزبائن في الأسبوع الواحد، فإن تركيز ذلك الوقت على خمسة زبائن بمعدّل ثلاث ساعات لكلّ زبون عوضاً عن التركيز على 15 زبوناً بمعدّل ساعة واحدة لكلّ زبون سيقود على الأرجح إلى نتائج أفضل.
– بغية تسهيل نمو الشبكات الداخلية، ابدأ بالتركيز على البرامج التدريبية المقدّمة للموظفين الجدد لدى دخولهم إلى الشركة لتعريفهم بجوّ العمل فيها. فهؤلاء الموظفون الجدد يجب أن يلتقوا مع مجموعة كبيرة ومتنوّعة من الزملاء وأن يتفاعلوا معهم، ويمكن تقديم الدعم لهم من خلال التدريبات، والإرشاد والتوجيه، والأدوات المخصّصة للتعاون، وغير ذلك من الآليات المتاحة.
– طبّق نموذجاً يسمح للبائعين بالحصول على الموارد الداعمة وتلقيّ المساعدة من الموظفين الداعمين بشكل متّسق. فاضطرار البائع إلى أن يبدأ من الصفر مع مختص مختلف في حالة كل زبون، هو أمر يضيف الكثير من المصاريف غير الضرورية ويقلّل المحصلات.
– يجب أن تعلم بأن كل خطّ إضافي من المنتجات في جعبة البائع يرتّب تكلفة إضافية عليه، تتمثّل في اضطراره إلى مراكمة خبرة إضافية، وإلى بناء المزيد من العلاقات الداخلية لكي ينجح في عمله. صحيح أن تقديم مجموعة واسعة من المنتجات يمكن أن يوفّر قيمة كبيرة للزبائن في بعض الحالات، لكنّك يجب أن تفكّر بعناية في تبعات هذا الأمر على البائعين.
– تتفاوت المنهجية الصحيحة من شركة إلى أخرى، وهذه الأشياء يمكن أن تتغيّر مع مرور الوقت، لا بل أنها ستتغيّر مع مرور الوقت؛ فالشركات التي تجمع بيانات موضوعية بشكل منتظم لتكون قراراتها مبنية على دراية بكل الجوانب تمتلك ميزة تنافسية هائلة مقارنة مع الشركات التي لا تعتمد سوى على الأحاسيس والمشاعر والقصص التي تسمعها من هنا وهناك. فالمؤسسات التي نعمل معها، على سبيل المثال، تتلقّى أرقاماً أسبوعية محدّثة من جميع هذه المقاييس التي يجمعها الفريق دون الاضطرار إلى جمع البيانات يدوياً.

أخيراً، إليكم هذه الملاحظة حول السببية. كل المقاييس المذكورة أعلاه ترتبط ارتباطاً كبيراً بنجاح المبيعات، لكننا لم نجمع بعد ما يكفي من البيانات لنقرّر بكلّ ثقة أي من هذه المقاييس تعتبر سبباً مباشراً للنجاح بالفعل. وبالتالي، صحيح بأن المتفوّقين من البائعين يقضون وقتاً أطول مع الزبائن، ولكن ليس صحيحاً بالضرورة بأنّ شخصاً ضعيف الأداء سيصبح فجأة أنجح إذا قرّر ببساطة أن يقضي وقتاً أطول مع الزبائن.

ومع ذلك، فإن إثبات وجود علاقة سببية بشكل علمي ليس شرطاً مسبقاً للتعلّم من هذه النتائج التي توصّلنا إليها. فثمّة عدد كبير من الشركات التي تجني فائدة هائلة من استعمال هذه المقاييس القادرة على التكهّن بالمستقبل، علماً أن هذه المقاييس هي عادة السبب في ما يصل إلى70% من التفاوت في محصلات المبيعات بين ربع وآخر كل سنة. وبالتالي فإن وجود إمكانية للحصول على بيانات موضوعية محدّثة حول السلوكيات الناجحة وغير الناجحة ضمن مؤسسة معنية بالمبيعات هو أداة مكمّلة قوية لأدوات الإدارة الحالية، وهي تسمح للقادة بأن يساعدوا فرقهم على تحقيق النجاح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz