ما الذي يميّز مندوبي المبيعات الأقوياء الذين يتجاوزون الحصص المطلوبة منهم عن مندوبي المبيعات الأدنى مهارة والذين يقلّ أداؤهم عن الهدف المطلوب بنسبة 25%؟ أجريت مؤخراً مشروعاً بحثياً شمل 800 مندوب ومسؤول مبيعات تقريباً في محاولة للحصول على إجابة أفضل عن هذا السؤال. إضافة إلى ذلك، كنت محظوظاً بأن تمكّنت من إجراء مقابلات مع أكثر من 1.000 مندوب مبيعات من كبار المندوبين الذين يبيعون إلى بعض أفضل الشركات في العالم. وقد مكّنتني المعلومات التي حصلت عليها من هذه المصدرين من استخلاص آراء ملفتة حول الصفات التي يتّسم بها كبار مندوبي المبيعات ذوي الأداء الرفيع مقارنة مع نظرائهم الأقل نجاحاً. البراعة في استعمال الكلمات المقصود هنا هو مستوى من التواصل تُعتبر فيه معاني الكلمات التي ينطق بها مندوبو المبيعات وطبيعة هذه الكلمات وأهميتها مفهومة تماماً من قبل الزبائن. فلكي يتمكّن مندوب المبيعات من إقناع الزبائن بمصداقيته، فإنه يحتاج إلى إيصال الرسائل بالمستوى الذي يناسب المتلقي، ولا يجب أن تكون كلماته دون مستوى الكلمات التي يستعملها الزبون بكثير. فقد تبيّن وسطياً أن مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي يتواصلون بمستوى شخص في الصف الحادي عشر إلى الصف الثالث عشر في المدرسة بحسب اختبار (Flesch-Kincaid)، مقارنة مع مستوى الصفين الثامن أو التاسع في حالة مندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف. التمتّع بشخصية تركّز على تحقيق الإنجازات 84% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي الذين تعرّضوا للاختبار حققوا علامة عالية جداً في مجال التركيز على تحقيق الإنجازات. فهم يولون كل اهتمامهم لتحقيق الأهداف، وهم يواصلون قياس أدائهم مقارنة مع الأهداف التي وضعوها لأنفسهم. ومن الإحصائيات الأخرى الملفتة للانتباه نجد أن 85% من مندوبي المبيعات المتفوّقين كانوا قد مارسوا رياضة فردية أو جماعية عندما كانوا في المدرسة الثانوية. ونتيجة لذلك، فهم مهيئون جيداً للعمل في بيئات تنافسية يُعتبر الانضباط الذاتي فيها ضرورياً. فعلى سبيل المثال، 52% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي أشاروا إلى أنهم يستفيدون استفادة قصوى من المزايا التي توفّرها تكنولوجيا وبرمجيات إدارة العلاقات مع الزبائن في شركتهم وغير ذلك من الأنظمة الداخلية المشابهة مقارنة مع نسبة 31% فقط بين صفوف المندوبين ذوي الأداء الضعيف. السيطرة على الموقف تُعتبر "السيطرة على الموقف" عبارة عن استراتيجية شخصية للتفاعل مع الآخرين تؤدّي بالزبون إلى قبول التوصيات التي يقدّمها مندوب المبيعات وتجعله يتّبع نصيحته. وعلى الرغم من أن السيطرة تُقرن عادة بالقوّة الوحشية، إلا أن الوضع مختلف في حالة المبيعات. فهي ببساطة الطريقة التي يحكم الناس بها على الآخرين. فالناس يحاولون وبشكل متواصل أن يستشعروا ما إذا كان موقعهم متفوّقاً على موقعك أم لا، أم إذ كان هناك شيء من المساواة النسبية بينكما، أم إذا كان هناك شيء من الدونية في العلاقة. وهذا الأمر بدوره يؤثّر على ما يقولونه أثناء المحادثات والكيفية التي يتصرّفون بها. فمندوب المبيعات المسترخي والمُسيطر يتحدّث بحرية وهو من يوجّه دفّة الحديث بما أنه يقدّم معارفه وآراءه بكل ثقة إلى الزبون. أمّا مندوب المبيعات القلق والخاضع لتأثير الآخرين فإنه يُجبر على التصرّف بسلوك يتّسم برد الفعل وهو يميل عادة إلى العمل بتوجيه من الزبون، ولا يكون مسيطراً أبداً على الموقف. وقد تبيّن أن علامات اختبار "السيطرة على الموقف" لدى مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي كانت أعلى بنسبة 20% بالمقارنة مع علامات مندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف. التشاؤم الداخلي أكثر من 90% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي وذوي الأداء الضعيف على حدّ سواء وصفوا أنفسهم على أنهم أشخاص متفائلين. ولكن وبعد مراجعة إضافية للأمر، تبيّن أن ثلثي مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي يظهرون شخصيات ذات نزعات تشاؤمية. وتفسيري النظري لهذا التناقض هو أن مندوبي المبيعات يتعيّن عليهم دائماً أن يظهروا موقفاً إيجابياً وأن يكون سلوكهم لطيفاً أمام الزبائن. غير أن التشاؤم الداخلي يدفع مندوب المبيعات إلى التشكيك في إمكانية حصول الصفقة وفي مصداقية الشاري. وبالتالي، فإن كبار مندوبي المبيعات أكثر ميلاً بطبيعة الحال إلى طرح أسئلة استيضاحية أصعب على الزبون وأميل إلى طلب الاجتماع مع كبار صنّاع القرار الذين يقرّرون في نهاية المطاف من هو البائع الذي سيشترون منه. تأثير إدارة المبيعات هل للمدير المشرف على مندوب المبيعات دور حاسم في تحقيق النجاح؟ طُرح على المشاركين في الدراسة السؤال التالي: "بعيداً عن دور مدير المبيعات المسؤول عني في تحديد الحصّة المطلوب مني تحقيقها، فإن هذا المدير له دور أساسي في تقرير ما إذا كنت أنجح في تحقيق الحصّة المطلوبة منّي أم لا؟" المفاجئ في الأمر هو أن الاستجابة من ذوي الأداء العالي ومن ذوي الأداء الضعيف كانت متطابقة. 46% وافقوا على العبارة و54% كانوا حياديين أو اختلفوا معها. وعلاوة على ذلك، 69% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي صنفوا مديرهم على أنه ممتاز أو أعلى من المتوسط، مقارنة مع 49% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف، ممّا يشير إلى أن هناك ارتباطاً. كما طُلب من المشاركين في الدراسة إعطاء علامة معيّنة للسمات المختلفة التي يتّصف بها مدراء المبيعات العظام. وبحسب الأولوية، فإن العوامل الثلاثة الأولى بالنسبة لمندوبي المبيعات ذوي الأداء الرفيع كانت القيادة ومهارات الإدارة، والخبرة العملية والحدس في مجال المبيعات، ومهارات التواصل وتوجيه الآخرين. أمّا بالنسبة لمندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف فإن العوامل الثلاثة الأعلى كانت الخبرة في المجال المعني والمعرفة بالمنتج، ومهارات التواصل وتوجيه الآخرين، والاستقتال في خدمة مصالح الفريق. هذه النتائج تكشف كيف يستفيد مندوبو المبيعات ذوو الأداء العالي والضعيف من مدرائهم بطرق مختلفة. فالأشخاص ذوو الأداء الضعيف يميلون إلى الاستفادة من مدرائهم للتعويض عن النقص في معلوماتهم المتعلقة بالمنتج أو القطاع الذي يعملون فيه. كلا النوعين من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي وذوي الأداء الضعيف يتواصلون مع مدراء المبيعات المسؤولين عنهم بالوتيرة ذاتها تقريباً. فعلى سبيل المثال، 51% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي و55% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف يتواصلون مع مدراء المبيعات المسؤولين عنهم طوال الوقت خلال النهار. 28% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي و20% من ذوي الأداء الضعيف يتواصلون مع مدرائهم بشكل متكرر خلال الأسبوع، بينما 15% من ذوي الأداء العالي و17% من ذوي الأداء الضعيف يتحدّثون إلى مدرائهم مرّة أو مرّتين أسبوعياً. غير أن المحادثات التي تدور بين مدراء المبيعات ومندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي تختلف عن المحادثات التي تدور بينهم وبين ذوي الأداء الضعيف. فالنوع الأول من المحادثات يقوم على التعاون في وضع استراتيجيات تخص الجلسات التي ستعقد من أجل الصفقات المحتملة، في حين أن مضمون النوع الثاني من المحادثات مع ذوي الأداء الضعيف يقوم على تقديم التوجيهات والتعليمات والتأكّد فيما إذا كانت الواجبات اليومية تُنفّذ أم لا. تأثير قسم المبيعات تشير الأبحاث إلى أن المعنويات السائدة في قسم المبيعات تؤثر على نجاح عمليات البيع التي يقوم بها الموظفون الأفراد. 53% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي صنّفوا معنويات قسم المبيعات الذي يعلمون فيه على أنها أعلى ممّا هو سائد في معظم أقسام المبيعات في الشركات الأخرى. وفي المقابل، 37% فقط من مندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف صنّفوا هذه المعنويات على أنها أعلى ممّا هو سائد في معظم الشركات الأخرى. كما أن وجود محاسبة على الأداء في قسم المبيعات يؤثر أيضاً على تحقيق المندوب للحصّة المطلوبة منه أم لا. 39% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي وافقوا بشدّة على أن أداء مندوبي المبيعات في شركتهم يقاس في مقابل الحصص المطلوب منهم إنجازها وأنهم يحاسبون على أساسها، في حين لم يوافق على العبارة سوى 23% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف. وفي المقابل، 36% من مندوبي المبيعات ذوي الأداء الضعيف إما اختلفوا مع هذه العبارة أو كانوا حياديين تجاه ما إذا كان مندوبو المبيعات في شركتهم يقاس أداؤهم ويُحاسبون عليه، مقارنة مع 21% بين صفوف مندوبي المبيعات ذوي الأداء العالي. أخيراً، تشير نتائج الدراسة إلى أن النجاح الفردي لمندوب المبيعات لا يتوقف على معدّل نمو الشركة التي يعمل المندوب لديها. فالنسبة المئوية للأشخاص ذوي الأداء العالي كانت متوافقة مع النسبة المئوية للأشخاص ذوي الأداء الضعيف في الشركات ذات النمو العالي (معدّل نمو سنوي بأكثر من 20%)، وفي الشركات ذات النمو الأبطأ (معدّل نمو سنوي بين 5% و 20%)، والشركات ذات الإيرادات القريبة من الصفر، لا بل حتى في الشركات ذات الإيرادات المتراجعة. وعندما نأخذ أداء مندوب المبيعات في ضوء كل النتائج التي توصلت إليها الأبحاث أعلاه، نجد أن الأداء أكثر اعتماداً على السمات الفردية للشخص وعلى خصائص بيئة قسم المبيعات، من اعتماده على التأثيرات ذات الصلة بالشركة.

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!