دراسة حالة: هل يجب أن تستمر الشركات في منح مكافآت لموظفيها في الظروف الاقتصادية العصيبة؟

12 دقيقة
منح المكافآت
shutterstock.com/giggsy25
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تعرض دراسات الحالة التي تصوغها “هارفارد بزنس ريفيو” على هيئة قصص، مشكلات يواجهها القادة في شركات حقيقية وتقدم لها حلولاً من الخبراء. وتستند هذه الدراسة إلى دراسة حالة أجرتها كلية “هارفارد للأعمال” بعنوان “ميركادونا” (Mercadona) من إعداد زينب تون وسايمون هارو.

 

ركنت لويسا فرنانديز سيارتها في موقف سيارات خلف أحد متاجر “سوبرادو” في ضواحي إشبيلية، لكنها توقفت قبل أن تخرج من السيارة. كان هذا عادة أفضل جزء من أسبوعها؛ زيارة أحد المتاجر الكبيرة التابعة لشركتها والتحدث مع مدير المتجر والسير في الممرات ومشاهدة الموظفين وهم يتفاعلون مع العملاء.

كانت تفعل ذلك منذ أن كانت طفلة صغيرة تأتي برفقة والدها الذي طوّر نشاطه التجاري من متجر صغير في وسط إشبيلية إلى أحد أكبر متاجر بيع البقالة بالتجزئة في إسبانيا، وله أكثر من ألف فرع في جميع أنحاء البلاد. وقد ظل يزور الفروع لمدة 30 عاماً، حتى بعد مرضه. وعندما تولت لويسا منصب الرئيس التنفيذي بعد وفاته، تعهدت بمواصلة هذا التقليد.

ولكنها شعرت اليوم بعدم الارتياح. فقد طلب منها خورخي راموس، مدير المتجر الذي كانت على وشك القيام بجولة فيه، أن تتحدث مع الموظفين بإيجاز، وأدركت أن الأمر لا يتعلق بتبادل الأفكار ببهجة كالمعتاد. كانت إسبانيا على وشك الدخول في حالة ركود، وكان الجميع قلقاً بشأن الأموال. وبالتالي لا بد أن هناك مَن سيسألها عما إذا كانت “سوبرادو” ستمنح مكافآت هذا العام. ولكن لم تكن لديها إجابة عن هذا السؤال بعد.

هل ولّت أيام الرخاء؟

في الليلة السابقة، التقت لويسا بنائبة رئيس الشركة للشؤون المالية، ماريا ألفا. كشفت النتائج الأولية للشركة لعام 2008 عن انخفاض حاد في كل من عدد المعاملات في كل متجر في اليوم ومتوسط ​​قيمة كل منها. كانت الشركة تسجل زيادات مطردة في المبيعات والأرباح على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، لكنها الآن تواجه الواقع القاسي للأزمة الاقتصادية، وكانت على وشك الفشل في تحقيق أهدافها.

تحدثت ماريا بصراحة قائلة: “تفهمين ما يعنيه ذلك يا لويسا. لا يمكننا دفع مكافآت هذا العام. فسياستنا واضحة تماماً: حتى إذا حقق الموظفون أهداف الأداء الفردية وحققت المتاجر المحلية أهدافها، لن نمنح مكافآت إلا إذا حققنا أيضاً أهداف النمو الخاصة بالشركة”. ثم نظرت إلى لويسا بجدية وقالت: “لذلك سيتعين عليكِ اتخاذ قرار بألا يحصل أحد على مكافأة هذا العام، بما في ذلك أنتِ وأنا ومدراء المتاجر ومحاسبي الزبائن، لا أحد على الإطلاق”.

توقعت لويسا حدوث ذلك، لكنها لم تكن مستعدة تماماً لاتخاذ مثل هذه الخطوة الجريئة. قالت: “أتفهّم الموقف الذي نحن فيه، لكنها ستكون صدمة كبيرة لموظفينا. فأنتِ تعلمين بقدر ما أعلم أن الجميع ينظرون إلى المكافآت كجزء من رواتبهم. إنهم يعتمدون عليها، لا سيما في مواسم الأعياد”. تساوي مكافآت “سوبرادو” راتب شهر إلى شهرين بالنسبة إلى معظم الموظفين، اعتماداً على طول مدة خدمتهم، وفي السنة العادية، يستوفي حوالي 90% من الموظفين شروط الحصول عليها.

هزت ماريا كتفيها بلا مبالاة، وقالت: “يجب الالتزام بسياسة الشركة”.

أخذت لويسا نفساً عميقاً وقالت: “أعتقد أننا بحاجة إلى رأي رودريغو بخصوص هذا الشأن”. اتصلت بنائب رئيس الموارد البشرية في “سوبرادو”، وقد رد على الهاتف سريعاً، وانضم إليهما في أقل من دقيقة.

عمل رودريغو ميندوزا على نحو وثيق مع والد لويسا، وكانت تقدر نصائحه. أطلعته على مشكلة المكافآت، وكان قد توقع حدوثها بالفعل.

قال: “أثرت الأزمة على الجميع، وليس نحن فقط. لكننا لا يمكن أن نحمّل موظفينا مسؤولية النتائج السيئة. بل في الواقع، لولا جهودهم لكانت أرقامنا أسوأ من ذلك بكثير. فالمبيعات لكل موظف أعلى بنسبة 20% تقريباً مما هي عليه في المتاجر الكبيرة الأخرى”.

ردت ماريا: “قد يكون الأمر كذلك. لكن هذا لا يغير حقيقة أننا لا نستطيع دفع مكافآت قدرها 200 مليون يورو في عام حققنا فيه 220 مليون يورو فقط. ماذا سيحدث لو ساءت حالة الركود؟ أي شيء سندفعه الآن يجب أن يتم تعويضه في العام المقبل من خلال رفع الأسعار، ما سيجعل عملاءنا يذهبون إلى “غراند بليس” أو منافسين آخرين. وقد يعني ذلك تحقيق نتائج أسوأ”. أشارت ماريا إلى كومة التقارير المالية التي كانت تضعها على مكتب لويسا، وقالت: “ما نتحدث عنه الآن هو استقرار الشركة. وعلى المدى الطويل، سيهتم الموظفون بالحصول على وظيفة آمنة ومضمونة أكثر من اهتمامهم بمكافأة عام واحد”.

توقفت قليلاً وخفضت صوتها، وقالت: “علينا أن ندرك بالطبع أن الزمن قد تغير، ويجب أن نقلل الأهداف المتعلقة بالأداء للعام المقبل. يمكننا حتى مراجعة سياستنا بشأن المكافآت بحيث تعكس الأداء بالمقارنة مع أقراننا. لكني أعتقد أنه من المستبعد منح مكافآت هذا العام”.

لم يرد رودريغو على ماريا مباشرة، بل نظر إلى لويسا قائلاً: “كان والدك يقول دائماً: ‘عليك أن تعطي لكي تأخذ’. وإذا لم تعاملي الموظفين بطريقة جيدة، فلن يعملوا بجد من أجلك. فنحن قادرون على المنافسة لأن موظفينا يبذلون جهداً استثنائياً مع العملاء”. ثم قال بحزم وانفعال واضح: “هل سيستمرون في القيام بذلك إذا لم تمنحيهم مكافآتهم؟ لا يمكنكِ المخاطرة، خاصة عندما تكون الظروف عصيبة إلى هذه الدرجة. فقط فكري فيما كان سيفعله والدك”.

“نحن قادرون على المنافسة لأن موظفينا يبذلون جهداً استثنائياً، فهل سيستمرون في القيام بذلك إذا لم تمنحيهم مكافآتهم؟”.

بدت ماريا غاضبة، وقالت: “لا، بل فكّري فيما يتعين علينا القيام به كشركة في هذا المناخ الاقتصادي”.

شكرتهم لويسا، ثم نظرت في الخيارات المتاحة أمامها بعد خروجهما من مكتبها. فحتى دون المكافآت، قدمت “سوبرادو” أكثر بكثير مما قدمته سلاسل المتاجر الأخرى. فقد حصل الموظفون على عقود دائمة، ويعمل معظم العمال (85% منهم) بدوام كامل. كما أن ورديات العمل ثابتة، والمزايا سخية، والرواتب أعلى بكثير من مستويات السوق. وتلقى جميع الموظفين تدريباً على الإدارة. فهل سيتخلون عن كل ذلك حقاً مقابل وظيفة بدوام جزئي وبأجر منخفض ودون مزايا في متجر تجزئة آخر لمجرد أن “سوبرادو” لم تمنحهم مكافآت هذا العام؟

لم تكن تعتقد أن هذا سيحدث؛ فقد كانت “سوبرادو” من أصحاب العمل المميزين، ومعدل دوران الموظفين المنخفض (3.8%) يعكس ذلك. ولكن كانت المكافآت جزءاً من هذا التميز لمدة 30 عاماً. فكيف يمكن للويسا تغيير ذلك؟

العمل بجد

وبينما كانت لويزا تواصل التفكير في مشكلتها في موقف السيارات طرق شخص ما على نافذة سيارتها. كان خورخي، مدير المتجر.

قال مازحاً بينما تنزل لويسا من سيارتها: “سعيد لأنك تذكرت أن تركني السيارة في الخلف”. هذا هو المكان الذي يركن فيه الموظفون وفريق الإدارة في جميع متاجر “سوبرادو” سياراتهم دائماً. إذ يظل الجزء الأمامي خالياً “للرؤساء”، وهي الطريقة التي تعلَّم الموظفون الإشارة بها إلى العملاء. كان الاهتمام باحتياجات العملاء هو أيضاً السبب في إعداد نموذج التسعير الاستثنائي الخاص بالشركة. فبينما تباينت الأسعار في معظم المتاجر الإسبانية الكبيرة على مدار العام مع تقديم عروض خاصة بصورة متكررة، أبقت “سوبرادو” أسعارها منخفضة ولكن ثابتة. كان والد لويسا يعتقد أن العملاء يفضلون ثبات الأسعار، وحتى الآن تؤيد الأدلة اعتقاده.

سار خورخي مع لويسا إلى داخل المتجر وبدأت جولتها الروتينية. بدآ بالمستودع في الجزء الخلفي من المتجر، حيث كان العمال يفرغون نقالات تخزين الأطعمة من شاحنات التوصيل، ثم يعيدون تحميلها بالنفايات لإرسالها إلى مركز إعادة التدوير. وبعد ذلك، تجولا في المتجر نفسه، وهو مقسم إلى 6 أقسام بسيطة (اللحوم والأسماك والمخبوزات والفواكه والخضروات ومستحضرات التجميل والمأكولات الباردة)، ويتسم كل قسم بديكور مميز. في قسم المنتجات الزراعية، استدعى خورخي موظفة في منتصف العمر وذات ابتسامة جميلة.

قال: “هل تتذكرين روزا يا لويسا؟ تعمل روزا معنا منذ ما يقرب من 10 سنوات، منذ افتتاح المتجر تقريباً. وهي التي ابتكرت فكرة المنتجات السائبة”.

تذكرتها لويسا جيداً. اعتادت “سوبرادو” على بيع الفواكه والخضروات مشمعة ومعبأة من أجل عرضها للمستهلكين. وعلى الرغم من أن المنتجات بدت أجمل، بدأ بعض المتسوقين في شراء الفواكه والخضروات من المنافسين في السنوات الأخيرة. ومن خلال حديث روزا مع عملائها، اكتشفت أن معظمهم يجدون أن التغليف غير ضروري. وكانوا مستائين من إجبارهم على شراء عبوة تحتوي على 6 ثمرات تفاح، على سبيل المثال، بينما لا يحتاجون إلا إلى ثمرتين فقط، خاصة أن ذلك يزيد تكلفة المشتريات. لذلك اقترحت الانتقال إلى بيع المنتجات السائبة في متجرها، واستعادت المبيعات عافيتها، وسرعان ما اعتمدت جميع الفروع هذه الممارسة. قال خورخي: “أخبري لويسا بما كنا نتحدث عنه أمس يا روزا”.

تهلل وجه روزا وبدأت حديثها قائلة: “سأوضح لكِ الأمر يا سيدتي. وجدنا أن قلق الزبائن يزداد أكثر فأكثر بشأن ميزانياتهم. وأعتقد أنه يمكننا مساعدتهم إذا قللنا عدد المنتجات. أعلم أن هذا يبدو غريباً، لكنهم يرتبكون عندما يرون جميع منتجاتنا. إذ يتعين عليهم اتخاذ خيارات صعبة بشأن ما يحتاجون إليه فعلياً مقابل ما قد يودون الحصول عليه. لذا، إذا ساعدناهم على تجنب هذا الضغط من خلال تقديم عروض جيدة جداً على عدد أقل من المنتجات، أعتقد أنه سينتهي بنا المطاف بالحصول على أعمال أكثر وليس أقل”.

قالت لويسا: “إنها فكرة مثيرة للاهتمام يا روزا، شكراً لكِ. خورخي سعيد بالتأكيد لعملك في هذا المتجر”.

قال خورخي: “نعم، أنا كذلك بالتأكيد. في الحقيقة، أنا سعيد بكل موظف في هذا المتجر. لا أعتقد أنني رأيت فريقاً يعمل بجد أو بذكاء أكثر مما عمل فريقي في الأشهر القليلة الماضية. فنحن نتعاون معاً حقاً”.

واصلت لويسا وخورخي السير، وفجأة قال بنبرة أقل بهجة: “هناك شيء أردت أن أقوله لكِ، فتح ‘غراند بليس’ متجراً صغيراً في منطقتنا للتو. ويحاولون قنص عملائنا وموظفينا. فقد قالت روزا إن المدير كان يتحدث مع الموظفين في محطة الحافلات الأسبوع الماضي”.

نظر خورخي إلى لويسا بأسف قائلاً: “سمعت الشيء نفسه من العديد من مدراء المتاجر الأخرى. حتى إنهم يقدمون مكافآت توقيع”.

سألته لويسا: “وهل غادر أي موظف؟”.

أجاب: “لا، لم يغادر أحد هذا المتجر. فالجميع سعداء هنا. لكنني أردت فقط إعلامك بالأمر”.

كانت لويسا على وشك الرد، لكن شيئاً ما بالقرب من باب الخروج لفت انتباه خورخي، واستأذن منها سريعاً للذهاب. ألقت لويسا نظرة سريعة، ورأت 4 أشخاص يقفون في طابور عند إحدى آلات تسجيل المدفوعات النقدية. ربما ذهب خورخي، المجتهد دائماً، لتوفير طابور دفع آخر.

هل حان الوقت للتكيف مع الواقع الجديد؟

بعد نهاية اليوم، بدأ الموظفون بالتجمع لحضور اجتماع الموظفين. ألقت لويسا نظرة سريعة على ملاحظاتها.

سيبدأ خورخي الاجتماع بعرض تقديمي حول أداء العام الماضي والأهداف في المرحلة المقبلة. ثم سيطلب من لويسا أن تتحدث. وقد خططت للبدء بتهنئة خورخي وفريقه على أن متجرهم من أفضل المتاجر أداءً في المنطقة. ولكن بعد ذلك سيتعين عليها عرض التقديرات المتعلقة بأداء مجموعة “سوبرادو” التي ستُظهر أن أداء الفروع الأخرى لم يكن جيداً مثل هذا الفرع وأن الشركة لن تحقق مبيعاتها السنوية وأرباحها المستهدفة.

من المؤكد أن أحد الموظفين سيسأل عن منح المكافآت في أثناء جلسة الأسئلة والأجوبة. كانت لويسا تعلم أنهم لن يقبلوا بأقل من إجابة صريحة ومباشرة. وبمجرد أن تصدر بياناً أمام الموظفين، سيكون عليها الالتزام به لتظل جديرة بثقتهم. إذ يعرف العديد من موظفي المتجر موظفين في الفروع الأخرى لـ “سوبرادو”، وبالتالي ستنتشر الأخبار بسرعة.

عندما نظرت لويسا حولها إلى الموظفين المحتشدين الذين يتحدثون بحماس، شعرت بقدر كبير من الامتنان تجاه الموظفين. فقد كانت جهودهم اليومية التي يبذلونها عاماً بعد عام هي التي جعلت شركة والدها على ما هي عليه اليوم، ولأجل ذلك يستحقون الحصول على مكافأة. ولكن، كما ذكّرتها الجداول المالية المذكورة في ملاحظاتها، الواقع الاقتصادي تغير. وكانت مسؤوليتها أن تحرص على بقاء “سوبرادو” وازدهارها.

ماذا كنت ستفعل؟ نصائح من مجتمع هارفارد بزنس ريفيو

إن منح المكافآت للموظفين الذين كان أداؤهم جيداً للغاية فقط سيكون إجراءً محفوفاً بالمخاطر. إذ يستغرق بناء الجدارة الحقيقية سنوات ويتطلب الاتفاق على ماهية الإنجاز وكيفية قياسه.

تشارل كلويت (Charl Cloete): رئيس العمليات في شركة “كليرانس كابيتال” (Clearance Capital).

لا تنجم الصراعات عن فترات الركود الاقتصادي أو المنافسين الجديدة أو شعور الموظف بأنه يستحق امتيازات معينة أو أي ظرف آخر، بل تنجم عن مواجهة الأشخاص للسياسات. إذ تُعد السياسات بمثابة حواجز الأمان القانونية والأخلاقية للشركة، ولكن عندما تمنعها من الالتزام بقيمها، فإنها تصبح عقبات في طريق النجاح.

إريك رول (Erich Roehl)، شركة “فينتيس إل إل سي” (Venntis, LLC).

يجب على لويسا إشراك موظفي الخطوط الأمامية في جهود الابتكار. إذا طلبت منهم مساعدة “سوبرادو” على خفض التكاليف بمقدار 50 مليون دولار على سبيل المثال، ووعدت بتضمين أي مدخرات في المكافآت، فستصبح قوتها العاملة ملتزمة بالمشاركة بفعالية في جعل الشركة أكثر ربحية. إذ إن استخدام المكافآت لتركيز اهتمام الموظفين على الكشف عن رؤى المستهلكين وتوليد الأفكار يساعد الشركة على المدى الطويل.

كيتي كونراث (Katie Konrath): اختصاصية عمليات الابتكار في شركة “آيدياز تو غو” (Ideas To Go).

هل يجب أن تمنح “سوبرادو” مكافآت لموظفيها هذا العام؟

نيكولاس هولاندرز (Nicolas Hollanders): نائب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والاستدامة في “دلهيز غروب” (Delhaize Group) وهي شركة بلجيكية لبيع المواد الغذائية بالتجزئة.

لدى لويسا مشكلة في التواصل. فقد توقفت “سوبرادو” في مرحلة ما عن توضيح أن المكافآت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأهداف النمو الإجمالية، لذلك ترسخت فكرة أن المكافآت جزء مضمون من الراتب وليس مكافأة على الأداء الرفيع في العمل.

من الواضح أن نظام المكافآت الخاص بالشركة بحاجة إلى إصلاح. إذ ينبغي أن تبدأ لويسا بإنشاء عملية منظمة لصنع القرارات المتعلقة بمسائل التعويضات التي على هذا القدر من الأهمية. في “دلهيز غروب” نناقش عادة مدفوعات المكافآت أولاً في اللجنة التنفيذية بكامل هيئتها. ثم تقوم لجنة الرواتب والمكافآت التابعة لمجلس الإدارة بمراجعة التوصيات قبل عرضها على مجلس الإدارة للموافقة عليها.

علاوة على ذلك، أنصح لويسا بالتخلص من نظام المكافآت في “سوبرادو” القائم على مبدأ “كل شيء أو لا شيء”. على سبيل المثال، يمكن لمتجر البيع بالتجزئة تحديد الحد الأدنى لأداء الشركة الذي إذا لم يتم تحقيقه لن يحصل الموظفون على مكافآت، وتحديد هدف متوسط يحصلون على نصف مقدار المكافأة إذا بلغوه، وهدف صعب يحصلون على المكافأة الكاملة عند بلوغه. وأود أن أضيف هدفاً إضافياً يتعلق بتحقيق الأداء الاستثنائي. يجب أن تتواصل لويسا وفريقها الإداري باستمرار مع الموظفين على مدار العام لمقارنة الأداء بالأهداف المحددة. من المؤكد أن تحديد توقعات الموظفين منذ البداية كان سيسهل على لويسا إيجاد حل لمشكلة منح المكافآت بحيث يشير إلى التراجع في أداء الشركة ويعطي أيضاً حافزاً لتحقيق أداء أفضل في العام المقبل.

من المؤكد أن تحديد توقعات الموظفين منذ البداية كان سيسهل على لويسا إيجاد حل.

وبالنسبة إلى السؤال عما إذا كان ينبغي لـ “سوبرادو” دفع المكافآة كاملة، فإن إجابتي هي لا. بالنظر إلى أن إيرادات الشركة انخفضت إلى 220 مليون يورو، فإنه ليس من الحكمة من منظور اقتصادي أن تدفع الشركة مكافآت قدرها 200 مليون يورو، حتى مع افتراض أنها لا تزال شركة خاصة.

وصحيح أيضاً أن يكون عدم منح أي مكافآت على الإطلاق أمراً غير وارد. فقد كان لموظفي “سوبرادو” دور كبير في نجاح الشركة من خلال عملهم بجد وذكاء. كما أنهم اعتادوا على تلقي المكافآت لدرجة أنهم قد ينظرون إلى عدم تلقيها على أنه خيانة للثقة. لموظفي المتاجر أهمية بالغة لتجربة العملاء في مجال بيع المواد الغذائية بالتجزئة. ويمكن أن ينهار رضا العملاء بسرعة مذهلة إذا مر العميل بتجربة سيئة داخل المتجر. أؤمن أن التفاعل مع مندوبي المبيعات أكثر أهمية لتجربة العميل من المنتجات نفسها. ولا يمكن للويسا أيضاً أن تتجاهل حقيقة أن هناك منافساً يقنص موظفيها.

أتفهم أن هذا ليس وضعاً سهلاً، ونصيحتي إلى لويسا ذات شقين. أولاً، يجب على الفريق التنفيذي في “سوبرادو” ومجلس إدارتها تحديد مبلغ إجمالي معقول لدفعه كمكافآت. وينبغي لهم بعد ذلك توزيع تلك الأموال بطريقة متباينة عبر المستويات.

على سبيل المثال، يمكن ألا تحصل لويسا وفريقها التنفيذي على أي مكافآت، ويمكن أن يحصل مدراء الإدارة الوسطى على 25% من المكافأة المستهدفة، ويمكن أن يحصل الموظفون على مستوى المتجر على 50% من مكافآتهم المستهدفة. فهذا يوجه رسالة واضحة مفادها أن “سوبرادو” تدرك العمل الجاد والجهد الذي يبذله موظفوها، ولكنها في الوقت نفسه تخبرهم بالضغوط الاقتصادية الحقيقية الشديدة الواقعة عليها. إذ يجب أن تكون الرسالة: “نحن في خطر، وإذا لم نعمل بجهد أكبر، فقد نخرج من المنافسة”.

ماركوس باربران (Marcos Barberán): مدير قسم الموارد البشرية بشركة “ميركادونا” (Mercadona).

في رأيي، يجب أن تدفع لويسا المكافآت. إذ يجب على أي شركة تتطلع إلى المستقبل أن تكافئ الموظفين على جهودهم الفردية والمشتركة. وكما وجدت “سوبرادو” على مدار العقود الثلاثة الماضية، فإن العمل الجماعي والالتزام ضروريان لبناء مؤسسة ناجحة في كل من أوقات الشدة والرخاء. التغلب على العقبات معاً يخلق شعوراً بالفخر والانتماء إلى فريق، ومنح المكافآت يعزز ذلك الشعور.

أتحدث عن تجربة؛ إذ تستند قصة “سوبرادو” عموماً إلى الموقف الذي واجهته “ميركادونا” قبل بضع سنوات. فقد شهدت انخفاضاً حاداً في المبيعات بنسبة 3% في سبتمبر/أيلول عام 2008 وبنسبة 6% في أكتوبر/تشرين الأول في العام نفسه. ونتيجة لذلك، كنا سنخفق في تحقيق أهداف النمو السنوية، وكان علينا أن نقرر ما إذا كنا سنمنح المكافآت المعتادة أم لا.

في حالتنا، قررت اللجنة الإدارية أن جميع موظفي “ميركادونا” الذين حققوا أهدافهم الفردية واجتازوا مقابلات تقييم الأداء سيحصلون على مكافأة. فقد رأى كبار المدراء أنه من المهم مكافأة الموظفين على جهودهم الفردية والجماعية وتعزيزها، وخاصة في ظل الركود الاقتصادي الشديد وحالة عدم التيقن إزاء المستقبل. وفي النهاية، حصل 95% من موظفي “ميركادونا” على مكافآت تبلغ 190 مليون يورو إجمالاً.

الثقافة التي تكافئ الموظفين على التزامهم وعملهم الجاد ستؤدي إلى تحقيق نمو مستدام وإنتاجية أعلى، وستتيح الاستفادة من مجموعة أكثر ثراءً من المواهب.

كان منطقنا بسيطاً: نحن بحاجة إلى التزام موظفينا لاجتياز الأوقات العصيبة المقبلة. ولم نكن واثقين من أننا سنكون في وضع يسمح لنا بفهم التغييرات في احتياجات العملاء وعاداتهم الشرائية والتكيف معها بسرعة دون هذا الالتزام. إذ يتعلم الموظفون مهارات جديدة ويحققون الأهداف، ليس لأن هناك مَن طلب منهم ذلك، بل لأنهم يريدون ذلك.

وقد أتى القرار ثماره. فمنذ عام 2008، زادت إنتاجية “ميركادونا” بمتوسط قدره 4% سنوياً. ولم يطرأ أي تغيير على سياسة شركتنا المتعلقة بالمكافآت والأهداف. في الواقع، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، فإن “ميركادونا” مستمرة في النمو، وفي عام 2011 حصل الموظفون على مكافآت مرتبطة بتحقيق الأهداف تصل إلى 223 مليون يورو.

يجب أن يتخذ فريق “سوبرادو” قراراً صعباً، ففي كثير من الأحيان يتعين على القادة التحلي بالشجاعة لاتخاذ قرارات صعبة ولكنها ضرورية. الأهم من ذلك، يجب أن تكون لويسا واضحة تماماً فيما يتعلق بكيفية إخبار الموظفين بقرار الشركة بشأن منح المكافآت في مثل هذه الأوقات الصعبة. وينبغي لها أن توضح بصراحة الفلسفة الكامنة وراء هذا القرار حتى يفهم الموظفون أن لدى الشركة توقعات قوية بأن يجددوا التزامهم تجاهها.

من الجدير بالذكر أن القرار الذي اتخذته “ميركادونا” في عام 2008 ربما كان سيختلف لو كنا شركة عامة. فغالباً ما تعاقب أسواق رأس المال الشركات التي تمنح مكافآت كبيرة في الظروف الاقتصادية المتدهورة. ولكن هذه هي الميزة التي نتمتع بها كشركة عائلية. إذ يمكننا أن نكون أكثر مرونة بكثير من الشركات العامة عند تقييم المشكلات القصيرة والطويلة الأجل.

أنا مقتنع تماماً بأن منح المكافآت سيكون هو القرار الصحيح على المدى الطويل. فالثقافة التي تكافئ الموظفين على التزامهم وعملهم الجاد ستؤدي إلى تحقيق نمو مستدام وإنتاجية أعلى. كما ستساعد على احتضان مجموعة أكثر ثراءً من المواهب الملتزمة للاستفادة منها، وربما تكون هذه هي أكبر ميزة تنافسية يمكن أن تمتلكها أي شركة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .