في مقابلة أجريت مع الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو جون تشامبرز، أبدى ملاحظة حول معرفته الحميمية بمنافسيه من الرؤساء التنفيذيين. وزعم أنّ معرفته تلك تمكّنه من توقع تحركاتهم في السوق قبل خطوة أو خطوتين.

لذلك قررت أن أختبر زعمه هذا من خلال إجراء مقابلة مع الرؤساء التنفيذيين الحاليين والسابقين لأكبر الشركات الأميركية، ومنهم بوب كاندال، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطيران أميركان إيرلاينز (American Airlines)، وديفيد نورتون، مسؤول التسويق الرئيسي في كازينوهات هاراه؛ وويل إيثريدج، الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة بيرسون التعليمية؛ وبات أوكافي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة واتس ووتر تيكنولوجيز (Watts Water Technologies). وسواء من كان منهم يعمل في مجال معدات الصرف الصحي أو الكازينوهات، فقد أجمعوا على ما يلي: ما قاله تشامبرز لم يكن صحيحاً فقط، بل إنّ عبارته لا تفي الأمر حقه.

وبدأت أرى أربع استراتيجيات مختلفة لتتبع شؤون المنافسين ومراقبتهم، والتفوق عليهم في المناورة:

ابحث عن نقاط الضعف التي تعتبر بمثابة فرص يمكن اغتنامها

يقول إيثريدج: “من المهم أن تفهم نقاط الضعف الموجودة لدى منافسك واستراتيجيته. فقد كنت أعرف أحد المنافسين الذين كان مديره التنفيذي يركّز على زيادة الربحية ورفع الهوامش. وكنت أعلم أنّ ذلك يعني بأنه سيركّز جهده نسبياً على النتائج القصيرة الأجل مع تجاهل كبير لتطوير المنتجات. كما أنني أدركت بأنه كان سيلاحق كبار مندوبي المبيعات لدينا لتحقيق هذه الأهداف القصيرة الأجل المتعلقة بالمبيعات. لذلك بذلنا جهداً مضاعفاً لحماية كبار مندوبي المبيعات لدينا. وفي الوقت ذاته، واصلنا الاستثمار في التطوير البعيد الأجل للمنتجات وكذلك الاستثمار في أسواقنا الخارجية، مدركين بأنه من غير المرجح أن يتمكّن من اللحاق بنا على المدى القصير”.

ركز على نقاط قوتك وليس على نقاط قوة خصمك

يشير نورتون إلى أنك يجب أن تقدّر الكفاءات ونقاط الضعف الموجودة لدى خصمك، وكذلك تلك الموجودة لديك أنت.

شجع الموظفين على رصد المنافسين أيضاً

قام كراندال بمراقبة نظرائه، ولكنه ذهب أبعد من ذلك، إذ أنه شجع الشركة برمتها على مراقبة المنافسين على المستويات كافة. فالأمر يشبه إدارة مؤسسة استخبارات وطنية. فإذا كنت تديرها إدارة صحيحة، فإنّ الجميع مدركين بأنّ كل شيء وأي شيء مهم، ما يعني تدفق الكثير من المعلومات إلى الإدارة العليا.

التق مع منافسيك شخصياً

أنت لست مضطراً إلى مراقبة منافسيك من بعيد، أو إلى اللجوء إلى حيل للاقتراب منهم. فالواقع يشير إلى أنّ اللقاء الذي يجري وجهاً لوجه يمكن أن يؤتي أكله بطرق غير متوقعة أصلاً. أوكافي كان الرئيس التنفيذي السابق لشركة واتس وتر تيكنولوجيز، وهي شركة عالمية للسباكة وأمن المياه ومعدات التحكم. وبحسب رأيه، فإنّ واجبه كان يتمثل في تحقيق نمو في الشركة، من خلال عمليات الاستحواذ على الأغلب. وأمضى معظم وقته يبحث عن شركات مرشحة ليستحوذ عليها ويحاول التعرف على هذه الشركات.

يقول أوكافي: “أنا شخصياً كان لدي هاجس مراقبة الشركات المنافسة. لقد كنت أرغب في التعرف عليهم أكثر من الجهات الأخرى التي كانت تعرض الاستحواذ عليهم، عندما كان يحين الوقت المناسب لنقدم عرضنا الخاص بشراء تلك الشركات. لكن لم يكن هناك من سبب لخداعهم. فمدراؤهم التنفيذيون كانوا يعرفون من أنا وكانوا مستعدين لعرض منتجاتهم علي. لقد زرتهم زيارات دورية لأعرف منهم إن كانوا راغبين في الانضمام إلى عائلة شركات واتس أم لا.

مهما كان القطاع أو المجال، فإنّ تشامبرز على حق. فالمدراء التنفيذيون ليس فقط باستطاعتهم أن يراقبوا منافسيهم عن كثب وأن يقيّموا نقاط قوتهم وضعفهم، وأن يبنوا خطواتهم المناسبة بناء على كل ذلك، بل يتعين عليهم فعل ذلك كله.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!