تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-إنهاء-الحديثفي بعض المؤتمرات التي تحضرها، قد تكون لديك أجندة واضحة هي التعارف مع الآخرين. حيث تكون لديك قائمة بالأشخاص الذين ترغب بلقائهم. ولا شكّ بأنك ستشعر بالإحباط عندما يلتصق شخص بك، ويمنعك من الحركة، والانتقال للحديث إلى أناس آخرين. ولكن في أحيان أخرى، قد تكون “أنت” هو الشخص غير الواثق مما يريد. فربما أنت لا تعرف أحداً من الحاضرين، أو أنك في شركة جديدة أو في قطاع جديد ولا تعرف من هو الشخص الذي يجب أن تتحدّث إليه.

وهذا هو الوقت الذي قد يتعرّض فيه أفضل الناس بيننا حتّى إلى خطر التحوّل إلى شخص “يدبق الآخرين”. وقد تلقيت مؤخراً رسالة إلكترونية طرح فيها مرسلها السؤال الصريح التالي: “بما أنني لا أريد أن ألصق نفسي بشخص آخر كوني شخصاً جديداً في المكان/ المؤتمر/ الاجتماع، فكيف أقوم بعملية التعارف؟ وما هي نصيحتك التي تقدمها إلى وافد جديد تماماً إلى هذا العالم؟” فيما يلي أربع طرق تضمن لك عدم البقاء لثانية واحدة أطول من اللزوم مع أي شخص خلال محادثة تهدف إلى التعارف.

راقب لغة جسد الشخص الواقف أمامك. من الضروري جدّاً أن تراقب الشخص الآخر بحثاً عن أي إشارات أو أدلّة تشير إلى ما إذا كان ذلك الشخص مستمتعاً بالحديث معك ويرغب في مواصلته أم لا. فإذا كانت الإجابة هي نعم، بوسعك أن تمضي قدماً؛ وإذا كانت الإجابة هي كلا، فلا تحاول أن تعقّد المشكلة من خلال الالتصاق به بشكل أكبر. فقد يكون ذلك الشخص مضطراً ببساطة إلى الذهاب إلى الحمّام، وأنت لا تريد أن تلوّث سمعتك بأن تجعله ينظر إليك بوصفك الشخص الذين لم يتمكّن من الهروب منه. راقب الإشارات التي تدل على رغبته في إنهاء الحديث مثل النظر إلى ساعته أو النظر إلى هاتفه الذكي لمعرفة الوقت؛ أو تقديم إجابات قصيرة مختصرة بشكل دراماتيكي من قبيل: “نعم، هذه فكرة عظيمة ” عوضاً عن تقديم قصّة تحتوي على قدر أكبر من التفاصيل؛ أو شد جسمه، ممّا يشير على الأرجح إلى أنه يستعدّ للرحيل؛ وتحديداً الوضعية التي يضع قدميه بها. فإذا كانت قدماه موجهتان بعيدة عنك، فهذه إشارة قوية إلى أنه يرغب في المغادرة في أسرع وقت ممكن.

تعلّم كيف تراقب وقتك. أثناء حديثك مع الآخرين، يمكن لإحساسك بالزمن أن يتشوّه. ونحن جميعاً نعلم بأنّ الشائع هو أن يميل الناس إلى الحديث بطريقة مفككة عندما يكونون متوترين، لكن من الصعب علينا أن ننتبه إلى هذه الظاهرة عندما تحصل معنا شخصياً، لأن المرء يفقد الإحساس بالمدّة الزمنية التي كان يتحدّث خلالها. وتماماً كما تتدرّب على المقابلات الإعلامية، حاول أن تعمل مع صديق موثوق وأن تبدأ بقياس الزمن في أحاديث تدريبية مشابهة لأحاديث التعارف. حاول أن تختبر الشعور بالزمن عندما تتحدّث على مدار 30 أو 60 ثانية في كلّ مرّة. في المراحل الأولى من الحديث، لا تحاول تجاوز هذه المدد. وعندما تكون واثقاً بأنّ الحديث يسير على ما يُرام، ساعتها لا مانع من أن تدلف إلى حوارات أعمق. ولكن في المراحل الأولى من الحديث، لا تحاول إغراق شريكك في المحادثة بمعلومات زائدة عن اللزوم.

امنح الشخص الآخر الوقت الكافي ليعبّر عن نفسه. من الأصعب على أي إنسان يتحدّث إليك أن يشعر بالملل إذا كان يتحدّث عن نفسه. حاول أن تتدرّب على طرح الأسئلة المفتوحة التي تجذب انتباه شريكك في الحديث، إضافة إلى طرح الأسئلة الاستفسارية التي تسمح لكما بخوض حديث أعمق. فسؤال مثل “منذ متى وأنت تعيش في نيويورك” هو سؤال لطيف، لكنّ سؤالاً من قبيل “لماذا انتقلت إلى نيويورك” سيقود على الأرجح إلى إجابة أكثر إثارة للاهتمام، وإلى اتجاهات جديدة في الحديث. لتكن إجاباتك قصيرة في بادئ الأمر، وامنح شريكك في الحديث وقتاً أطول؛ حاول أن تكون النسبة هي 70% من الوقت له و30% لك أو 60% له و40% لك. فهذا الأمر سوف يمكّنك من فهم من يكون ذلك الشخص، وما هي اهتماماته، وعندما تنتقل دفة الحديث إليك – وخاصّة أنّ معظم الناس المنسجمين معك سيدركون في نهاية المطاف بأنّهم كانوا أكثر من يتحدّث – فإنّك ستكون قادراً على تركيز النقاش على المجالات الأكثر جذباً لاهتمام ذلك الشريك، الأمر الذي سيقود إلى رابطة أقوى معه.

قدّم نفسك بطريقة مثيرة للاهتمام. ليس هناك سوى عدداً محدوداً من الأسئلة التي يمكن طرحها في “الأحاديث العابرة” في العالم، وستكون شخصاً مهملاً لواجباتك إذا لم تكن لديك إجابات ممتازة عن هذا النوع من الأسئلة. ففي أي مؤتمر تحضره، سوف تطرح عليك ألف مرّة أسئلة من قبيل: “ما هي الأشياء التي عملت عليها مؤخراً؟” و”ما هو الجديد في حياتك؟”. ومن غير المنطقي أبداً أن تقدّم إجابات ضعيفة مثل: “لا شيء جديداً” أو “أقوم بذات الأشياء التي أقوم بها منذ أمد بعيد”. فهذه الإجابات تجعلك تبدو شخصاً مملاً، وهي تثني أي شخص عن الرغبة في مواصلة الحديث معك. عوضاً عن ذلك، تدرّب على الإجابات التي تقود الطرف الآخر إلى الشعور بشيء من التشويق، أو تشجّع الناس على طرح المزيد من الأسئلة. يمكنك أن تقول مثلاً “لقد عدت للتو من رحلة إلى كوستاريكا” الأمر الذي قد يقود إلى نقاش ممتع حول السفر أو العطلات. أو “أنا أعمل على مشروع عظيم نحاول فيه أن نغيّر بالكامل طريقة تواصل الموظفين مع بعضهم في جميع أنحاء العالم”. ومعظم الناس سيكون لديهم ما يكفي من الفضول لمعرفة المزيد.

إذا شعرت بشيء من التوتّر في أي مناسبة تحضرها أو كنت لا تعرف أحداً هناك، من السهل عليك أن تقع في براثن الأنماط السيئة للتعارف. فالقلق والتوتر يمكن أن يؤثرا على طريقتنا في الحكم على الأمور ويجعلانا ساهين عن الإشارات التي يرسلها الآخرون. فإذا ما اتّبعت الاستراتيجيات الأربع المذكورة أعلاه، فسيكون بوسعك أن تضمن بأن يكون حديثك الهادف إلى التعارف ممتعاً وإيجابياً لك أنت ولشريكك في الحديث.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz