هل عملتم يوماً ضمن فريق عمل تنفيذي سارت فيه الأمور بصورة سلسة ومنتظمة، بدءاً من تبني هدف مشترك إلى سهولة التواصل، حيث لا يمانع أي من الأعضاء العمل لساعات من أجل إنجاز المهمة؟ اليوم، تتمنون لو كان بوسعكم أن تستعيدوا ذاك الشعور وأن تحصلوا على تلك الوصفة السحرية لتطبيقها على كل فريق تعملون فيه، لاسيما الفرق التي تبذلون جهداً مضنياً في التعامل معها.

تعرفون ما يعنيه العمل ضمن مجموعة تسير فيها الأمور بصعوبة، حيث تضطرون للعودة إلى القرارات المتخذة، وتتقدم الأمور ببطء، وتكون الوجهة غير واضحة، وتخشون تصادم الأجندات والمصالح الشخصية.

وفي حين تساهم عدة عوامل في تسهيل أو تعقيد عمل أي فريق، استفاد عملائي على الدوام من انتهاج ممارسة بعينها، ألا وهي تبني قواعد أو معايير عمل متفق عليها، والأهم من ذلك، تحديد مجموعة من الخطوات العملية التي تضمن الالتزام بها.

تُعد قواعد الفريق مجموعة من الأسس المتفق عليها، والتي تحدد كيف يعمل أعضاء الفريق معاً، وكيف تعمل المجموعة ككل. في غضون ذلك، تتيح هذه السلوكيات المتفق عليها للفريق تحسين الأداء الجماعي عبر النقاش السليم واتضاح الغاية والأدوار.

يساعد تبني مجموعة من القواعد، التي يلتزم بها الفريق، في فهم كل منهم لنوايا الآخر ومقاصده، وتعزيز الثقة، وتوفير الوقت، ويقلص الغيبة والتصرف على أساس أجندات شخصية، ويحدد بوصلة عمل واضحة لباقي الشركة أو المؤسسة. وعندما يرى الموظفون أنّ كبار المدراء يتصرفون عن حسن نية وبشفافية وبانسجام، سيلهمهم ذلك للاقتداء بهم والالتزام بتلك المعايير.

يفيد اتباع هذه الخطوات الخمس في تحديد قواعد عمل الفريق التنفيذي وتطبيقها:

1- حدد المعايير الناجحة بناء على تجربتك السابقة. فكر في فريق عملت معه وسارت فيه الأمور بصورة حسنة، ومن ثم حدد قاعدة واحدة إلى ثلاث ساهمت في ذلك النجاح. عندما أسأل المدراء التنفيذيين أن يفعلواا ذلك، يقولون في أكثر الأحيان إنّ وجود إيقاع ثابت من التواصل أو الحضور الفعال والمشاركة في النقاشات ساعدد  في انسياب العمل بسلاسة.

2- حوّل القواعد إلى سلوكيات. ما إن تحدد لائحة بالقواعد، حوّلها إلى ممارسات ملموسة. على سبيل المثال، ربما تكون إحدى القواعد: التشجيع على المشاركة المتساوية في الاجتماعات. وبصفتكم فريقاً، اسألوا أنفسكمم ماذا تعني وكيف تكون المشاركة المتساوية في الاجتماعات. ربما يكون السلوك عندها أن يُطلب لدى مناقشةة المسائل الرئيسية، من كل فرد بدوره في الغرفة إبداء رأيه بدءاً بالشخص الذي تدخل أقل من غيره خلال الاجتماع في يوم سابق.

3- التزم خمس قواعد أو أقل. اختر الأمور الأكثر أهمية التي تود معالجتها أولاً. يمكن حتى البدء بقاعدة واحدة، ولكن لا تعتمد أكثر من خمس في المرة الواحدة. إنّ التركيز على عدد أقل من القواعد يحسن فرص تذكرهاا  وممارستها بصورة منتظمة.

4- ضع خطة مرجعية. تقضي الفرق التنفيذية الكثير من الوقت بعد ساعات العمل في تحديد قواعد ممتازة لكنها  تفشل في تنفيذها. ضع خطة حدد فيها مهمة كل شخص وخطوات زمنية تحدد كيفية تطبيق كل قاعدة.

5- حدد نظاماً للمساءلة المتبادلة. ناقش كيف سيكون كل فرد في الفريق مسؤولاً في حال عدم ممارسة أو تطبيق المعايير المتفق عليها. ماذا ستفعل في حال فشل الفريق في تحقيق تقدم بعد مراجعات متكررة؟ ماذاا ستفعل إذا التزم الجميع بالمعايير باستثناء شخص واحد؟ ما هي السيناريوهات الأخرى عندما تتعقد الأمور أو تخرج عن السيطرة، وكيف ستدير المناقشة لجعل الجميع قيد المساءلة؟ على سبيل المثال، قرر فريق منع استخدام الأجهزة خلال اجتماعات الفريق التنفيذي، واتفق على أن يدفع أي شخص ينشغل بهاتفه خمسة دولارات في “سلة المعايير”. وفي نهاية السنة صرف الفريق المال على العشاء في مطعم وتبرعوا بالباقي. في هذه الحالة، كان اتباع نظام تأديبي مريحاً أكثر ومسلياً أيضاً.

لتسهيل رؤية كيف يمكن أن يسير الأمر عملياً، لنتخيل فريقاً تنفيذياً في شركة خدمات سأسميها “أبواب”. خلال أحد الاجتماعات المطولة، حدد الفريق عدة تحديات يواجهونها في العمل معاً، من بينها أنه خلال اجتماعاتهم الأسبوعية كان هناك ثلاث شخصيات مهيمنة تستحوذ على معظم وقت المناقشات. ولم يكن الباقون يتحدثون كثيراً وإذا تحدثوا يُقاطعون في أكثر الأحيان. فشلت الاجتماعات في مناقشة كل الأمور المطروحة على جدول الأعمال، وكانت تمتد في أكثر الأحيان بعد الوقت المقرر. ماذا بعد؟ لقد عد المسؤولون الذين يتحدثون أكثر من غيرهم أنّ صمت الباقين يعني الموافقة، ودُهشوا في ما بعد عندما لم تنفذ القرارات كما يجب. أما المسؤولون الأقل تحدثاً فكانوا يشعرون بالاستياء لأن زملاءهم المتحدثين لم يفكروا في سؤالهم عن رأيهم. كان تنفيذ القرارات يستغرق وقتاً أطول وترافق ذلك مع غموض في تقارير الفريق التنفيذي.

لمعالجة الأمر، اقترح أحد المدراء الثلاثة الذين يستحوذون على النقاش اتباع قاعدة لتشجيع الجميع على المشاركة المتساوية والمساهمة. وما إن تم تحديد القاعدة، ناقش الفريق السلوكيات التي ستسمح لهم بتطبيقها. وفي ما يلي لائحة بما اتفقوا عليه:

  • في يوم العمل السابق للاجتماع، يقدم المسؤول عن جدول الأعمال ملخصاً حول الموضوع أو النتيجة المتوقعة، حتى يكون لدى المشاركين فكرة واضحة عما ستتم مناقشته، ويكون لديهم الوقت للتفكير في المواضيع المطروحة على الأجندة قبل الاجتماع.
  • يسأل المسؤول عن جدول الاعمال والقرارات كل عضو في الفريق إذا كان لديهم ما يريدون قوله خلال الاجتماع، حتى وإن كان لمجرد الموافقة. ويتعين أن يقول كل عضو في الفريق شيئاً، حتى وإن اكتفى بكلمة “موافق”.
  • كل عضو في الفريق مسؤول عن طلب رأي المشاركين الآخرين خلال الاجتماع.
  • في منتصف الاجتماع، يتعين على المسؤول عن الاجتماع أن يسأل إذا كان لدي أي فرد رأي مختلف.
  • يقوم المسؤول عن الاجتماع عن عمد بتغيير ترتيب المتحدثين في كل اجتماع لإعطاء مختلف الأعضاء الفرصة للتعبير عن آرائهم أولاً، أو الاستماع أولاً لوجهة نظر الآخرين.

عندما تحدثت إلى كل فرد في فريق “أبواب” التنفيذي بعد تسعة أشهر من الاجتماع  الطويل، قال جميعهم إنّ القاعدة نجحت. فهم لم يكتفوا فقط بالالتزام بالسلوكيات التي قاموا بتحديدها ، إنما كانوا كذلك يتحققون من التقدم المحرز بسبب القاعدة التي تبنوها. ومن خلال زيادة مشاركة كل عضو في الفريق، ظلت القرارات مستقرة من اجتماع لآخر، وتمكن الأعضاء من فهم آراء الآخرين بوضوح بشأن المسائل المختلف بشأنها، وبرزت أفكار جديدة بفضل تبادل الآراء المختلفة.

أخيراً، يُعتبر الاتفاق الواعي على أسلوب العمل الجماعي والالتزام بما تم الاتفاق عليه أمراً أساسياً من أجل الارتقاء بأداء الفريق، لاسيما على المستوى التنفيذي. فهذا لن يحسن من أداء الفريق ويجعله قادراً على تحقيق نتائج رائعة فقط، وإنما سيمثل قدوة تحتذى في سائر أقسام الشركة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!